![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الحَادِي عَشَر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ -عز وجل-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن عاقل عالي الهمة، يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعوم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الحَادِي عَشَر مِنْ شُعَبِ الْإِيْمَانِ هو: الْإِيْمَانُ بِوُجُوْبِ الْخَوْفِ مِنَ اللهِ -عزوجل-، لِقَوْلِ الله -تعالى-: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران: 175)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} (المائدة: 44)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} (البقرة:40). وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} (الأنبياء: 28)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء: 90)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} (الرعد: 21)، وقوله -تعالى-: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن: 46)، وَقَوْلِهِ -تعالى-: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (إبراهيم: 14)، وَلِحَدِيْثِ عَدِي بْنِ حَاتِمٍ فِي الصَّحِيْحَيْنِ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشَقِّ تَمْرَةٍ»، وَلِحَدِيْثِ أَنَسٍ وَفِيْهِ: «لَوْ تَعْلَمُوْنَ مَا أَعْلَمُ؛ لَضَحِكْتُمْ قَلِيْلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيْرا»، وَعَاتَبَ رَجُلًا بَعْضُ إِخْوَانِهِ عَلَى طُوْلِ بُكَائِهِ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: بَكَيْتُ عَلَى الذُّنُوْبِ لِعِظْمِ جُرْمِي وَحُقَّ لِكُلِّ مَنْ يَعْصِي الْبُكَاءُ فَلَوْ كَانَ الْبُكَاءُ يَرُدُّ هَمِّي لَأُسْعِدَتِ الدُّمُوْع مَعًا دِمَاء وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ لاَ يَجِفُّ فُوْهُ مِنْ هَذَا الْبَيْتِ: وَلاَ خَيْرَ فِي عَيْشِ امْرِئٍ لَمْ يكن لَهُ مِنَ اللهِ فِي دَارِ الْقَرَارِ نَصِيْبُ وَسَمَعَ أَبُو الْفَتْحِ الْبَغْدَادِيَّ هَاتِفًا يَهْتِفُ بِالشّونِيزِيَّة: وَكَيْفَ تَنَامُ الْعَيْنُ وَهِيَ قَرِيْرَةٌ وَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّ الْمَحَلَّيْنِ تَنْزِلُ فَذَهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ. الشرح:
![]() الخوف أقسام الخوف من أفضل مقامات الدين وأجلها، ولكنه في العموم على أقسام:
الخوف يستلزم شيئين وهذا الخوف يستلزم شيئين:
بكيت على الذنوب لِعظْمِ جُرمي وحُقَّ لكل من يعصي البكاءُ فلو كان البكاء يرد هَمِّي لأَسْعَدَتِ الدموعَ معًا دماءُ فسبب بكائه، شعوره بما ارتكب من المعاصي، وخوفه من عقاب الله -تعالى- له، ولو أن البكاء يكشف عنه ما أهمّه من كثرة الذنوب لأسعدت الدماءُ الدموع أي نزلتا مختلطتين معا ولم تتأخر الأولى عن أختها، وهذه الحال هو غاية الحزن والهم والغم والوجد جراء الذنوب والمعاصي!
ولا خير في عيش امرىء لم يكن له من الله في دار القرار نصيب وكان الخليفة عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - الوَرِعُ شديدَ الخوف، كثيرَ البكاء، وكان يردد هذا البيت الذي يشير إلى أنه لا ينبغي لأحد أن يهنأ إذا لم يكن له في الجنة نصيب، فحياته في الدنيا لا خير فيها مهما ازدانت له الدنيا، ويلي هذا البيت: فإن تعجب الدنيا أناسًا فإنها قليل متاع والزوال قريب
وكيف تنام العين وهي قريرة ولم تدر في أي المحلين تنزل فذهب عنه النوم». هاتفًا يهتف: أي سمع صوتًا ينادي. الشونيزية: وهي مقبرة ببغداد بالجانب الغربي دفن فيها جماعة من الصالحين. ومعنى البيت كيف ينام الإنسان وهو مطمئن، مغمض الجفنين، وهو لا يدري إن كان مصيره إلى الجنة أم إلى النار، وكان عمر - رضي الله عنه - يقول: «لو نادى مناد كل الناس في الجنة إلا واحدًا، لظننت أني ذلك الواحد». اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#14 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان: الثاني عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -تعالى-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا. الثاني عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -تعالى-، لِقَوْلِهِ -تعالى-: {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} (الإسراء: 57)، وقول الله -تعالى-: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف: 56)، وَقَوْلِ اللهِ -تعالى-: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر: 53)، وَقَوْلِ اللهِ -تعالى-: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} (النساء: 48 و 116)، وَلِحَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ»لوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعُقُوْبَةِ؛ مَا طَمَعَ بِجَنَّتِهِ أَحَد، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَد»، وَلِحَدِيْثِ جَابِرٍ - رضي الله عنه - فِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ: «لاَ يَمُوْتُنَّ أَحَدَكُمْ إلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَ بِاللهِ -عزوجل-»، وَحَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - فِي الصَّحِيْحَيْنِ «يَقُولُ اللهُ -عز وجل-: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِيْنَ يَذْكُرُنِي» وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ. وأنشد أبو عثمان سعيد بن إسماعيل: ما بال دينك ترضى أن تُدَنِّسَهُ هوان ثوبك مغسول من الدَّنَسِ ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ الشرح: -قوله: الإيمان بوجوب الرجاء من الله -عزوجل-، الرجاء: لُغَةً: الأَمَلُ وعُرْفًا: تَعَلُّقُ القَلْب بحُصولِ مَحْبوبٍ مُستَقْبَلًا، وقال الراغِب: والرجاء ظن يقتضي حصول ما فيه مسرة، والرجاء والخوف سبيل المؤمن وطريقه في عبادة ربه وفي سَيْرِه في حياته، بل ويشمل الرجاء العصاة الذين أسرفوا على أنفسهم؛ فقد دعاهم الله -تعالى- إلى رجاء رحمته وعدم اليأس مهما بلغت ذنوبهم ولو كانت شركًا، والرجاء يكون مع بذل أسباب النجاة، وليس العكس. وقد اختلف العلماء في أيهما يُغَلَّب: الخوف أم الرجاء؟ هل يُغَلِّبُ العبد جانب الرجاء، أو يُغَلِّب جانب الخوف؟ والتحقيق أن ذلك على حالين:
