استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-31-2026, 07:21 PM   #7

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

افطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة

أبو حسان سمير القيسي


حديث " افطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة"
جاء من حديث انس وعبد الله بن الزبير و ام الهيثم
1- اما حديث انس فيروى عنه من ثلاث طرق
أ‌- يحي بن ابي كثير عنه
اخرجه النسائي في الكبرى واحمد في المسند والدارمي وابو يعلى في المسند وابن ابي شيبة في المصنف وعبد بن حميد في المسند والطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن وغيرهم
من طريق هشام الدستوائي عن يحي بن ابي كثير عن انس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا افطر عند قوم قال فذكره ...
وابو نعيم في الحلية من طريق يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن يحي به
قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف
تابع هشاما وهو الدستوائي هشام ابن حسان اخرجه ابو نعيم في الحلية ..
لكن اخرجه الدارمي في الصوم عن يزيد بن هارون فقال حدثنا هشام الدستوائي
وهو الصواب واخرجه احمد في المسند عن يزيد بن هارون عن هشام – ولم ينسبه ..
قلت :
يزيد بن هارون ويونس بن بكير ومعاذ بن هشام الدستوائي عن ابيه ومسلم بن ابراهيم وروح بن عبادة واسحاق الأزرق يروونه عن هشام الدستوائي

ويرويه يزيد بن هارون عن هشام بن حسان
وتابعه عبدالله بن المبارك كما في الزهد له عن هشام بن حسان ومن هنا يعرف هشام في رواية النسائي الغير المنسوب من طريق ابن المبارك عن هشام عن يحي بن ابي كثير قال حدثت عن انس وانه ابن حسان
ويرويه يزيد بن هارون و خالد بن الحارث و وكيع ابن الجراح عن هشام غير منسوب
فلعل القولين صواب والله اعلم
وتابعهما الخليل بن مرة عن يحي به اخرجه ابو يعلى وتمام في الفوائد
ويحي بن ابي كثير لم يسمع من انس مطلقا على الصحيح
وانما رآه رؤية وهو يصلي في المسجد الحرام
قال ابن سعد في الطبقات 7/18: أخبرنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير قال: رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئا أو هيأ شيئا يصلي عليه.
إسناده صحيح
قال ابو حاتم الرازي وانما رآه رؤية وهو يصلي في المسجد الحرام ولم يسمع منه
وقد ذكر البيهقي الواسطة بينهما فقال وَهَذَا مُرْسَلٌ لَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ إِنَّمَا سَمِعَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ زُنَيْبٍ ، وَيُقَالُ ابْنُ زُبَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ.
وعمرو هذا ذكره ابن حبان في الثقات وابو حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا ولاتعديلا
ب‌- ثابت البناني عنه
اخرجه عبدالرزاق في المصنف ومن طريقه ابوداود وعبدالله بن احمد كما في زوائد المسند والبيهقي في السنن الكبرى
من طريق معمر عن ثابت عن انس او غيره مرفوعا به
واخرجه عبدالرزاق ايضا بالجزم ولم يقل او غيره
وقال الحافظ في التلخيص
إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .
قلت سنده صحيح على شرط مسلم
الا ان رواية معمر عن ثابت متكلم فيها
قال الحافظ ابن حجر في التهذيب
قال علي بن المديني وفي احاديث معمر عن ثابت احاديث غرائب ومنكرة وذكر علي انها احادبث ابان بن عياش
وقال بن معين : حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام
وقال العقيلي : انكرهم رواية عن ثابت معمر
ولكن تابعه جعفر بن سليمان الضبعي اخرجه البيهقي في السنن والطحاوي في مشكل الآثار من طريق محمد بن عبدالملك بن ابي الشوارب ثنا جعفر بن ابي سليمان ثنا ثابت عن انس مرفوعا به
ومحمد بن عبدالملك صدوق كما قال الحافظ
ت‌- قتادة عنه .
اخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة
من طريق شعيب بن بيان ثنا عمران القطان عن قتادة عن انس مرفوعا به
وشعيب قال الحافظ فيه صدوق يخطئ
وهذا سند منقطع ايضا قتادة لم يسمع من انس
الا انه في الشواهد
الخلاصة في حديث انس :-
الحديث صحيح مجموع هذه الطرق وله شاهدان يزداد بها قوة
1- من حديث عبدالله بن الزبير
اخرجه ابن ماجة في السنن وابن حبان في الصحيح والبزار كما في البحر الزخار والطبراني في الكبير
من طريق محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت عن عبدالله بن الزبير به مرفوعا
ومصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير ضعيف ولم يسمع من جده
والحديث صوب الدارقطني فيه الإرسال كما في العلل فقال
(584) حديث عبد الله بن الزبير عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكة فقال يرويه محمد بن عمرو بن علقمة عن مصعب بن ثابت واختلف عنه فرواه أحمد بن حاتم الطويل عن داود بن الزبرقان عن محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت عن عبد الله بن الزبير عن سعد وخالفه إبراهيم بن ميمون رواه عن داود بن الزبرقان عن محمد بن عمرو فقال عن مصعب بن سعد بن سعد وكلاهما وهم ورواه عباد بن عباد عن محمد بن عمرو عن مصعب بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر مرسلا وهو الصواب اه

2ـ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه
اخرجه البزارفقال :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، سَمِعَ عُمَرُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يَوْمًا عِنْدَ الظَّهِيرَةِ
وذكر قصة في اتضافة ابي الهيثم مالك ابن التيهان وفيه
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى : فَحَدَّثْتُ بِهِ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيَّ فَحَدَّثَنِي بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ أَبِي الْهَيْثَمِ : لَوْ دَعَوْتَ لَنَا فَقَالَ : أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ.
قال البزار
وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ ، وَلاَ رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ إِلاَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عِيسَى.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
رواه البزار وأبو يعلى باختصار قصة الغلام والطبراني كذلك وفي أسانيدهم كلها عبد الله بن عيسى أبو خلف وهو ضعيف وقال أبو يعلى والطبراني : أم الهيثم وقال البزار : أم أبي الهيثم
قلت : وضعفه ايضا الحافظ ابن حجر في التقريب


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
* الكذب لدى الأطفال
* الكتابة والقراءة للطفل الصغير
* تأخر النطق عند الاطفال
* أسباب البكاء عند الاطفال
* البدء بالتغذية المكملة للرضاعة
* اغتيال براءة الأطفال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-31-2026, 11:01 PM   #8

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الأحاديث التى لا تصح في رمضان
الحديث الأول: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي...) انظر السلسة الضعيفة للشيخ الألباني جـ1 حديث رقم401.

الحديث الثاني ( لا تقولوا رمضان, فإن رمضان اسم من أسماء اللـه, ولكن قولوا شهر رمضان ) انظر فتح الباري جـ4 صـ113 .

الحديث الثالث( من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض, لم يقضه صوم الدهر وإن صامه ) نفس المصدر صـ161وانظر السلسة الضعيفة صـ283 .

الحديث الرابع ( الصائم في عبادة وإن كان نائماً على فراشه ) الضعيفة حديث رقم653.


الحديث الخامس ( لو يعلم العباد ما في رمضان -من خير- لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها) قال المنذري : في " الترغيب ": ولوائح الوضع ظاهرة على هذا الحديث. وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر أن ابن خزيمة أخرج هذا الحديث في "صحيحه" قال: وكأنه تساهل فيه، لكونه من الرغائب.
.

الحديث السادس ( نوم الصائم عبادة, وصمته تسبيح, وعمله مضاعف, ودعاؤه مستجاب, وذنبه مغفور) وهو حديث ضعيف ، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".
.
الحديث السابع( من اعتكف عشرا في رمضان كان كحجتين وعمرتين ) فهو حديث موضوع ، ذكره الشيخ الألباني في " السلسلة الضعيفة

منقول
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
* الكذب لدى الأطفال
* الكتابة والقراءة للطفل الصغير
* تأخر النطق عند الاطفال
* أسباب البكاء عند الاطفال
* البدء بالتغذية المكملة للرضاعة
* اغتيال براءة الأطفال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-05-2026, 05:23 AM   #9

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

أحاديث رمضانية لا تصح


الشبكة الإسلامية


الأقوال المتناقَلة والمتداولة بين الناس من هذا القبيل كثيرة، فعلى المسلم أن يكون على بيِّنة من أمرها، وأن يربأ بنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً لم يصح عنه
  • التصنيفات: شرح الأحاديث وبيان فقهها - النهي عن البدع والمنكرات - عبارات وألفاظ لا تصح -
تدور على ألسنة بعض الناس -وخاصة العوام منهم- في مناسبات معينة، جملة من الأقوال والأحاديث، تُذْكَر على أنها أحاديث نبوية صحيحة، وذلك كفضل قراءة بعض سور القرآن الكريم، أو قراءة أذكار معينة في أوقات محددة، أو فضل صيام بعض الشهور والأيام، ونحو ذلك.
ونحن في هذه الزاوية نقف عند بعض هذه الأقوال؛ لنبيِّن مدى صحتها، محاولين نقل أقوال أهل العلم في الحكم على تلك الأحاديث. مع الإشارة إلى أن مجال حديثنا مقتصرٌ على الأقوال المشتهرة على ألسنة الناس، والمتعلقة بصيام شهر رمضان المبارك، سواء ما كان منها ضعيفاً أو موضوعاً.

فمن ذلك حديث: (صوموا تصحوا)، وهو حديث ضعيف، وإن كان معناه صحيحاً، وقد ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: (يوم صومكم يوم نحركم)، وهو حديث لا أصل له، كما قال الإمام أحمد وغيره.

ومنها حديث: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: «يا أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه» (رواه البيهقي، وضعفه الألباني في "المشكاة")، وقال في "السلسلة الضعيفة" و "ضعيف الترغيب والترهيب": منكر.

ومنها حديث: «خمس يفطِّرن الصائم، وينقضن الوضوء: الكذب، والنميمة، والغيبة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة»، وهو حديث ضعيف، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديثُ كَذِبٍ، واقتصر الشيخ السبكي على تضعيفه.

ومنها حديث: «لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان، إن الجنة لتزيّن لرمضان من رأس الحول إلى الحول»، والحديث طويل. قال المنذري: في "الترغيب": "ولوائح الوضع ظاهرة على هذا الحديث". وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر أن ابن خزيمة أخرج هذا الحديث في "صحيحه" قال: "وكأنه تساهل فيه؛ لكونه من الرغائب".

ومنها حديث: «لا تزال أمتي بخير ما أخَّروا السحور وعجَّلوا الفطر» (رواه أحمد). والحديث منكر كما قال الشيخالألباني، والصحيح من ذلك حديث: «لا تزال أمتي بخير ما عجَّلوا الإفطار» رواه الإمام أحمد أيضاً.


ومنها حديث: «أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وأخره عتق من النار» أشار ابن خزيمة إلى تضعيفه، وقال الشيخ الألباني: إنه حديث منكر.

ومنها حديث: «أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان، لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى، ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة». قيل: يا رسول الله! أهي ليلة القدر؟ قال: «لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله»، (رواه الإمام أحمد) في "المسند". قال محققو "المسند": إسناده ضعيف جداً، وبعض ألفاظ حديث أبي هريرة قد وردت من طرق أخرى عنه.

ومنها حديث: «اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان»، ضعّفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «يستقبلكم وتستقبلون» ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! وحيٌ نزل؟ قال (لا) قال: عدوٌ حضر؟ قال: (لا) قال: فماذا؟ قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله عز وجل يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة»، قال عنه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب": منكر.


