استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-19-2026, 02:48 PM   #7
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 113

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


10- قال الطحاويُّ: (خلق الخَلْقَ بعِلْمِه، وقدَّر لهم أقدارًا وضرب لهم آجالًا، ولم يَخْفَ عليه شيءٌ قبل أن يخلُقَهم، وعَلِمَ ما هم عاملون قبل أن يخلُقَهم، وأمرهم بطاعتِه، ونهاهم عن معصيتِه.
وكُلُّ شيءٍ يجري بتقديرِه ومشيئتِه، ومشيئتُه تَنفُذُ، لا مشيئةَ للعِبادِ إلَّا ما شاء لهم، فما شاء كان، وما لم يشَأْ لم يكُنْ، يهدي من يشاءُ، ويَعصِمُ ويُعافي فضلًا، ويُضِلُّ من يشاءُ، ويَخذُلُ ويبتلي عَدْلًا. وكُلُّهم يتقَلَّبون في مشيئتِه بين فَضْلِه وعَدْلِه. وهو متعالٍ عن الأضدادِ والأندادِ، لا رادَّ لقَضائِه، ولا مُعَقِّبَ لحُكمِه، ولا غالِبَ لأمرِه. آمَنَّا بذلك كُلِّه، وأيقَنَّا أنَّ كلًّا مِن عِندِه)( .
وقال أيضًا: (قد عَلِمَ اللهُ تعالى فيما لم يَزلْ عدَدَ من يدخُلُ الجنَّةَ، وعَدَدَ من يدخُلُ النَّارَ، جملةً واحدةً، لا يُزادُ في ذلك العَدَدِ، ولا يُنقَصُ منه. وكذلك أفعالِهم فيما عَلِم منهم أن يفعَلوه، وكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له، والأعمالُ بالخواتيمِ، والسَّعيدُ من سَعِدَ بقَضاءِ اللهِ، والشَّقيُّ من شَقِيَ بقَضاءِ اللهِ)( .


11- قال الآجُرِّي: (مذهَبُنا في القَدَرِ أن نقولَ: إنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ خلق الجَنَّةَ وخلق النَّارَ، وخلق لكُلِّ واحدةٍ منهما أهلًا، وأقسم بعِزَّتِه أنَّه يملأ جهنَّمَ من الجِنَّةِ والنَّاسِ أجمعين. ثم خلق آدمَ عليه السَّلامُ، واستخرج من ظَهْرِه كُلَّ ذُريةٍ هو خالقُها إلى يومِ القيامةِ. ثمَّ جَعَلهم فريقينِ: فريقًا في الجنَّةِ وفريقًا في السعيرِ. وخلق إبليسَ، وأمره بالسُّجودِ لآدمَ، وقد عَلِم أنَّه لا يسجُدُ؛ للمقدورِ الذي قد جرى عليه من الشِّقوةِ والتي سبقت في العِلمِ من اللهِ عليه، لا معارِضَ للهِ في حُكمِه، يفعَلُ في خلْقِه ما يريدُ عدلًا من ربِّنا قضاؤه وقَدَرُه. وخلق آدمَ وحوَّاءَ عليهما السَّلامُ، للأرضِ خلَقَهما، أسكنهما الجنَّةَ، وأمرَهما أن يأكُلَا منها رَغَدًا ما شاءا، ونهاهما عن شَجَرةٍ واحدةٍ أن يَقْرَباها، وقد جرى مقدورُه أنهما سيعصيانِه بأكْلِهما من الشَّجَرةِ. فهو تبارك وتعالى في الظَّاهِرِ ينهاهما، وفي الباطِنِ مِن عِلْمِه قد قدَّر عليهما أنهما يأكُلانِ منها: لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ لم يكُنْ لهما بُدٌّ من أكْلِهما، سببًا للمعصيةِ، وسببًا لخروجِهما من الجنَّةِ؛ إذ كانا للأرضِ خُلِقا، وأنه سيَغفِرُ لهما بعد المعصيةِ، كُلُّ ذلك سابِقٌ في عِلْمِه، لا يجوزُ أن يكون شيءٌ يحدثُ في جميعِ خَلْقِه إلَّا وقد جرى مقدورُه به، وأحاط به علمًا قبل كونِه أنَّه سيكونُ.
خلق الخَلْقَ كما شاء لما شاء، فجعلهم شقيًّا وسعيدًا قبل أن يخرِجَهم إلى الدُّنيا، وهم في بطونِ أمَّهاتِهم، وكتب آجالَهم، وكتب أرزاقَهم، وكتب أعمالَهم، ثم أخرجَهم إلى الدُّنيا، وكُلُّ إنسانٍ يسعى فيما كُتِبَ له وعليه.
ثم بعث رُسُلَه، وأنزل عليهم وَحْيَه، وأمرهم بالبلاغِ لخَلْقِه، فبلَّغوا رسالاتِ رَبِّهم، ونصحوا قومَهم، فمن جرى في مقدورِ اللهِ تعالى أن يؤمِنَ آمَنَ، ومن جرى في مقدورِه أن يَكفُرَ كَفَر؛ قال اللهُ تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [التغابن: 2] أحبَّ من أراد من عبادِه، فشَرَح صَدْرَه للإسلامِ والإيمانِ، ومَقَت آخرينَ، فختَمَ على قلوبِهم، وعلى سمعِهم وعلى أبصارِهم، فلن يهتدوا إذًا أبدًا، يُضِلُّ من يشاءُ، ويهدي من يشاءُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ الخَلقُ كُلُّهم له، يفعَلُ في خَلْقِه ما يريدُ غيرَ ظالمٍ لهم، جَلَّ ذِكْرُه عن أن يُنسَبَ رَبُّنا إلى الظُّلمِ، إنما يظلِمُ من يأخُذُ ما ليس له بمِلْكٍ، وأمَّا رَبُّنا تعالى فله ما في السَّمَواتِ وما في الأرضِ وما بينهما، وما تحت الثَّرى، وله الدُّنيا والآخرةُ، جَلَّ ذِكْرُه، وتقدَّست أسماؤه، أحبَّ الطَّاعةَ من عبادِه، وأمر بها، فجَرَت ممن أطاعه بتوفيقِه لهم، ونهى عن المعاصي، وأراد كونَها من غير محبَّةٍ منه لها، ولا أمر بها، تعالى عزَّ وجَلَّ عن أن يأمُرَ بالفَحشاءِ أو يحِبَّها، وجلَّ اللهُ تعالى ربُّنا من أن يَجرِيَ في مُلكِه ما لم يُرِدْ أن يجرِيَ، أو شيءٌ لم يُحِطْ به عِلْمُه قبل كونِه، قد عَلِمَ ما الخَلقُ عاملون قبل أن يخلُقَهم، وبعد أن خلقهم قبل أن يعمَلوا، قضاءٌ وقَدَرٌ. قد جرى القَلَمُ بأمرِه تعالى في اللَّوحِ المحفوظِ بما يكونُ من بِرٍّ أو فجورٍ، يُثني على من عمل بطاعتِه من عبيدِه، ويضيفُ العَمَلَ إلى العبادِ، ويَعِدُهم عليه الجزاءَ العظيمَ، لولا توفيقُه لهم ما عملوا ما استوجبوا به منه الجزاءَ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد: 21] ، وكذا ذَمَّ قومًا عَمِلوا بمعصيتِه، وتوعَّدهم على العَمَلِ بها النَّارَ، وأضاف العمَلَ إليهم بما عَمِلوا، وذلك بمقدورٍ جرى عليهم، يُضِلُّ من يشاءُ، ويهدي من يشاءُ)( .


