استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-04-2026, 02:52 PM   #13

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الحَادِي عَشَر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ -عز وجل-


  • من رحمة الله تعالى بنا أن أَطْلَع رسوله محمدًا على شيء من الغيب كالجنة والنار ثم أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - بما رأى وذلك من أجل الاستعداد وأخذ الزاد والحذر من أسباب الهلاك
  • الخوف يستلزم الإيمان بلقاء الله عزوجل وأن يتجنب الإنسان محارم الله ويقوم بما أوجبه الله عليه خوفًا من عقاب الله تعالى
  • من رحمة الله تعالى أن أخفى علينا كثيرًا من علوم الغيب التي لو اطلعنا عليها لفسدت معايشنا واختلف حالنا
  • اتقاء النار قد يكون بالعمل القليل مع الإخلاص والخوف اللذين إذا اقترنا بالعمل اليسير فإنهما ينمّيانه ويزيدانه فيترتب على ذلك النجاة من المرهوب
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن عاقل عالي الهمة، يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعوم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الحَادِي عَشَر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ هو: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ -عزوجل-، لِقَوْلِ الله -تعالى-: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران: 175)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} (المائدة: 44)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (البقرة:40). وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} (الأنبياء: 28)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء: 90)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} (الرعد: 21)، وقوله -تعالى-: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن: 46)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (إبراهيم: 14)، وَلِحَدِيْثِ عَدِي بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّحِيْحَيْنِ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَقِّ تَمْرَةٍ»، وَلِحَدِيْثِ أَنَسٍ وَفِيْهِ: «لَوْ تَعْلَمُوْنَ مَا أَعْلَمُ؛ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْرا»، وَعَاتَبَ رَجُلًا بَعْضُ إِخْوَانِهِ عَلَى طُوْلِ بُكَائِهِ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ:
بَكَيْتُ عَلَى الذُّنُوْبِ لِعِظْمِ جُرْمِي
وَحُقَّ لِكُلِّ مَنْ يَعْصِي الْبُكَاءُ
فَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ هَمِّي
لَأُسْعِدَتِ الدُّمُوْع مَعًا دِمَاء
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ لاَ يَجِفُّ فُوْهُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ:
وَلاَ خَيْرَ فِي عَيْشِ امْرِئٍ لَمْ يكن
لَهُ مِنَ اللهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ نَصِيْبُ
وَسَمَعَ أَبُو الْفَتْحِ الْبَغْدَادِيَّ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِالشّونِيزِيَّة:
وَكَيْفَ تَنَامُ الْعَيْنُ وَهِيَ قَرِيْرَةٌ
وَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّ الْمَحَلَّيْنِ تَنْزِلُ
فَذَهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ.
الشرح:
  • قوله: «الإيمان بوجوب الخوف من الله -تعالى-».
الخوف: توقع مكروه عن أمارة مظنونة، أو معلومة. ويضاده: الأمن، ويستعمل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية.. والخوف من الله: يعني استشعار عظمته، والوقوف بين يديه، وأنه يعلم سر العبد وجهره.
الخوف أقسام
الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، ولكنه في العموم على أقسام:
  • الأول: خوف السر وهو أن يخاف من غير الله أن يصيبه بما يشاء من مرض أو فقر أو قتل ونحو ذلك بقدرته ومشيئته، سواء ادعى أن ذلك كرامة للمخوف بالشفاعة، أو على سبيل الاستقلال؛ فهذا الخوف لا يجوز تعلقه بغير الله أصلًا؛ لأن هذا من لوازم الإلهية، فمن اتخذ مع الله ندا يخافه هذا الخوف فهو مشرك شركا أكبر.
  • الثاني: الخوف الذي يترك به الإنسان ما يجب عليه من الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير عذر إلا الخوف من الناس، فهذا محرم، وهو الذي جاء فيه الحديث: «إن الله -تعالى- يقول للعبد يوم القيامة: ما منعك إذا رأيت المنكر ألا تغيره؟ فيقول: يا رب خشيت الناس، فيقول: إياي كنت أحق أن تخشى».
  • الثالث: خوف وعيد الله الذي توعّد به العصاة، وهو الذي قال الله فيه: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (إبراهيم: 14).
