![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
![]() تمهيدٌ: الحُروفُ الأُحادِيَّةُ وهي التي وردت على حَرفٍ واحِدٍ فقط. وهذه الحُروفُ اثنا عَشَرَ حَرفًا: الهَمزةُ، والباءُ، والتَّاءُ، والسِّينُ، والفاءُ، والكافُ، واللَّامُ، والنُّونُ، والهاءُ، والواوُ، والألِفُ، والياءُ. وسنَذْكُرُها واحدةً واحدةً على هذا التَّرتيبِ، إنْ شاء اللهُ تعالَى . ![]() المَبْحَثُ الأوَّلُ: حَرْفُ الهَمزةِ حَرْفٌ مُهْمَلٌ -أي: غيرُ عاملٍ- يأتي على وَجْهَينِ: (1) النِّداءُ: فتُستعمَلُ لنداءِ القَرِيبِ، فَيُقال: أَبُنَيَّ، أزَيدُ، أفاطِمةُ. وهي حَرفٌ مختَصٌّ بالاسمِ، كسائِرِ أحرُفِ النِّداءِ، ولا يُنادى بها إلَّا القريبُ مَسافةً وحُكمًا ، كقَولِ امرئِ القَيسِ: أفاطِمُ مَهْلًا بَعْضَ هذا التدَلُّلِ (2) الاسْتِفْهامُ: وتكونُ مُشتركةً؛ فتدخُلُ على الأسماءِ والأفعالِ لطَلَبِ التصديقِ أو التصوُّرِ، فيُسْأَلُ بها عَن أحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَو الأَشْياءِ، مِثلُ: أأخوك سافَرَ أم أَبوك؟ وَنَحْوُ: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ [الأنبياء: 109] ، وَيكونُ الجَوابُ بالتَّعْيِينِ. وَيُسْألُ بها عَن الإسْنادِ، مِثلُ: أسافر أَخُوك؟ وَيكونُ الجَوابُ ب(نعم) أَو بِ(لا). وَتقولُ فِي جَواب: ألم يُسافِرْ أَخُوك؟ نعمْ، أَي: لم يُسافِرْ، وبلى، أي: سافَرَ. وتساويها (هل) فقطْ في طَلَبِ التصديقِ الموجَبِ. وهي أصلُ أدواتِ الاستفهامِ؛ ولأصالَتِها استأثَرَت بأمورٍ، منها: تمامُ التصديرِ بتقديمِها على حُروفِ العَطفِ؛ الفاءِ، والواوِ، و(ثُمَّ)، في نحوِ: أَفَلَا تَعْقِلُونَ [البقرة: 44] ، أَوَلَمْ يَسِيرُوا [الروم: 9] ، أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ [يونس: 51] ، وكان الأصلُ في ذلك تقديمَ حَرفِ العَطفِ على الهمزةِ (فَأَلا يَعْقِلون، وألم يَسِيروا، ثمَّ أإذا ما وقع)؛ لأنها من الجُملةِ المعطوفةِ، ولكِنْ راعَوا أصالةَ الهمزةِ في استِحقاقِ الصَّدارةِ، فقدَّموها . وتَرِد الهمزةُ لمعانٍ أُخَرَ مُتفَرِّعةٍ عن الاستفهامِ، وهي: الأوَّلُ: التَّسويةُ: وهي الهَمزةُ الدَّاخِلةُ على جملةٍ يَصِحُّ حُلُولُ المصدَرِ محلَّها،أو هي: همزةُ الاستفهامِ الواقعةُ بعْد (سواء) ونحوِ ذلك، ممَّا تكونُ الهمزةُ معه على الإخبارِ لا على السُّؤالِ، كقولِك: ما أُبالي أزيدًا لقِيتُ أم حمارًا. وسواءٌ عليَّ أقُمتَ أم قعدْتَ. وفي القرآنِ الكريمِ: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [البقرة: 6] ؛ فالهمزةُ الواقِعةُ بعد كَلِمةِ "سواءٌ" تُسمَّى همزةَ التسويةِ، وما بَعْدَها مُؤَوَّلٌ بمصدَرٍ مرفوعٍ على أنَّه مبتدأٌ مُؤَخَّرٌ، و"سواءٌ" قبْلَه خَبَرُه مقدَّمٌ عليه، فتقديرُ قَولِه تعالَى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ: "إنذارُك وعَدَمُ إنذارِك سواءٌ عليهم"، أي: الأمرانِ سِيَّان عندهم، فهمزةُ التسويةِ معدودةٌ في الأحرُفِ المَصدريَّةِ التي يتأوَّلُ الفِعلُ بَعْدَها بمصدَرٍ وإنَّما سُمِّيت هذه "همزةَ التَّسويةِ" لأنَّك سوَّيتَ الأمرينِ عليكَ، كما استَوَيا عليكَ عِلمًا حِين قلتَ: أزيدٌ في الدَّارِ أم عمرٌو؟ فجَرى على الاستفهامِ وإنْ لم يكُنِ استفهامًا حقيقةً، كما جَرى "الاختصاصُ" على حرفِ النِّداءِ، وإنْ لم يكُنْ نِداءً حقيقةً . ولا يلزمُ أن تقَعَ بعْدَ لفظةِ (سواء)، بل تقَعُ أيضًا بعدَ: "ما أُبالي"، و"ما أدْري"، و"لَيْت شِعري"، ونحوِ ذلك . الثَّاني: التقريرُ: وهو توقيفُ المخاطَبِ على ما يُعلَمُ ثُبوتُه أو نَفْيُه، نحوُ قَولِه تعالَى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: ١] وقوله عزَّ وجلَّ: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه [الزمر: ٣٦]، وقولِه سبحانه: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: 116] . الثَّالثُ: الإنكارُ التوبيخيُّ؛ فيَقْتَضي أنَّ ما بعْدَها واقعٌ وأنَّ فاعلَه مَلومٌ، نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ [الصافات: 95] . الرَّابعُ: التَّحقيقُ والإيجابُ ؛ نَحْوُ قَولِ جريرٍ: ألسْتُمْ خَيْرَ مَن ركِبَ المطايا... وأنْدى العالَمينَ بُطونَ راحِ الخامِسُ: التذكيرُ، نحو: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى [الضحى: 6] . السَّادِسُ: التهديدُ والتخويف؛ نَحْوُ: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ [المرسلات: 16] . السَّابعُ: التنبيهُ؛ نَحْوُ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً [الحج: 63] . الثَّامِنُ: التعَجُّبُ؛ نَحْوُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [المجادلة: 14] . التاسِعُ: الاستبطاءُ؛ نَحْوُ: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ [الحديد: 16] . العاشِرُ: الإنكارُ الإبطاليُّ، وهذه تَقْتَضِي أنَّ ما بَعْدَها غيرُ واقعٍ، وأنَّ مُدَّعِيَه كاذِبٌ؛ نَحْوُ: أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ [الصافات: 153] . الحادي عَشَرَ: التهَكُّمُ؛ نَحْوُ: قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [هود: 87] . الثَّاني عَشَرَ: مُعاقَبةُ حَرفِ القَسَمِ، أي: تَنوبُ عنه، كقولك: آللهِ لقدْ كان كذا؛ فالهمزةُ في هذا عِوَضٌ من حَرفِ القَسَمِ، والتقديرُ: أباللهِ... الثالثَ عشَرَ: التَّحذيرُ، وذلك كقولِه تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران: 144] . الرَّابعَ عشَرَ: التَّنفيرُ، نحوُ قولِه تعالى: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا [الحجرات: 12] . الخامسَ عشَرَ: التَّشكيكُ، وذلك كقولِه تعالى: أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا [ص: 8] ، بدليلِ ما بعْده بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي. السَّادسَ عشَرَ: التَّشويقُ، كقولِه تعالى: قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ [آل عمران: 15] . السَّابعَ عشَرَ: النَّفيُ، كقولِه تعالى: أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ [ق: 15] ، أي: لم نَعْيَ به، وقوله: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ [الأنبياء: 34] . الدرر السنية ![]() اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