12- قال ابنُ أبي زيدٍ القيروانيُّ: (الإيمانُ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه حُلْوِه ومُرِّه، وكُلُّ ذلك قد قدَّره اللهُ ربُّنا، ومقاديرُ الأُمورِ بيَدِه، ومَصدَرُها عن قضائِه، عَلِمَ كُلَّ شَيءٍ قبل كونِه، فجرى على قَدَرِه، لا يكونُ من عبادِه قَولٌ ولا عَمَلٌ إلَّا وقد قضاه وسبق عِلْمُه به أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك: 14] ، يُضِلُّ من يشاءُ فيَخذُلُه بعَدْلِه، ويهدي من يشاءُ فيُوَفِّقُه بفَضلِه، فكُلٌّ مُيَسَّرٌ بتيسيرِه إلى ما سبق من عِلمِه وقَدَرِه، من شَقِيٍّ أو سعيدٍ)( .


13- قال ابنُ بطة: (أمَّا القَدَرُ فعلى وجهينِ: أحدُهما: فَرضٌ علينا عِلْمُه ومعرفتُه، والإيمانُ به والتصديقُ بجميعِه. والآخَرُ: فحرامٌ علينا التفكُّرُ فيه والمسألةُ عنه، والمناظرةُ عليه، والكلامُ لأهلِه، والخصومةُ به.
فأما الواجِبُ علينا عِلمُه والتصديقُ به والإقرارُ بجميعِه: أن نعلَمَ أنَّ الخيرَ والشَّرَّ من اللهِ، وأنَّ الطاعةَ والمعصيةَ بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه، وأنَّ ما أصابنا لم يكُنْ لِيُخطِئَنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبَنا، وأنَّ اللهَ خلق الجنَّةَ وخلق لها أهلًا، عَلِمَهم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم، ووفَّقهم لأعمالٍ صالحةٍ رضيَها أمَرَهُم بها، فوفَّقهم لها، وأعانهم عليها، وشكَرَهم بها، وأثابهم الجنَّةَ عليها تفضلًا منه ورحمةً، وخلق النَّارَ وخلق لها أهلًا، أحصاهم عددًا، وعلم ما يكونُ منهم، وقدَّر عليهم ما كرهه لهم، خذلهم بها وعذَّبهم لأجْلِها غيرَ ظالمٍ لهم، ولا هم معذورون فيما حكَمَ عليهم به، فكُلُّ هذا وأشباهُه من عِلمِ القَدَرِ الذي لزم الخَلْقَ عِلمُه والإيمانُ به والتسليمُ لأمرِ اللهِ وحُكمِه وقضائِه وقَدَرِه، فلا يُسأَلُ عمَّا يفعَلُ وهم يُسأَلون. وسيأتي من عِلمِ القَدَرِ وما يجِبُ على المسلمين عِلمُه والمعرفةُ به وما لا يسَعُهم جَهْلُه مشروحًا مفصَّلًا في أبوابِه على ما جاء به نصُّ التنزيلِ ومضت به سُنَّةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وباللهِ نستعينُ، وهو حَسْبُنا ونِعْمَ الوكيلُ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ)( .


14- قال أبو عُثمانَ الصابونيُّ: (من قَولِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ في أكسابِ العِبادِ أنها مخلوقةٌ للهِ تعالى لا يمترون فيه، ولا يَعُدُّون مِن أهلِ الهدى ودينِ الحَقِّ من يُنكِرُ هذا القَولَ وينفيه، ويَشهَدون أنَّ اللهَ تعالى يهدي من يشاءُ لدينِه، ويُضِلُّ من يشاءُ عنه، لا حُجَّةَ لِمن أضلَّه اللهُ عليه، ولا عُذْرَ له لديه... ويشهَدُ أهلُ السُّنَّةِ ويعتقدون أنَّ الخيَر والشَّرَّ والنَّفعَ والضُّرَّ بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه لا مَرَدَّ لها، ولا محيصَ ولا محيدَ عنها، ولا يصيبُ المرءَ إلَّا ما كتبه له ربُّه... ومن مَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ وطريقتِهم -مع قَولهم بأنَّ الخيرَ والشَّرَّ من اللهِ وبقضائِه- أنَّه لا يضافُ إلى اللهِ ما يُتوهَّمُ منه نقصٌ على الانفرادِ، فيقال: يا خالِقَ القِرَدةِ والخنازيرِ والخنافِسِ والجُعْلانِ، وإن كان لا مخلوقَ إلَّا والرَّبُّ خالِقُه... ومن مَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ أنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ مريدٌ لجميعِ أعمالِ العبادِ خَيرِها وشَرِّها... فكُفرُ الكافرين وإيمانُ المؤمنين بقضائِه سُبحانَه وتعالى وقَدَرِه، وإرادتِه ومشيئتِه، أراد كُلَّ ذلك وشاءه وقضاه، ويرضى الإيمانَ والطاعةَ، ويَسخَطُ الكُفرَ والمعصيةَ)( .