  • الرابع: وهو الخوف الطبيعي، كالخوف من عدو وسبع وهدم وغرق ونحو ذلك، فهذا لا يذم وهو الذي ذكره الله عن موسى -عليه الصلاة والسلام- في قوله: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (القصص: 21).
ثم ساق الإمام القزويني الآيات التي تبين الخوف، والخشية، والرهبة من الله -تعالى-، وهي قريبة من حيث المعنى، وها هي أسوقها مع تفسيرها كما أوردها القزويني -رحمه الله تعالى-.
  • قوله: «لقوله -تعالى-: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}» يقول العلامة السعدي: أي: فلا تخافوا المشركين أولياء الشيطان، فإن نواصيهم بيد الله، لا يتصرفون إلا بقدره، بل خافوا الله الذي ينصر أولياءه الخائفين منه المستجيبين لدعوته.
  • قوله: «وقوله -تعالى-: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}»، أي: لا تخافوا منهم وخافوني.
  • قوله: «وقوله -تعالى-: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ}»، أي خافون. والرهب والرهبة: الخوف.
  • قوله: «وقوله -تعالى-: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}». وقال القرطبي: أي يفزعون إلينا فيدعوننا في حال الرخاء، وحال الشدة.
  • وقيل: المعنى يدعون وقت تعبدهم وهم بحال رغبة، ورجاء، ورهبة، وخوف؛ لأن الرغبة والرهبة متلازمان، وقيل: الرغب رفع بطون الأكف إلى السماء، والرهب رفع ظهورها.
  • قوله: «وقوله -تعالى-: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}»، يقول الطبري: «وهم من خوف الله وحذار عقابه أن يحلّ بهم مشفقون، يقول: حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه».
  • قوله: «وقوله -تعالى-: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}»، أي: يخافونه، فيمنعهم خوفهم منه، ومن القدوم عليه يوم الحساب؛ أن يتجرؤوا على معاصي الله، أو يقصروا في شيء مما أمر الله به خوفًا من العقاب، ورجاء للثواب، وهذا دليل من دلائل الإيمان. يقول القرطبي: «{وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} قيل: في قطع الرحم، وقيل: في جميع المعاصي، {وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}، سوء الحساب الاستقصاء فيه والمناقشة، ومن نوقش الحساب عُذِّب.
  • قوله: «وقوله -تعالى-: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}»، يقول العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: «يعني أن من خاف المقام بين يدي الله يوم القيامة، فإن له جنتين.
الخوف يستلزم شيئين
وهذا الخوف يستلزم شيئين:
  • الشيء الأول: الإيمان بلقاء الله -عز وجل-؛ لأن الإنسان لا يخاف من شيء إلا وقد تيقنه.
  • والثاني: أن يتجنب محارم الله، وأن يقوم بما أوجبه الله خوفًا من عقاب الله -تعالى-، فعليه؛ يلزم كل إنسان أن يؤمن بلقاء الله -عز وجل- لقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} (الانشقاق: 6) وقال -تعالى-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُم مُّلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (البقرة: 223)، وأن يقوم بما أوجبه الله، وأن يجتنب محارم الله، فمن خاف هذا المقام بين يدي الله -عز وجل- فله جنتان».
  • قوله: «وقوله -تعالى-: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ}»، أي: وعيدي هذا لمن خاف مقامي بين يدي يوم القيامة، وخشي من وعيدي، وهو تخويفي وعذابي.
  • قوله: «ولحديث عدي بن حاتم ت في الصحيحين: «اتقوا النار ولو بشق تمرة»».وهذا الحديث يفيد أن اتقاء النار قد يكون بالعمل القليل، لكن مع الإخلاص، والخوف، فالإخلاص والخوف إذا اقترنا بالعمل اليسير، فإنهما ينميانه ويزيدانه، فيترتب على ذلك النجاة من المرهوب.
  • قوله: «ولحديث أنس وفيه: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا».
وهذا الحديث يفيد أن من رحمة الله -تعالى- أن أخفى علينا كثيرًا من علوم الغيب التي لو اطلعنا عليها لفسدت معايشنا واختلف حالنا، ومن رحمة الله -تعالى- بنا أن أَطْلَع رسوله محمدًا على شيء من الغيب كالجنة والنار، حيث أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - بما رأى، وذلك من أجل الاستعداد وأخذ الزاد والحذر من أسباب الهلاك.
