استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-26-2026, 11:57 PM   #91

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثانى

سورة البقرة
من صــ361 الى صــ 370
الحلقة (91)






وهكذا رواه البخاري من حديث عبد الله بن المبارك ومسلم من حديث عبد الرزاق والنسائي من حديث يزيد بن زريع ثلاثتهم عن معمر به وفي حديث عبد الرزاق عند مسلم أن رفاعة طلقها آخر ثلاث تطليقات .
وقد رواه الجماعة إلا أبا داود من طريق سفيان بن عيينة والبخاري من طريق عقيل ومسلم من طريق يونس بن يزيد وعنده آخر ثلاث تطليقات والنسائي من طريق أيوب بن موسى ورواه صالح بن أبي الأخضر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة به .

وقال مالك عن المسور بن رفاعة القرظي عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير أن رفاعة بن سموأل طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة بن سموأل أن ينكحها وهو زوجها الأول الذي كان طلقها فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاه عن تزويجها وقال "لا تحل لك حتى يذوق العسيلة" .
هكذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك وفيه انقطاع وقد رواه إبراهيم بن طهمان وعبد الله بن وهب عن مالك عن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير عن أبيه فوصله .
"فصل" والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها كما هو المشروع من التزويج واشترط الإمام مالك مع ذلك أن يطأها الثاني وطئا مباحا فلو وطأها وهي محرمة أو صائمة أو معتكفة أو حائض أو نفساء أو الزوج صائم أو محرم أو معتكف لم تحل للأول بهذا الوطء وكذا لو كان الزوج الثاني ذميا لم تحل للمسلم بنكاحه لأن أنكحة الكفار باطلة عنده واشترط الحسن البصري فيما حكاه عنه الشيخ أبو عمر بن عبد البر أن ينزل الزوج الثاني وكأنه تمسك بما فهمه من قوله عليه الصلاة والسلام "حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ويلزم على هذا أن تنزل المرأة أيضا وليس المراد بالعسيلة المني لما رواه الإمام أحمد والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "ألا إن العسيلة الجماع"

فأما إذا كان الثاني إنما قصده أن يحلها للأول فهذا هو المحلل الذي وردت الأحاديث بذمه ولعنه ومتى صرح بمقصوده في العقد بطل النكاح عند جمهور الأئمة .
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك "الحديث الأول" عن ابن مسعود رضي الله عنه .
قال الإمام أحمد : حدثنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن أبي قيس عن الهذيل عن عبد الله قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والمحلل والمحلل له وآكل الربا وموكله .
ثم رواه أحمد والترمذي والنسائي من غير وجه عن سفيان وهو الثوري عن أبي قيس واسمه عبد الرحمن بن ثروان الأودي عن هذيل بن شرحبيل الأودي عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - به ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح قال : والعمل على هذا عند أهل العلم من الصحابة منهم عمر وعثمان وابن عمر وهو قول الفقهاء من التابعين ويروى ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس "طريق أخرى" عن ابن مسعود قال الإمام أحمد : حدثنا زكريا بن عدي حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن أبي الواصل عن ابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال "لعن الله المحلل والمحلل له" "طريق أخرى" .
روى الإمام أحمد والنسائي عن حديث الأعمش عن عبد الله بن

مرة عن الحارث الأعور عن عبد الله بن مسعود قال : آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه إذا علموا به والواصلة والمستوصلة ولاوي الصدقة والمتعدي فيها والمرتد عن عقبيه أعرابيا بعد هجرته والمحلل والمحلل له ملعونون على لسان محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة.
"الحديث الثاني" عن علي - رضي الله عنه - قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن الحارث عن علي قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة للحسن ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له وكان ينهى عن النوح وكذا رواه عن غندر عن شعبة عن جابر وهو ابن يزيد الجعفي عن الشعبي عن الحارث عن علي به وكذا رواه من حديث إسماعيل بن أبي خالد وحصين بن عبد الرحمن ومجالد بن سعيد وابن عون عن عامر الشعبي به وقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث الشعبي به .
ثم قال أحمد أخبرنا محمد بن عبد الله أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي : قال لعن رسول الله صاحب الربا وآكله وكاتبه وشاهده والمحلل والمحلل له .
"الحديث الثالث" عن جابر - رضي الله عنه - قال الترمذي :

أخبرنا أبو سعيد الأشج أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن بن يزيد الإيامي حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله وعن الحارث عن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن المحلل والمحلل له ثم قال : وليس إسناده بالقائم ومجالد ضعفه غير واحد من أهل العلم منهم أحمد بن حنبل قال : ورواه ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن علي قال : وهذا وهم من ابن نمير والحديث الأول أصح .
"الحديث الرابع" عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري أخبرنا أبي سمعت الليث بن سعد يقول قال أبو المصعب مشرح هو ابن عاهان قال عقبة بن عامر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ألا أخبركم بالتيس المستعار" قالوا : بلى يا رسول الله قال "هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له" تفرد به ابن ماجه وكذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني عن عثمان بن صالح عن الليث به ثم قال : كانوا ينكرون على عثمان في هذا الحديث إنكارا شديدا .
"قلت" عثمان هذا أحد الثقات روى عنه البخاري في صحيحه ثم قد تابعه غيره فرواه جعفر الفريابي عن العباس المعروف بابن فريق عن أبي صالح عبد الله بن صالح عن الليث به فبرئ من عهدته والله أعلم .
"الحديث الخامس" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ابن ماجه : حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال : لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المحلل والمحلل له

"طريق أخرى" قال الإمام الحافظ خطيب دمشق أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي حدثنا ابن أبي مريم حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حنيفة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المحلل قال "لا إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة ولا استهزاء بكتاب الله ثم يذوق عسيلتها" ويتقوى هذان الإسنادان بما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن عن موسى بن أبي الفرات عن عمرو بن دينار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحو من هذا فيتقوى كل من هذا المرسل والذي قبله بالآخر والله أعلم .
"الحديث السادس" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر حدثنا عبد الله هو ابن جعفر عن عثمان بن محمد المقبري عن أبي هريرة قال : لعن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - المحلل والمحلل له .
وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني والبيهقي من طريق عبد الله بن جعفر القرشي وقد وثقه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وغيرهم .
وأخرج له مسلم في صحيحه عن عثمان بن محمد الأخنسي وثقه ابن معين عن سعيد المقبري وهو متفق عليه .
"الحديث السابع" عن ابن عمر رضي الله عنهما قال الحاكم في مستدركه : حدثنا أبو العباس الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا

أبو يمان محمد بن مطرف المدني عن عمر بن نافع عن أبيه أنه قال : جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجها أخ له من غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه هل تحل للأول فقال : لا إلا نكاح رغبة كنا نعد هذا سفاحا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد رواه الثوري عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به وهذه الصيغة مشعرة بالرفع وهكذا روى أبو بكر بن أبي شيبة والجوزجاني وحرب الكرماني وأبو بكر الأثرم من حديث الأعمش عن المسيب بن رافع عن قبيصة بن جابر عن عمر أنه قال : لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما .
وروى البيهقي من حديث ابن لهيعة عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن عثمان بن عفان رفع إليه رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها ففرق بينهما وكذا روي عن علي وابن عباس وغير واحد من الصحابة رضي الله عنهم .
وقوله "فإن طلقها" أي الزوج الثاني بعد الدخول بها "فلا جناح عليهما أن يتراجعا" أي المرأة والزوج الأول "إن ظنا أن يقيما حدود الله" أي يتعاشرا بالمعروف .
قال مجاهد : إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة "وتلك حدود الله" أي شرائعه وأحكامه "يبينها" أي يوضحها "لقوم يعلمون" .
وقد اختلف الأئمة رحمهم الله فيما إذا طلق الرجل امرأته طلقة أو طلقتين وتركها حتى انقضت عدتها ثم تزوجت بآخر فدخل بها ثم طلقها فانقضت عدتها ثم تزوجها الأول هل تعود إليه بما بقي من الثلاث كما هو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وهو قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم أن يكون الزوج الثاني قد هدم ما قبله من الطلاق فإذا عادت إلى الأول تعود بمجموع الثلاث كما هو مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله وحجتهم أن الزوج الثاني إذا هدم الثلاث فلأن يهدم ما دونها بطريق الأولى والأحرى والله أعلم .
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم (231)
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله

هزوا واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم
هذا أمر من الله عز وجل للرجال إذا طلق أحدهم المرأة طلاقا له عليها فيه رجعة أن يحسن في أمرها إذا انقضت عدتها ولم يبق منها إلا مقدار ما يمكنه فيه رجعتها فإما أن يمسكها أي يرتجعها إلى عصمة نكاحه بمعروف وهو أن يشهد على رجعتها وينوي عشرتها بالمعروف أو يسرحها أي يتركها حتى تنقضي عدتها ويخرجها من منزله بالتي هي أحسن من غير شقاق ولا مخاصمة ولا تقابح قال الله تعالى "ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا" قال ابن عباس ومجاهد ومسروق والحسن وقتادة والضحاك والربيع ومقاتل بن حيان وغير واحد : كان الرجل يطلق المرأة فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضرارا لئلا تذهب إلى غيره ثم يطلقها فتعتد فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم عليه فقال "ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه" أي بمخالفته أمر الله تعالى .
وقوله تعالى "ولا تتخذوا آيات الله هزوا" قال ابن جرير : عند هذه الآية أخبرنا أبو كريب أخبرنا إسحاق بن منصور عن عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن أبي العلاء الأزدي عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي موسى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب على الأشعريين فأتاه أبو موسى فقال يا رسول الله أغضبت على الأشعريين ؟ فقال "يقول أحدكم قد طلقت قد راجعت ليس هذا طلاق المسلمين طلقوا المرأة في قبل عدتها" ثم رواه من وجه آخر عن أبي خالد الدلال وهو يزيد بن عبد الرحمن وفيه كلام .
وقال مسروق : هو الذي يطلق في غير كنهه ويضار امرأته بطلاقها وارتجاعها لتطول عليها العدة .
وقال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني والربيع ومقاتل بن حيان : هو الرجل يطلق

ويقول : كنت لاعبا أو يعتق أو ينكح ويقول كنت لاعبا فأنزل الله "ولا تتخذوا آيات الله هزوا" فألزم الله بذلك .
وقال ابن مردويه : حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا أبو أحمد الصيرفي حدثني جعفر بن محمد السمسار عن إسماعيل بن يحيى عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال : طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق فأنزل الله "ولا تتخذوا آيات الله هزوا" فألزمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطلاق .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عصام بن رواد حدثنا آدم حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن هو البصري قال كان الرجل يطلق ويقول : كنت لاعبا ويعتق ويقول : كنت لاعبا وينكح ويقول : كنت لاعبا فأنزل الله "ولا تتخذوا آيات الله هزوا" .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من طلق أو أعتق أو نكح أو أنكح جادا أو لاعبا فقد جاز عليه" .
وكذا رواه ابن جرير من طريق الزهري عن سليمان بن أرقم عن الحسن مثله وهذا مرسل وقد رواه ابن مردويه من طريق عمرو بن عبيد عن الحسن عن أبي الدرداء موقوفا عليه .
وقال أيضا حدثنا أحمد بن الحسن بن أيوب حدثنا يعقوب بن أبي يعقوب حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن سلمة عن الحسن عن عبادة بن الصامت في قول الله تعالى "ولا تتخذوا آيات الله هزوا" .
قال : كان الرجل على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول : كنت لاعبا ويقول : قد أعتقت ويقول : كنت لاعبا فأنزل الله "ولا تتخذوا آيات الله هزوا" .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ثلاث من قالهن لاعبا أو غير لاعب فهن جائزات عليه الطلاق والعتاق والنكاح" والمشهور في هذا الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق عبد

الرحمن بن حبيب بن أدرك عن عطاء عن ابن ماهك عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة" وقال الترمذي : حسن غريب .
وقوله "واذكروا نعمة الله عليكم" أي في إرساله الرسول بالهدى والبينات إليكم "وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة" أي السنة "يعظكم به" أي يأمركم وينهاكم ويتوعدكم على ارتكاب المحارم "واتقوا الله" أي فيما تأتون وفيما تذرون "واعلموا أن الله بكل شيء عليم" أي فلا يخفى عليه شيء من أموركم السرية والجهرية وسيجازيكم على ذلك .
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون (232)
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين فتنقضي عدتها ثم يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها وتريد المرأة ذلك فيمنعها أولياؤها من ذلك فنهى الله أن يمنعوها .
وكذا روى العوفي عنه عن ابن عباس أيضا وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعي والزهري والضحاك : إنها أنزلت في ذلك

وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية .
وفيها دلالة على أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسها وأنه لا بد في النكاح من ولي كما قاله الترمذي وابن جرير عند هذه الآية .
كما جاء في الحديث "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" وفي الأثر الآخر "لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل" وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء محرر في موضعه من كتب الفروع وقد قررنا ذلك في كتاب الأحكام ولله الحمد والمنة .






