العمرة .. كيفية أدائها .. احكامها .. محظوراتها
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
اخواني واحبتي أحبة القرآن موضوعي اليوم معكم موضوع تكثر فيه الأسئلة والأستفسارات لكثير من المسلمين ، وهو لايقل اهمية عن باقي العبادات التي يتقرب بها الى الله سبحانه وتعالى ،،، انه الحج والعمرة ، ومايتعلق بها ... ولكنني سأقتصر على العمرة تحديدا ، والسبب في ذلك توجه كثير من المسلمين لأدائها هذا الموسم ، ولطول الموضوع رأيت أن اجعله عدة مباحث حتى لا يسأم القارئ وتعم الفائدة بإذن الله تعالى ...
يعكف المسلمون ويجتهدوا في هذه الأشهر وخاصة في شهر رمضان لأداء العمرة التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث كثيرة منها :
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالَ عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً أَوْ تُجْزِئُ حَجَّةً "
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ " [ متفق عليه ] .
وعن بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ " [ أخرجه الترمذي وقال الألباني : حديث حسن صحيح
وعن أَبَي هُرَيْرَةَ َقال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ : الْغَازِي وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ " [ أخرجه النسائي وصححه الألباني.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ ، الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ " [ أخرجه النسائي وحسنه الألباني .
قال: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رجل فقال: يا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: (الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ وَتَحُجَّ وَتَعْتَمِرَ وَتَغْتَسِلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَنْ تُتِمَّ الْوُضُوءَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ) .
هذه بعض الاحاديث التي تبين فضل العمرة ، وأفضلها في شهر رمضان واما ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في شهر رجب فقد جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ: " اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عَمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَعُمْرَةَ الْجِعْرَانَةَ وَعُمْرَتَهُ الَّتِي مَعَ حجته " وحدث جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ وَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ: بِدْعَةٌ ثُمَّ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نُكذِّبَه أَوْ نَرُدَّ عَلَيْهِ وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَةً إِلَّا وَهُوَ شَاهِدٌ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ .. فليس هناك أي أفضلية أو تخصيص للعمرة في رجب ..
ونأتي الى تعريف العمرة :
فالعمرة معناها في اللغة: الزيارة.ومعناها في اصطلاح أهل الشرع: زيارة بيت الله الحرام على وجه مخصوص لغرض مخصوص .
والحج والعمرة واجبان في العمر مرة ، فالحج يتكرر كل عام ، أما العمرة فمشروعة في كل وقت وزمان ، فليس لها زمان مخصوص ، ولا وقت محدد ، فهي مشروعة طوال العام ، لكن هناك عمرة لها مزية عن غيرها ، ولها فضل تتميز به عما سواهما وهي التي جاء ذكرها في الحديث أن العمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
واذا عزم المسلم على أداء الحج أوالعمرة استحب له أن يوصي أهله وجيرانه وأصحابه بتقوى الله تعالى ، بفعل الأوامر واجتناب النواهي ، وينبغي له أن يكتب ما له وما عليه من الدين ، ويشهد على ذلك ، ويجب عليه أن يبادر بالتوبة النصوح التي تجب ما قبلها من الذنوب والمعاصي ، لقوله تعالى : " { وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } " [ النور 31 ]
وينبغي على المعتمر أن يجد لعمرته مالاً حلالاً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً " [ رواه مسلم ]والا كان كما قال عليه الصلاة والسلام " فنادى : لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد من السماء : لا لبيك ولا سعديك ، زادك حرام ، ونفقتك حرام ، وحجك غير مبرور " فينبغي للحاج والمعتمر أن يصحب معه رفقة طيبة من أهل الخير والصلاح وأهل الطاعة والتقوى وأهل العلم والفقه في الدين ، حتى يؤدي مناسكه وفق ما جاءت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال : " لتأخذوا عني مناسككم " [ رواه مسلم ] ، وعلى الحاج والمعتمر أن يتعلم الأحكام التي تتعلق بأداء المناسك ، ويجتهد في معرفة ذلك ، وعليه أن يسأل عن كل ما يشكل عليه قبل أداء مناسكه حتى لا يقع في محذور من محاذير الإحرام ، أو يقع في خطأ أثناء أدائه لحجه وعمرته . واذا نوصي النساء أن يتقين الله بطاعته واجتناب معصيته فالواجب عليهن التستر والتحجب من الرجال عدا المحارم ، وترك إظهار الزينة ، والحذر من التعطر حين خروجهن ، وإبراز بعض المحاسن ، كالوجه واليدين والقدمين عند اجتماعهن بالرجال ، وخروجهن إلى الأسواق ، وهكذا في وقت الطواف والسعي ، وأشد من ذلك وأعظم في المنكر كشفهن الرؤوس ولبس الثياب القصيرة التي تقصر عن الذراع والساق ، لأن ذلك أعظم أسباب الفتنة ، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تفلات " ومعنى تفلات : أي لا رائحة تفتن الناس ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا الصلاة " .
يتبع ...
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|