  • قوله: وعاتب رجلًا بعضُ إخوانه على طول بكائه فبكى ثم قال:
بكيت على الذنوب لِعظْمِ جُرمي
وحُقَّ لكل من يعصي البكاءُ
فلو كان البكاء يرد هَمِّي
لأَسْعَدَتِ الدموعَ معًا دماءُ
فسبب بكائه، شعوره بما ارتكب من المعاصي، وخوفه من عقاب الله -تعالى- له، ولو أن البكاء يكشف عنه ما أهمّه من كثرة الذنوب لأسعدت الدماءُ الدموع أي نزلتا مختلطتين معا ولم تتأخر الأولى عن أختها، وهذه الحال هو غاية الحزن والهم والغم والوجد جراء الذنوب والمعاصي!
  • قوله: وكان عمر بن عبد العزيز لا يجف فوه من هذا البيت:
ولا خير في عيش امرىء لم يكن
له من الله في دار القرار نصيب
وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - الوَرِعُ شديدَ الخوف، كثيرَ البكاء، وكان يردد هذا البيت الذي يشير إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يهنأ إذا لم يكن له في الجنة نصيب، فحياته في الدنيا لا خير فيها مهما ازدانت له الدنيا، ويلي هذا البيت:
فإن تعجب الدنيا أناسًا فإنها
قليل متاع والزوال قريب
  • قوله: وسمع أبو الفتح البغدادي هاتفًا يهتف بالشونيزية:
وكيف تنام العين وهي قريرة
ولم تدر في أي المحلين تنزل
فذهب عنه النوم».
هاتفًا يهتف: أي سمع صوتًا ينادي. الشونيزية: وهي مقبرة ببغداد بالجانب الغربي دفن فيها جماعة من الصالحين. ومعنى البيت كيف ينام الإنسان وهو مطمئن، مغمض الجفنين، وهو لا يدري إن كان مصيره إلى الجنة أم إلى النار، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: «لو نادى مناد كل الناس في الجنة إلا واحدًا، لظننت أني ذلك الواحد».


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الحرب بين هو و هي
* ظاهرة تأخر الزواج
* مبدأ العقاب في التربية الاسلامية
* فتنة الأبناء
* سنة أولى جواز.. 5 نصائح للتفاهم وتجنب المشاكل والخلافات
* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 08:47 PM   #14

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: الثاني عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -تعالى-


  • يشمل الرجاء العصاة الذين أسرفوا على أنفسهم فقد دعاهم الله تعالى إلى رجاء رحمته وعدم اليأس مهما بلغت ذنوبهم ولو كانت شركًا
  • الجمع بين الخوف والرجاء هو وصف الأنبياء وأتباعهم من الأولياء والأصفياء التزموه وماتوا عليه
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الثاني عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -تعالى-، لِقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} (الإسراء: 57)، وقول الله -تعالى-: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف: 56)، وَقَوْلِ اللهِ -تعالى-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر: 53)، وَقَوْلِ اللهِ -تعالى-: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} (النساء: 48 و 116)، وَلِحَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ»لوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوْبَةِ؛ مَا طَمَعَ بِجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد»، وَلِحَدِيْثِ جَابِرٍ - رضي الله عنه - فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ: «لاَ يَمُوْتُنَّ أَحَدَكُمْ إلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَ بِاللهِ -عزوجل-»، وَحَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ «يَقُولُ اللهُ -عز وجل-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِيْنَ يَذْكُرُنِي» وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ. وأنشد أبو عثمان سعيد بن إسماعيل:
ما بال دينك ترضى أن تُدَنِّسَهُ
هوان ثوبك مغسول من الدَّنَسِ
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ
الشرح:
-قوله: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -عزوجل-، الرجاء: لُغَةً: الأَمَلُ وعُرْفًا: تَعَلُّقُ القَلْب بحُصولِ مَحْبوبٍ مُستَقْبَلًا، وقال الراغِب: والرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة، والرجاء والخوف سبيل المؤمن وطريقه في عبادة ربه وفي سَيْرِه في حياته، بل ويشمل الرجاء العصاة الذين أسرفوا على أنفسهم؛ فقد دعاهم الله -تعالى- إلى رجاء رحمته وعدم اليأس مهما بلغت ذنوبهم ولو كانت شركًا، والرجاء يكون مع بذل أسباب النجاة، وليس العكس. وقد اختلف العلماء في أيهما يُغَلَّب: الخوف أم الرجاء؟ هل يُغَلِّبُ العبد جانب الرجاء، أو يُغَلِّب جانب الخوف؟ والتحقيق أن ذلك على حالين:
  • الحال الأولى: الأولى: إذا كان العبد في حال الصحة والسلامة، فإنه إما أن يكون مسددًا مسارعًا في الخيرات، فهذا ينبغي أن يتساوى في قلبه الخوف والرجاء، فيخاف ويرجو؛ لأنه من المسارعين في الخيرات وإذا كان في حال الصحة والسلامة، وكان من أهل العصيان، فالواجب عليه أن يُغَلِّب جانب الخوف حتى ينكف عن المعصية.