ومنها حديث: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشيّ» ضعّفه الألباني في "السلسلة الضعيفة".

ومنها حديث: «إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول يوم من رمضان هبّت ريحٌ من تحت العرش، فصفّقت ورق الجنة، فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقرُّ أعيننا بهم، وتقرّ أعينهم بنا، فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زُوّج زوجةً من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله: {حور مقصورات في الخيام} [الرحمن: 72] على كل امرأةٍ سبعون حُلّة، ليس منها حلّة على لون الأخرى، تُعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منه لونٌ على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيف، مع كل وصيف صحفةٍ من ذهب، فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لا تجد لأوله، لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء، على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق، فوق كل فراش سبعون أريكة، ويُعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحٍ بالدرّ، عليه سواران من ذهب. هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات» ذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة".

ومنها حديث: «شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر» ضعّفه الألباني في "السلسلة الضعيفة".

ومنها حديث: «إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد»، أشار ابن القيم إلى تضعيفه، وقال الشيخ الألباني: إسناد هذا الحديث ضعيف. ويغني عنه حديث: (ثلاث دعوات لا تُرَدُّ: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر)رواه البيهقي في "السنن الكبرى"، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"، وقال: إسناده حسن.

ومنها حديث: «لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان»، وهو حديث موضوع.

ومنها حديث: «إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحداً من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له» وهذا الحديث لا يصح، كما قال نقَّاد الحديث.

ومنها حديث: «كان إذا دخل رمضان شد مئزره، ثم لم يأتِ فراشه حتى ينسلخ»، ضعَّفه الألباني بهذا اللفظ، قال: والشطر الأول منه صحيح بلفظ: (كان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليلة، وأيقظ أهله)، قال: وهو في "الصحيحين".

ومنها حديث: «صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر»، وهو حديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «انبسطوا في النفقة في شهر رمضان، فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله»، وهو حديث ضعيف، كما قال الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه مستجاب، وذنبه مغفور»، وهو حديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يقبل منه حتى يصومه»، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

وقريب منه قولهم: «من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل منه، ومن صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه»، الحديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة".

ومنها حديث: «من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة، ولا مرض، لم يقضِ عنه صوم الدهر كله وإن صامه» ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الترمذي".

ومنها حديث: «من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعمرتين»، وهو حديث موضوع، ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة"، و "ضعيف الترغيب والترهيب"، و "ضعيف الجامع الصغير". ويغني عنه ما ورد في "الصحيح" من فضل الاعتكاف في رمضان وخاصة العشر الأواخر منه.

ومنها حديث: «كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر»، وهو حديث موضوع كما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة، وهو خلاف حديث عائشة رضي الله عنها في "الصحيحين": (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة).

ومنها حديث: «الصائم بعد رمضان كالكارِّ بعد الفارِّ» ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

ومنها حديث: «الصائم في عبادة، ما لم يغتب». أخرجه ابن عدي في "الكامل"، فيه راو قال عنه أبو حاتم: مجهول، وكذبه الدار قطني، وضعفه ابن حجر، ورجح الدار قطني أنه من قول بعضهم، وليس بمرفوع.

ومنها حديث: (أن امرأتين صامتا، وأن رجلاً قال: يا رسول الله! إن هاهنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه، أو سكت، ثم عاد، وأراه قال: بالهاجرة، قال: يا نبي الله! إنهما والله قد ماتتا، أو كادتا أن تموتا: قال: (ادعهما) قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: (قيئي) فقاءت قيحاً، أو دماً، وصديداً، ولحماً، حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: (قيئي) فقاءت من قيح، ودم، وصديد، ولحم عبيط، وغيره، حتى ملأت القدح، ثم قال: «إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا يأكلان لحوم الناس»، (رواه أحمد)، وسنده ضعيف؛ لوجود راو فيه لم يُسمَّ. والصحيح أن الغيبة -مع تحريمها المجمع عليه- لا تفطر الصائم.

ومنها حديث: «الصائم في عبادة، وإن كان راقداً على فراشه»، (رواه الديلمي)، وفي إسناده مجاهيل.

ومنها حديث: «رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواهما من البلدان»، (رواه الطبراني)، في سنده راو له مناكير.

ومنها حديث: «من أفطر يوماً في شهر رمضان في الحضر، فليُهدِ بدنة، فإن لم يجد، فليُطعم ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين»، أخرجه الدار قطني، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأقره السيوطي في "اللآلئ"، وقال الذهبي: هذا حديث باطل.

ومنها حديث: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإثمد المـُرَوَّح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم»، أخرجه أبو داود، وقال: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. وأخرجه الدارمي، والبيهقي بلفظ (لا تكتحل بالنهار، وأنت صائم، اكتحل ليلاً).

ومنها حديث: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي»، قال ابن حجر: "وسنده مركب...والكسائي المذكور في السند لا يُدرى من هو، وأبو بكر النقاش، من رجال الإسناد: متهم بالكذب.

ومنها حديث: «إن الله تعالى أوحى إلى الحفظة أن لا يكتبوا على صوَّام عبيدي بعد العصر سيئة»، (رواه الخطيب البغدادي) من حديث أنس، ولا يصح؛ فيه إبراهيم بن عبد الله المـُخَرِّمي الدقاق، قال الدار قطني: له أحاديث باطلة، هذا منها. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات".

ومنها حديث: «إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة»، (رواه ابن حبان) في "المجروحين"، وابن عدي في "الكامل"، والدار قطني في "الأفراد"، وفي إسناده أبو خالد القرشي عبد العزيز بن أبان، وهو متروك الحديث. قال أبو أحمد الحاكم: "هذا حديث منكر يشبه بالموضوع، وأورده ابن الجوزي، وغيره في "الموضوعات".

والأقوال المتناقَلة والمتداولة بين الناس من هذا القبيل كثيرة، فعلى المسلم أن يكون على بيِّنة من أمرها، وأن يربأ بنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً لم يصح عنه، وقد ثبت في الحديث المتواتر قوله صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار» رواه البخاري ومسلم.

ومن طريف ما يُروى في هذا الصدد، أن أحد الوضاعين للحديث سُئل لماذا يضع الحديث، ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب معتذراً: أنا لا أكذب عليه، وإنما أكذب له! ولا يغيب عنك أخي الكريم أن شرع الله لا يُتلقى من أفواه الناس كيفما جاء وكيفما تيسَّر، وإنما هناك طرق وسبل لا بد للمسلم أن يسلكها ليصل إلى الحق والصواب، وليسير على هدى وبينة من أمره. وفقنا الله وإياك لصالح العمل، وللعمل الصالح.
منقول



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
* الكذب لدى الأطفال
* الكتابة والقراءة للطفل الصغير
* تأخر النطق عند الاطفال
* أسباب البكاء عند الاطفال
* البدء بالتغذية المكملة للرضاعة
* اغتيال براءة الأطفال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-16-2026, 12:57 PM   #10

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

لا تنشر حديثا قبل التأكد من صحته


علي بن مختار بن محمد بن محفوظ



كل يوم يصلني عبر البريد الإلكتروني حديث أو أكثر، وقد ندخل بعض المنتديات، أو نزور بعض المواقع نجد تساهلا كبيرا في التسابق لنشر الأحاديث، فهذا حديث يصل من أحد المحسنين، أو هذه رواية يرسلها أحد الخيرين الذين يرغبون في نشر الخير، ويتسابقون في إذاعة الفضائل ونشر الطاعات، والتسابق للخيرات، ولكن لا بد ألا تتسرع في النشر قبل التأكد من صحة الحديث، ولنتذكر هذا الحديث الرهيب:
عن أنس رضي الله عنه قال: "‏إنه ليمنعنى أن أحدثكم حديثًا كثيرًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من تعمد علي كذبًا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخارى ومسلم.
فالرجاء أو يجب التأكد من صحة الأحاديث قبل نشرها.

وأقول: ينبغي أن ننشر هذه الرسالة في المنتديات و نجتهد في إرسالها بالبريد فنقول:

جزاك الله خيرا يا أخي الفاضل خير الجزاء، وأرجو أن تقبلي / تقبل كلامي بصدر رحب

أولا جزاك الله خيرا على هذا المجهود

بارك الله فيك على نشر الفوائد النافعة

ولي تعليق خفيف لكنه مهم وهو:

الرجاء التثبت قبل إرسال الرسائل أو قبل نقل الأخبار، أو قبل نشر الأحاديث النبوية الشريفة.

فمن قواعد النشر التوثيق والتحقق قبل النشر، وهذا منهج إسلامي أصيل، وهو بيان أن المقال أو الحديث منقول من كتاب كذا أو من مصدر كذا وذلك لتوثيق المعلومات، والتحقق من صحة الحديث.
فهذا الكلام ليس بالهين و لكنه النار، فيجب أن نتأكد من أي حديث نرسله إلى أي شخص والله يشهد أننا لسنا متعمدين.. و يعلم صدق نوايانا.. و هذا كان من جهلنا.. و نعوذ بالله أن نَضل أو نُضل.
اعلموا أن هذا الأمر أمانة، وله علماء متخصصون، وإذا أردتم أن تفيدوا الناس ففي النقل من الكتب الصحيحة المعتمدة عند علماء أهل السنة، والتي شهد لها علماء الأمة بالقبول والصحة، وهما الكتابان المعروفان بصحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم.
وأما غيرهما من السنن والمسانيد والتصانيف فلا نرسل حديثا منها إلا من الكتب التي حققت منها، وتم تمييز الصحيح فيها عن الضعيف، فالنقل من كتب السنن والمسانيد لا بد أن يكون من النسخ المحققة تحقيقا علميا معتمدا، والحمد لله فالآن عدد كبير من كتب السنة قد حققت، وتميز فيها الصحيح من الضعيف، مثل سنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه وغيرها من الكتب المحققة، مثل المسانيد فقد تم تحقيق مسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى ومسند أبي داود الطيالسي، وصارت أعداد الكتب المحققة المطبوعة أكثر من الكتب غير المحققة والتي لا يتم التميز فيها بين الصحيح عن غيره.
وفي الصحيح غنية عن الضعيف، وللأسف يرسل كثير من الناس (خصوصا البنات مع العلم أن وضع الأحاديث اشتهر قديما عن الرجال فقط ).
وللأسف يرسل كثير من الناس أدعية وأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير أن يتأكدوا هل هذه الأحاديث رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم هي كذب وافتراء عليه، وهذا ناتج عن عدم تقديرهم لخطورة ذلك، فنحن أو أنتم تنقلوا للناس الأصل الثاني من أصول الإسلام المعتمدة بعد القرآن الكريم؛ فلا بد من التثبت والتأكد قبل النشر، وأذكركم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". متفق عليه.

