![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
تفسير قوله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا... ﴾ سعيد مصطفى دياب قوله تعالى: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 188، 189]. سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة: اختلف العلماء في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَة فقيلَ: نزلت في الْمُنَافِقِينَ، وسَبَبُ نُزُولِهَا مَا ثبتَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ، وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا» فَنَزَلَتْ: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ﴾[1]. وقيلَ: نزلت فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، وسَبَبُ نُزُولِهَا مَا ثبتَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ مَرْوَانَ، قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ - لِبَوَّابِهِ - إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الْآيَةِ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾ [آل عمران: 187] هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾ [آل عمران: 188]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِيَّاهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ»[2]. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: نَزَلَتْ فِي عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَتَمُوا الْحَقَّ، وَأَتَوْا مُلُوكَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا يُوَافِقُهُمْ فِي بَاطِلِهِمْ، ﴿ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ﴾؛ أَيْ: بِمَا أَعْطَاهُمُ الْمُلُوكُ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. والراجح أنها نزلت فِي أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَكُونُوا عَلَى دِينِهِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْكِتَابِ، يُرِيدُونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِذَلِكَ. يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: لَا تَحْسَبَنَّ يا محمدِ أنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ، أولئك الَّذِينَ يَفْرَحُونَ هَذَا الفَرَحَ بِالْبَاطِلِ بِمَا أَتَوْا من كتمانِ الحقِ، والتلبيس على العوام، وتحريف كلام الله تعالى، وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، بِأَنَّهُمْ حُفَّاظُ الْكِتَابِ، وحماةُ الشريعةِ، والقائمون بالدين، وليس لهم من ذلك حظ ولا نصيب، وإنما أرادوا من الناس أن يحمدوهم بذلك، وليسوا للحمد أهلًا، وبالغوا في التمويه عَلَى النَّاسِ، اشْتَبَهَ أَمْرُهُمْ عَلَى كثيرِ منَ النَّاسِ، فظنوا فيهم الصلاح، أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءٌ للهِ، وَأَنْصَارٌ لدِينِهِ، وَأَنَّهُمْ أَبْعَدُ النَّاسِ عَنْ عَذَابِهِ، فدفع الله تعالى ذلك التوهم، وأزال ذلك اللبس، فقال: ﴿ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ﴾؛ أَيْ: فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَنْجَاةٍ مِنَ الْعَذَابِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَازَ فُلَانٌ إِذَا نَجَا. ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾؛ أَيْ: وَلَهُمْ عَذَابٌ مؤلِمٌ، ووصَفَ تَعَالَى عَذَابَهم بالْأَلِيمِ لينَاسَبَ تلذُّذَهم وفَرَحَهُمْ بالْمَحْمَدَةِ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلُوا. ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ﴾: ثم أخبر الله تعالى عن نفسه بأنه له مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ، فلا يَعزُب عنه شيء، ولَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيءٌ من خلقه. ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾: لا يُعجزه تعالى شيءٌ، ولا يفوته أحدٌ أراد عذابه، فهو قَادِرٌ عَلَيْهِمْ؛ لأنهم مَمْلُوكُونَ له، مَقْهُورُونَ بسلطانه، فَلَيْسَ لهم مِنَ الْعَذَابِ منجى، وليس لهم في النجاة مطمعٌ. الأَسَالِيبُ البَلَاغِيةُ: من الأساليب البلاغية في الآية: التكرارُ لزِيَادَةِ التَّنْبِيهِ في قوله: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ ﴾، ﴿ فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ ﴾، بسبب طول العهد، والمراد منه هنا التأكيد. العمومُ الذي يرادُ به الخصوصُ في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا... ﴾، على قول مَن يرى أنَّ المرادَ بهم اليهود. وتقديمُ الضميرِ في قوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ للتخصيصِ. والتذييلُ في قوله: ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾؛ ليناسب فرحهم بما لم يفعلوا على سبيل المقابلة. وتقديم الجار والمجرور في قوله: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ﴾ للاختصاصِ. [1] رواه البخاري - كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ، بَابُ ﴿لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾، حديث رقم: 4567، ومسلم -كتاب التَّوْبَةِ، كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، حديث رقم: 2777. [2] رواه مسلم - كتاب التَّوْبَةِ، كِتَابُ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ، حديث رقم: 2778. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير قوله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم.. | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 01-23-2026 08:47 PM |
| تفسير قوله تعالى: { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء... } | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 01-01-2026 12:31 PM |
| تفسير قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو ش | ابو الوليد المسلم | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 12-25-2025 05:58 AM |
| تفسير قوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم" | مصطفىَ | قسم تفسير القرآن الكريم | 5 | 12-02-2016 02:07 PM |
| تفسير قوله تعالى ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيص | ام هُمام | قسم تفسير القرآن الكريم | 3 | 06-07-2015 06:11 PM |
|
|