  • الحال الثانية: إذا كان في حال المرض المخوف، فإنه يجب عليه أن يعظم جانب الرجاء على الخوف، فيقوم في قلبه الرجاء والخوف، ولكن يكون رجاؤه أعظم من خوفه؛ وذلك لقول النبي -عليه الصلاة والسلام: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه -تعالى-»، وذلك من جهة رجائه في الله -عزوجل-.
مما قيل في الرجاء
  • الرجاء حادٍ يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب، وهو الله والدار الآخرة، ويُطَيِّب لها السير.
  • الاستبشار بجود فضل الرب -تبارك وتعالى- والارتياح لمطالعة كرمه -سبحانه-.
  • الثقة بجود الرب -تعالى-.
  • وقيل: النظر إلى سعة رحمة الله.
وهذه المعاني متقاربة من حيث المعنى، وهي من دلائل الإيمان.
  • قوله: لقوله -تعالى-: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا}، قال ابن كثير: لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء؛ فبالخوف يَنْكَفُّ عن المناهي، وبالرجاء ينبعث على الطاعات، وبهذا يتوازن فعل العبد بلا إفراط ولا تفريط.
  • قوله: وقول الله -تعالى-: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}، يقول القرطبي: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا}، أَمْرٌ بأن يكون الإنسان في حال ترقب وتخوف وتأميل لله -عز وجل-؛ حتى يكون الرجاء والخوف للإنسان كالجناحين للطائر، يحملانه في طريق استقامته، وإن انفرد أحدهما هلك الإنسان، قال الله -تعالى-: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} (الحجر).
فيدعو الإنسان ربه خوفًا من عقابه، وطمعًا في ثوابه، قال الله -تعالى-: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} (الأنبياء: 90)، وقال بعض أهل العلم: ينبغي أن يَغْلبَ الخوفُ الرجاءَ طول الحياة، فإذا جاء الموت غَلَّب الرجاء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله»، وفي الحديث الآخر عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ»، وهذا يؤيد تغليب الرجاء في حال الاحتضار والموت.
  • قوله: وقول الله -تعالى-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، يقول العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: «يخبر -تعالى- عباده المسرفين بسعة كرمه، ويحثهم على الإنابة قبل ألا يُمْكِنهم ذلك؛ فقال: {قل} يا أيها الرسول، ومن قام مقامه من الدعاة لدين اللّه، مخبرًا للعباد عن ربهم: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ} باتباع ما تدعوهم إليه أنفسهم من الذنوب، والسعي في مساخط علام الغيوب.
لا تيأسوا منها
لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا، وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعًا من الشرك، والقتل، والزنى، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار، والمغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تَسِحُّ يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد، والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغَلَبَتْه، ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها -بل لا سبب لها غيره- الإنابة إلى الله -تعالى- بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع، والتأله والتعبد، فَهَلُمَّ إلى هذا السبب الأجلّ، والطريق الأعظم، فهذه معانٍ عظيمة، من تأملها من العصاة وجد فيها الأمن والملاذ، والسلامة والعافية، في الدين والدنيا.
أسباب مغفرة الذنوب
فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابًا كثيرة، كالحسنات الماحية، والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ، ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين، ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد، وهذا بخلاف الشرك، فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئًا، وما لهم يوم القيامة {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ}»(الشعراء) قال -تعالى-: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} (الفرقان: 23). قلت: يظهر من كلام العلماء أن الشرك يحتاج إلى توبة خاصة منه حتى يُتاب عليه.