قد تقول لا أنا لا أتعمد الكذب عليه، فلا تتعجل (تتعجلِ) أو تتسرع (تتسرعي) بنشر هذه الأحاديث بغير تحقق منها، وليس معنى أنها وصلتكِ أن تعفى من المسؤولية فهناك الكثير من الأحاديث منتشرة بين الناس ولم يقلها رسول الله صلى الله وسلم وهي مخترعة أو مكذوبة ومصنوعة عليه صلى الله عليه وسلم.
كيف نتعرف على خطورة التساهل في النشر؟ وكيف نحكم على الحديث؟

ويحسن أن نراجع بعض الكتب لمعرفة خطورة الوضع في الحديث، أو النقل دون تثبت أو تأكد، راجعوا مثلا أي كتاب في مصطلح الحديث كتدريب الراوي أو تيسير مصطلح الحديث للطحان أو كتاب المنار المنيف لابن قيم الجوزية، أو رسالة الوضع في الحديث لعمر حسن فلاتة لمعرفة أسباب الوضع و لنحذر جميعا من رواية الأحاديث دون تثبت.
ويمكن أيضا الرجوع لبعض الكتب أو الموسوعات أو المواقع المعتمدة في هذا الشأن مثل: موقع المحدث، أو الدرر السنية، أو الشبكة الإسلامية، ولكن الرجوع للكتب للحكم على الحديث له رجاله، فأما أن تنقل من الصحيحين، أو الكتب المحققة المعتمدة أو لا تنقل ولا تنشر.
و اعلموا أن الأحاديث التي ترسلوها للناس أنت مسؤول/ مسؤولة عنها ومحاسبة عليها فأنت لا تتحدث عن نفسك بل تنقل شرعا وعلما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحذر كل الحذر من أن ترسلوا شيئا مكذوبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يتوافر لك طريقة للتأكد من صحة الأحاديث أو ورودها فعلا في كتب الحديث؛ فتوقفوا عن إرسال أي رسالة دينية إن لم تتحقق مما فيها من الأحاديث، وهذا أفضل من أن تنقل شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعلم أحق هو أم باطل؟ أصدق هو أم كذب؟ وأكرر أنت تتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهل أنت تقدر (تقدري) لهذه المسؤولية؟.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
* الكذب لدى الأطفال
* الكتابة والقراءة للطفل الصغير
* تأخر النطق عند الاطفال
* أسباب البكاء عند الاطفال
* البدء بالتغذية المكملة للرضاعة
* اغتيال براءة الأطفال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2026, 09:17 PM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

أحاديث لا تصح عن رسول الله

الشيخ سليمان الخراشي

1 - " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع "

قال عنه الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- في مجموع فتاواه (4/122): "في سنده ضعف" ولم يذكر –رحمه الله- من رواه. وقال الشيخ عبد العزيز السدحان: "فتشت عنه كثيراً، وسألت عنه كثيراً، فلم أظفر بشيء غير ما ذكره سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز"([1])


2- "أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر"

قال السخاوي: "لا وجود له في كتب الحديث المشهورة، ولا الأجزاء المنثورة، وجزم العراقي بأنه لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره "([2])

3- "ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العلم"

قال الألباني : "موضوع"([3]) وروي من كلام الحسن البصري

4- " خير البر عاجله "

قال العجلوني : "ليس بحديث "([4])

5- " كما تدين تدان "

قال المناوي في تخريج تفسير البيضاوي (1/102): "أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات بسند ضعيف "
6- " روحوا القلوب ساعة وساعة "

أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (672). وقال محققه الشيخ حمدي السلفي: "في إسناده الوليد بن محمد الموقري، وهو متروك، فهو ضعيف"

7- " الإيمان لا يزيد ولا ينقص "

قال ابن عراق في تنـزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة: "أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمرو، وفيه أحمد بن عبد الله الجويباري"([5])

8- " عليكم بالوجوه الملاح والحدق السود؛ فإن الله يستحيـي أن يُعذب وجهاً مليحاً بالنار "
قال ابن عراق في (تنـزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة) ([6]) : "أخرجه ابن عدي من حديث أنس، وفيه الحسن بن علي العدوي، قال السيوطي: وتابعه كذاب مثله، وهو لاحق بن الحسين، أخرجه الشيرازي في الألقاب. وقال: وروى الديلمي عن أنس مرفوعاً: إن الله لا يعذب حسان الوجوه سود الحدق، قلت: في سنده جعفر بن أحمد الدقاق، وهو آفته فيما أظن، والله أعلم"


ومثله: حديث :
9- "النظر إلى الوجه الحسن يجلو البصر "

قال العجلوني : "رواه أبو نعيم بسند ضعيف عن جابر"([7])

ومثله: حديث:
10- "النظر إلى الوجه الجميل عبادة ! "

قال العجلوني : "نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية أنه سئل عن حديث "النظر إلى الوجه الجميل عبادة، فأجاب بأنه كذب باطل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يروه أحد بإسناد صحيح، هو من الموضوعات…"([8])

ومثله: حديث :
11- " من أتاه الله وجهاً حسناً وجعله في موضع غير شائن له فهو من صفوة الله في خلقه"
قال ابن عراق: " أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس ولا يصح؛ فيه سليم بن مسلم وعنه خلف بن خالد، والحمل فيه عليه لا على سليم…"([9])

ومثله: حديث :
12- " ما حسَّن الله خُلُق أحد وخَلْقه فأطعم لحمه النار "

قال ابن عراق ، (لا يثبت) ([10])
ومثله: حديث :
13- " التمسوا الخير عند حسان الوجوه [وفي رواية: اطلبوا…]

قال السخاوي : (وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض) ([11])
14- " لا تقولوا قوس قزح؛ فإن قُزح هو الشيطان ، ولكن قولوا قوس الله، فهو أمان لأهل الأرض من الغرق "
قال ابن عراق([12]) : (أخرجه الخطيب من حديث ابن عباس من طريق زكريا بن حكيم الحبطي) قال فيه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: ليس بشيء، وقال ابن المديني : هالك .

15- " من ولد له ثلاثة أولاد ولم يُسمَ أحدهم محمداً فقد جهل "

قال ابن عراق: أخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس، وفيه ليث بن أبي سليم، تركه أحمد وغيره([13]) .

ومثله : حديث :
16- "إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: يا محمد ! قم فادخل الجنة بغير حساب، فيقوم كل من كان اسمه محمد، ويتوهم أن النداء له، فلكرامة محمد لا يمنعون"
قال ابن عراق: (أخرجه أبو المحاسن عبد الرزاق بن محمد الطبسي في الأربعين بسند معضل سقط منه عدة رجال، قلت: قال بعض أشياخي : هذا حديث موضوع بلا شك ) ([14])
ومثله : حديث :
17- " أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عز وجل يقرأ عليك السلام، ويقول: وعزتي وجلالي لا أعذب أحداً يُسمى باسمك يا محمد بالنار "
أخرجه أبو نعيم، وذكره ابن عراق في الموضوعات([15])

أحاديث العقل
18- " لما خلق الله العقل قال له: قم ، فقام، ثم قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: اقعد، فقعد، فقال : ما خلقت خلقاً هو خير منك، ولا أفضل منك، ولا أحسن منك، ولا أكرم منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أعرف لك الثواب، وعليك العقاب "
ذكره ابن الجوزي في الموضوعات([16]) وقال: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ونقل عن الإمام أحمد قوله في هذا الحديث: (هذا الحديث موضوع ليس له أصل) .

19- " أكرموا عمتكم النخلة ؛ فإنها خلقت من فضلة طينة آدم، وليس من الشجر شجرة أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلّد الرطب، فإن لم يكن رطب فتمر"
قال ابن عراق : (أخرجه أبو نعيم من حديث علي، وابن عدي من حديث ابن عمر بأخصر من هذا ، ولا يصح، تفرد بالأول: مسرور بن سعيد التيمي وهو غير معروف، منكر الحديث ، وفي الثاني : جعفر بن أحمد الغافقي) ([17])
20- حديث قس بن ساعد

وهو ما يروى من أن وفد عبد القيس وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيكم يعرف قس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله، قال: فما فعل؟ قالوا: هلك. قال: ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يخطب الناس وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، إن في السماء لخبراً ، وإن في الأرض لعبراً، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور، أقسم قس قسماً حقاً لئن كان في الأرض رضىً ليكونن سخط، إن لله لدينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا فأقاموا، أم تركوا فناموا، ثم قال صلى الله عليه وسلم : أيكم يُنشد شعره؟ فأنشدوه:
في الذاهبين الأولين مـن القرون لنـا بصـاير
لما رأيت موارداً للمـوت ليس لهـا مصـادر
ورأيت قومي نحوها تغـدو الأكـابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إليّ ولا مـن البـاقين غـابر
أيقنت أني لا محالة حيث صـار القوم صـائر
قال ابن الجوزي : "هذا الحديث من جميع جهاته باطل"([18])

21- " اطلبوا العلم ولو بالصين "

قال ابن عراق : (قال ابن حبان : حديث باطل لا أصل له ) ([19]) .
وقال ابن الجوزي في الموضوعات: بعد أن رواه بسنده (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم…)([20])

22- " أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله! "

قال الشوكاني : (رواه الجوزقاني عن أنس مرفوعاً، والاستثناء موضوع، وضعه أحد الزنادقة) وهو محمد بن سعيد المصلوب([21])

23- " علي خير البشر، من أبى فقد كفر "

قال ابن عراق: (رواه الحاكم من حديث ابن مسعود، من طريق أبي أحمد الجرجاني إمام التشيع في زمانه، وفيه أيضاً محمد بن شجاع الثلجي وحفص بن عمر الكوفي، لكن المتهم به الجرجاني ….)([22])

24- " رد الشمس لعلي –رضي الله عنه- "

وهو حديث أسماء بنت عميس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوحى إليه ورأسه في حجر علي، ولم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أصليت ؟! قال : لا. قال رسول الله: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس، قالت أسماء: فرأيتها غربت ثم رأيتها طلعت بعدما غربت.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات، وقال عنه : (هذا حديث موضوع بلا شك، وقد اضطرب الرواة فيه…) وأطال في بيان اضطراب رواته ثم قال: (ومن تغفيل واضع هذا الحديث أنه نظر إلى صورة فضيلة، ولم يتلمح إلى عدم الفائدة؛ فإن صلاة العصر بغيبوبة الشمس صارت قضاء، فرجوع الشمس لا يُعيدها أداء) ([23])
وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (منهاج السنة) في رد هذا الحديث الموضوع([24])

25- " لا تفعلي يا حميراء فإنه يورث البرص "

يروى أنه صلى الله عليه وسلم قاله لعائشة –رضي الله عنها- لما سخنت له ماء في الشمس.
رواه ابن الجوزي في الموضوعات، ثم قال: (هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال العقيلي: (ليس في الماء المشمس شيء يصح مسنداً)([25]) وقال الشوكاني: (له طرق لا تخلو من كذاب أو مجهول) ([26]).

26- " إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان، فاتقوا وسواس الماء "

رواه الترمذي، وفيه ضعف، ولهذا أورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهيات([27]).

27- " مسح الرقبة أمانٌ من الِغل "

قال النووي في شرح المهذب : (موضوع)، وقال ابن الصلاح : (لا يُعرف مرفوعاً، وإنما هو من قول بعض السلف) ([28]).
28- " من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له "

قال ابن عراق: (رواه الجوزقاني من حديث أبي هريرة، وفيه مأمون بن أحمد… قلت: قال الذهبي في تلخيص الموضوعات : وضعه مأمون، وسرقه ابن عكاشة)([29])

29- " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد "

قال العجلوني : (رواه الدارقطني والحاكم والطبراني فيما أملاه، ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة، والدارقطني عن علي مرفوعاً، وابن حبان في الضعفاء عن عائشة، وأسانيدها ضعيفة، وليس له كما قال الحافظ في تلخيص تخريج الرافعي إسنادٌ ثابت وإن اشتهر بين الناس… وقال الصغاني: موضوع، وقال ابن حزم: هذا الحديث ضعيف) ([30])

30- " من تهاون بصلاته عاقبه الله بخمس عشرة خصلة: ستة منها في الدنيا، وثلاثة منها عند الموت، وثلاثة منها في قبره، وثلاثة منها تصيبه يوم القيامة إذا خرج من قبره.