![]() مما قيل في الرجاء
لا تيأسوا منها لا تيأسوا منها، فتلقوا بأيديكم إلى التهلكة، وتقولوا قد كثرت ذنوبنا، وتراكمت عيوبنا، فليس لها طريق يزيلها، ولا سبيل يصرفها، فتبقون بسبب ذلك مصرين على العصيان، متزودين ما يغضب عليكم الرحمن، ولكن اعرفوا ربكم بأسمائه الدالة على كرمه وجوده، واعلموا أنه يغفر الذنوب جميعًا من الشرك، والقتل، والزنى، والربا، والظلم، وغير ذلك من الذنوب الكبار والصغار، والمغفرة والرحمة، وصفان لازمان ذاتيان، لا تنفك ذاته عنهما، ولم تزل آثارهما سارية في الوجود، مالئة للموجود، تَسِحُّ يداه من الخيرات آناء الليل والنهار، ويوالي النعم على العباد، والفواضل في السر والجهار، والعطاء أحب إليه من المنع، والرحمة سبقت الغضب وغَلَبَتْه، ولكن لمغفرته ورحمته ونيلهما أسباب إن لم يأت بها العبد، فقد أغلق على نفسه باب الرحمة والمغفرة، أعظمها وأجلها -بل لا سبب لها غيره- الإنابة إلى الله -تعالى- بالتوبة النصوح، والدعاء والتضرع، والتأله والتعبد، فَهَلُمَّ إلى هذا السبب الأجلّ، والطريق الأعظم، فهذه معانٍ عظيمة، من تأملها من العصاة وجد فيها الأمن والملاذ، والسلامة والعافية، في الدين والدنيا. أسباب مغفرة الذنوب فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها أسبابًا كثيرة، كالحسنات الماحية، والمصائب المكفرة في الدنيا، والبرزخ، ويوم القيامة، وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وبشفاعة الشافعين، ومن فوق ذلك كله رحمته التي أحق بها أهل الإيمان والتوحيد، وهذا بخلاف الشرك، فإن المشرك قد سد على نفسه أبواب المغفرة، وأغلق دونه أبواب الرحمة، فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد، ولا تفيده المصائب شيئًا، وما لهم يوم القيامة {فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ}»(الشعراء) قال -تعالى-: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} (الفرقان: 23). قلت: يظهر من كلام العلماء أن الشرك يحتاج إلى توبة خاصة منه حتى يُتاب عليه. أثر الرجاء على المؤمن
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#15 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان.. الثالث عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب التوكل على الله-عزوجل-
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
الحثّ على التوكل والاستغناء عن الناس ففي الصحيحين أيضًا من حديث الزبير - رضي الله عنه -: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها؛ خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه»، وفي صحيح البخاري من حديث المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه -: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يديه، قال: وكان داود لا يأكل إلا من عمل يديه»، وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد بن نصير قال: حدثني الجنيد قال: سمعت السري يذم الجلوس في المسجد الجامع ويقول: جعلوا المسجد الجامع حوانيت ليس لها أبواب، وبه أنبأنا البيهقي بإسناده عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال: دينك لمعادك، ودرهمك لمعاشك، ولا خير في امرئ بلا درهم، وبه أنبأنا البيهقي قال: أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني جعفر بن محمد الخواص قال: أنبأنا إبراهيم ابن نصر المنصوري قال: سمعت إبراهيم بن بشار -خادم إبراهيم بن أدهم- قال: سمعت أبا علي الفضيل بن عياض يقول لابن المبارك: أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام كيف ذا وأنت بخلاف ذا؟! فقال ابن المبارك: يا أبا علي: أنا أفعل ذا لأصون بها وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربي، لا أرى لله حقًا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل: يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا. الشرح
![]() حقيقة التوكل على الله
قوله: لقوله -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يقول العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: «أي: فليعتمدوا عليه في كل أمر نابهم، وفيما يريدون القيام به، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتماد على الله، ولا يتم الاعتماد على الله، حتى يحسن العبدُ ظَنَّهُ بربِّه، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به، وبحسب إيمان العبد يكون توكله، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل». قوله: وقوله -تعالى-: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قال القرطبي: «أي: كافينا الله، وحسب مأخوذ من الإحساب، وهو الكفاية، قال الشاعر: فتملَأُ بيتنا أَقِطا وسَمْنا وحسبك من غنى شبع وري روى البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال في قوله -تعالى-: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} (آل عمران: 173) إلى قوله: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران: 173) قالها إبراهيم الخليل -عليه السلام- حين أُلْقِيَ في النار. وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال له الناس: إن الناس قد جمعوا لكم».