أثر الرجاء على المؤمن
  • الرجاء والخوف يجعلان المؤمن يسير بحياته سيرًا متوازنًا، فلا النعمة تطغيه، ولا الابتلاء يقنطه.
  • الرجاء الصحيح يجعل المؤمن يحافظ على الأوامر ويترك النواهي.
  • الرجاء يتحتم في آخر الحياة وقت الاحتضار والموت؛ حيث يقوى الرجاء، ويزول الخوف حتى يكون الظن بالله حسنًا.
  • الجمع بين الخوف والرجاء هو وصف الأنبياء وأتباعهم من الأولياء والأصفياء، التزموه وماتوا عليه.
  • يقوى رجاء المؤمن حين يتدبر آثار صفة الرحمة لله -تعالى-، وما أعده من الشفاعة العظمى ليوم القيامة.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الحرب بين هو و هي
* ظاهرة تأخر الزواج
* مبدأ العقاب في التربية الاسلامية
* فتنة الأبناء
* سنة أولى جواز.. 5 نصائح للتفاهم وتجنب المشاكل والخلافات
* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 08:50 PM   #15

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الثالث عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب التوكل على الله-عزوجل-


  • لا يتم الاعتماد على الله حتى يحسن العبدُ ظَنَّهُ بربِّه ويثق به في كفايته وبحسب إيمان العبد يكون توكله فكلما قوي الإيمان قوي التوكل
  • الطِّيَرَةُ مُضَادَّةٌ للفَأْلِ وكانَت العَرَبُ تتطير فأَثْبَتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأْلَ واسْتَحْسَنَه وأَبْطَلَ الطَّيَرَةَ ونَهَى عنها
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
  • الثالث عَشَرَ مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الإيمان بوجوب التوكل على الله -عزوجل-؛ لِقَوْلِهِ -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التغابن: 13)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (المائدة: 23)، وقوله -تعالى-: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} (الطلاق: 3)، ولحديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الصحيحين في سؤال أصحابه له عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب، في حديث طويل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون»، فقام عكاشة بن محصن الأسدي - رضي الله عنه - فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ فقال: «أنت منهم»، ثم قام رجل آخر فقال: أنا منهم يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، فقال: «سبقك بها عكاشة»، وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله -تعالى- والثقة به مع ما قدر له من التسبب.
الحثّ على التوكل والاستغناء عن الناس
ففي الصحيحين أيضًا من حديث الزبير - رضي الله عنه -: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها؛ خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»، وفي صحيح البخاري من حديث المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه -: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يديه، قال: وكان داود لا يأكل إلا من عمل يديه»، وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال: حدثني الجنيد قال: سمعت السري يذم الجلوس في المسجد الجامع ويقول: جعلوا المسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب، وبه أنبأنا البيهقي بإسناده عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في امرئ بلا درهم، وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد الخواص قال: أنبأنا إبراهيم ابن نصر المنصوري قال: سمعت إبراهيم بن بشار -خادم إبراهيم بن أدهم- قال: سمعت أبا علي الفضيل بن عياض يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا وأنت بخلاف ذا؟! فقال ابن المبارك: يا أبا علي: أنا أفعل ذا لأصون بها وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربي، لا أرى لله حقًا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا.
الشرح
  • قوله: (الإيمان بوجوب التوكل على الله -عز وجل-)، والتوكل واجب، وقد يقع فيه الشرك، وهو عمل قلبي، ولا ينافي اتخاذ الأسباب، لقول عمر الفاروق -جوابًا لعبد الرحمن بن عوف -: (نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله)، والإسلام رغَّب في بذل الأسباب، وحث عليها، بل ورتب عليها الأجر، فمن سعى للكسب ليعف نفسه عن السؤال، فهو مأجور على سعيه، قال -تعالى-: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} (الإسراء: 19).
