أثر القرآن الكريم في اللغة العربية

لم تكن اللغة العربية مجرد رموز وكلمات ترصف وتُبين، إنما كانت روحاً تحيا، ونظاماً يزدهر، وبناء يتطاول. إنها لغة الذوق العالي، والدين الإلهي الباقي. ولم تنل أي لغة من المكانة ما نالته العربية، فقد أثر القرآن الكريم في اللغة العربية، وسما بها، ورفع قدرها، وأعلى شأنها، إذ ارتبطت به، وحفظها، وهذبها، فهي دائمة بدوامه، كريمة لكرامته عزيزة لعزّته. وصدق الشاعر حين قال:
إن الذي ملأ اللغات محاسنًا ==== جعل الجمال وسرّه في الضادِ
لغة بها نزل الكتاب مفصلاً ==== فسمت به عن سائر الأنداد

ميزات اللغة العربية عن سائر اللغات
تحدث الكثير من العلماء والمفسرين عن ميزات اللغة العربية عن سائر اللغات وتفوقها وحيويتها، وظهر أثر القرآن الكريم على اللغة العربية واضحاً، إذ جعلها الله تعالى أداة لإيصال كلامه إلى عباده، وبياناً للتشريع الإلهي إلى يوم القيامة.
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: 2]؛
وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها، وأكثرها تأديةً للمعاني التي تقوم بالنفوس؛ فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات، على أشرف الرسل، بسفارة أشرف الملائكة، وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض، وابتُدئ إنزاله في أشرف شهور السنة وهو رمضان، فكمل من كل الوجوه”.
وقال ابن عاشور في تفسير قوله تعالى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]: “فإن لغة العرب أفصح اللغات وأوسعها لاحتمال المعاني الدقيقة الشريفة مع الاختصار، فإن ما في أساليب نَظَمِ كلام العرب من علامات الإعراب، والتقديم والتأخير، وغير ذلك، والحقيقة والمجاز والكناية، وما في سَعَةِ اللغة من الترادف، وأسماء المعاني المقيدة، وما فيها من المحسنات،
ما يلج بالمعاني إلى العقول سهلةً متمكنةً، فقدَّر الله تعالى هذه اللغة أن تكون هي لغة كتابه الذي خاطب به كافة الناس، فأُنزل بادئ ذي بدء بين العرب أهل ذلك اللسان ومقاويل البيان، ثم جعل منهم حملته إلى الأمم تترجم معانيه فصاحتهم وبيانهم، ويتلقى أساليبه الشادُّون منهم وولدانهم، حين أصبحوا أمةً واحدةً يقوم باتحاد الدين واللغة كِيانهم”.
يتبع
منصة زلفى

اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|