حديث في باب الرضاع
الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوَّج أم يَحيى بنت أبي إهاب، فجاءت امرأة فقالت: قد أَرضعتُكما، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف وقد قيل، ففارَقها عقبة، فنكحَت زوجًا غيره؛ أخرجه البخاري.
المفردات:
عقبة بن الحارث: قيل هو عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي النوفلي المكي، أسلَم يوم الفتح، ويقال له: أبو سروعة، وقيل: أبو سروعة أخوه، وقيل: كان أخاه لأمِّه؛ قال في تهذيب التهذيب: قال أبو حاتم: أبو سروعة قاتلُ خُبيب له صحبة، اسمه عقبة بن الحارث بن عامر، وليس هو عندي بعقبة بن الحارث الذي أدركه ابن أبي ملكية، ذاك قديم، وقال الزبير بن بكار: عقبة وهو أبو سروعة الذي قتَل خُبيب بن عدي، وحكى ابن عبد البر عن الزبير أنه قال: أبو سروعة هو عقبة بن الحارث فيما قال أهل الحديث، وأما أهل النسب فيقولون: إن عقبة أخو أبي سروعة، وأنهما أسلما جميعًا يوم الفتح، وقيل: بل كان أخاه لأمه وهو أثبت عند مصعب، قلت: وقال العسكري: مَن قال: إن أبا سروعة هو عقبة هذا فقد أخطأَ؛ كذا قال: وقد أطبَق أهلُ الحديث على أنه هو، وقولهم أَولى إن شاء الله تعالى؛ اهـ.
أم يحيى بنت أبي إِهاب: هي غنية أو زينب بنت أبي إهاب بن عزيز التيمي.
فجاءت امرأة: هي أمة سوداء قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسمها.
فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي فاستفتَى عقبة بن الحارث رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في ذلك.
كيف وقد قيل: أي كيف تُعاشر أم يحيى بعد ذلك، وقد شهِدت المرأة بما شهدت من أنها أرضعتكما.
ففارَقها عقبة: أي اجتنَب عقبة بن الحارث أم يحيى لهذه الشُّبهة، وخلَّى سبيلها.
فنكحَت زوجًا غيره: أي فتزوَّجت أم يحيى رجلًا آخر بعد مفارقة عقبة بن الحارث لها.
البحث:
أورد البخاري رحمه الله هذا الحديث في كتاب العلم في باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله، من طريق عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوَّج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة، فقال: إني قد أرضعتُ عقبة والتي تزوَّج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني، فركِب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فسأله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف وقد قيل؟ ففارَقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره.
وأورده في كتاب الشهادات في باب شهادة الإماء والعبيد، من طريق ابن جريج عن ابن أبي ملكية قال: حدثني عقبة بن الحارث، أو سمعته منه أنه تزوَّج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال: فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرتُ ذلك له، قال: وكيف وقد زعمتْ أن أرضعتكما؟ فنهاه عنها، ثم قال باب شهادة المرضعة: وساقه من طريق عمر بن سعيد عن ابن أبي ملكية عن عقبة بن الحارث، قال: تزوَّجت امرأة فجاءت امرأة، فقالت: إني قد أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كيف وقد قيل؟ دَعْها عنك، أو نحوه.
وأورده في النكاح في باب شهادة المرضعة من طريق أيوب عن عبد الله بن أبي ملكية، قال: حدثني عبيد بن أبي مريم عن عقبة بن الحارث، قال: وقد سَمِعته من عقبة، لكني لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوَّجت امرأة، فجاءت امرأة سوداء، فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: تزوَّجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرَض عني، فأتيته مِن قِبَل وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: كيف بها وقد زعَمت أنها قد أرضعتْكما، دَعْها عنك.
ما يفيده الحديث:
1- أنه ينبغي اتِّقاء الشُّبهات.
2- أنه يُستحب للمسلم ألا يُعرض نفسه للشائعات السيئة.
3- أنه ينبغي للمفتي أن يُرشد السائل إلى ما يَحفَظ عِرضَه مِن قالة السوء.