15- قال النوويُّ في شَرحِه لأحاديثِ القَدَرِ مِن صحيحِ مُسلمٍ: (في هذه الأحاديثِ كُلِّها دلالاتٌ ظاهِرةٌ لمَذهَبِ أهلِ السُّنَّةِ في إثباتِ القَدَرِ، وأنَّ جميعَ الواقعاتِ بقضاءِ اللهِ تعالى وقَدَرِه خيرِها وشَرِّها نَفْعِها وضَرِّها)( .
وقال أيضًا: (تظاهرت الأدِلَّةُ القَطعيَّاتُ من الكِتابِ والسُّنَّةِ، وإجماعِ الصَّحابةِ، وأهلِ الحَلِّ والعَقدِ من السَّلَفِ والخَلَفِ؛ على إثباتِ قَدَرِ اللهِ سُبحانَه وتعالى)( .

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2026, 03:33 PM   #8
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 113

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      


16- قال ابنُ تيميَّةَ: (مَذهَبُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ في هذا البابِ وفي غيرِه ما دلَّ عليه الكِتابُ والسُّنَّةُ، وكان عليه السَّابقون الأوَّلون من المهاجِرين والأنصارِ، والذين اتَّبَعوهم بإحسانٍ: وهو أنَّ اللهَ خالِقُ كُلِّ شَيءٍ ورَبُّه ومليكُه، وقد دخل في ذلك جميعُ الأعيانِ القائمةِ بأنفُسِها وصفاتُها القائمةُ بها من أفعالِ العِبادِ وغيرِ أفعالِ العِبادِ. وأنَّه سُبحانَه ما شاء كان، وما لم يشَأْ لم يكُنْ، فلا يكونُ في الوُجودِ شَيءٌ إلَّا بمشيئتِه وقُدرتِه، لا يمتنِعُ عليه شيءٌ شاءَه، بل هو قادِرٌ على كُلِّ شيءٍ، ولا يشاءُ شيئًا إلَّا وهو قادرٌ عليه. وأنه سُبحانَه يعلمُ ما كان وما يكونُ، وما لم يكنْ لو كان كيف يكونُ، وقد دخل في ذلك أفعالُ العِبادِ وغَيرُها، وقد قدَّر اللهُ مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يخلُقَهم: قدَّر آجالَهم وأرزاقَهم وأعمالَهم وكتب ذلك، وكتب ما يصيرون إليه من سعادةٍ وشقاوةٍ. فهم يؤمِنون بخَلْقِه لكُلِّ شَيءٍ، وقُدرتِه على كُلِّ شيءٍ، ومشيئتِه لكُلِّ ما كان، وعِلْمِه بالأشياءِ قبل أن تكونَ، وتقديرِه لها، وكتابتِه إيَّاها قبل أن تكونَ)( .
وقال أيضًا: (مَنْ لم يَقُلْ بقَولِ السَّلَفِ فإنَّه لا يُثبِتُ للهِ قدرةً، ولا يثبتُه قادرًا، فالجهميَّةُ ومن اتَّبَعهم، والمُعتَزِلةُ، والقَدَريةُ المُجْبِرةُ والنَّافية؛ حقيقةُ قَولِهم أنَّه ليس قادرًا، وليس له المُلْكُ، فإنَّ المُلكَ إمَّا أن يكونَ هو القُدْرةَ، أو المقدورَ، أو كليهما، وعلى كُلِّ تقديرٍ فلا بدَّ من القُدْرةِ، فمن لم يُثبِتْ له القُدْرةَ حقيقةً لم يُثبِتْ له مُلكًا)( .
وقال أيضًا: (اتَّفق المُسلِمون وسائِرُ أهلِ المِلَلِ على أنَّ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ كما نطق بذلك القرآنُ في مواضِعَ كثيرةٍ جِدًّا)( .


17- قال ابنُ القَيِّمِ: (إنَّ أهَمَّ ما يجِبُ معرفتُه على المكَلَّفِ النبيلِ فَضلًا عن الفاضلِ الجليلِ: ما ورد في القَضاءِ والقَدَرِ والحِكمةِ والتعليلِ؛ فهو من أسنى المقاصِدِ، والإيمانُ به قُطبُ رحى التوحيدِ ونظامُه، ومبدأُ الدِّينِ المُبِينِ وختامُه، فهو أحدُ أركانِ رالإيمان، وقاعدةُ أساسِ الإحسانِ، التي يرجِعُ إليها، ويدورُ في جميعِ تصاريفِه عليها)( .
وقال أيضًا: (قال الإمامُ أحمدُ: القَدَرُ قدرةُ اللهِ. واستحسن ابنُ عَقيلٍ هذا الكلامَ جِدًّا، وقال: هذا يدُلُّ على دِقَّةِ أحمدَ وتبحُّرِه في معرفةِ أُصولِ الدِّينِ، وهو كما قال أبو الوفاءِ، فإنَّ إنكارَه إنكارٌ لقُدرةِ الرَّبِّ على خَلقِ أفعالِ العِبادِ وكتابتِها وتقديرِها)( .


