فجاءت سورة الأنفال وهي نزلت في إثر غزوة بدر حتى إنها تسمى سورة الأنفال وسورة غزوة بدر وتسمى سورة الجهاد. وتسمى الأنفال من جهة الغنائم، الأنفال هي الغنائم، لأن الصحابة رضوان الله عليهم لما انتهت الغزوة اختلفوا في هذا المال الذي وجدوه من أموال الكفار ولم يكن لهم به من عهد ماذا يفعلون به؟ فقال الذين قاتلوا نحن أولى به وقال الكبار من الصحابة الذين مكثوا في مواقعهم وصاروا فيئة للمسلمين يفيئون إليهم ونحن أيضًا لنا حق فيه فلولا أنا ثبتنا لأمكن أن يرتد العدو عليكم فلا تجدون أحدًا تفيؤن إليه فاختلفوا فأنزل الله عز وجلّ في بداية هذه السورة الكريمة (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ) وهذه بداية غريبة كيف يبدأ بقضية عرضية مرت على المؤمنين مرورا عابرا؟! لا، ليس الأمر كما تتوقع. أشير إلى قضية الأنفال والخلاف حولها ليبين أن قضية القتال عندنا والجهاد في سبيل الله ليست قضية منازلة مع الخصوم قبل أن تكون تربية للنفوس، فالنفوس التي ما تربّت لا يمكن أن تجاهد ولا يمكن أن تفلح في ميدان المعركة ولا يمكن أن تنتصر ولذلك جاء في هذه السورة بعامتها بآداب الجهاد وأسباب النصر فلو تأملت السورة من أولها إلى آخرها لوجدتها تدور حول هذين المحورين: آداب الجهاد وأسباب النصر. اقرأوا (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) ليست لكم أمرها وقسمتها إلى الله ورسوله، ما الذي يجب عليكم؟ (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) من هم المؤمنون؟
|