سؤال الصحابة عن السبعين ألفًا
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#16 |
|
|
شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان… الثالث عشر من شعب الإيمان: الإيمان بوجوب التوكل على الله-عزوجل-(2)
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، فقد عزف كثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك شرحتها بأسلوب سهل مختصر مدعّم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في أعلى مقامات التوكل ولا يَرِدُ على هذا وقوع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا وأمرًا؛ لأنه كان في أعلى مقامات العرفان، ودرجات التوكل، فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله؛ لأنه كان كامل التوكل يقينًا، فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا، بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل، لكن من تَرَكَ الأسباب، وفَوَّضَ وأخلص في ذلك، كان أرفع مقاما. قال الطبري: قيل: لا يستحق التوكل إلا من لم يخالط قلبه خوف من شيء البتة، حتى السبع الضاري والعدو العادي، ولا من لم يسع في طلب رزق ولا في مداواة ألم، والحقُّ، أن من وثق بالله وأيقن أن قضاءه عليه ماض؛ لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعًا لسنته وسنة رسوله، فقد ظاهر -صلى الله عليه وسلم - في الحرب بين درعين، ولبس على رأسه المغفر، وأقعد الرماة على فم الشِّعب، وخندق حول المدينة، وأَذِن في الهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة، وهاجر هو، وتعاطى أسباب الأكل والشرب، وادَّخَر لأهله قوتهم، ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك، وقال الذي سأله: أعقل ناقتي أو أدعها؟ قال: «اعقلها وتوكل»، فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل، والله أعلم» انتهى كلام ابن حجر -رحمه الله تعالى-. تفويض الأمر إلى الله -تعالى-
حال الأنبياء -عليهم السلام- وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: كان آدم عليه السلام حرّاثًا، ونوح نجّارًا، وإدريس خيّاطًا، وإبراهيم ولوط زرَّاعيْن، وصالح تاجرًا، وداود زرَّادًا، وموسى وشعيب ومحمد -صلوات الله عليهم- رعاة، وأما الآثار.. فروي أن لقمان الحكيم قال لابنه: يا بني استعن بالكسب الحلال؛ فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال: رقةٌ فى دينه، وضعفٌ فى عقله، وذهاب مروءته، وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به. وقيل لأحمد بن حنبل: ما تقول في رجل جلس في بيته أو مسجده وقال: لا أعمل شيئًا حتى يأتيني رزقي؟ فقال أحمد: هذا رجل جهل العلم، أما سمع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي»، وقال حين ذكر الطير: «تغدو خماصًا وتروح بطانًا»، أي وقع من الطير سعي وحركة. ذم الجلوس في المسجد الجامع للتسول
أهمية العمل والتجارة هنا يُبيِّنُ ابن المبارك أهمية العمل والتجارة، وذكر لها فوائد شتى منها: (1) صيانة النفس عن السؤال. (2) المحافظة على العرض والكرامة. (3) الاستعانة بها على طاعة الله. (4) المسارعة في الخيرات والحرص على الصدقات. (5) سد حاجة المعوزين. أثر التوكل على سلوك المسلم
اعداد: د. عبدالرحمن الجيران |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الحياء من الإيمان | ام هُمام | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 19 | 07-01-2025 04:57 AM |
| حياة الإيمان | عبده نصار | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 1 | 01-28-2019 07:13 AM |
| فقد استكمل الإيمان | أبو دعاء | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 6 | 05-14-2013 11:07 PM |
| الإيمان في القلب | آمال | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 6 | 11-28-2012 11:46 PM |
| الإيمان يزيد وينقص | جندالاسلام | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 01-16-2012 10:10 PM |
|
|