  • التوكل لغة: إظهار العجز والاعتماد على الغير. وشرعًا: هو الثقة بما عند الله -تعالى-، واليأس مما في أيدى الناس. ويقال: المتوكل على الله، الذي يعلم أن الله كافل رزقه وأمره فيركن إليه وحده ولا يتوكل على غيره. يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب: «التوكل على الله من أعظم واجبات التوحيد والإيمان، وبحسب قوة توكل العبد على الله؛ يقوى إيمانه، ويتم توحيده، والعبد مضطر إلى التوكل على الله والاستعانة به في كل ما يريد فعله أو تركه من أمور دينه أو دنياه.
حقيقة التوكل على الله
  • وحقيقة التوكل على الله: أن يعلم العبد أن الأمر كله لله، وأنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه هو النافع ، المعطي المانع، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه، وفي دفع المضار، ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه، وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة. فمتى استدام العبد هذا العلم، وهذا الاعتماد والثقة، فهو المتوكل على الله حقيقة، وليبشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين، ومتى علق ذلك بغير الله فهو مشرك، ومن توكل على غير الله، وتعلق به، وُكِلَ إليه وخاب أمله».
قوله: لقوله -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
يقول العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: «أي: فليعتمدوا عليه في كل أمر نابهم، وفيما يريدون القيام به، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتماد على الله، ولا يتم الاعتماد على الله، حتى يحسن العبدُ ظَنَّهُ بربِّه، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به، وبحسب إيمان العبد يكون توكله، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل». قوله: وقوله -تعالى-: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قال القرطبي: «أي: كافينا الله، وحسب مأخوذ من الإحساب، وهو الكفاية، قال الشاعر:
فتملَأُ بيتنا أَقِطا وسَمْنا
وحسبك من غنى شبع وري
روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال في قوله -تعالى-: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} (آل عمران: 173) إلى قوله: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173) قالها إبراهيم الخليل -عليه السلام- حين أُلْقِيَ في النار. وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال له الناس: إن الناس قد جمعوا لكم».
  • قوله: وقوله -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين}، يقول العلامة السعدي -رحمه الله -تعالى-: «فإن في التوكل على الله تيسيرًا للأمر، ونصرًا على الأعداء، ودل هذا على وجوب التوكل، وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله»، وقوله: وقوله -تعالى-: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}، قال الطبري: «يقول -تعالى- ذكره: ومن يتق الله في أموره، ويفوّضها؛ إليه؛ فهو كافيه».
سؤال الصحابة عن السبعين ألفًا
  • قوله: (ولحديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الصحيحين في سؤال أصحابه له عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب في حديث طويل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن الأسدي ت فقال: أنا منهم يا رسول الله، فقال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: أنا منهم يا رسول الله، فقال: سبقك بها عكاشة)، وجاء في شرح الحديث لا يكتوون: الكيّ: إحراق الجلد بحديدة ونحوها، كواه كَيّا، وفي المثل: «آخر الطبّ الكَيّ». واكتوى الرجل: استعمل الكَيّ، ولا يسترقون: ورَقى الراقي يَرْقي رُقْيَةً ورَقْيًا: إذا عَوَّذَه، وصاحِبُه رَقّاءٌ. والمَرْقِيُّ: مسْترقٍ.
ولا يتطيرون: الطِّيَرَةُ مُضَادَّةٌ للفَأْلِ، وكانَت العَرَبُ تتطير، فأَثْبَتَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الفأْلَ واسْتَحْسَنَه، وأَبْطَلَ الطَّيَرَةَ ونَهَى عنها، وقال ابنُ الأَثِيرِ: هو مصدر، تَطَيَّرَ طِيَرَةً وتَخَيَّرَ خِيَرَةَ لم يجئ من المصادِرِ هكذا غَيرُهما قال: أَصلُه فيما يقال التّطَيُّرُ بالسّوانِحِ والبَوَارِحِ من الظِّباءِ والطَّيْرِ وغيرهما، وكان ذلك يَصُدُّهم عن مَقَاصِدِهم فنفاه الشَّرْعُ وأَبطلَه، ونهى عنه، وأَخبَرَ أَنه ليس له تأَْثيرٌ في جَلْبِ نَفْعٍ ولا دَفْعِ ضَرَرٍ.