18- قال ابنُ حَجَرٍ: (مَذهَبُ السَّلَفِ قاطِبةً أنَّ الأمورَ كُلَّها بتقديرِ اللهِ تعالى، كما قال تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ [الحجر: 21 ])( .
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2026, 02:42 AM   #9
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 113

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

.
19- قال السعدي: (من أُصولِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: الإيمانُ بقضاءِ اللهِ وقَدَرِه، وهو داخِلٌ في الإيمانِ به وبكُتُبِه وبرُسُلِه، فيعلمون أنَّ اللهَ قد أحاط بكُلِّ شيءٍ عِلمًا، وأنَّه كتب في اللَّوحِ المحفوظِ جميعَ الحوادثِ صغيرَها وكبيرَها، سابِقَها ولاحِقَها، ثم قدَّرها وأجراها بمواقيتِها بحِكْمَتِه وقُدرَتِه وعنايتِه وتمامِ عِلْمِه، وأنَّه كما أنَّ جميعَ الحوادِثِ مُرتَبِطةٌ بحِكمتِه وعِلْمِه فإنَّها مرتَبِطةٌ بقدرتِه، وأنَّه ما شاء اللهُ كان، وما لم يشَأْ لم يكُنْ، وأنَّ أعمالَ العبادِ كُلَّها خَيْرَها وشَرَّها داخِلةٌ في قضائِه وقُدرتِه، مع وقوعِها طِبْقَ إرادتِهم وقدرتِهم، ولم يجبِرْهم عليها، فإنَّه خلق لهم جميعَ القوى الظَّاهِرةِ والباطِنةِ، ومنها القُدْرةُ والإرادةُ التي بها يختارون وبها يفعلون)( .
20- قال ابنُ عثيمين: (الإيمانُ بالقَدَرِ واجِبٌ، ومرتبتُه في الدِّينِ أنَّه أحَدُ أركانِ الإيمانِ السِّتَّةِ)( .
وقال أيضًا: (الإيمانُ بالقَدَرِ هو من رُبوبيَّةِ اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ ولهذا قال الإمامُ أحمدُ رحمه اللهُ تعالى: «القَدَرُ قُدرةُ الله». لأنَّه من قدرتِه ومن عمومِها بلا شَكٍّ، وهو أيضًا سِرُّ اللهِ تعالى المكتومُ الذي لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ سُبحانَه وتعالى، مكتوبٌ في اللوحِ المحفوظِ، في الكِتابِ المكنونِ الذي لا يطَّلِعُ عليه أحدٌ، ونحن لا نعلَمُ بما قدَّره اللهُ لنا أو علينا، أو بما قدَّره اللهُ تعالى في مخلوقاته إلَّا بعد وقوعِه أو الخبرِ الصَّادِقِ عنه)( .
والإيمانُ بالقَدَرِ يتضمَّنُ الإيمانَ بعِلمِ اللهِ وقُدرتِه ومَشيئتِه وخَلْقِه.
فللهِ تعالى القُدْرةُ المُطلَقةُ، وقدرتُه لا يُعجِزُها شيءٌ، ومن أسمائِه تبارك وتعالى القادِرُ والقديرُ والمقتَدِرُ، والقُدْرةُ صِفةٌ من صفاتِه.
فالقادِرُ: اسمُ فاعلٍ مِن قَدَر يَقدِرُ. والقديرُ فعيلٌ منه، وهو للمبالغةِ، ومعنى (القدير) الفاعِلُ لِما يشاءُ، على قَدْرِ ما تقتضيه الحِكمةُ لا زائدًا عليه، ولا ناقِصًا عنه؛ ولذلك لا يصِحُّ أن يُوصَفَ به إلَّا اللهُ عزَّ وجَلَّ.
قال اللهُ تعالى: إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف:33]. و(المقتَدِر) مفتَعِل مِن اقتَدَر، وهو أبلغُ من (قدير)، ومنه قَولُه تعالى: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [القمر: 55]( .

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-22-2026, 03:53 PM   #10
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 113

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

مراتِبُ الإيمانِ بالقَدَرِ

من مراتِبِ الإيمانِ بالقَدَرِ: الإيمانُ بعِلمِ اللهِ الشَّامِلِ المحيطِ

كثُر في كتابِ اللهِ تعالى وسُنَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تقريرُ هذا الأصلِ العظيمِ، فعِلمُ اللهِ محيطٌ بكُلِّ شيءٍ، يعلَمُ ما كان وما سيكونُ، وما لم يكُنْ لو كان كيف يكونُ، فهو يعلَمُ الموجودَ والمعدومَ، والممكِنَ والمستحيلَ.
وهو عالمٌ بالعبادِ وآجالِهم وأرزاقِهم وأحوالِهم وحَرَكاتِهم وسَكَناتِهم وشَقاوَتِهم وسَعادتِهم، ومَن منهم من أهلِ الجنَّةِ، ومن منهم من أهلِ النَّارِ من قَبْلِ أن يخلُقَهم ويخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ.
وكُلُّ ذلك مقتضى اتصافِه تبارك وتعالى بالعِلْمِ.
قال اللهُ تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [الحشر:22] .
وقال اللهُ سُبحانَه: لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12] .
وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ: وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [سبأ: 3] .
وقال اللهُ تعالى: إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [طه: 98] .
وقال اللهُ عزَّ وجَلَّ مقررًا عِلمَه بما لم يكُنْ لو كان كيف سيكونُ: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ [الأنعام: 28] . فاللهُ يعلَمُ أنَّ هؤلاء المكَذِّبين الذين يتمَنَّون يومَ القيامةِ الرُّجوعَ إلى الدُّنيا أنَّهم لو عادوا إليها لرَجَعوا إلى تكذيبِهم وضَلالِهم.

قال الشقنيطي: (هذه الآيةُ الكريمةُ تدُلُّ على أنَّ اللهَ جلَّ وعلا الذي أحاط عِلمُه بكُلِّ موجودٍ ومعدومٍ، يعلَمُ المعدومَ الذي سبق في الأزَلِ أنَّه لا يكونُ لو وُجد كيف يكونُ؛ لأنَّه يعلَمُ أنَّ ردَّ الكُفَّارِ يومَ القيامةِ إلى الدُّنيا مرَّةً أُخْرى لا يكونُ، ويعلَمُ هذا الرَّدَّ الذي لا يكونُ لو وقع كيف يكونُ، كما صرَّح به بقَولِه: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 6/28، وهذا المعنى جاء مصرَّحًا به في آياتٍ أُخَرَ.



فمن ذلك أنَّه تعالى سبق في عِلمِه أنَّ المنافقين الذين تخلَّفوا عن غزوةِ تَبُوكَ لا يخرجون إليها معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللهُ ثَبَّطهم عنها لحِكْمةٍ، كما صرَّح به في قَولِه: وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ الآية، وهو يعلَمُ هذا الخروجَ الذي لا يكونُ لو وقع كيف يكونُ، كما صرَّح به تعالى في قَوله: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا الآية، ومن الآياتِ الدَّالَّةِ على المعنى المذكورِ قَولُه تعالى: وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، إلى غيرِ ذلك من الآياتِ)( .