فأما التي تصيبه في دار الدنيا فأولها يرفع الله البركة من رزقه، والثانية ينـزع الله البركة من عمره، والثالثة يرفع الله سيما الصالحين من وجهه، والرابعة لاحظ له في دعاء الصالحين، والخامسة كل عمل يعمله من أعمال البر لا يؤجر عليه، والسادسة لا يرفع الله دعاءه إلى السماء.
وأما التي تصيبه منها في قبره فأولها: يوكل الله به ملكاً يزعجه في قبره إلى يوم القيامة، والثانية تكون ظلمة في قبره فلا يضئ له أبداً، والثالثة يضيق الله عليه قبره إلى يوم القيامة .
وأما التي تصيبه منها إذا خرج من قبره: فأولها يوكل الله به ملكاً يسحبه على حر وجهه في عرصات القيامة، والثانية يحاسب حساباً طويلاً، والثالثة لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، ثم تلا النبي صلى الله عليه وسلم (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً إلا من تاب)
قال ابن عراق: (رواه ابن النجار من حديث أبي هريرة، قال في الميزان : حديث باطل، ركَّبه محمد بن علي بن العباس على أبي بكر بن زياد النيسابوري، وقال في اللسان: هو ظاهر البطلان من أحاديث الطرقية) ([31])

31- " من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته "

أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وفيه الهيصم بن شداخ، ثم قال: (قال العقيلي: الهيصم مجهول، والحديث غير محفوظ. قال ابن حبان: الهيصم يروي الطامات لا يجوز الاحتجاج به.. قال العقيلي: الحديث غير محفوظ ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مسند ) ([32]).

32- " ما أفلح صاحب عيال قط "

قال علي القاري في الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة([33]): (رواه الديلمي بسنده عن أبي هريرة به مرفوعاً، وقال ابن عدي : هو عن النبي صلى الله عليه وسلم منكر)

ومثله: حديث :
33- "شراركم عزابكم "

قال ابن عراق: (رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة ولا يصح؛ فيه خالد بن إسماعيل، وله طريق ثانٍ فيه يوسف بن السفر، ولا يصح) ([34])
وقال ابن الجوزي: (هذا حديث لا يصح، وصالح هو مولى التوأمة مجروح. قال ابن عدي: وخالد بن إسماعيل يضع الحديث) ([35]) .

34- " إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها؛ فإن ذلك يورث العمى "
قال الشوكاني : (رواه ابن عدي عن ابن عباس مرفوعاً. وقال ابن حبان: هذا موضوع. وكذا قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه. وعده ابن الجوزي في الموضوعات) ([36]).

35- " لا يدخل الجنة ولد زنا "

قال ابن عراق: (رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة… ولا يصح) وقال –أيضاً- : (هو مخالف لقوله تعالى (ولا تزو وازرة وزر أخرى) ولقوله صلى الله عليه وسلم: "ولد الزنا ليس عليه من إثم أبويه شيء" أخرجه الطبراني من حديث عائشة، قال السخاوي: وسنده جيد) ([37])
وقال ابن الجوزي بعد أن أورد هذا الحديث وما شابهه في الموضوعات : (ليس في هذه الأحاديث شيء يصح) ([38]) .

36- " لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى عظمة من تعصي "

قال ابن عراق: (رواه أبو نعم من حديث عمرو بن العاص، وفيه محمد بن اسحق العكاشي. قلت: أورده ابن الجوزي في الواهيات من الطريق المذكور ومن حديث ابن عمر من طريق غالب بن عبيد الله، ومن حديث أبي هريرة من طريق أبي داود النخعي، ثم قال: هذا إنما يثبت من قول بلال بن سعد، والله تعالى أعلم)

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
* الكذب لدى الأطفال
* الكتابة والقراءة للطفل الصغير
* تأخر النطق عند الاطفال
* أسباب البكاء عند الاطفال
* البدء بالتغذية المكملة للرضاعة
* اغتيال براءة الأطفال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-21-2026, 10:03 PM   #12