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الحرب بين هو و هي
* ظاهرة تأخر الزواج
* مبدأ العقاب في التربية الاسلامية
* فتنة الأبناء
* سنة أولى جواز.. 5 نصائح للتفاهم وتجنب المشاكل والخلافات
* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 08:54 PM   #16

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان… الثالث عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب التوكل على الله-عزوجل-(2)


  • تحقيق مقام التوكل بعد بذل الأسباب يجعل المؤمن هادئ النفس مطمئن القلب ينتظر الفرج من عند الله وكُلَّه شوق إليه
  • بذل أسباب السلامة في الدنيا جزء من التوكل وكذلك بذل أسباب السلامة في الآخرة فالمؤمن يعمل لدنياه ويعمل لأخراه
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، فقد عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
  • أسباب كراهة الرُقية والكيّ مع التوكل: قال ابن حجر : أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة: أحدها - قاله الطبري والمازري وطائفة: إنه محمول على من اعتقد اعتقاد الطبائعيين، في أن الأدوية تنفع بطبعها، كما كان أهل الجاهلية يعتقدون، وقال غيره: الرقى التي يحمد تركها، ما كان من كلام الجاهلية، وما الذي لا يعقل معناه، لاحتمال أن يكون كفرا، بخلاف الرقى بالذكر ونحوه، وتعقبه القاضي عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة، ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها، أو يستعمل رقى الجاهلية ونحوها فليس مسلما؛ فلم يسلم هذا الجواب.
  • ثانيها - قال الداودي وطائفة: إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء، وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا، وهذا اختيار ابن عبد البر.
  • ثالثها - قال الحليمي: يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث؛ من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدّة لدفع العوارض؛ فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله، والرضا بقضائه؛ فهم غافلون عن طب الأطباء ورُقى الرقاة، ولا يحسنون من ذلك شيئا، والله أعلم.
  • رابعها - أن المراد بترك الرقى والكي، الاعتماد على الله في دفع الداء، والرضا بقدره، لا القدح في جواز ذلك، لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة، وعن السلف الصالح، لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب، وإلى هذا نحا الخطابي ومن تبعه؛ قال ابن الأثير: هذا من صفة الأولياء المعرضين عن الدنيا وأسبابها وعلائقها، وهؤلاء هم خواصّ الأولياء.
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في أعلى مقامات التوكل
ولا يَرِدُ على هذا وقوع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا وأمرًا؛ لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل، فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله؛ لأنه كان كامل التوكل يقينًا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا، بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل، لكن من تَرَكَ الأسباب، وفَوَّضَ وأخلص في ذلك، كان أرفع مقاما. قال الطبري: قيل: لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء البتة، حتى السبع الضاري والعدو العادي، ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في مداواة ألم، والحقُّ، أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض؛ لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعًا لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر -صلى الله عليه وسلم - في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشِّعب، وخندق حول المدينة، وأَذِن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادَّخَر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال الذي سأله: أعقل ناقتي أو أدعها؟ قال: «اعقلها وتوكل»، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل، والله أعلم» انتهى كلام ابن حجر -رحمه الله تعالى-.
تفويض الأمر إلى الله -تعالى-
  • قوله: «وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله -تعالى-، والثقة به مع ما قدر له من التسبب، ففي الصحيحين أيضًا من حديث الزبير - رضي الله عنه -: «لأن يأخذ أحدكم حبله، ثم يأتي الجبل، فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»، وقال سهل بن عبد الله: «التوكل حال النبي -صلى الله عليه وسلم - والكسبُّ سنته، فمن بقي على حاله، فلا يتركن سنتَّه»، أي أن التوكل حاله - صلى الله عليه وسلم - القلبي والإيماني، والكسب سنته الفعلية العملية، وفي حديث الزبير - رضي الله عنه - «حثٌّ على التعفف، وتفضيل الكسب والسبب على البطالة، وجمهور المحققين -كابن جرير وأتباعه- على أن السبب لا ينافي التوكل؛ حيث كان الاعتماد على الله لا على السبب».
  • قوله: وفي صحيح البخاري من حديث المقداد بن معديكرب: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يديه، قال: وكان داود لا يأكل إلا من عمل يديه»، وفي هذا الحديث يوضح النبي -[- أن أفضل طعام يأكله الإنسان هو الذي يأكله نتيجة كسبه وعمله، سواء كان نوع العمل حقيرًا أم عظيمًا، سواء أكان مقدار الأجر كثيرًا أم قليلًا، بل الذي عليه مدار الأمر أن يكون حلالًا لا شبهة فيه.