ومن عِلْمِه تبارك وتعالى بما هو كائِنٌ عِلمُه بما كان الأطفالُ الذين تُوفُّوا صغارًا عاملين به لو أنَّهم كَبِروا قبلَ مماتِهم.
عن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أولادِ المُشرِكين، فقال: اللهُ أعلَمُ بما كانوا عاملين ))( .
قال ابنُ تيميَّةَ في شَرحِ قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((اللهُ أعلَمُ بما كانوا عاملين)): (أي: اللهُ يَعلَمُ من يؤمِنُ منهم ومن يكفُرُ لو بَلَغوا... فهنالك يظهَرُ فيهم ما عَلِمه اللهُ سُبحانَه، ويجزيهم على ما ظهر من العِلْمِ، وهو إيمانُهم وكفرُهم، لا على مجرَّدِ العِلْمِ)( .
وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها قالت: ((دُعِيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جنازةِ صَبيٍّ من الأنصارِ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، طوبى لهذا! عُصفورٌ من عصافيرِ الجنَّةِ، لم يعمَلِ السُّوءَ ولم يدركْه. قال: أوْغيرَ ذلك يا عائشةُ! إنَّ اللهَ خلق للجنَّةِ أهلًا خلقهم لها وهم في أصلابِ آبائِهم، وخلق للنَّارِ أهلًا خلقهم لها وهم في أصلابِ آبائِهم ))( .
قال حرب الكرماني: (عِلمُ اللهِ عزَّ وجَلَّ ماضٍ في خَلقِه بمشيئةٍ منه، قد عَلِمَ من إبليسَ ومِن غيره ممَّن عصاه -من لَدُنْ أن عُصيَ ربُّنا تبارك وتعالى إلى أن تقومَ السَّاعة- المعصيةَ وخلقهم لها، وعلم الطَّاعةَ من أهلِ طاعتِه وخلقهم لها، فكُلٌّ يعمَلُ لِما خُلِق له، وصائِرٌ إلى ما قُضِيَ عليه وعُلِمَ منه، ولا يعدو أحدٌ منهم قَدَرَ اللهِ ومشيئتَه، واللهُ الفَعَّالُ لما يريدُ... ومن زعم أن أحدًا من الخَلقِ صائرٌ إلى غيرِ ما خُلِق له فقد نفى قدرةَ اللهِ على خَلقِه، وهذا إفكٌ على اللهِ وكَذِبٌ عليه)( .



ومن أقوالِ أهلِ العِلْمِ المُتعَلِّقةِ بمَرتبةِ العِلْمِ:
1- قال حنبلٌ: (سمعتُ أبا عبدِ اللهِ يعني أحمدَ بنَ حَنبلٍ يقولُ: عَلِمَ اللهُ عزَّ وجَلَّ أن آدَمَ سيأكُلُ من الشَّجرةِ التي نهاه عنها قبل أن يخلُقَه)( .
2- قال المُزَني: (الخَلقُ عاملون بسابِقِ عِلمِه ونافِذون لِما خلقَهم له من خيرٍ وشرٍّ... هذه مقالاتٌ وأفعالٌ اجتمع عليها الماضون الأوَّلون من أئمَّةِ الهدى، وبتوفيقِ اللهِ اعتصم بها التابعون قُدوةً ورِضًا)( .
3- قال عبدُ الوَهَّابِ بنُ نَصرٍ البغداديُّ المالكيُّ: (قد ورد القرآنُ بأنَّ اللهَ تعالى يَعلَمُ الأشياءَ قبل كونِها، وأنَّه يَعلَمُ ما لا يكونُ لو صَحَّ كونُه كيف يكونُ، وأنَّ عِلمَه سابقٌ في خَلقِه، ودلَّت العقولُ على ذلك، فأمَّا القرآنُ فقَولُه تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ [الأنعام: 73] ، وقَولُه تعالى: إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ [البقرة: 33] ، وقَولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ [لقمان: 34] )( .
4- قال الأصبهانيُّ: (قال أهلُ السُّنَّةِ... عِلمُه بكُلِّ مكانٍ قد أحاط بكُلِّ شيءٍ عِلمًا)( .
5- قال ابنُ الجوزي: (المعلوماتُ كُلُّها قد أحاط بها عِلمُ اللهِ القديمُ قبل وجودِ المخلوقاتِ كُلِّها)( .
6- قال ابنُ تيميَّةَ: (اتَّفَق سلفُ الأُمَّةِ وأئِمَّتُها، على أنَّ اللهَ عالمٌ بما سيكونُ قبل أن يكونَ. وقد نَصَّ الأئمَّةُ على أنَّ من أنكر العِلْمَ القديمَ فهو كافِرٌ)( .
7- قال ابنُ أبي العزِّ: (الدليلُ العَقليُّ على عِلْمِه تعالى: أنَّه يستحيلُ إيجادُه الأشياءَ مع الجهلِ، ولأنَّ إيجادَه الأشياءَ بإرادتِه، والإرادةُ تستلزِمُ تصَوُّرَ المرادِ، وتصَوُّرُ المرادِ هو العِلْمُ بالمرادِ؛ فكان الإيجادُ مُستلزِمًا للإرادةِ، والإرادةُ مُستلزِمةً للعِلمِ، فالإيجادُ مُستلزِمٌ للعِلمِ.
ولأنَّ المخلوقاتِ فيها من الإحكامِ والإتقانِ ما يستلزِمُ عِلمَ الفاعِلِ لها؛ لأنَّ الفِعلَ المحكَمَ المُتقَنَ يمتَنِعُ صُدورُه عن غيرِ عِلمٍ.