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال
فريال بنت عبد الرحمن




المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله في مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [سورة آل عمران: 102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[سورة النساء: 1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[سورة الأحزاب: 70-71].
أما بعد:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن كذب علي ليس ككذب على أحد))[1]، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين)) [2] وهذا الحديث نص في التثبت في الرواية، ونقل الأخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - خشية الكذب عليه فكيف بمن يعرف أنه يروي حديثا ضعيف قد يكون النبي قاله وقد لا يكون؟ فإن كان قاله، ولم نروه فهناك الصحيح عنه، وإن لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله فقد كذبنا عليه.
ومن عمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال يستشهد بقول الإمام احمد بن حنبل: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد"، فيرد عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية قائلا: "ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث، وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه" أ.هـ [3].
فمن هنا نرى حرص علماء الأمة على عدم العمل بالحديث الضعيف خوفاً من دخول ما لم يقله النبي - صلى الله عليه وسلم - على أقواله، ومن أن يأتي زمان يعمل بالحديث الضعيف في الحلال والحرام وليس فقط في أمر الترغيب والترهيب والسير والتفسير كما عمل بعض سلف الأمة -رحمة الله تعالى على الجميع-.
فإن كان من وصية لطالب العلم السعي لتنقيح السنة من الأحاديث الضعيفة التي تحث على فضائل الأعمال.
قبل أن نبدأ في الحديث عن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، علينا أن نبين ما معنى الحديث الضعيف؟ وما أقسام الحديث الضعيف، وهل يجوز العمل به؟ وما معنى فضائل الأعمال.
معنى الحديث الضعيف:
ما لم تتوافر فيه شروط الصحة والُحسن، أي ما لم يكن صحيحاً ولا حسناً، فلو رواه شخص عدل لكن ضبطه ضعيف، وليس بخفيف الضبط، فإن هذا الحديث يكون ضعيفاً، وإذا رواه بسند منقطع يكون ضعيفاً أيضاً؛ وهلمَّ جرّا [4].
أقسام الحديث الضعيف:
أقسامه كثيرة:
من ناحية السند: منقطع، معلق، معضل، مرسل، مدلس.
من ناحية فقد العدالة: موضوع، متروك، منكر، مبهم.
من ناحية فقد الضبط: مدرج، مضطرب، مقلوب.
من ناحية فقد السلامة من الشذوذ: الشاذ.
من ناحية فقد السلامة من العلة: المعلل.
أهل العلم والعمل بالحديث الضعيف:
لأهل العلم في العمل بالحديث الضعيف أقوال وآراء متباينة، فالبعض قال بالعمل بالحديث الضعيف في أمور معينة كما الحث على فضائل الأعمال، والبعض الآخر قال بعدم العمل بالأحاديث الضعيفة بل العمل يكون بالحديث الصحيح والحسن فقط والسنة النبوية الثابتة فيها ما يدل على فضائل الأعمال ونكون بهذا في غنى عن العمل بالحديث الضعيف وبهذا العمل نصل إلى تنقيح السنة النبوية مما ألصق بها الأحاديث الضعيفة بل حتى الموضوعة والمكذوبة على نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
وفي متابعة من يقول بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال مع بيان سند الحديث وبيان مدى ضعف الحديث نجد البعض منهم أتى على بعض الأحاديث الضعيفة من دون أن يأتي بالسند، ومن دون بيان أن الحديث ضعيف وخاصة من استشهد بالحديث وهو من غير أهل الحديث، فإن لم يميز هو الحديث الضعيف فكيف بعوام الأمة ليميزوا، خاصة في زامن قل فيه العالم بعلم الحديث وبعلل الحديث والصحيح من الضعيف منه، فقد استند بعض القائلين بالعمل بالحديث الضعيف يقول الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى -: ‏" إذا روينا في الحلال والحرام تشددنا؛ وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا " أ. هـ [5].
وما نقل عن الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في هذا الموضوع:
وقال النووي في كتابه " الأذكار " قال العلماء من المحدثين و الفقهاء و غيرهم: يجوز و يستحب العمل في الفضائل و الترغيب و الترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع و النكاح و الطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك. انتهى.
وقال النووي في (التقريب): يجوز عند أهل الحديث الضعيف ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف و العمل به من غير بيان ضعفه في غير صفات الله و الأحكام. انتهى. [6].
وقال العلامة الشنقيطي: "مع أن الضعيف يعمل به عند المحدثين، والأصوليين في فضائل الأعمال؛ بشروط مقررة في محلها " [7].
ولدى العاملين بالحديث الضعيف استشهادات كثيرة من أقوال أهل العلم في هذا الأمر، وإنهم يرون أن العمل بالحديث الضعيف يكون تحت شروط وهي:
1- أن لا يكون موضوعا. ‏ ‏
2- أن يعرف العامل به كونه ضعيفا. ‏ ‏
3- أن لا يشهر العمل به[8].
ومع هذا فإن القائلين بالعمل بالحديث الضعيف متساهلين في هذه الشروط من علماء وعامة فهم يعملون بالحديث دون معرفة صحته من ضعفه، وإن عرفوا ضعفه لم يعرفوا درجة الضعف، ومع هذا فإنهم يشهرون العمل بالحديث الضعيف كما لو كان صحيحاً وكان هذا سبباً في دخول كثير من العبادات في مجتمعات الأمة الإسلامية لم ينزل الله - تعالى - بها من سلطان ومنها: صلاة الرغائب، والتوسعة على الأهل في يوم عاشوراء، وغيرها من الأمور سنذكر بعضا منها في آخر البحث بإذن الله - تعالى -.
هذا رأي من قال بالعمل بالحديث الضعيف
وقد رد عدد من علماء الأمة على من قال بالعمل بالحديث الضعيف من نواحي عدة ومنها:
فرد الشيخ الألباني -غفر الله تعالى له - معقبا على الشروط التي وضعت للعمل بالحديث الضعيف قائلاً: وهذه شروط دقيقة وهامة جدا؛ لو التزمها العاملون بالأحاديث الضعيفة؛ لكانت النتيجة أن ‏تضيق دائرة ‏العمل بها؛ أو تلغى من أصلها وبيانه من ثلاثة وجوه: ‏
‏أولا: يدل الشرط الأول على وجوب معرفة حال الحديث الذي يريد أحدهم ‏أن يعمل به؛ لكي يتجنب العمل به إذا كان شديد الضعف. وهذه المعرفة مما يصعب الوقوف عليها من ‏جماهير الناس؛ ‏وفى كل حديث ضعيف يريدون العمل به، لقلة العلماء بالحديث، لاسيما في العصر الحاضر؛ ‏وأعنى بهم ‏أهل التحقيق الذين لا يحدثون الناس إلا بما ثبت من الحديث عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ‏وينبهونهم على الأحاديث الضعيفة، ويحذرونهم منها، بل إن هؤلاء هم أقل من القليل[9].
والخلاصة:
أن التزام هذا الشرط يؤدى عمليا إلى ترك العمل بما لم يثبت من الحديث لصعوبة معرفة الضعف ‏الشديد ‏على جماهير الناس فهو في النتيجة يجعل القول بهذا الشرط يكاد يلتقي مع القول الذي اخترناه ‏‏. هو ‏المراد. ‏أ. هـ.
ثانيا: ‏أنه يلزم من الشرط الثاني: " أن يكون الحديث الضعيف مندرجا تحت أصل عام... "؛ ‏أن العمل في الحقيقة ليس بالحديث الضعيف؛ وإنما الأصل العام؛ والعمل به وارد، ‏وُجد الحديث الضعيف أو لم يوجد، ولا عكس، ‏أعنى العمل بالحديث الضعيف إذا لم يوجد الأصل العام؛ فثبت أن العمل بالحديث الضعيف بهذا ‏الشرط ‏شكلي؛ غير حقيقي. وهو المراد. ‏
ثالثا: إن الشرط الثالث يلتقي مع الشرط الأول في ضرورة معرفة ضعف الحديث؛ لكي لا يعتقد ثبوته ‏وقد عرفت أن الجماهير الذين يعملون في الفضائل بالأحاديث الضعيفة لا يعرفون ضعفها؛ وهذا ‏خلاف المراد. ‏
جملة القول: إننا ننصح إخواننا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها؛ أن يَدَعْو العمل بالأحاديث الضعيفة ‏مطلقا؛ ‏وأن يوجهوا همتهم إلى العمل بما ثبت منها عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ففيها ما يغنى عن ‏الضعيفة. ‏
وفى ذلك منجاة من الوقوع في الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأننا نعرف ‏بالتجربة أن ‏الذين يخالفون في هذا قد وقعوا فيما ذكرنا من الكذب لأنهم يعملون بكل ما هب ودب من الحديث‏؛ ‏وقد أشار - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا بقوله: ‏((كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع))[10]
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر - رحمه الله تعالى -: "والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال ‏؛ لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه أنه حديث صحيح؛ خصوصا إذا كان الناقل له من علماء ‏الحديث الذين يرجع إلى قولهم في ذلك؛ وأنه لا فرق بين الأحكام، وبين فضائل الأعمال ونحوها ‏‏، في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله-صلى الله عليه ‏وسلم- من حديث صحيح أو حسن". أ. هـ [11]
أما رد من قال بان الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - قال بالعمل بالحديث الضعيف:
فإن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - رد بالقول: ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث، وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه. أ. هـ [12].
وفي موضع آخر قال شيخ الإسلام: في قول أحمد: "إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد " وكذلك ما عليه العلماء بالعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به، فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنه يحب عملاً من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم. ا. هـ [13].
وعقب ابن القيم - رحمه الله تعالى - وقال: الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن. ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف. وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعاً على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس. أ. هـ [14].
وقال ابن رجب - رحمه الله تعالى -: وكان الإمام أحمد يحتج بالضعيف الذي لم يرد خلافه، ومراده بالضعيف قريب من مراد الترمذي بالحس. أ. هـ [15].
ومن العلماء المعاصرين في زماننا اليوم من يؤيد قول شيخ الإسلام وابن القيم وابن رجب - رحمه الله تعالى -، كالشيخ الألباني في مقدمات كتبه:
- صحيح الجامع الصغير وزياداته.
- صحيح الترغيب والترهيب.
- وفي كتاب تمام المنة.
- وكتابة أحكام الجنائز وبدعها.
والشيخ مقبل ابن هادي في المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح السؤال؟ هل يعمل بالحديث الضعيف.
والشيخ محمد بن عثيمين قال - رحمه الله -: الذي يظهر لي أن الحديث الضعيف لا تجوز روايته، إلا مبيناً ضعفه مطلقاً، لاسيما بين العامة، لأن العامة متى ما قلت لهم حديثاً، فإنهم سوف يعتقدون أنه حديث صحيح، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله. أ. هـ [16]
والشيخ عبد الكريم الخضير- حفظه الله تعالى - في كتابه: كتاب قيم بعنوان: "الاحتجاج بالحديث الضعيف".
مسائل ذكرها الشيخ الألباني في مقدماته للتحذير من العمل بالحديث الضعيف:
1- ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال: ظن بعض طلبة العلم أنه لا خلاف في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وقد نقلوا في هذا كلام الشيخ النووي - رحمه الله تعالى -وفي نقله على الإجماع نظر، فبعض المحققين يرى أنه لا يعمل به أبداً وهذا ما ذكره الشيخ القاسمي في كتابه "قواعد التحديث: حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر" عن يحيى بن معين؛ ‏ونسبه في" فتح المغيث" لأبى بكر بن العربي؛ والظاهر أن مذهب ‏البخاري ومسلم ذلك أيضا.. وهو مذهب ابن حزم.." انتهى كلامه.
وبهذا الرأي قال الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - وقال مضيفاً عليه: الأول: أن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح؛ ولا يجوز ‏العمل به اتفاقا؛ فمن أخرج من ذلك العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ‏لابد أن يأتي بدليل؛ وهيهات!.
الثاني: أنني أفهم من قولهم: ".. في فضائل الأعمال "أي: الأعمال ‏التي تثبت مشروعيتها بما تقوم الحجة به شرعا ويكون معه حديث ‏ضعيف يسمى أجرا خاصا لمن عمل به، ففي مثل هذا يعمل به في فضائل ‏الأعمال لأنه ليس فيه تشريع ذلك العمل به؛ وإنما فيه بيان فضل خاص ‏يرجى أن يناله العامل به.
وحمل الشيخ القاري في كتابه " المرقاة"(2/381): "قوله: إن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل وإن لم يعتضد ‏إجماعا كما قال النووي؛ محله الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة "
لأننا لا نراهم يعملون بأحاديث ضعيفة لم ‏يثبت ما تضمنته من العمل في غيره من الأحاديث الثابتة؛ مثل استحباب ‏النووي وتبعه المؤلف إجابة المقيم في كلمتي الإقامة بقوله " أقامها الله ‏وأدامها "؛ مع أن الحديث الوارد في ذلك ضعيف. انتهى كلامه.
وخلاصة القول: أن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا يجوز ‏القول به على التفسير المرجوح؛ إذ هو خلاف الأصل ولا دليل عليه؛ ‏ولابد لمن يقول به أن يلاحظ الشروط:
- أن لا يكون موضوعا. ‏ ‏
2- أن يعرف العامل به كونه ضعيفا. ‏ ‏
3- أن لا يشهر العمل به
وأن يلتزمها في عمله؛ ‏والله الموفق. [17]
2- حضّ الإمام مسلم على طرح الأحاديث الضعيفة:
فقد حض الإمام مسلم - رحمه الله تعالى -على طرح العمل بالحديث الضعيف لما رأى من بعض من نصب نفسه محدثاً وأي بالأحاديث الضعيفة والواهية السند، وتناسى الأحاديث الصحيحة الثابتة مما نقله ثقات المشهورين بالصدق والأمانة.
وإن من يقومون بنقل هذه أحاديث الضعيفة هم أكثر الناس علما بضعفها ولكنهم يحدثون أناس أغبياء وهم ينقلون عن أناس غير مرضيين في قولهم، وبين الإمام مسلم أن عدد من علماء الحديث قد حذر الرواية من هؤلاء الرواة وممن حذر:
الإمام مالك، و وشعبة، وسفيان، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن ابن مهدي، وغيرهم. لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها، خَفِّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت. أ. هـ [18].
3- وجوب رواية الأحاديث الصحيحة فقط، والدليل عليه.
أتى الإمام مسلم في هذه القاعدة بأدلة من القرآن استدلال على منع رواية الأحاديث الضعيفة عن المتهمين بالبدع، فاستدل بقول الله - تعالى -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا)[سورة الحجرات: 6]. وقول الله - تعالى -: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)[سورة البقرة: 282]. وقول الله - تعالى -: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) [سورة الحجرات: 2].
فدل ما ذكرنا من الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر، وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذا كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم.
كما أن شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن عل نفي خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((من حَدَّث عني بحديث يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين))، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة..... انتهى. [19].
4- قاعدة: (العمل بالحديث الضعيف) ليست على إطلاقها "صحيح الترغيب والترهيب، عاقبة التساهل برواية الأحاديث الضعيفة وكتم بيانها.
تساهل العلماء برواية الأحاديث الضعيفة كان سبب في الابتداع في الدين، فكثير من العبادات التي يعمل بها الآن أتت لاعتمادهم على الأحاديث الواهية والموضوع منها مثل التوسعة على الأبناء في عاشوراء وغيرها ممن أتى في كتاب الشيخ الألباني " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها ‏السوء في الأمة ".
هذه القاعدة مقيدة بقيدين:
أ- حديثي:
فهو قولهم: "الحديث الضعيف" فإنه مقيد اتفاقا-‏بالضعيف الذي لم يشتد ضعفه؛بله الموضوع كما بينه الحافظ ابن حجر ‏العسقلاني في رسالته: " تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب "، نقلا عن تلميذه الحافظ ‏السخاوي: قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم:
"يجوز ويستحب ‏العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف؛ مالم يكن ‏موضوعا. وأما الأحكام كالحلال والحرام؛ والبيع والنكاح والطلاق وغير ‏ذلك فلا يعمل فيها؛ إلا بالحديث الصحيح أو الحسن؛ إلا أن يكون في ‏احتياط في شيء من ذلك ". انتهى.