حال الأنبياء -عليهم السلام-
وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: كان آدم عليه السلام حرّاثًا، ونوح نجّارًا، وإدريس خيّاطًا، وإبراهيم ولوط زرَّاعيْن، وصالح تاجرًا، وداود زرَّادًا، وموسى وشعيب ومحمد -صلوات الله عليهم- رعاة، وأما الآثار.. فروي أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني استعن بالكسب الحلال؛ فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقةٌ فى دينه، وضعفٌ فى عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به. وقيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي»، وقال حين ذكر الطير: «تغدو خماصًا وتروح بطانًا»، أي وقع من الطير سعي وحركة.
ذم الجلوس في المسجد الجامع للتسول
  • قوله: «وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبدالله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال: حدثني الجنيد قال: سمعت السري يذم الجلوس في المسجد الجامع، ويقول: جعلوا المسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب»، «يذم الجلوس في المسجد الجامع»: يقصد الجلوس أمام أبواب المساجد للتسوّل، «ويقول: جعلوا المسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب» أي: دكاكين ليس لها أبواب.
  • قوله: (وبه أنبأنا البيهقي بإسناده عن أبي بكر الصديق قال: دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في امرئ بلا درهم)، وفي هذه العبارة يحث أبو بكر الصديق على المحافظة على الدين؛ فهو ما ينفع في الآخرة، والسعي للعمل، فهو ما ينفع في الحياة الدنيوية.
  • قوله: (وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد الخواص قال: أنبأنا إبراهيم بن نصر المنصوري قال: سمعت إبراهيم بن بشار -خادم إبراهيم بن أدهم- قال: سمعت أبا علي الفضيل بن عياض يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام، كيف ذا وأنت بخلاف ذا؟ فقال ابن المبارك: يا أبا علي أنا أفعل ذا لأصون بها وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربي، لا أرى لله حقًا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا!).
أهمية العمل والتجارة
هنا يُبيِّنُ ابن المبارك أهمية العمل والتجارة، وذكر لها فوائد شتى منها: (1) صيانة النفس عن السؤال. (2) المحافظة على العرض والكرامة. (3) الاستعانة بها على طاعة الله. (4) المسارعة في الخيرات والحرص على الصدقات. (5) سد حاجة المعوزين.
أثر التوكل على سلوك المسلم
  • تحقيق مقام التوكل بعد بذل الأسباب، يجعل المؤمن هادئ النفس، مطمئن القلب، ينتظر الفرج من عند الله وكُلَّه شوق إليها.
  • التعلق التام بالله -تعالى-، والثقة به، وعدم التأثر بالأسباب المادية.
  • برد اليقين يجده المؤمن بقلبه والسكينة تملأ جوارحه، وهو يخوض غمار هذه الحياة متوكلا على الله معتمدا على فضله وعطائه ومواهبه التي لا تعد ولا تحصى، بخلاف غير المؤمن الذي يحفه القلق من كل جانب.
  • بذل أسباب السلامة في الدنيا جزء من التوكل، وكذلك بذل أسباب السلامة في الآخرة جزء من التوكل؛ فالمؤمن يعمل لدنياه ويعمل لأخراه.
- ترك الأسباب بالكلية ينافي التوكل، وهذا مسلك دخل على الإسلام من الصوفية، وأيده أعداء الإسلام حتى أبطلوا الجهاد في سبيل الله -تعالى-.


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الحرب بين هو و هي
* ظاهرة تأخر الزواج
* مبدأ العقاب في التربية الاسلامية
* فتنة الأبناء
* سنة أولى جواز.. 5 نصائح للتفاهم وتجنب المشاكل والخلافات
* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مُخْتصر, الإيمان, شَرْحُ, شُعَب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحياء من الإيمان ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 19 07-01-2025 04:57 AM
حياة الإيمان عبده نصار ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 1 01-28-2019 07:13 AM
فقد استكمل الإيمان أبو دعاء ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 6 05-14-2013 11:07 PM
الإيمان في القلب آمال ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 6 11-28-2012 11:46 PM
الإيمان يزيد وينقص جندالاسلام ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 01-16-2012 10:10 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009