![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ) الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس) المجلد (11) من صـــ 331 الى صـــ 350 الحلقة (319) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، ثَنَا أَبي، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الحَجَّاجِ بْنِ الحَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ، عَنْ أبِي سَعِيدِ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «لَيُحَجَّنَّ البَيْتُ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوج يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ» قال أبو عبد الله: سمع قتادة عبد الله، وعبد الله أَبا سعيد، تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ البَيْتُ». وَالأَوَّلُ أكْثَرُ. الشرح: أما الآية فقوله: (﴿قِيَامًا﴾) أي: قوامًا لدينهم، وعصمة لهم، وقيامًا للناس لو تركوه عامًا لم ينظروا أن يهلكوا أو يقومون بشرائعها ﴿وَالشَّهْرَ الحَرَامَ﴾ لا يقاتلون فيه وهو: رجب أو ذو القعدة، أو الأشهر الحرم، ﴿وَالهَدْيَ﴾ كل ما يهدى للبيت من شيء، أو ما يقلد من النعم، وقد جعل على نفسه أن يهديه ويقلده، ﴿وَالقَلَائِدَ﴾ قلائد الهدي، أو كانوا إذا حجوا تقلدوا من (لحاء) (١) الشجر ليأمنوا في ذهابهم وإيابهم، أو كانوا يأخذون لحاء سمر الشجر إذا خرجوا فيتقلدونه، ليأمنوا فنهوا عن نزع شجر الحرم. وقوله: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ الآية، ومجانسته هذا للأول أن الذي ألهمهم هذا يعلم ذلك. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم أيضًا (٢). ------------ (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: اللحاء بالمد والكسر: القشر (٢) «صحيح مسلم» (٢٩٠٩) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: لا تقوم الساعة = وحديث أبي سعيد من أفراده، وله من حديث ابن عباس يأتي بعد أيضًا: «كأني به أسود أفحج ينقلها حجرًا حجرًا» (١). وأحمد (خ. د. س) السالف هو ابن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي مولاهم، قاضي نيسابور، مات سنة ستين، كذا بخط الدمياطي (٢). وقال غيره؛ ثماني وخمسين ومائتين، وهو ما في «الكاشف» (٣). وإبراهيم هو ابن طهمان، وحجاج هو الأحول الثقة مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله ألقاب: الأسود، وزق العسل، والعسلي، وقيل: هما اثنان، وعبد الله هو مولى أنس مصري صدوق، ولأبي داود الطيالسي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد: «يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم يجيء الحبشة فيخربونه خرابًا لا يعمر بعده، وهم الذين يستخرجون كنزه» (٤). ولأبي نعيم بسند فيه مجهول: «كأني انظر إلى أصيلع أفدع أفحج على ظهر الكعبة يهدمها بالكرزنة». ولأحمد من حديث ابن عمرو: «يسبيها (٥) حليها ويجردها من --------------- = حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيتمنى أن يكون مكان الميت من النبلاء. (١) سيأتي قريبًا برقم (١٥٩٥) باب: هدم الكعبة. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: ما قاله الدمياطي قاله الكلاباذي وأبو علي الغساني وابن خلفون ومحمد بن طاهر وقيل توفي سنة ٢٥٥ وما قاله في»الكاشف«أصح، والله أعلم وبه جزم الذهبي في»الوفيات«وقال النسائي ومسلمة ثقة وقال النسائي صدوق لا بأس به. وقد روى له مسلم في غير الصحيح. (٣)»الكاشف«١/ ١٩٢ (٢٢) (٤)»مسند أبي داود الطيالسي«٤/ ١٢٧ (٢٤٩٤). (٥) كذا في الأصل، وفي»المسند": يسلبها. كسوتها وكأني انظر إليه أصيلع أفيدع يضرب عليها بمسحاته ومعوله» (١). ولابن الجوزي من حديث حذيفة مرفوعًا: «خراب مكة من الحبشة على يد حبشي، أفحج الساقين، أزرق