وأشار الشيخ الألباني في موضع آخر أن كل من يريد العمل بحديث ضعيف ينبغي أن يكون على علم بضعفه ‏لأنه لا يجوز العمل به إذا كان شديد الضعف.
‏ولازم هذا الحد من العمل بالأحاديث الضعيفة وانتشارها بين الناس؛ لو ‏قام أهل العلم بواجب بيانها[20].
ب- فقهي:
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -في توضيح شرط سابق: "" وأن يكون الحديث الضعيف مندرجا تحت أصل عام " إلا أن الشيخ الألباني غفر الله له يرى أن هذا غير كاف لان غالب البدع تندرج تحت ‏أصل عام؛ ومع ذلك فهي غير مشروعة؛ وهى التي يسميها الإمام ‏الشاطبي بالبدع الإضافية؛ وواضح أن الحديث الضعيف لا ينهض لإثبات ‏شرعيتها؛ فلابد من تقييد ذلك بما هو أدق منه كأن يقال: أن يكون ‏الحديث الضعيف قد ثبت شرعية العمل بما فيه بغيره مما يصلح أن ‏يكون دليلا شرعيا؛ وفى هذه الحالة لا يكون التشريع بالحديث الضعيف ‏؛ وغاية ما فيه زيادة ترغيب في ذلك العمل مما تطمع النفس؛ فتندفع ‏إلى العمل أكثر مما لو لم يكن قد روى فيه هذا الحديث الضعيف. انتهى.
قال ‏شيخ الإسلام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى " (1/251): وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي؛ وروى في فضله ‏حديث لا يعلم أنه كذب؛ جاز أن يكون الثواب حقا، ولم يقل أحد من ‏الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبا أو مستحبا بحديث ضعيف ‏ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. انتهى
5- شرائط العمل عند الحافظ ابن حجر
ذكر الإمام ابن حجر - رحمه الله تعالى - شروطاً للعمل بالحديث الضعيف وهي:
- الأول: متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد؛ فيخرج من ‏انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب؛ ومن فحش غلطه. ‏
- الثاني: أن يكون مندرجا تحت أصل عام؛ فيخرج ما يخترع ‏بحيث لا يكون له أصل أصلا.
- الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته؛ لئلا ينسب إلى النبي ‏- صلى الله عليه وسلم – ما لم يقله. قال: والأخيران عن ابن عبد السلام؛ ‏و عن صاحبه ابن دقيق العيد. والأول نقل العلائي الاتفاق عليه.
هذا ما قاله الإمام السخاوي - رحمه الله تعالى -.
6- ما توجيه الشروط المذكورة على أهل العلم من التمييز:
في هذه القاعدة يبين الشيخ الألباني أن على أهل العلم والمعرفة أن الشروط التي قالها الإمام ابن حجر توجب عليهم أن يبينوا صحيح الحديث من سقيمة ويبينوا أمرين للناس:
- الأول: الأحاديث الضعيفة من الصحيحة؛ لكي لا يعتقد العاملون بها ‏ثبوتها؛ فيقعوا في آفة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏كما تقدم في كلام الإمام مسلم وغيره.
‏من له عناية تامة بالتمييز الأول؛ كالحافظ المنذري على تساهله ‏المتقدم بيانه- والحافظ ابن حجر العسقلاني في كتبه، وتلميذه الحافظ ‏السخاوي في كتابه: " المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث ‏المشتهرة على الألسنة "؛ وغيرهم.
وفى عصرنا هذا الشيخ أحمد ‏شاكر - رحمه الله - في تحقيقه وتعليقه على " مسند الإمام أحمد ‏‏"وغيره ومثله اليوم أقل من القليل.
‏‏- والآخر: الأحاديث الشديدة الضعف من غيرها؛ لكي لا يعملوا بها، ‏فيقعوا في الآفة المذكورة.
وبين - رحمه الله تعالى - أن تمييز الحديث الضعيف جدا أهم من العناية بتمييز الصحيح من الحسن.
7- ما ذكره المنذري من تساهل العلماء في الترغيب ‏والترهيب، ‏والجواب عليه.
قال الإمام المنذري - رحمه الله تعالى - في مقدمة كتابه: " أن العلماء أساغوا ‏التساهل في أنواع من الترغيب والترهيب؛ حتى إن كثيرا منهم ذكروا ‏الموضوع؛ ولم ‏يبينوا حاله.
ورد الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -وقال إن ذكر الأحاديث بأسانيدها لا بأس فيه وهذا عمل المحدثين من الحفاظ السابقين من باب حفظ السنة، فقد نقلوا الأسانيد كاملة عن شيوخهم وكان من المحدثين من هو عارف بالطبقات وعلم الرجال وعلل الحديث وقواعد الجرح والتعديل، فقد ميزوا صحيحها من سقيمها [21].
وعلى هذا الوجه ينبغي أن يحمل قول ‏المنذري المذكور عن العلماء:
- إحسانا للظن بهم أولا.
- ولأنه هو الذي ‏‏يدل عليه كلام الحفاظ ثانيا.
- بالإضافة إلى ما ذكرناه مما جرى عليه ‏عملهم.
وردا على قول ابن الصلاح في"علوم الحديث "، ص: 113).
ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم ‏التساهل في الأسانيد، ورواية ما ‏سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ‏ضعفها فيما ‏سوى صفات الله وأحكام الشريعة من الحلال والحرام ‏وغيرها؛ وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال؛ ‏وسائر فنون ‏الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد. انتهى.
فتأمل في قوله: "قول الشيخ الألباني": " التساهل في الأسانيد" يتجلى لك صحة ما ذكرنا. ‏والسبب في ذلك أن من ذكر إسناد الحديث ‏فقد أعذر وبرئت ذمته؛ لأنه ‏قدم لك الوسيلة التي تمكن من كان عنده علم بهذا الفن من معرفة حال ‏الحديث صحة ‏أو ضعفا بخلاف من حذف إسناده ولم يذكر شيئا عن حاله؛ فقد كتم العلم الذي عليه أن يبلغه.
8- الأدب في رواية الحديث الضعيف عند ابن الصلاح ‏.
لعلماء الأمة أدب في طريقة عرضهم السنة النبوية فتأدبهم معها تأدب مع صاحبها صلوات ربي وسلامه عليه، فنجد ابن الصلاح - رحمه الله تعالى -يعقب على كلام أبن المنذر ويقول:
إذا أردت ‏رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه: قال رسول ‏الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا؛ وما أشبه هذا ‏من الألفاظ الجازمة ‏بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك؛ وإنما تقول فيه:
رُوى عن رسول ‏الله صلى الله عليه ‏وسلم- كذا وكذا؛ أو بلغنا عنه كذا وكذا..
وهكذا ‏الحكم فيما تشك في صحته وضعفه. انتهى.
فيعقب الشيخ الألباني بالقول: تأمل هذا؛ يتبين لك خطأ المنذري في اصطلاحه ‏المتقد.
9- لابد من التصريح بالضعف.
يقول علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-: "حدثوا الناس بما يعرفون؛ ‏أتحبون أن يكذب الله ورسوله "[22]، فلا يكفي اليوم أن يقول من عمل بالحديث لضيف "رُوي" بدون ذكر الإسناد بل عليه أن بل عليه أن يصرح بضعف الحديث.
وهذا ما أشار له الشيخ أحمد شاكر في كتابه "الباعث الحثيث "في وجوب بيان ضعف الحديث لان ترك البيان عن حاله يوهم القارئ أنه حديث صحيح خاصة إذا كان هذا النقل من علماء الحديث
الذين يرجع إلى قولهم في ذلك وإنه لا فرق بين ‏الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ ‏بالروية الضعيفة؛بل لا حجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ‏حديث صحيح أو حسن ‏‏". منقول بتصرف [23].
ويرى الشيخ الألباني أن نقل هذه الأحاديث من غير أسانيدها لا يقوم بهذا العمل عالم تقي لما فيه من مخالفة ما بينه الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - القاعدة الثانية ص: 9 فدلت الأدلة التي أوردها الإمام مسلم - رحمه الله تعالى - على:
‏- وأن شهادة غير العدل مردودة.
‏- والخبر وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه فقد يجتمعان في ‏جميعهم. نيهما.
إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن ‏شهادته مردودة عند جميعهم....
ودلت السنة على نفى رواية المنكر من ‏الأخبار كنحو دلالة القرآن على نفى خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن ‏رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَن حدثَ عنى بحديث يرى أنه كذب ‏فهو أحد الكاذبين)).
وكتب الشيخ الألباني تحت عنوان: ‏مناقشة اصطلاح المنذري وبيان ‏ما فيه من الإجمال والغموض: ‏ فهو بهذا البيان قد جعل أحاديث كتابه قسمين: ‏
- ‏الأول: ما صدره بلفظ (عن) المشعر بقوته. ‏
- ‏والآخر: ما صدره بلفظ (روى) المشعر بضعفه. ‏‏
ثم أنه أدخل في القسم الأول ثلاثة أنواع من الحديث وهى: ‏‏‏"الصحيح والحسن وما قاربهما".‏
‏وأدخل في القسم الآخر ثلاثة أنواع أيضا، وهى: ‏‎"الضعيف والضعيف جدا والموضوع".‏‏
‏فهذا التقسيم محير عير مُفهم، بل هو يدع القارئ ضائعا بين أنواعه ‏الثلاثة ‏في كل من القسمين، لا يدرى أي نوع منها هو المراد. انتهى.
10- تأثيم الإمام مسلم ‏لمن يروى عن الضعيف ولا يبين حاله ‏ولو في الترغيب والترهيب.
ذكر الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -أقوال الأئمة في بيان أحوال رواة الحديث، فقد ألزم الأئمة أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك لما فيه من عظيم الخطر، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب.
فإن كان الراوي ليس صادق وأمين، ثم روى عنه من عرفه ولم يبين للناس عدم صدقه وأمانته كان جاهلا غاشا لعوام المسلمين، فمن سمع هذه الأخبار عمل بها وصدقها وأكثرها أكاذيب وفي المقابل نرى أن الأحاديث الصحاح المروية عن الثقات أكثر من أن يضطر الناقل إلى نقل من ليس بثقة.
ومن سعى للإكثار من هذه الروايات الضعيفة إنما قصد الاستكثار من الرواية والظهور بين الناس ومن سلك ‏هذا ‏الطريق فلا نصيب له فيه وكان بأن يسمى ‏جاهلا؛ أولى من أن ينسب إلى ‏علم [24].
11- قول ابن تيمية المفصل في ذلك" وأنه ‏لا يجوز استحباب شيء لمجرد وجود حديث ضعيف في الفضائل.
فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -في "مجموعة الفتاوى": وكذلك ما ‏عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال ليس معناه إثبات ‏الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به؛ فإن الاستحباب حكم شرعي؛ فلا يثبت إلا ‏بدليل شرعي؛ ومن أخبر عن الله أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل ‏شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله؛ كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم؛ ‏ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يختلفون في غيره؛ بل هو أصل الدين ‏المشروع. انتهى.
12- مراد العلماء من العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، مع مثال للعمل بالحديث الضعيف بشرطه.
النفس تهفوا للثواب وتخاف العقاب، ومن هذا عمل بعض الأئمة بالحديث الضعيف في الترغيب بالأعمال للحصول على جزيل الثواب ومرادهم بذلك أن يكون العمل مما قد ثبت أنه مما يحبه الله؛ أو مما يكره الله ‏بنص أو إجماع؛ كتلاوة القرآن، والتسبيح، والدعاء، والصدقة، والعتق، ‏والإحسان إلى الناس، وكراهة الكذب والخيانة، وكراهة بعض الأعمال وعقابها.
ومن الأمثلة:
- الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات، وكلمات السلف ‏والعلماء، ووقائع العلماء، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي؛ ‏لا استحباب ولا غيره؛ ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب، والترجية ‏والتخويف فإن كان باطلا فلا يجوز الالتفات له، وإن أثبت صحيحا ثبتت به الأحكام، وإن احتمل الأمرين روي لإمكان صدقه ولعدم المضرة في كذبه، وأحمد إنما ‏قال: "إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد " [25].
-يعمل بها- الإسرائيليات- في فضائل الأعمال، مثل قراءة القرآن والذكر، أو اجتناب أعمال سيئة ونظير هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بلغوا عنى ولو آية؛ وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج؛ ‏ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))[26].
والنبي - صلى الله عليه وسلم - رخص الأخذ عن بني إسرائيل وعدم تصديق أقوالهم أو تكذيبها لما في التحديث عنهم من فائدة للأمة.
خلاصة قول العلامة الألباني: مراد العلماء من العمل بالحديث الضعيف في الفضائل تؤكد على أن الأعمال المذكورة فيها قد ثبت لها حكم الاستحباب من أدلة أخرى صحيحة وأضاف حديث الفضائل ذكر مقادير للترغيب في العمل وليس لإثبات استحباب.
13- لا يجوز التقدير والتحديد بأحاديث الفضائل.
إذا تضمنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقدير وتحديد كصلاة في وقت معين أو قراءة معينة فإن هذا الأمر لا يجوز لان استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي- فبعض الأحاديث أتى فيها تكتب لك ألف ألف حسنة، وتمحى عنك ألف ألف سيئة.
فالحاصل؛ أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في ‏الاستحباب؛ ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل ‏الشرعي.
خلاصة قول العلامة الألباني:
لا تجوز العمل بالأحاديث ضعيفة في الفضائل تثبت مقادير أو تحدد كيفية ابتداء؛ لأن هذا سيكون إثبات حكم بحديث ضعيف وليس فقط مجرد ترغيب في العمل.
ولذلك ختم الشيخ كلامه بقوله: فالحاصل؛ أن هذا الباب يروى ويعمل به في الترغيب والترهيب لا في ‏الاستحباب...
14- خلاصة كلام ابن تيمية في العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، وكلام الإمام الشاطبي.
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -استخلص أن الحديث الضعيف له حالتان:
أ- أن يحمل في طياته ثواباً لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي، فهنا يجوز العمل به.
ب- أن يتضمن عملاً لم يثبت بدليل شرعي.
فبعض الناس يظن أنه مشروع فهذا لا يجوز العلم به.
وقد وافق الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى - شيخ الإسلام ابن تيمية في رأيه وقال في كتابه "الاعتصام ": فقد تعرض لهذه المسألة توضيحاً وقوة بما عرف عنه من بيان ناصع، وبرهان ساطع، وعلم نافع، في فصل عقدة لبيان طريق الزائفين عن الصراط المستقيم.
وذكر الشاطبي أنها من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها، مستدلا على ذلك بالكتاب والسنة، وأنها لا تزال تزداد على الأيام، وأنه يمكن أن يجد بعده استدلالات آخر.
ولاسيما عند كثرة الجهل وقلة العلم وبعد الناظرين فيه عن الاجتهاد، فلا يمكن إذن حصرها.
ويقول الإمام الشاطبي - رحمه الله تعالى -: فعلى كل تقدير: "كل ما رغب فيه إن ثبت حكمه أو مرتبته في ‏المشروعات من طريق صحيح؛ فالترغيب [فيه] بغير الصحيح مغتفر؛ وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب فاشترط الصحة أبدا؛وإلا خرجت ‏من طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ.
فلقد غلط في هذا المكان ‏جماعة ممن ينسب إلى الفقه؛ ويتخصص عن العوام بدعوى رتبة ‏الخواص.
وأصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدثين في الموضوعين؛ ‏وبالله التوفيق".
فهنا التقى كلام عالمين من علماء الأمة في العمل بالحديث لضعيف وأن أحدهما من المشرق والآخر من المغرب كما أشار الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - [27].
15- من طرق المبتدعة الاعتماد على الأحاديث الواهية.
اعتماد الأهواء كان وما يزال السبب الرئيسي في انتشار الأحاديث الواهية بين المسلمين، مع أن هذه الأحاديث الواهية و الضعيفة تكون غير مقبولة عند أهل صناعة الحديث كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وغيره من الأمثلة التي عرضها الشيخ الألباني في مقدمة صحيح الترغيب والترهيب، فأمثال هذه الأحاديث لاينيني عليها أحكام ولا ‏تجعل أصلا في التشريع أبدا؛ ومن جعلها كذلك فهو جاهل ومخطئ ‏في نقل العلم.
فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمن نعتد به في طريقة العلم، ‏ولا طريقة السلوك. ‏‏
وإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن لإلحاقه عند المحدثين ‏بالصحيح؛ لأن سنده ليس فيه من يعاب بجرح متفق عليه؛وكذلك ‏من أخذ منهم بالمرسل؛ ليس إلا من حيث ألحق بالصحيح في أن ‏المتروك ذكره كالمذكور والمعدل فأما ما دون ذلك؛ فلا يؤخذ به ‏بحال عند العلماء.
ولو كان من شأن أهل الإسلام الأخذ من الأحاديث ‏بكل ما جاء عن كل من جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل أو التجريح معنى، فلا يسند إلى مجهول أو مجروح أو متهم إلا عمن تحصل الثقة بروايته لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك ‏الحديث قد قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -لنعتمد عليه في الشريعة، ‏وتسند إليه الأحكام. ‏ ‏
‏والأحاديث الضعيفة لا يغلب على الظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ‏قالها؛ فلا يمكن أن يسند إليها حكم ! فما ظنك بالأحاديث المعروفة الكذب ‏؟! نعم، الحامل على اعتمادها في الغالب إنما هو ما تقدم من الهوى ‏المتبع، [28].