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* دروس من الثبات بعد غزوة أحد – علاج الهزيمة النفسية لدى المسلمين
* الشمائل النبوية في الشؤون الإدارية
* محمد صلى الله عليه وسلم ابنا
* قراءة في كتاب “تتمة النظام في تاريخ القضاء في الإسلام..”
* وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه في القضاء (pdf)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-26-2026, 11:59 PM   #92

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثانى

سورة البقرة
من صــ371 الى صــ 380
الحلقة (92)







وقد روي أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار المزني وأخته فقال البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح عند تفسير هذه الآية : حدثنا عبيد الله بن سعيد حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن قال حدثني معقل بن يسار قال : كانت لي أخت تخطب إلي قال البخاري وقال إبراهيم عن يونس عن الحسن حدثني معقل بن يسار وحدثنا أبو معمر وحدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها فتركها حتى انقضت عدتها فخطبها فأبى معقل فنزلت "فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن" .
وهكذا رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه من طرق متعددة عن الحسن عن معقل بن يسار به وصححه الترمذي أيضا ولفظه عن معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت عنده ما كانت ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت عدتها فهويها وهويته ثم خطبها مع الخطاب فقال له يا لكع بن لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها والله لا ترجع إليك أبدا آخر ما عليك قال فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن" إلى قوله "وأنتم لا تعلمون" فلما سمعها معقل قال : سمعا لربي وطاعة ثم دعاه فقال أزوجك وأكرمك زاد ابن مردويه : وكفرت عن يميني .
وروى ابن جرير عن ابن جريج قال : هي جميلة بنت يسار كانت تحت أبي البداح .
وقال سفيان الثوري : عن أبي إسحاق السبيعي قال هي فاطمة بنت يسار وهكذا ذكر غير واحد من السلف أن هذه الآية نزلت في معقل بن يسار وأخته .
وقال السدي : نزلت في جابر بن عبد الله وابنة عم له والصحيح الأول والله أعلم .
وقوله "ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر" أي هذا الذي نهيناكم عنه من منع الولايا أن يتزوجن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف يأتمر به ويتعظ به وينفعل له من كان منكم أيها الناس يؤمن بالله واليوم الآخر أي يؤمن بشرع الله ويخاف وعيد الله وعذابه في الدار الآخرة وما فيها من الجزاء ذلكم أزكى لكم وأطهر أي اتباعكم شرع الله في رد الموليات إلى أزواجهن وترك الحمية في ذلك أزكى لكم وأطهر لقلوبكم والله يعلم أي المصالح فيما يأمر به وينهى عنه

"وأنتم لا تعلمون" في أي الخيرة فيما تأتون ولا فيما تذرون .
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير (233)
والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير
هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة وهي سنتان فلا اعتبار بالرضاعة بعد ذلك ولهذا قال "لمن أراد أن يتم الرضاعة" وذهب أكثر الأئمة إلى أنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما كان دون الحولين فلو ارتضع المولود وعمره فوقهما لم يحرم قال الترمذي : "باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين" حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام" هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا وفاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي امرأة هشام بن عروة.
"قلت" تفرد الترمذي برواية هذا الحديث ورجاله على شرط الصحيحين ومعنى قوله "إلا ما كان في الثدي" أي في محل الرضاعة قبل الحولين كما جاء في الحديث الذي

رواه أحمد عن وكيع وغندر عن شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال : لما مات إبراهيم ابن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال "إن ابني مات في الثدي إن له مرضعا في الجنة" وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة وإنما قال عليه السلام ذلك لأن ابنه إبراهيم عليه السلام مات وله سنة وعشرة أشهر فقال إن له مرضعا يعني تكمل رضاعه ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين" ثم قال ولم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ.
"قلت" وقد رواه الإمام مالك في الموطأ عن ثور بن زيد عن ابن عباس مرفوعا ورواه الدراوردي عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس وزاد "وما كان بعد الحولين فليس بشيء" وهذا أصح .
وقال أبو داود الطيالسي عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا رضاع بعد فصال ولا يتم بعد احتلام" وتمام الدلالة من هذا الحديث في قوله تعالى "وفصاله في عامين أن اشكر لي" وقال "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" والقول بأن الرضاعة لا تحرم بعد الحولين يروى عن علي وابن عباس وابن مسعود وجابر وأبي هريرة وابن عمر وأم سلمة وسعيد بن المسيب وعطاء والجمهور وهو مذهب

الشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبي يوسف ومحمد ومالك في رواية وعنه أن مدته سنتان وشهران وفي رواية وثلاثة أشهر .
وقال أبو حنيفة سنتان وستة أشهر وقال زفر بن الهذيل ما دام يرضع فإلى ثلاث سنين وهذا رواية عن الأوزاعي قال مالك : ولو فطم الصبي دون الحولين فأرضعته امرأة بعد فصاله لم يحرم لأنه قد صار بمنزلة الطعام وهو رواية عن الأوزاعي وقد روي عن عمر وعلي أنهما قالا : لا رضاع بعد فصال فيحتمل أنهما أرادا الحولين كقول الجمهور سواء فطم أو لم يفطم ويحتمل أنهما أرادا الفعل كقول مالك والله أعلم .
وقد روي في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترى رضاع الكبير يؤثر في التحريم وهو قول عطاء بن أبي رباح والليث بن سعد وكانت عائشة تأمر بمن تختار أن يدخل عليها من الرجال ببعض نسائها فترضعه وتحتج في ذلك بحديث سالم مولى أبي حذيفة حيث أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أبي حذيفة أن ترضعه وكان كبيرا فكان يدخل عليها بتلك الرضاعة وأبى ذلك سائر أزواج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ورأين ذلك من الخصائص وهو قول الجمهور وحجة الجمهور وهم الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة والأكابر من الصحابة وسائر أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سوى عائشة ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة" وسيأتي الكلام على مسائل الرضاع وفيما يتعلق برضاع الكبير عند قوله تعالى "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم" وقوله "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" أي وعلى والد الطفل نفقة الوالدات وكسوتهن بالمعروف أي بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن من غير إسراف ولا إقتار بحسب قدرته في يساره وتوسطه وإقتاره كما قال تعالى "لينفق ذو سعة"

من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا "قال الضحاك : إذا طلق زوجته وله منها ولد فأرضعت له ولده وجب على الوالد نفقتها وكسوتها بالمعروف ."
وقوله "لا تضار والدة بولدها" أي بأن تدفعه عنها لتضر أباه بتربيته ولكن ليس لها دفعه إذا ولدته حتى تسقيه اللبن الذي لا يعيش بدون تناوله غالبا ثم بعد هذا لها دفعه عنها إذا شاءت ولكن إن كانت مضارة لأبيه فلا يحل لها ذلك كما لا يحل له انتزاعه منها لمجرد الضرار لها ولهذا قال "ولا مولود له بولده" أي بأن يريد أن ينتزع الولد منها إضرارا بها قاله مجاهد وقتادة والضحاك والزهري والسدي والثوري وابن زيد وغيرهم .
وقوله تعالى "وعلى الوارث مثل ذلك" قيل في عدم الضرار لقريبه قاله مجاهد والشعبي والضحاك وقيل عليه مثل ما على والد الطفل من الإنفاق على والدة الطفل والقيام بحقوقها وعدم الإضرار بها وهو قول الجمهور وقد استقصى ذلك ابن جرير في تفسيره وقد استدل بذلك من ذهب من الحنفية والحنبلية إلى وجوب نفقة الأقارب بعضهم على بعض وهو مروي عن عمر بن الخطاب وجمهور السلف ويرشح ذلك بحديث الحسن عن سمرة مرفوعا "من ملك ذا رحم محرم عتق عليه" وقد ذكر أن الرضاعة بعد الحولين ربما ضرت الولد إما في بدنه أو عقله وقال سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه رأى امرأة ترضع بعد

الحولين فقال لا ترضعيه .
وقوله "فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما" أي فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين ورأيا في ذلك مصلحة له وتشاورا في ذلك وأجمعا عليه فلا جناح عليهما في ذلك فيؤخذ منه إن انفرد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر.
قاله الثوري وغيره وهذا فيه احتياط للطفل وإلزام للنظر في أمره وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه كما قال في سورة الطلاق "فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" .
وقوله تعالى "وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف" أي إذا اتفقت الوالدة والوالد على أن يستلم منها الولد إما لعذر منها أو لعذر له فلا جناح عليهما في بذله ولا عليه في قبوله منها إذا سلمها أجرتها الماضية بالتي هي أحسن واسترضع لولده غيرها بالأجرة بالمعروف قاله غير واحد.
وقوله "واتقوا الله" أي في جميع أحوالكم "واعلموا أن الله بما تعملون بصير" أي فلا يخفى عليه شيء من أحوالكم وأقوالكم .
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير (234)
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير
هذا أمر من الله للنساء اللاتي يتوفى عنهن أزواجهن أن يعتددن أربعة أشهر وعشر ليال وهذا الحكم يشمل الزوجات المدخول بهن وغير المدخول بهن بالإجماع ومستنده في غير المدخول بها عموم الآية الكريمة وهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم

يفرض لها فترددوا إليه مرارا في ذلك فقال أقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن الله وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه : لها الصداق كاملا وفي لفظ لها صداق مثلها لا وكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قضى به في بروع بنت واشق ففرح عبد الله بذلك فرحا شديدا وفي رواية فقام رجال من أشجع فقالوا : نشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى به في بروع بنت واشق .
ولا يخرج من ذلك إلا المتوفى عنها زوجها وهي حامل فإن عدتها بوضع الحمل ولو لم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله "وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" وكان ابن عباس يرى أن عليها أن تتربص بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرا للجمع بين الآيتين وهذا مأخذ جيد ومسلك قوي لولا ما ثبتت به السنة في حديث سبيعة الأسلمية المخرج في الصحيحين من غير وجه أنها توفي عنها زوجها سعد بن خولة وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته وفي رواية فوضعت حملها بعده بليال فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك

فقال لها : ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح ؟ والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشرا .
قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن بدا لي قال أبو عمر بن عبد البر : وقد روي أن ابن عباس رجع إلى حديث سبيعة يعني لما احتج عليه به قال ويصحح ذلك عنه أن أصحابه أفتوا بحديث سبيعة كما هو قول أهل العلم قاطبة .
وكذلك يستثنى من ذلك الزوجة إذا كانت أمة فإن عدتها على النصف من عدة الحرة شهران وخمس ليال على قول الجمهور لأنها لما كانت على النصف من الحرة في الحد فكذلك فلتكن على النصف منها في العدة .
ومن العلماء كمحمد بن سيرين وبعض الظاهرية من يسوي بين الزوجات الحرائر والإماء في هذا المقام لعموم الآية .
ولأن العدة من باب الأمور الجبلية التي تستوي فيها الخليقة وقد ذكر سعيد بن المسيب وأبو العالية وغيرهما أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا لاحتمال اشتمال الرحم على حمل فإذا انتظر به هذه المدة ظهر إن كان موجودا كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين وغيرهما "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح" فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه والله أعلم .
قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة سألت سعيد بن المسيب ما بال العشرة ؟ قال : فيه ينفخ الروح وقال الربيع بن أنس : قلت لأبي العالية لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة ؟ قال : لأن ينفخ فيه الروح

رواهما ابن جرير ومن هاهنا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه إلى أن عدة أم الولد عدة الحرة هاهنا لأنها صارت فراشا كالحرائر وللحديث الذي رواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص أنه قال : لا تلبسوا علينا سنة نبينا : عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا .
ورواه أبو داود عن قتيبة عن غندر وعن ابن المثنى عن عبد الأعلى وابن ماجه عن علي بن محمد عن الربيع ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة عن مطر الوراق عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو بن العاص فذكره وقد روي عن الإمام أحمد أنه أنكر هذا الحديث وقيل إن قبيصة لم يسمع عمرا وقد ذهب إلى القول بهذا الحديث طائفة من السلف منهم سعيد بن المسيب ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وأبو عياض والزهري وعمر بن عبد العزيز وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو أمير المؤمنين وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل في رواية عنه وقال طاوس وقتادة : عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها نصف عدة الحرة شهران وخمس ليال

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح بن حيي تعتد بثلاث حيض وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي وقال : مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه عدتها حيضة وبه يقول ابن عمر والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور والجمهور قال الليث : ولو مات وهي حائض أجزأتها وقال مالك : فلو كانت ممن لا تحيض فثلاثة أشهر وقال الشافعي والجمهور : شهر وثلاثة أحب إلي والله أعلم .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* دروس من الثبات بعد غزوة أحد – علاج الهزيمة النفسية لدى المسلمين
* الشمائل النبوية في الشؤون الإدارية
* محمد صلى الله عليه وسلم ابنا
* قراءة في كتاب “تتمة النظام في تاريخ القضاء في الإسلام..”
* وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه في القضاء (pdf)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(تفسير, العظيم, القرآن, ابو, تفسير, كثير)
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير سورة الأعراف تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 4 02-11-2026 06:05 PM
مقتطفات الفوائد من تفسير ابن كثير امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-04-2025 08:15 PM
تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم كتاب الكتروني رائع للحاسب عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 3 04-13-2025 09:49 PM
للتحميل أكبر كتاب تفسير على الشبكة : الحاوِي في تفسير القرآن الكريم (840 مجلداً ) الزرنخي ملتقى الكتب الإسلامية 7 07-01-2024 06:15 PM
تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ... السليماني قسم تفسير القرآن الكريم 2 05-08-2024 12:38 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009