صحبة سورة إبراهيم
النموذج الثاني لأئمة أهل الحق: هو سيدنا موسى عليه السلام وهو أعظم الرسل شأناً بعد النبي صلى الله عليه وسلم وسيدنا إبراهيم عليه السلام على قول من أقوال أهل العلم لما رتبوا الرسل وضعوا سيدنا موسى عليه السلام في مقام متقدم جداً بين الأنبياء وكل هذه اجتهادات لكن الشاهد أنه من الذين وقفوا في مواجهة الباطل، وجاء ذكر إمام الباطل الذي كان في مقابلته وهو فرعون الذي قال الله عز وجل في شأنه آية (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا (73) الأنبياء) هؤلاء أئمة يدعون إلى النار والعياذ بالله. (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ) (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) (وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) في الجهة المقابلة نماذج لأئمة أهل الباطل إبليس وقال الخطبة المشهورة (أسميها خطبة النذالة) الناس الذين اتبعوه وصدّقوه يظهر على حقيقته فيقول لهم (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ (22)) بعد أن كان يعدهم (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ (268) البقرة) انكشفت الحقيقة الآن فيقول (إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم) يريد أن يتبرأ من أتباعه فيقول أن كل ما فعله أنه دعاهم فاستجابوا وهذه حقيقة وإبليس لا يكذب لأنه ليس له سلطان على أحد في الحقيقة، لا أحد يتحجج بالشيطان ويقول (الشيطان شاطر) هو ليس له سلطان على أحد وهو لا يملك إلا الوسوسة وحتى هذه الوسوسة لا تصل إلى القلب وإنما تبقى في الصدر (يوسوس في صدور الناس) لكن للأسف الناس تتحجج به فهو في هذا الموقف يقول الحقيقة (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي) أنتم الذين استجبتم (فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم) كلامه صحيح ولكن يقوله الآن بعدما صدقوه واتبعوه؟! هذه هي النذالة والخسّة الموجودة بين أهل النار وتخاصمهم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة لكن لما تصدر من إمام الباطل ويتبرأ فيقول (ِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) لن ينقذ أحدٌ أحداً مهما استغاث (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ). هذا نموذج أئمة الباطل إبليس وفرعون خلاف لكن الطابع العام في السورة طابع الخطاب الجماعي فرقة تخاطب فرقة
|