ولأنَّ مِن المخلوقاتِ ما هو عالمٌ، والعِلْمُ صِفةُ كَمالٍ، ويمتنِعُ ألَّا يكونَ الخالِقُ عالِمًا. وهذا له طريقانِ:
أحدُهما: أن يقالَ: نحن نعلَمُ بالضَّرورةِ أنَّ الخالِقَ أكمَلُ من المخلوقِ، وأنَّ الواجِبَ أكمَلُ من الممكِنِ، ونعلَمُ ضَرورةً أنَّا لو فرَضْنا شيئينِ أحدُهما عالمٌ والآخَرُ غيرُ عالمٍ، كان العالمُ أكمَلَ، فلو لم يكُنِ الخالِقُ عالِمًا لزم أن يكونَ الممكِنُ أكمَلَ منه، وهو ممتَنِعٌ.
الثاني: أن يقالَ: كُلُّ عِلمٍ في الممكِناتِ التي هي المخلوقاتُ فهو منه، ومن الممتنِعِ أن يكونَ فاعِلُ الكمالِ ومُبدِعُه عاريًا منه، بل هو أحقُّ به. واللهُ تعالى له المثَلُ الأعلى، ولا يستوي هو والمخلوقاتُ، لا في قياسٍ تمثيليٍّ، ولا في قياسٍ شُموليٍّ، بل كُلُّ ما ثبت للمخلوقِ من كمالٍ فالخالِقُ به أحَقُّ، وكُلُّ نَقصٍ تنَزَّه عنه مخلوقٌ ما فتنزيهُ الخالِقِ عنه أَولى)( .
8- قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَسَنٍ آل الشَّيخِ في تعليقِه على حديثِ ((أوَّلُ ما خلق اللهُ القَلَمُ... ))( : (في هذا الحديثِ ونحوِه: بيانُ شُمولِ عِلمِ اللهِ تعالى وإحاطتِه بما كان ويكونُ في الدُّنيا والآخِرةِ، كما قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12] )( .


امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-23-2026, 12:41 AM   #11
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 113

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من مراتِبِ الإيمانِ بالقَدَرِ: الإيمانُ بأنَّ اللهَ كتب في اللَّوحِ المحفوظ


الفرعُ الأوَّلُ: أدِلَّةٌ مَرتبةِ الكِتابةِ

دلَّت كثيرٌ من نصوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ على أنَّ اللهَ كتب كُلَّ شَيءٍ في اللَّوحِ المَحفوظِ.


أوَّلًا: الأدِلَّةُ من القُرآنِ الكريمِ:


1- قال اللهُ تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحج: 70] .
قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ تعالى ذِكْرُه: ألم تعلَمْ -يا محمَّدُ- أنَّ اللهَ يَعلَمُ كُلَّ ما في السَّمَواتِ السَّبعِ والأرَضينَ السَّبعِ، لا يخفى عليه من ذلك شيءٌ، وهو حاكِمٌ بين خَلْقِه يومَ القيامةِ، على عِلمٍ منه بجميعِ ما عَمِلوه في الدُّنيا، فمُجازي المحسِنِ منهم بإحسانِه، والمسيءِ بإساءتِه. إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ يقولُ تعالى ذِكْرُه: إنَّ عِلْمَه بذلك في كتابٍ، وهو أمُّ الكتابِ الذي كتب فيه رَبُّنا جَلَّ ثناؤه قبل أن يخلُقَ خَلْقَه ما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامةِ)( .
وقال ابنُ كثيرٍ: (يخبِرُ تعالى عن كَمالِ عِلْمِه بخَلقِه، وأنَّه محيطٌ بما في السَّمَواتِ وما في الأرضِ، فلا يَعزُبُ عنه مثقالُ ذَرَّةٍ في الأرضِ ولا في السَّماءِ، ولا أصغَرُ من ذلك ولا أكبَرُ، وأنَّه تعالى عَلِم الكائناتِ كُلَّها قبل وجودِها، وكتب ذلك في كتابِه اللَّوحِ المَحفوظِ، كما ثبت في صحيحِ مسلمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ قدَّر مقاديرَ الخلائِقِ قبل خَلقِ السَّمَواتِ والأرضِ بخمسينَ ألفَ سَنَةٍ، وكان عَرشُه على الماءِ ))( .
وفي السُّنَنِ من حديثِ جماعةٍ من الصَّحابةِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أوَّلُ ما خلقَ اللهُ القَلَمُ، قال له: اكتُبْ، قال: وما أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ ما هو كائِنٌ. فجرى القَلَمُ بما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامةِ ))( .
... وهذا من تمامِ عِلْمِه تعالى أنَّه عَلِمَ الأشياءَ قبل كَونِها، وقدَّرها وكتبها أيضًا، فما العبادُ عامِلون قد عَلِمه تعالى قبل ذلك، على الوَجهِ الذي يفعلونه، فيَعلَمُ قبل الخَلْقِ أنَّ هذا يطيعُ باختياره، وهذا يعصي باختيارِه، وكتب ذلك عنده، وأحاط بكُلِّ شيءٍ عِلمًا، وهو سهلٌ عليه، يسيرٌ لديه؛ ولهذا قال تعالى: إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)( .


2- قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [النمل: 75] .
قال ابنُ جريرٍ: (يقولُ تعالى ذِكْرُه: وَمَا مِنْ مَكتومِ سِرٍّ وخَفِيِّ أمرٍ يَغيبُ عن أبصارِ النَّاظرين فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ وهو أمُّ الكتابِ الذي أثبت رَبُّنا فيه كُلَّ ما هو كائِنٌ من لَدُنِ ابتدأ خَلْقَ خَلْقِه إلى يومِ القيامةِ)( .


3- قال اللهُ تعالى: وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [يونس: 61] .
قال السَّعديُّ: (أي: قد أحاط به عِلمُه، وجرى به قَلَمُه.
وهاتان المرتبتانِ من مراتِبِ القَضاءِ والقَدَرِ، كثيرًا ما يقرِنُ اللهُ بينهما، وهما: العِلْمُ المحيطُ بجميعِ الأشياءِ، وكتابتُه المحيطةُ بجميعِ الحوادِثِ، كقَولِه تعالى: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)( .


4- قال اللهُ سُبحانَه في قِصَّةِ أَسرى بَدرٍ: لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: 68] .
أي: لولا قضاءٌ من اللهِ سبَقَ لكم -يا أهلَ بَدرٍ- في اللَّوحِ المَحفوظِ بأنَّ اللهَ مُحِلٌّ لكم الغَنائِمَ، وأخْذَ الفِداءِ مِن الكُفَّارِ، وبأنَّه لا يُعذِّبُ أحدًا إلَّا بعد قيامِ الحُجَّةِ عليه، وأنَّه لا يعذِّبُ أحدًا شَهِدَ بدرًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- لَنالَكم بسبَبِ أخْذِكم الفِداءَ مِن كفَّارِ قُريشٍ عذابٌ عَظيمٌ( .


