فزكريا تنبّه لعظمة القدرة الإلهية والرحمة الربانية فدعا الله عز وجلّ قائلًا كما قال الله (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴿٣﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴿٤﴾ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ﴿٥﴾ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ) ما سأل ولدًا فقط وإنما ولدًا صالحًا زاكيًا وحاملًا للنبوة. قال الله عز وجلّ (يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ﴿٧﴾) ولما أُجيب استغرب زكريا الإجابة بطبعه البشري (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ﴿٨﴾) كيف سيحدث هذا الغلام؟! فالله عز وجلّ بيّن له أن هذا الأمر هيّن عليه قال (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴿٩﴾) إذا كنت خلقتك من العدم ومن لا شيء فلأن أوجِد لك ابنًا أيسر بكثير من هذا الذي كان معك أنت. ثم ذكر الله عز وجلّ أن الابن سار على شاكلة أبيه كما قال الله عز وجلّ (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴿١٢﴾ وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) رحمة (وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴿١٣﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ) والبر من الرحمة (وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) وهذا ضد الرحمة.
|