المَبْحَثُ الثَّاني: حَرفُ الباءِ
الباءُ: حَرفٌ مختَصٌّ بالاسمِ، وهي أحَدُ حُروفِ الجَرِّ، وهي على ضربينِ: زائِدةٌ، وغيرُ زائدةٍ. فالزَّائدةُ تأتي للتأكيدِ، مِثلُ التي تدخُلُ على خبرِ (ليس) أو فاعِلِ (كفى)؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ [الزمر: 36] ، أي: أليس اللهُ كافيًا، وقَولِه تعالَى: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [الإسراء: 96] ، أي: كفى اللهُ شهيدًا . ![]() وتكونُ هذه الباءُ زائدةً في سِتةِ مَواضعَ: 1 تكونُ زائدةً مع الفاعلِ، كقولِه تعالى: وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء: 79] . 2 مع المفعولِ، كقولِه تعالى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] . 3 مع المبتدأِ، كقولِك: بحَسْبِكَ زَيدٌ. 4 ومع الخبرِ، كقولِك: ما زيدٌ بقائم. 5 الحالِ المنفيَّةِ؛ لأنَّها شَبيهةٌ بالخبَرِ، كقوله: فَمَا رَجَعَتْ بِخَائِبَةٍ رِكَابُ حَكِيْمُ بن المُسَيِّبِ مُنتَهَاهَا 6 النَّفْسِ والعينِ في بابِ التَّوكيدِ؛ يُقال: (جاء زيدٌ بنفسِه) و(بعَينِه)؛ والأصلُ: (جاء زيدٌ نفسُه) و(عينُه) . ![]() أمَّا غيرُ الزَّائدةِ فتُفيدُ ثلاثةَ عَشَرَ معنًى، وهي: الأوَّلُ: الإلصاقُ، وهو أصلُ معناها، نَحْو: أَمْسَكْتُ الكتابَ بيَدِي، أي: ألْصَقْتُها به . الثَّاني: التَّعديةُ، وهي الباءُ القائمةُ مَقامَ الهَمزةِ في إيصالِ معنى الفِعلِ اللازِمِ إلى المفعولِ به، أي: فِي تصييرِ الفاعِل مَفْعُولًا. تَقول فِي (ذهَبَ زيدٌ): ذهبْتُ بزيدٍ وأذهبْتُه، ومنه قَولُه تعالَى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [البقرة: 17] ، ووَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ [البقرة: 20] . الثَّالثُ: الِاسْتِعانةُ، وهي الباءُ الدَّاخِلةُ على آلةِ الفِعلِ؛ نَحْوُ: كتبتُ بالقَلَمِ، وضَرَبْتُ بالسَّيفِ. ومنه (بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ)، على وَجهٍ فيها، والتقديرُ: أستَعِينُ باِسْمِ اللهِ... . وقد سَمَّاها ابنُ مالكٍ (باءَ السَّبَبِيَّةِ) مُعلِّلًا ذلك بقَولِه: (والنحويُّون يُعَبِّرون عن هذه الباءِ بباءِ الاستعانةِ، وآثَرْتُ على ذلك التعبيرَ بالسَّبَبيَّةِ من أجْلِ الأفعالِ المنسوبةِ إلى اللهِ تعالَى؛ فإنَّ استِعمالَ السَّببيَّةِ فيها يجوزُ، واستِعمالَ الاستعانةِ فيها لا يجوزُ) . الرَّابعُ: التعليلُ (السَّبَبُ)، وهي التي يَصلُحُ غالبًا في موضِعِها اللامُ، مثل: أَخَذَه اللهُ بِذَنْبِهِ، ونَحْوُ قَوْلِه تعالَى: إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ [البقرة: 54] ، وقَولِه: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [النساء: 160] ، وقَولِه سُبحانَه: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: 40] . الخامِسُ: المصاحَبةُ، ولها علامتانِ: إحداهما أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (مع). والأخرى أن يُغني عنها وعن مَصحوبِها الحالُ، كقَولِه تعالَى: قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ [النساء: 170] أي: مع الحَقِّ، أو مُحِقًّا. وقَولِه تعالَى: وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ... [المائدة: 61] ، أي: مع الكُفرِ، أو كافِرينَ. وقَولِه تعالَى: يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا [هود: 48] أي: مع سَلامٍ، أو مُسَلَّمًا عليك. ولصلاحِيةِ وُقوعِ الحالِ مَوقِعَها، سَمَّاها كثيرٌ من النَّحْويِّين (باءَ الحالِ) . السَّادِسُ: الظَّرفيَّةُ، وعلامَتُها أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (في)؛ نَحْوُ: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ [آل عمران: 123] ، أي: في بَدرٍ، وقَولِه سُبحانَه: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ [الصافات: 137 - 138] ، أي: وفي اللَّيلِ، وهي كثيرةٌ في الكَلامِ . السَّابعُ: البَدَلُ، وعلامَتُها أن يَحسُنَ في مَوضِعِها (بَدَلَ) ، كقَولِ قُرَيطِ بنِ أنيفٍ: فليتَ لي بهم قَوْمًا إذا رَكِبوا شَنُّوا الإغارةَ فُرْسانًا ورُكبانا أي: فلَيتَ لي بَدَلهم قومًا. ومنه حديثُ عَمرِو بنِ تغْلِبَ: «فواللهِ ما أُحِبُّ أنَّ لي بكَلِمةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُمْرَ النَّعَمِ » ، أي: بَدَلها . الثَّامِنُ: المقابَلةُ، وهي الباءُ الدَّاخِلةُ على الأثمانِ والأعواضِ؛ نَحْوُ: اشتريتُ الفرسَ بألْفٍ، وكافأتُ الإحسانَ بضِعفٍ. وقَولهمْ: هذا بِذاكَ، وقد تُسمَّى باءَ العِوَضِ . التاسِعُ: المجاوَزةُ، وهي التي بمعنى (عن)، وذلك كثيرٌ بعْد السُّؤالِ؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا [الفرقان: 59] ، أي: عنه، وقَولِه تعالَى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ [المعارج: 1] ، أي: عن عذابٍ . العاشِرُ: الاستِعلاءُ، وهي التي بمعنى (على)؛ نَحْوُ قَوْلِه تعالَى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: 75] ، أي: على قِنطارٍ، كما قال: قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ [يوسف: 64] ، وقَولِه تعالَى: وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ [المطففين: 30] أي: عليهم، كما قال: وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ [الصافات: 137] ، وقَولِ الشَّاعرِ: أَرَبٌّ يَبُول الثُّعْلُبانُ بِرَأْسِهِ؟! لقد هان من بالَتْ عَلَيْهِ الثَّعالِبُ . أي: على رأسِه . الحادي عَشَرَ: التَّبعيضُ، وهي التي بمعنى (مِن) التَّبعيضيَّةِ، ومنه قَولُه تعالَى: يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ [الإنسان: 6] ، أي: منها. وقَولُ الشَّاعِر: شَرِبْنَ بِماءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيْجُ أي: من ماءِ البَحرِ . فائِدةٌ في الباءِ التي في قَولِه تعالَى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] : اختُلِفَ في الباءِ التي في قَولِه تعالَى: وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ [المائدة: 6] ؛ فقيل: تَبْعيضيَّةٌ، والتقديرُ: ببَعْضِ رُؤوسِكم، وقيل: زائِدةٌ، وقيل: للإلصاقِ على الأصْلِ . الثَّاني عَشَرَ: القَسَمُ، مِثل: أُقسِمُ باللهِ لتَجتَهِدَنَّ، وهي أصلُ حُروفِ القَسَمِ، فيَجوزُ فيها ما لا يَجوزُ في الواوِ والتاءِ . الثَّالثَ عَشَرَ: الغايةُ، وهي إفادةُ معنى (إلى)، كقولِه تعالى: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي [يوسف: 100] ، أي: أحسن إِلَيَّ. ويمكِنُ أن يكونَ ذلك من باب التَّضمينِ، تضمَّنَت كَلِمةُ "أحسَن" معنى "لطَف"، فأتى بَعدَها بالباءِ، كما يُقال: لطَفَ بي. وقد جمَعَ المُراديُّ معْنى الباءِ في بَيتينِ، فقال: بالباءِ أَلْصِقْ، واستَعِنْ، أو عَدِّ، أو أقْسِمْ، وبَعِّضْ، أو فَزِدْ، أو عَلِّلِ وأتَتْ بمعنى مَعْ، وفي، وعلى، وعنْ وبها فعَوِّضْ إن تَشا، أَوْ أَبْدِلِ |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
المَبْحَثُ الثَّالثُ: حَرفُ التَّاءِ
حَرفُ التَّاءِ يكونُ عاملًا، وغيرَ عامِلٍ، فالعاملُ مثلُ تاءِ القسَمِ، وغيرُ العاملِ مثلُ تاءِ التَّأنيثِ وتاءِ الخِطابِ. وأقسامُه ثَلاثةٌ: تاءُ التأنيثِ، وتاءُ القَسَمِ، وتاءُ الخِطابِ. أولًا: تاءُ التَّأْنِيثِ، وهي حَرفٌ يلْحَقُ الاسمَ، والفِعلَ، وبَعْضَ الحُروفِ. فأمَّا لُحوقُه الفِعلَ فدَلالةٌ على تَأنيثِ فاعِلِه؛ لُزومًا في مَواضِعَ، وجَوازًا في مواضع ، وهي حَرفٌ ساكِنٌ، ولا تَدخُلُ إلَّا على الفِعلِ الماضي، وتُكتَبُ تاءً مَفْتُوحةً؛ نَحْوُ: كَتَبَتْ، خرَجَتْ، سَمِعَتْ، وتُحرَّكُ بالكسرةِ لالتقاءِ الساكنينِ، نحوُ قامتِ الفتاةُ. وأمَّا تاءُ التَّأنيثِ التي تَلحَقُ الاسمَ فتُكْتَبُ تاءً مَرْبوطةً؛ نَحْوُ: كاتِب وكاتِبة. وليستْ مِن حُروفِ المعاني، بلْ هي تاءٌ في الأصلِ، وتُسمَّى هاءَ التَّأْنِيثِ؛ لأنَّهُ يُوقَفُ عليها بالهاءِ. وقدْ تدُلُّ على المُبالغةِ في الوَصْفِ مِثلُ: عَلَّامة وفَهَّامة، وليست هذه الهاءُ مِن بِنيةِ الكَلمةِ . ويُفَرَّقُ بها بيْن المُفْرَدِ والجَمعِ، مِثلُ: شَجَرة وَشَجَر، وتَدخُلُ على الحرفِ، مثلُ: لاتَ، ورُبَّت، فدخلت على (لا) و(رُبَّ) . ثانيًا: تاءُ القَسَمِ: وهي مِن حُروفِ الجَرِّ، ولا تَدخُلُ إلَّا على اسمِ (الله)؛ نَحْوُ قَولِ اللهِ تعالَى: تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ [يوسف: 85] ، وحُكِيَ دخولُها على كَلِمةِ (الرَّبِّ) مُضافةً إلى الكعبةِ أو لياءِ المتكلِّمِ؛ قالوا: تَرَبِّ الكَعْبة، وتَرَبِّي، وندَرَ: "تالرَّحمنِ"، و"تحياتِك"، وقال بعضُهم: إنَّها بدَلٌ مِن واوِ القسَمِ . ثالثًا: تاءُ الخِطابِ، وهي التَّاءُ اللَّاحِقةُ للضَّميرِ المرفوعِ المنفَصِلِ؛ نَحْوُ: أنتَ وأنتِ، وأنتمْ وأنتُنَّ. فالتَّاءُ في ذلك حَرفُ خِطابٍ، و(أنْ) هو الضَّميرُ على مَذهَبِ الجُمهورِ. وقيل: الكَلِمةُ كُلُّها الضَّميرُ . |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|