استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-07-2026, 11:27 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي وقالوا إن نتبع الهدى

      

وقالوا إن نتبع الهدى

محمد علي يوسف


في الليلة التي اصطدمت فيها السفينة الأسطورية "تيتانيك" بجبل الجليد، لم تنفجر الفوضى فورًا كما تُصوّرها المشاهد الدرامية.
المياه كانت تتسلل ببطء، والصالونات ما زالت دافئة، والأضواء ثابتة، والموسيقى لم تنقطع بعد.
اللافت في سجلات تلك الساعات الأولى، أن عددًا غير قليل من الركاب لم يتعامل مع الأمر ككارثة وشيكة.
لم يكن الجهل هو السبب، ولم يكن تكذيب التحذيرات دائمًا…
لقد كان هناك شيء أعمق!
شيء يعمل في صمت داخل العقل البشري.
الإنسان لا يتخذ قراراته دائمًا بناءً على الحقائق المجردة ولكن كثيرا ما يتخذها بناءً على شعوره بالأمان.
قوارب النجاة كانت تعني:
الخروج الفوري إلى ليل المحيط المفتوح،

هواء قارس،
قلق مجهول،
وربما إلى أرض غير مألوفة..

بينما كان البقاء في الداخل يعني:
ضوء، ودفء، ونظام، وألفة خدّاعة.
العقل هنا لا يقول: "السفينة لن تغرق" ولكنه يوهم أن الوضع الحالي مقبول… فلننتظر قليلًا..
هذا ما يسميه علم النفس بـ "انحياز الوضع الراهن"
ميل داخلي يجعل الإنسان يفضّل البقاء في وضع مألوف، حتى حين تبدأ إشارات الخطر في الظهور..
الوضع المألوف يمنح شعورًا زائفًا بالأمان، ويجعل التغيير يبدو كأنه مخاطرة أكبر من الخطر نفسه.
حين تُعرض علينا الحقيقة، لا نناقش أدلتها مباشرة
نحن نحسب الفاتورة ابتداء:
ماذا سأخسر لو انحزت للصواب؟
من سيعاديني؟
هل سأفقد مكانتي؟
هل ستتأثر المساحة الدافئة التي ألفتها؟
هذا الحساب البارد يجهض كثيرًا من القرارات العظيمة قبل أن تولد، ويحوّل الإنسان من باحث عن الحق إلى مدير خسائر.
هذه العقدة ليست طارئة على الإنسان المعاصر..
هي قديمة قِدم الصراع بين الحق والمصلحة.
وقد سجلت سورة القصص هذا الاعتراف الصريح من مشركي مكة
قال تعالى: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}
تأمل اللفظ جيدًا.
هم لم يقولوا: إن نتبع الباطل ولم يشككوا في الحقيقة.
لقد سمّوها باسمها
"الهدى".
اعتراف واضح… يقابله تراجع أوضح.
المشكلة إذاً لم تكن في وضوح الطريق ولكنها كانت في تكلفة السير فيه.
خشيتهم على النفوذ..
على العلاقات والمصالح التجارية، والتوازنات القبلية.
حسبة مادية دقيقة بمنطق قصير النظر.
لذلك اختاروا استقرارًا مغشوشًا في بيئة يعرفون فسادها، على قلق الحقيقة الذي قد يخلخل امتيازاتهم.
وهنا يأتي الرد القرآني قاطعًا:
قال تعالى: {أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَ ٰ⁠تُ كُلِّ شَیۡءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا}
السؤال ليس إنكاريًا فقط ولكنه كاشف لخلل عميق في التصور.
هم يخافون على الأمان…
لكن ممن؟
ممن يملك الأمان نفسه.
كيف يخشى المرء فقرا في طريق الرزاق،
والذي يدعو إليه هو من كان يرزقك وأنت تخالفه؟
إن الرزاق الذي تخاف على حظك الدنيوي منه، هو من يدبر الأمر كله فكيف ترتعب من التخطف، وأنت تعيش أصلًا في حماية لم تصنعها بيدك؟
بوصلة مختلة جدا أن تخاف على رزقك من طاعة الرزاق.
للأسف نحن لا نقرأ هذه الآية كتاريخ يُسرد، وإنما يمارسها كثير منا كل يوم.
نعيشها كلما امتنعنا عن فعل الصواب خوفاً من خسارة متوقعة، أو جارينا باطلاً لنحافظ على مساحتنا المريحة داخل دائرة معينة، أو أجّلنا قرارا صحيحا بحجة أن التوقيت غير مناسب.
أن تخشى التخطف فتختبئ في عباءة الباطل، كمن يفر من المطر ليحتمي بسقف من ورق.
في الغالب لا نكذب الحقيقة أثناء ذلك، نحن فقط نؤجلها حتى تموت في صدورنا.
ونظن بذكاء ساذج أن التنازل عن المبادئ هو بوليصة تأمين ضد تقلبات الأيام وننسى أن كل أمان لا يستمد من الحافظ جل وعلا هو مجرد جدار من ورق ينتظر هبة ريح ليسقط وأن الحصون التي نُشيدها من التنازلات المستمرة لا تحتاج إلى عدو خارجي ليسقطها..
هي تنهار من الداخل أولاً.
وكما حدث على متن تيتانيك الغارقة، لم يكن الخطر الحقيقي محصوراً في المياه المتسربة إلى القاع، وإنما كان يكمن في القرار المتأخر.
وحين تبدأ المياه في التسلل، يصبح الدفء فخاً والبقاء في الصالون المضيء بانتظار معجزة مريحة بلا تكلفة تأجيل متعمد للنهاية.
إن قوارب النجاة دائماً موحشة، والليل في الخارج قارس البرودة لكن الخدعة كلها تكمن في ذلك الدفء الذي تشعر به داخل سفينة مثقوبة والذي هو مجرد مخدر مؤقت.
الموت في صالة مضيئة مريحة لا يجعله أقل قسوة.
حين تخشى مغادرة منطقة راحتك وتتجنب صقيع الحق، فأنت في الحقيقة لا تنجو..
أنت فقط تختار الغرق بكامل أناقتك.
إن النجاة تفوتنا أحياناً، ليس لأن القارب غير موجود ولكن لأن الخطوة الأولى نحوه كانت مؤجلة أكثر مما ينبغي.
اضبط بوصلتك على يقين الحق، ولا تفكر فقط في الفاتورة المادية لما ستفقده إن تحركت نحو الصواب..
فكر في فداحة ما ستفقده إذا أصررت على التجمد مكانك.



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرفق .. حظ الدنيا والآخرة
* متى آخر مرة جلست مع نفسك؟!
* نَسْلَمُ ويَسْلَمونُ
* القناعة وعدم الإسراف
* النظر المحرم.. حكمه.. خطره.. التوبة منه
* بين الطين والروح: فلسفة "الرفض" وآيةُ البقاء!
* العلمانية وأخواتها أخطر فتن العصر

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-15-2026, 07:59 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 629

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الهدى, هو, نتبع, وقالوا
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نظرات في الهدي النبوي في رمضان ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 03-03-2026 12:39 PM
من الهدي النبوي في تعليم النساء ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 01-07-2026 04:25 PM
وقالوا أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون أبو طلحة ملتقى القرآن الكريم وعلومه 2 10-12-2024 08:28 PM
الهدى والنور للألباني الكتاب الأول تقلب صفحاته بنفسك عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 1 04-15-2017 05:05 PM
دعونا نرحب بـالمحب الجديد الهدى ابو عبد الله ملتقى الترحيب والتهاني 0 01-07-2011 02:12 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009