16- تقرير إشكال حول اشتراط الصحة في أحاديث الترغيب.
القائلين بالعمل بالحديث الضعيف يقولون أن الأئمة الذين اعتمدوا على الأحاديث التي لم تبلغ درجة الصحة، فإنهم كما نصوا على اشتراط صحة الإسناد.
نصوا أيضا على أن أحاديث الترغيب والترهيب لا يشترط في نقلها ‏للاعتماد صحة الإسناد؛ بل إن كان كذلك فبها ونعمت؛ وإلا فلا حرج ‏على من نقلها واستند إليها؛ فقد فعله الأئمة؛ كمالك في "الموطأ"، ‏وابن المبارك في" رقائقه"، وابن حنبل في "رقائقه، وسفيان في " ‏جامع الخير" وغيرهم.
فكل ما في هذا النوع من المنقولات راجع إلى "الترغيب والترهيب ‏‏"؛ وإذا جاز اعتماد مثله جاز فيما كان نحوه مما يرجع إليه أشبه ذلك؛ كبعض الصلوات والصيام، وقيام ليالِ خاصة راجع إلى الترغيب في العمل الصالح؛فالصلاة على الجملة ‏ثابت أصلها، وكذلك الصيام، وقيام الليل، كل ذلك راجع إلى خير نقلت ‏فضيلته على الخصوص.
وإذا ثبت هذا فكل ما نقلت فضيلته في الإسناد؛فهو من باب ‏الترغيب.
فلا يلزم فيه شهادة أهل الحديث بصحة الإسناد؛ بخلاف ‏الأحكام.
‏فإذا هذا الوجه من الاستدلال من طريق الراسخين (لا من طريق الذين ‏في قلوبهم زيغ ).
حيث فرقوا بين أحاديث الأحكام؛ فاشترطوا فيها الصحة ‏وبين أحاديث الترغيب والترهيب فلم يشترطوا فيها ذلك!.
17- صعوبة تمييز الضعف الذي يجوز العمل به حديثيا وفقهي.
كان من الواجب على الحافظ المنذري أن يميز الحديث الضعيف، الضعيف جدا، الموضوع، ويعطي كل حديث من أحاديث كتابه الضعيفة مرتبته، ولا يجمع القول بتصديرها بكلمة"روي" خشية أن يبادر أحد من القراء إلى ‏العمل ببعض الواهي والموضوع منها، ولهذا كان رد الشيخ الألباني على عمل الحافظ المنذري: ولذلك فإني أرى أن القول ‏بالجواز بالشرطين السابقين نظري غير عملي بالنسبة إلى جماهير ‏الناس؛ لأنه من أين لهم تمييز الحديث الضعيف من الضعيف جدا؟ ‏ومن أين لهم تمييز ما يجوز العمل به منه فقهيا بما لا يجوز؟
فيرجع ‏الأمر عمليا إلى قول ابن العربي المتقدم: "أنه لا يعمل بالحديث الضعيف ‏مطلقا".
وهو ظاهر قول ابن حبان: "لأن ما روى الضعيف ولم يرو في ‏الحكم سيان [29]
18- مثال من واقع بعض الفقهاء ‏
ذكر الشيخ الألباني تحت هذه القاعد مثال على عمل بعض أهل العلم بالحديث الضعيف في الاستدلال على بعض الصفات كالقيام للقادم حيث قام النبي - صلى الله عليه وسلم - لعكرمة عند دخوله عليه، فاستدل الشيخ على القاري في"شرح الشمائل "(2/169) ‏ بحديث أنس الصحيح: " لم يكن ‏شخص أحب إليهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وكانوا إذا ‏رأوه لم يقوموا له؛ لما يعلمون من كراهيته لذلك " رواه الترمذي ‏وغيره. على أن القيام المتعارف عليه اليوم ليس من السنة.
والرد عليه فقد نقل الهيثمي عن الإمام ابن حجر قوله: ويؤيد مذهبنا من ندب القيام لكل قادم به فضيلة؛ نحو نسب أو ‏علم أو صلاح أو صداق (!) حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - قام ‏لعكرمة بن أبى جهل لما قدم عليه، ولعدى بن حاتم كلما دخل عليه.
‏وضعفهما لا يمنع الاستدلال بهما هنا؛ خلافا لمن وهم فيه، لأن الحديث ‏الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا؛ بل إجماعا كما قال النووي" ‏؛ فمدفوع؛لأن الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال المعروفة في ‏الكتاب والسنة؛ ولكن لا يستدل به على إثبات الخصلة المستحبة. أ. هـ [30].
19- رد الإشكال بتفصيل علمي دقيق ‏فالجواب.
أن ما ذكره علماء الحديث من التساهل في أحاديث الترغيب ‏والترهيب لا ينتظم مع مسألتنا المفروضة. وبيانه:
‏أن العمل المتكلم فيه: ‏‏
1- إما أن يكون منصوصا على أصله جملة وتفصيلا.
2- أو لا يكون منصوصا لا جملة ولا تفصيلا.
3- أو يكون منصوصا عليه جملا لا تفصيلا.
‏فالأول: لا إشكال في صحته كالصلوات المفروضات؛ والنوافل المرتبة ‏لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض، أو المندوب على الوجه ‏المعروف؛إذا فعلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا ‏نقصان: كصيام يوم عرفة، والوتر، وصلاة الكسوف، فالنص جاء ‏في هذه الأشياء على ما شرطوا؛ فثبتت أحكامها من الفرض والسنة ‏والاستحباب.
فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغب فيها؛ وتحذر من ترك ‏الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولاهي أيضا من الضعف ‏بحيث لا يقبلها أحد، فلا بأس بذكرها والتحذير بها والترغيب، بعد ثبوت ‏أصلها من طريق صحيح.
مثال على هذا:
لو ورد حديث فيه التخويف من الزنا وهو حديث ضعيف فعند هؤلاء العلماء لا بأس من ذكره بشرط ألا تعتقد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله و ذلك لأن الزنا ثبت التحريم منه في كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة فذكر هذا الوعيد فيه يزيد الإنسان نفور منه والنفور من الزنا أمر مطلوب في الشرع ثم إن ثبت هذا العقاب للزاني فإنه يكون قد فعل هذه الفاحشة على بصيرة وإن لم يثبت فإنه لم يزدد ألا نفوراً من هذا الفعل المحرم وذلك لا يضره كذلك لو جاء حديث ضعيف يرغب في صلاة الجماعة فإن أجر صلاة الجماعة ثابت بالسنة الصحيحة عن النبي - عليه الصلاة والسلام - والأمر بصلاة الجماعة ثابت في كتاب الله والله الموفق [31].
‏والثاني: ظاهر أنه غير صحيح؛ وهو عين البدعة؛ لأنه لا يرجع إلا ‏لمجرد الرأي المبنى على الهوى، وهو أبدع البدع وأفحشها كالرهبانية ‏المنفية عن الإسلام، والخصاء لمن خشي العنت، والتعبد بالقيام في ‏الشمس، أو بالصمت من غير كلام أحد، فالترغيب في مثل هذا لا يصح‏؛ إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغب في مثله، أو يحذر من ‏مخالفته.
‏والثالث: ربما يتوهم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في ‏الجملة فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة؛ فمطلق ‏التنفل بالصلاة مشروع، فإذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من ‏شعبان؛فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وكذلك إذا أصل ‏صيام ثبت صيام السابع والعشرين من رجب، وما أشبه ذلك!.
وليس كما توهموا؛ لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في ‏التفصيل.
فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر و العصر أو ‏الوتر أو غيرها؛ حتى ينص عليها على الخصوص؛وكذلك إذا ثبت ‏مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو ‏غير ذلك؛ حتى يثبت بالتفصيل بدليل صحيح.
ثم ينظر بعد ذلك في ‏أحاديث الترغيب والترهيب. بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت ‏بالدليل الصحيح.
والدليل على ذلك: أن تفضيل يوم من الأيام، أو زمان من الأزمنة ‏بعبادة ما يتضمن حكما شرعيا فيه على الخصوص كما ثبت لعاشوراء ‏مثلا، أو لعرفة، أو لشعبان -مزية على مطلق التنفل بالصيام - فإنه ‏ثبتت له مزية على الصيام في مطلق الأيام؛ فتلك المزية اقتضت مرتبة ‏في الأحكام أعلى من غيرها بحيث لا تفهم من مطلق مشروعية الصلاة ‏النافلة ؛لأن مطلق المشروعية يقتضى أن الحسنة بعشر أمثالها ‏إلى سبعمائة ضعف في الجملة؛ وصيام عاشوراء يقتضى أنه يكفر ‏السنة التي قبلها؛فهو أمر زائد على مطلق المشروعية؛ ومساقة يفيد ‏له مزية في الرتبة؛ وذلك راجع إلى الحكم.
‏فإذا؛ هذا الترغيب الخاص يقتضى مرتبة في نوع من المندوب خاصة؛ ‏فلابد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم ‏‏: "إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح "؛ والبدع المستدل عليها ‏بغير الصحيح لابد فيها من الزيادة على المشروعات؛ كالتقييد بزمان ‏أو عدد أو كيفية ما؛ فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير ‏الصحيح؛ وهو أمر ناقض لما أسسه العلماء.
ولا يقال: إنهم يريدون ‏أحكام الوجوب والتحريم فقط.
لأننا نقول: هذا تحكم من غير دليل؛ بل ‏الأحكام خمسة؛فكما لا يثبت إلا بالصحيح [فكذلك لا يثبت غيره من ‏الأحكام الخمسة كالمستحب إلا بالصحيح] فإذا ثبت الحكم فاستسهل ‏أن يثبت في أحاديث الترغيب والترهيب؛ ولا عليك.
خلاصة قول العلامة الألباني:
إذا عملنا بهذا الحديث في الترغيب نكون قد أثبتنا حكما بحديث ضعيف وهذا خلاف لأسس ِ أهل العلم الذين أستدل بهم القوم حيث قال: هذا الترغيب الخاص يقتضى مرتبة في نوع من المندوب خاصة؛ ‏فلابد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم ‏‏: "إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح " والبدع المستدل عليها ‏بغير الصحيح لابد فيها من الزيادة على المشروعات؛ كالتقييد بزمان ‏أو عدد أو كيفية ما؛ فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير ‏الصحيح، وهو أمر ناقض لما أسسه العلماء
أمثلة لما طرحه الشيخ الألباني لأحاديث تحث على فضائل الأعمال وهي ضعيفة:
1- من كتاب أحكام الجنائز وبدعها:
وأما استحباب بعض المتأخرين من الفقهاء أن يقول في الحثية الأولى: (منها خلقناكم)، وفي الثانية: (وفيها نعيدكم)، وفي الثالثة: (ومنها نخرجكم تارة أخرى) فلا أصل له في شأ من الأحاديث التي أشرنا إليها في الأعلى: وأما قول النووي (5 / 293 - 294): وقد يستدل له بحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: " لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (منها خلقنا كم وفيها نعيدكم ومنها تخريجكم تارة أخرى)"، رواه الإمام أحمد من رواية عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم، وثلاثتهم ضعفاء لكن يستأنس بأحاديث الفضائل وإن كانت ضعيفة الإسناد، ويعمل بها في الترغيب والترهيب، وهذا مها، والله أعلم ".
فالجواب عليه من أوجه:
الأول: أن الحديث ليس فيه التفصيل المزعوم استحبابه فلا حجة فيه أصلا لو صح سنده.
الثاني: أن التفصيل المذكور لم يثبت في الرد أنه من فضائل الأعمال حتى يقال يعمل بهذا الحديث لأنه في فضائل الأعمال، بل إن تجويز العمل به معناه إثبات مشروعية عمل بحديث ضعيف وذلك لا يجوز لان المشروعية أقل درجاتها الاستحباب: وهو حكم من الأحكام الخمسة التي لا تثبت إلا بدليل صحيح، ولا يجدي فيها الضعيف باتفاق العلماء.
الثالث: أن الحديث ضعيف جدا، بل هو موضوع في نقد ابن حبان، فإنه في " مسند أحمد " (5 / 254) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وهو الالهاني وقول النووي " علي بن زيد بن جدعان " خطأ، لمخالفته لما في " المسند " قال ابن حبان: " عبيد الله بن زجر، يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتي بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم " ابن حجر في " تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب ".
2-ما ذكره الشيخ في مقدمة: صحيح الترغيب والترهيب: كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وإكرام الديك الأبيض، ‏وأكل الباذنجان بنيته (كلها أحاديث موضوعة موجودة في كتاب"المقاصد الحسنة".
3-: " ذاكر الله في الغافلين ‏كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس " ذكره الشيخ في سلسلة الأحاديث الضعيفة.
4-ما رواه الترمذي: " من بلغه عن الله شيء فيه فضل؛ فعمل به رجاء ذلك ‏الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك" قال الشيخ الألباني: عزوه للترمذي وهم، أو سبق قلم؛ وهو مخرج في المصدر السابق ‏من ثلاث طرق كلها موضوعة. انظر الأرقام (451-453). وأورده ابن ‏الجوزي في"الموضوعات" ووافقه السيوطي. ‏
فضائل الأعمال:
تحدثنا عن أقوال علماء الأمة حول العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، فعرفنا الحديث الضعيف ودرجته وحكم العمل به، وبقي لنا أن نبين معنى "فضائل الأعمال " فهل هي العمل ذاته، وفضل العمل.
فعندما نذكر بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم قالوا: بلى قال: ذكر الله))[32].
فالعمل في الحديث: ((ذكر الله - تعالى -)).
وفضل هذا العمل هو: ((خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها فس درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم)).
الأجر والثواب العظيم من الله تبارك وتعالى.
فالمقصود بفضائل الأعمال: هي الثواب أو العقاب المترتب على القيام (ويشمل الفعل أو الترك) [33] بعمل معين في نص الحديث، إذا فضائل الأعمال لا يمكن أن تكون هي ذات الأعمال، ويمكن أن نضيف للتعريف: وهي الآثار التي تورثها الأعمال من الثواب والعقاب.
وأن الأحاديث الحاثة على فضائل الأعمال والتي تسمى أحاديث الفضائل فإن هذه التسمية كانت سبب لوقوع كثير من أهل العلم في العصور المتأخرة في لبس شديد وغلط بعيد في هذا الباب، فقد خلط جملة من طلبة العلم الشرعي بين فضائل الأعمال والأعمال الفاضلة [34].
فأحاديث الفضائل تدخل في باب الترغيب والترهيب، ولكن ليس كل ترغيب وترهيب هو في فضائل الأعمال.
الخاتمة:
سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الأمة الإسلامية فكان لزاما علينا نحن جميع المسلمين العمل بها، وحفظها وتعلمها وتطبيقها في كل أمورنا، في الحلال والحرم، وفي التشريع، وحتى في فضائل الأعمال.
وأن نكون حذرين من تناقل الأحاديث الضعيفة أو الضعيفة جدا أو المكذوبة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فنحن بهذا الفعل نشارك في الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونبينا - عليه الصلاة والسلام - يقول: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار))، [35].
فعلماء الأمة يسعون جاهدين لتنقيح السنة مما أضيف لها من أحاديث ضعيفة حاثة على فضائل الأعمال مع وجود عدد من الأئمة أيد العمل بالحديث الضعيف طالما لم يكن في أمور التشريع وكان في فضائل الأعمال مثل الترغيب والترهيب، إلا أن هذا العمل رد عليه عدد كبير من علماء الأئمة مثل: الحافظ ابن حجر وتلميذه السخاوي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وفي زماننا اليوم الشيخ المحدث ناصر الدين الألباني، والشيخ أحمد شاكر، والشيخ ابن عثيمين، عبد الكريم الخضير، والشيخ مقبل الوادعي -رحم الله الميتين منهم وأمد في عمر الأحياء بالعمل الصالح-.
فبعد النظر في أقوال الفريقين فإن أقوال من منع العمل بالحديث الضعيف أقوى وأبلغ ممن قال بالعمل به، وعرض القواعد التي ذكرها الشيخ الألباني غفر الله - تعالى -له بين كثير من اللبس الذي وقع فيه العاملين بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال.
فجزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
ــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] أخرجه البخاري،
[2] أخرجه مسلم.
[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 251-252.
[4]، [5] الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - في شرح المنظومة البيقونية.
[6] كتاب الأذكار للإمام النووي.
[7] العلامة محمد الشنقيطي، لم أتبين إن كان العلامة الشنقيطي من قالها أم غيره.
[8] كتاب تمام المنة، للشيخ الألباني غفر الله له.
[9] مقدمة صحيح الجامع الصغير وزياداته.
[10] رواه مسلم في مقدمة " صحيحة ".
[11] مختصر الباعث الحثيث الصفحة 101‏.
[12] مجموع الفتاوى لابن تيمية 1/ 251-252.
[13] مجموع الفتاوى لابن تيمية 18/65
[14] إعلام الموقعين لابن القيم 1/31.
[15] شرح علل الترمذي 1/337.
[16] مقدمة كتاب تمام المنة للشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -.
[17] شرح المنظومة البيقونية.
[18] مقدمة صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني غفر الله - تعالى -له.
[19] المرجع السابق.
[20] تم الجمع بين القاعدة 14 والقاعدة 21، من كتاب صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -.
[21] قول الشيخ الألباني منقول بتصريف.
[22] أخرجه البخاري.
[23] الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - في " ‏الباعث الحثيث " (ص 101).
[24] منقول بتصرف.
[25] أضيفت القاعدة "24 من كتاب صحيح الترغيب والترهيب للقاعدة 23).
[26] أخرجه البخاري.
[27] أضيفت القاعد ة 30 من كتاب صحيح الترغيب والترهيب إلى القاعدة 26.
[28] منقول بتصرف من مقدمة صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني.
[29] سلسلة الأحاديث الضعيفة " (ج2-ص3-تحت الحديث 504)
[30] مقدمة صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني.
[31] فتاوى نور على الدرب (نصية): العلم،

