استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-01-2026, 12:15 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الدرس الحادي عشر: أسباب هلاك الأمم

      

الدرس الحادي عشر: أسباب هلاك الأمم
عفان بن الشيخ صديق السرگتي

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَ، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ بَأسَهُمْ بَيْنَهُمْ)[1].

هذا الحديث العظيم الجامع يتضمن أوصافًا خمسة، أو خصالًا خمس، إذا وقعت فيها الأمة، أتاها العذاب من الله سبحانه وتعالى معجلًا في الدنيا، بخلاف ما ينتظرها في الآخرة من الوعيد.

الخصلة الأولى: (لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يُعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا)، حذَّر النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أمته من خطر ارتكاب الفاحشة وإظهارها والتمادي فيها؛ لأن ذلك ينتج عنه انتشار الطاعون والأمراض الفتاكة التي لم يَسبق ظهورُها في أسلافنا من الأمم، وقد ظهر تصديق ذلك بظهور طاعون العصر (الإيدز) والأمراض الجنسية الفتاكة، نتيجة ممارسة العلاقات المحرمة من زنا ولواط وغير ذلك، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنهجٍ لا يحارب دوافع الفطرة ولا يستقذرها، وإنما ينظِّمها ويطهِّرها، ويرفعها عن المستوى الحيواني والبهيمي، ويرقِّيها إلى أسمى المشاعر والعواطف التي تليق بالإنسان كإنسان، ويقيم العلاقة بين الرجل والمرأة على أساس من المشاعر النبيلة الرقيقة الراقية الطاهرة؛ يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21].

ويهيِّئ ذلك المنهج المناخ الطاهر النظيف؛ ليتنفَّس المسلم في جو اجتماعي طاهر نقي يتفق مع الفطرة السوية، ويحدد كثيرًا من الضمانات الوقائية التي تحمي المجتمع المسلم من الوقوع في مستنقع الرذيلة الآسن العفن، ثم يعاقب بعد ذلك من ترك هذه الضمانات طائعًا مختارًا، وراح يتمرَّغ في وحل الرذيلة والفاحشة؛ ليعيث في الأرض الفساد، وهذا هو قمة الخير للإنسانية كلها، لتعيش الجماعة كلها في هدوء وأمان، ولنا في قوم لوط عبرة وعظة، فقد عاقَبهم الله تعالى أشد العقاب، لانتكاس فطرتهم وخروجهم عن المنهج الذي أمرهم به نبي الله لوط، قال الله تعالى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ [النمل: 54]، فكانت النتيجة: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ [الحجر: 74].

الخصلة الثانية: (ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم)، يحذِّر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمته من التلاعب بالمكيال والميزان، الذي توعَّد الله فاعله بالويل والهلاك؛ قال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين: 1 - 3]، فإذا انتشر ذلك في الأمة، فإنها تعاقب بعقوبات ثلاث:
أولها: منع المطر أو نُدرته، فتُصاب الأرض بالقحط، وإذا أنبتت الأرض، فإن الله يبتليهم بالحشرات والديدان والأوبئة التي تُهلك الزروع والثمار.

وثانيها:شدة المؤونة، ويكون ذلك بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وضيق العيش.

وثالثها:أن يسلِّط الله عليهم الحاكم الذي يجور عليهم، ويفرض الضرائب الباهظة، ويكلِّفهم من الأشياء ما لا قدرة لهم عليه.

الخصلة الثالثة: (ولم يَمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا). يشير النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إلى أن منع الزكاة وعدم إخراجها أو التحايل على ذلك، تكون عقوبتُه العاجلة هي منع القطر عنهم، ولولا وجود البهائم ما نزل عليهم المطر من السماء لأنهم لا يستحقونه؛ لكونهم لم يُخرجوا حقَّ الفقراء في مالهم، وهذا يوضِّح سبب الجدب الذي ضرب أطنابَه في الأرض، رغم أن الناس يستسقون ويستغيثون الله ويطلبون منه المطر، وما ذاك إلا لأن الناس صاروا يتهاونون في إخراج زكاة أموالهم، وحينما يبخَل الناس بالزكاة، فإن الله تعالى يَمنَع عنهم المطر الذي هو وسيلة لحياتهم، ولولا رحمة الله عز وجل بالبهائم ما أُمطِرت الأرض أبدًا.

الخصلة الرابعة: (ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذ بعض ما في أيديهم)، وفيها تحذير من النبي (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لأُمته من نقض العهد والميثاق، وعاقبة ذلك أن الله يسلِّط عليهم عدوًّا من غير المسلمين، فيأخذون بلاد المسلمين، أو يتحكمون في مقدرات بلاد المسلمين وثرواتهم، ولا يقتصر الأمر في ذلك على نقض العهود والمواثيق بين الناس، بل يدخل فيه تركُ ما أمَر الله عز وجل به، وارتكاب ما نهى الله عنه.

الخصلة الخامسة: (وما لم تحكُم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيَّروا مما أنزل الله، إلا جعل الله بأسهم بينهم)؛ أي: إذا لم يحكموا بحكم الله سبحانه وتعالى، ويأخذون الخير من كتاب الله وسنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، إلا جعل الله الشقاق والعداوة والتنافر بينهم، ولذلك فإن مَن يُحاول لَمَّ شتات العالم الإسلامي بغير كلمة التوحيد، فإنما يحاول مستحيلًا؛ لأن هذه الأمة لن تجتمع إلا على دين الحق، ولن تتوحد إلا على كلمة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)؛ يقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 137]، وهذا الشقاق سيبقى ما بقِي الإعراض عن دين الله عز وجل وتحكيم شريعته، حتى يرجع الناس إلى دين ربهم جل وعلا، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مِنْ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ فَزِعًا يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ)[2]، والخبث في كلام العلماء: الباطل والشر والفحش، وأولاد الحرام، وكذلك النجاسة، فهذه أيضًا الخبائث كالخمر، فهي أُمُّها، والخبيث الرديء، والفاسد، والمكروه، والخبائث والخبث المعاصي عمومًا.

[1] رواه ابن ماجه قال الشيخ الألباني: صحيح.

[2] رواه البخاري ومسلم.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* دفع الأموال للأطفال مقابل الأعمال المنزلية خطأ تربوي أم تربية إيجابية؟
* سنة أولى أمومة.. إزاى تدربى طفلك العنيد على النوم بدرى؟
* قضايا ومفاهيم خاطئة عن المرأة
* ناقصات عقل ودين
* أثر غياب الرقيب على المراهق
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أسباب, الممل, الحادي, الدرس, عشر:, هلاك
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدرس الحادي عشر: الإيمان بالأسماء والصفات ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-08-2026 08:50 PM
أسباب هلاك الأمم كما بَيَّنَتْهَا السُّنَّة النَّبَوية امانى يسرى محمد ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 1 12-20-2025 09:03 PM
تطبيق سنن الله في هلاك الأمم لهواتف الأندرويد عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 03-23-2018 10:31 AM
سنن الله في هلاك الأمم كتاب تقلب صفحاته بنفسك عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 11-25-2017 01:49 PM
الدرس الحادي عشر: دورة الفوتوشوب - غرفة احبة القران الصوتية المحبة في الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 1 05-08-2013 06:46 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009