5- قال اللهُ عزَّ وجَلَّ: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [الحديد: 22] .
قال الشنقيطيُّ: (ذكَرَ جَلَّ وعلا في هذه الآيةِ الكريمةِ أنَّ كُلَّ ما أصاب من المصائِبِ في الأرضِ؛ كالقَحطِ والجَدْبِ، والجوائِحِ في الزِّراعةِ والثِّمارِ، وفي الأنفُسِ من الأمراضِ والموتِ؛ كُلُّه مكتوبٌ في كتابٍ قبل خَلقِ النَّاسِ، وقبل وُجودِ المصائِبِ)( .


ثانيًا: الأدِلَّةُ من السُّنَّةِ النبَوِيَّةِ:


1- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ))( .
قال أبو العبَّاسِ القُرطبيُّ: (أي: أثبَتَها في اللَّوحِ المَحفوظِ، كما قُلْناه آنِفًا، أو فيما شاء، فهو توقيتٌ للكَتْبِ لا للمقاديرِ؛ لأنها راجعةٌ إلى عِلمِ اللهِ تعالى وإرادتِه، وذلك قديمٌ لا أوَّلَ له... ويحتَمِلُ أن يكونَ ذِكرُ الخمسين ألفًا جاء مجيءَ الإغياءِ في التكثيرِ، ولم يُرَدْ عَينُ ذلك العددِ، فكأنَّه قال: كتب اللهُ مقاديرَ الخلائِقِ قبل خَلقِ هذا العالمِ بآمادٍ كثيرةٍ، وأزمانٍ عديدةٍ، وهذا نحوٌ ممَّا قُلْناه في قَولِه تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ والأوَّلُ أظهَرُ وأَولى)( .
وقال النوويُّ: (قال العُلَماءُ: المرادُ تحديدُ وَقتِ الكتابةِ في اللَّوحِ المَحفوظِ أو غيرِه، لا أصلُ التقديرِ؛ فإنَّ ذلك أَزَليٌّ لا أوَّلَ له)( .


2- عن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كُنَّا في جِنَازَةٍ في بَقِيعِ الغَرْقَدِ فأتَانَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقَعَدَ وقَعَدْنَا حَوْلَهُ، ومعهُ مِخْصَرَةٌ( فَنَكَّسَ( فَجَعَلَ يَنْكُتُ( بمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قالَ: ما مِنكُم مِن أحَدٍ وما مِن نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، وإلَّا قدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أوْ سَعِيدَةً. قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، أفلا نَتَّكِلُ علَى كِتَابِنَا، ونَدَعُ العَمَلَ؟ فمَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، ومَن كانَ مِنَّا مِن أهْلِ الشَّقَاءِ، فَسَيَصِيرُ إلى عَمَلِ أهْلِ الشَّقَاوَةِ، قالَ: أمَّا أهْلُ السَّعَادَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ السَّعَادَةِ، وأَمَّا أهْلُ الشَّقَاوَةِ فيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهْلِ الشَّقَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ : فَأَمَّا مَن أعْطَى واتَّقَى وصَدَّقَ بالحُسْنَى الآيَةَ))( .
قال ابنُ حَجَرٍ: (هذا الحديثُ أصلٌ لأهلِ السُّنَّةِ في أنَّ السَّعادةَ والشَّقاءَ بتقديرِ اللهِ القديمِ، وفيه ردٌّ على الجَبريَّةِ؛ لأنَّ التيسيرَ ضِدُّ الجَبرِ؛ لأنَّ الجَبْرَ لا يكونُ إلَّا عن كُرهٍ، ولا يأتي الإنسانُ الشَّيءَ بطريقِ التيسيرِ إلَّا وهو غيرُ كارهٍ له... وفي أحاديثِ هذا البابِ أنَّ أفعالَ العبادِ وإن صدَرَت عنهم لكِنَّها قد سبق عِلمُ اللهِ بوُقوعِها بتقديرِه، ففيها بطلانُ قَولِ القَدَريَّةِ صَريحًا. واللهُ أعلَمُ)( .


3- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((جَاءَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأنَّا خُلِقْنَا الآنَ، فِيما العَمَلُ اليَومَ؟ أَفِيما جَفَّتْ به الأقْلَامُ، وَجَرَتْ به المَقَادِيرُ، أَمْ فِيما نَسْتَقْبِلُ؟ قالَ: لَا، بَلْ فِيما جَفَّتْ به الأقْلَامُ وَجَرَتْ به المَقَادِيرُ. قالَ: فَفِيمَ العَمَلُ؟ قالَ زُهَيْرٌ: ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الزُّبَيْرِ بشيءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، فَسَأَلْتُ: ما قالَ؟ فَقالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ))( .
قال أبو العبَّاسِ القُرطبيُّ: (مقتضى هذا السُّؤالِ أنَّ ما يصدُرُ عنَّا من الأعمالِ، وما يترتَّبُ عليها من الثَّوابِ والعِقابِ، هل سبق عِلمُ اللهِ تعالى بوقوعِه، فنَفَذَت به مشيئتُه، أوْ ليس كذلك، وإنما أفعالُنا صادرةٌ عنا بقُدرتِنا ومشيئتِنا، والثوابُ والعِقابُ مُرَتَّبٌ عليها بحسَبِها؟ وهذا القِسمُ الثَّاني هو مَذهَبُ القَدَريَّةُ، وقد أبطل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا القِسمَ بقَولِه: لا، بل فيما جفَّت به الأقلامُ، وجرت به المقاديرُ. أي: ليس الأمرُ مُستأنَفًا، بل قد سبق به عِلمُ اللهِ، ونفَذَت به مشيئتُه، وجَفَّت به أقلامُ الكَتَبةِ في اللَّوحِ المَحفوظِ)( .
وقال النوويُّ: ( ((جَفَّت به الأقلامُ)) أي: مضت به المقاديرُ وسبق عِلمُ اللهِ تعالى به وتمَّت كتابتُه في اللَّوحِ المَحفوظِ وجَفَّ القَلَمُ الذي كتب به وامتنَعَت فيه الزيادةُ والنقصانُ. قال العُلَماءُ: وكتابُ اللهِ تعالى ولَوحُه وقَلَمُه والصُّحفُ المذكورةُ في الأحاديثِ كُلُّ ذلك مما يجِبُ الإيمانُ به، وأما كيفيَّةُ ذلك وصِفَتُه فعِلْمُها إلى اللهِ تعالى، ولا يحيطون بشيءٍ من عِلمِه إلَّا بما شاء. واللهُ أعلَمُ)( .


4- عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال لابنِه: يا بُنَيَّ، إنَّك لن تَجِدَ طَعمَ حقيقةِ الإيمانِ حتى تعلَمَ أنَّ ما أصابَك لم يكُنْ لِيُخْطِئَك، وما أخطَأَك لم يكُنْ لِيُصيبَك، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((إنَّ أوَّلَ ما خلَقَ اللهُ تعالى القَلَمُ، فقال له: اكتُبْ، فقال: ربِّ، وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مقاديرَ كُلِّ شَيءٍ حتى تقومَ السَّاعةُ))، يا بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((مَن ماتَ على غيرِ هذا فليس مِنِّي ))( .
قال ابنُ رسلان: (يعني: كتب كُلَّ ما يكونُ إلى يومِ القيامةِ، أي: جرى على اللَّوحِ المَحفوظِ بذلك)( .
وقال ابنُ عثيمين: (كتب في اللَّوحِ المَحفوظِ مقاديرَ كُلِّ شَيءٍ حتى تقومَ السَّاعةُ، فما من شيءٍ كان أو يكونُ إلَّا وهو مكتوبٌ مُقَدَّرٌ قبل أن يكونَ)( .


.يتبع
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-24-2026, 12:04 AM   #12
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 113

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

من أقوالِ أهلِ العِلْمِ في هذه المَرتبةِ:


1- قال أبو حنيفةَ: (نُقِرُّ بأنَّ اللهَ تعالى أمر القَلَمَ بأن يَكتُبَ، فقال القلَمُ: ماذا أكتبُ يا رَبِّ؟ فقال اللهُ تعالى: اكتُبْ ما هو كائِنٌ إلى يومِ القيامةِ؛ لقَولِه تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر: 52-53])( .


2- سأل رجلٌ مالكًا فقال: الفواحِشُ، كتبها اللهُ علينا؟ قال: نعم، قبل أن يخلُقَنا. ولا بدَّ لكُلِّ من كَتَب اللهُ عليه ذلك أن يعمَلَها، ويصيرَ إلى ما قدَّر عليه وكَتَب( .


3- قال حَنبَلُ بنُ إسحاقَ: (سألتُ أبا عبدِ اللهِ يعني: أحمدَ بنَ حَنبَلٍ عن الإيمانِ بالقَدَرِ؟ قال: نؤمِنُ به، ونعلَمُ أنَّ ما أصابنا لم يكُنْ يخطِئُنا، وما أخطأنا لم يكُنْ ليصيبَنا، وأنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ قدَّر كُلَّ شَيءٍ من الخيرِ والشَّرِّ، فهو سابِقٌ في اللَّوحِ المَحفوظِ، الشَّقاءُ والسعادةُ مكتوبان على ابنِ آدمَ قبل أن يُخلَقَ، ونحن في أصلابِ الآباءِ)( .


4- قال أبو الحسَنِ الأشعريُّ: (أجمعوا على أنَّه تعالى قد قدَّر جميعَ أفعالِ الخَلْقِ وآجالِهم وأرزاقِهم قبل خَلقِه لهم، وأثبت في اللَّوحِ المَحفوظِ جميعَ ما هو كائِنٌ منهم إلى يومِ يُبعثون، وقد دَلَّ على ذلك بقَولِه: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر: 52-53])( .


5- قال ابنُ تيميَّةَ: (اللهُ تعالى يَعلَمُ ما كان وما يكونُ وما لا يكونُ أنْ لو كان كيف كان يكونُ، وهو سُبحانَه قد قدَّر مقاديرَ الخلائِقِ وكتب أعمالَ العبادِ قبل أن يعمَلوها، كما ثبت ذلك في صريحِ الكِتابِ والسُّنَّةِ وآثارِ السَّلَفِ، ثمَّ إنه يأمُرُ الملائكةَ بكتابتِها بعد ما يعملونها؛ فيقابِلُ به الكتابةَ المتقَدِّمةَ على الوجودِ، والكتابةَ المتأخِّرةَ عنه، فلا يكونُ بينهما تفاوُتٌ. هكذا قال ابنُ عَبَّاسٍ وغيرُه من السَّلَفِ، وهو حَقٌّ)( .


6- قال ابنُ كثيرٍ في تفسيرِ قَولِه تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ [الأعراف: 179] : (أي: هيَّأناهم لها، وبعَمَلِ أهلِها يعمَلون، فإنَّه تعالى لما أراد أن يخلُقَ الخلائِقَ، عَلِمَ ما هم عاملون قبل كَونِهم، فكتب ذلك عنده في كتابٍ قبل أن يخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ، كما ورد في صحيحِ مُسلمٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إنَّ اللهَ قدَّر مقاديرَ الخَلْقِ قبل أن يخلُقَ السَّمَواتِ والأرضَ بخمسينَ ألفَ سنةٍ، وكان عرشُه على الماءِ))( )( .


7- قال ابنُ باز: (كتابةُ الأشياءِ التي أوجدها سُبحانَه أو سيوجِدُها أمرٌ معلومٌ جاءت به النُّصوصُ من كتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فعلينا أن نؤمِنَ بذلك ونعتَقِدَ أنَّ اللهَ كتب الأشياءَ كُلَّها وعَلِمَها وأحصاها، لا تخفى عليه خافيةٌ)( .
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الإيمانُ, بالقَضاءِ, والقَدَرِ
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الإيمانُ بالقَدَرِ خيرِهِ وشرِّه ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 05-11-2026 11:34 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009