[32] رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
[33]الطاعات والقربات: إما بالفعل (مثل: الصلوات والزكاة... ) أو الترك (مثل: تجنب الكذب أو الظلم)...
[34] لسان المحدثين لمحمد خلف سلامة، ج 2 ص 286.
[35] أخرجه مسلما.
__________
المراجع:
1- القرآن الكريم.
2- صحيح البخاري.
3- صحيح مسلم.
4- مجموع الفتاوى لأبن تيمية.
5- إعلام الموقعين لابن القيم.
6- شرح علل الترمذي.
7- الباعث الحثيث، للشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى -.
8- شرح المنظومة البيقونية للشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله تعالى -.
9- كتاب الأذكار للإمام النووي.
10-مقدمة كتاب صحيح الترغيب والترهيب للشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -.
11-مقدمة كتاب تمام المنة للشيخ ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى -.
12- مقدمة صحيح الجامع الصغير وزياداته، للشيخ ناصر الدين الألباني.
13- كتاب أحكام الجنائز وبدعها، للشيخ ناصر الدين الألباني.
14-سلسلة الأحاديث الضعيفة، للشيخ ناصر الدين الألباني.
15-فتاوى نور على الدرب (نصية): العلم،
16- لسان المحدثين، لمحمد خلف سلامة
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله
* الكذب لدى الأطفال
* الكتابة والقراءة للطفل الصغير
* تأخر النطق عند الاطفال
* أسباب البكاء عند الاطفال
* البدء بالتغذية المكملة للرضاعة
* اغتيال براءة الأطفال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
----, متجددة, مجموعة, من, الله, الاحاديث, الضعيفة, شاء, هو, والموضوعة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مجموعة برامج اسلامية ومجموعة مصاحف متوافقة مع كل الجوالات ان شاء الله عثمان بدوى ملتقى الجوال الإسلامي 6 07-11-2025 07:09 PM
استودعكم الله ,,,,,,,,,,,,,,الى الملتقى ان شاء الله طالب العلم ملتقى الاقتراحات والشكاوى 5 02-05-2023 07:50 AM
هل هذه الاحاديث صحيحة؟ نمارق قسم الاستشارات الدينية عام 1 04-01-2013 12:11 PM
الفرق بين : إن شاء الله و إنشاء الله أبو ريم ورحمة ملتقى اللغة العربية 4 07-10-2012 11:15 AM
من فعل ما شاء لقى ما ساء AL FAJR ملتقى فيض القلم 6 02-15-2012 04:20 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009