العينين، أفطس الأنف، كبير البطن، معه أصحابه، ينقضونها حجرًا حجرًا، ويتناولونها حتى يرموا بها البحر -يعني الكعبة- وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجراد». وفي «غريب أبي عبيد» عن علي: «استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يُحال بينكم وبينه، فكأني برجل من الحبشة أصلع أو أصمع (٢) حمش الساقين قاعد عليها، وهي تهدم» (٣). ورفعه الحاكم، وفيه: «أصمع أفدع، بيده معول، وهو يهدمها حجرًا حجرًا» (٤). وذكر الحُليمي: أنَّ ذلك يكون زمن عيسى، وأنَّ الصريخ يأتيه بأن ذا السويقتين قد سار إلى البيت يهدمه، فيبعث عيسى - عليه السلام - طائفة بين الثمان إلى التسع. وفي «منسك الغزالي» وحكاه ابن التين عن بعضهم: لا تغرب الشمس في يوم إلَّا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال، ولا يطلع الفجر من ليلة إلَّا طاف بهذا البيت واحد من الأوتاد، وإذا انقطع ----------- (١) «المسند» ٢/ ٢٢٠. (٢) كذا بالأصل، وفي «غريب أبي عبيد»: أصعلٍ أصمع. (٣) «غريب الحديث» ٢/ ١٤٠. (٤) «المستدرك» ١/ ٤٤٨، ٤٤٩ كتاب: المناسك، وقال الألباني في «الضعيفة» ٢/ ٢٣ (٥٤٤): موضوع، رواه الحاكم وسكت عليه وتعقبه الذهبي قائلًا: حصين واه، ويحيى الحماني ليس بعمدة، وأقول -أي: الألباني-: حصين كذاب كما قال ابن خراش وغيره، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات، اهـ. ذلك كان سبب رفعه من الأرض، فيصبح الناس وقد رفعت الكعبة ليس فيها أثر، وهذا إذا أتى عليها سبع سنين لم يحجها أحد، ثم يرفع القرآن من المصاحف ثم من القلوب، ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية، ثم يخرج الدجال، ثم ينزل عيسى فيقتله، والساعة عند ذلك كالحامل المقرب ولادتها. وفي كتاب «الفتن» لنعيم بن حمَّاد: حدثنا بقية، عن صفوان، عن شريح، عن كعب: يخرج الحبشة خرجةً يهبون فيها إلى البيت، ثم يفزع إليهم أهل الشام فيجدونهم قد افترشوا الأرض في أودية بني علي، وهي قريبة من المدينة حتى إنَّ الحبشي يباع بالشملة. قال صفوان: وحدثني أبو اليمان، عن كعب قال؛ يخربون البيت وليأخذن المقام فيدركون على ذلك فيقتلهم الله (١). وفيه: يخرجون بعد يأجوج (ومأجوج) (٢). وعن عبد الله بن عمرو: تخرج الحبشة بعد نزول عيسى، فيبعث عيسى طليعة فيهزمون (٣)، وفي رواية: تهدم مرتين، ويرفع الحجر في المرة الثالثة (٤)، وفي رواية: ويرفع في الثالثة (٥)، وفي رواية: ويستخرجون كنز فرعون يمنعه من الفسطاط، ويقتلون بوسيم (٦). ---------- (١) رواه نعيم بن حماد في «الفتن» ٢/ ٦٧٠ (١٨٧٨)، ٢/ ٦٧٢ (١٨٨٦). (٢) ساقطة من الأصل والمثبت من مصادر التخريج. (٣) «الفتن» ٢/ ٦٧٠ (١٨٧٩). (٤) رواه الفاكهي في «أخبار مكة» ١/ ٣٥٩ (٧٤٨)، ونعيم بن حماد في «الفتن»٢/ ٦٧١ (١٨٨٤). (٥) رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» ٧/ ٤٦١ (٣٧٢٢٢)، كتاب: الفتن، من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها. (٦) «الفتن» ٢/ ٦٧٢ (١٨٨٧). وفي لفظ: فيأتون في ثلاثمائة ألف عليهم أسيس أو أسبس (١)، وقيل: خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف، وذلك بعد موت عيسى، وصححه القرطبي قال: ولا تعارض بين هذا وبين كون الحرم آمنًا؛ لأنِّ تخريبها إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعله لا يبقى إلَّا شرار الخلق، فيكون آمنا مع بقاء الدين وأهله، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى. وتحقيقه أنه لا يلزم من الأمن الدوام، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما فقد صدق ذلك. وأما حديث: «ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامةج فالحكم بالحرمة والأمن لم يرتفع، ولا يرتفع إلى يوم القيامة، وأما وقوع الخوف فيها وترك حرمتها فقد وُجد من ذلك في أيام يزيد وغيره كثيرًا (٢). وقال عياض: ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ [القصص: ٥٧] أي: إلى قرب القيامة (٣). وقيل: يخص منه قصة ذي السويقتين. فإنْ قلت: ما السر في حراسة الكعبة من الفيل، ولم تحرس في الإسلام بما صنع بها الحَجاج والقرامطة وذو السويقتين؟ قلت: الجواب ما ذكره ابن الجوزي أن حبس الفيل كان من أعلام نبوته ودلائل رسالته، ولتتأكد الحجة عليهم، بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة التي ترى بالبصائر، وكان حكم الجيش أيضًا دلالة على وجود الناصر. -------- (١)»الفتن«٢/ ٦٧٢ (١٨٨٨)، ٢/ ٦٧٤ (١٨٩٣). (٢)»المفهم«٧/ ٢٤٦. (٣)»إكمال المعلم" ٨/ ٤٥٤. وقال ابن المنير: دخول هذا الحديث تحت ما ترجم له؛ ليبين أن الأمر المذكور مخصوص بالزمن الذي شاء الله فيه بالأمان، وأنه إذا شاء الله رفعه عند خروج ذي السويقتين، ثم إذا شاء أعاده بعد (١). وقال ابن بطال: حديث أبي هريرة مبين لقوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] أي: غير وقت تخريبه؛ لأنَّ ذلك لا يكون إلَّا باستباحة حرمتها. وتغلبه عليها، ثم تعود حرمتها ويعود الحج كما أخبر خليله إبراهيم فقال: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] فهذا شرط الله -عز وجل- لا ينخرم ولا يحول، وإن كان في خلاله وقت يكون فيه خوف فلا يدوم، ولا بدَّ من ارتفاعه، ورجوع حرمتها وأمنها وحج العباد إليها، كما كان إجابة لدعوة خليله - عليه السلام -، يدل عليه حديث أبي سعيد في الكتاب. وعلى ذلك لا تضاد، ولو صح ما ذكره قتادة: لا يحج البيت، لكان ذلك وقتًا من الدهر، ويحتمل أنْ يكون ذلك وقت تخريبها بدليل حديث أبي سعيد (٢). وقال ابن التين: قيل: هذا ليس باختلاف قد ينقطع ثم يعود، قال: وفي حديث آخر: «لا تزول مكة حتى تزول أخشباها» يعني: جبليها، أي: لا يزول الحج، ومعنى خرابه له في وقت يدعه الله إلى ذلك، ابتلاءً منه شقوة له وليسود وجهه، وليعلم من يرتاب من ذلك، ولعله هو الذي يخسف بجيشه، وكأنه مفهوم البخاري فيما ترجمه بعد من ------------- (١) «المتواري» ص ١٣٧. (٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٧٥. باب: هدم الكعبة، وذكر عن عائشة رفعته «يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم» (١). وروي عن علي مرفوعًا: «قال الله -عز وجل-: إذا أردت أن أخرب الدنيا، بدأت ببيتي فخربته، ثم أخرب الدنيا على أثره» (٢). ويخرب رباعي بضم الياء. قال تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الحشر: ٢] وقد منع الله صاحب الفيل في الوقت الذي شاء كما سلف. ويغزوه جيش كما ذكرناه، ويأذن في هذا الوقت الذي شاء ثم يعود، ولا فرق بين هذا وبين إدالة المشركين على المؤمنين، وقتل الأنبياء، وكلٌ ابتلاء. والحبش: جنس من السودان، وهم الأحباش والحبشان، وقد قالوا: الحبشة، وليس بصحيح في القياس؛ لأنه لا واحد له على مثال فاعل، فيكون مكسرًا على فعلة، والأحبوش: جماعة الحبش، وقيل: هم الجماعة أيّا كانوا؛ لأنهم إذا تجمعوا اسودوا. قال الجوهري: الحبش والحبشة جنس من السودان (٣). وقال ابن دريد: الحبشة على غير قياس، وقد قالوا: حبشان أيضًا، ولا أدري كيف هو (٤). ----------- (١) سيأتي برقم (٢١١٨) كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق، ورواه مسلم (٢٨٨٤) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: الخسف بالجيش الذي يؤم البيت. بلفظ مختلف. (٢) أورده العجلوني في: «كشف الخفاء» ١/ ٧٩ (١٩٣) وقال: رواه في «الإحياء»، قال العراقي في تخريجه: لا أصل له. (٣) «الصحاح» ٣/ ٩٩٩. (٤) «جمهرة اللغة» ١/ ٢٧٨. وقال الرشاطي: هم من ولد كوش بن حام، وهم أكثر ملوك السودان، وجميع ممالك السودان يعطون الطاعة للحبش. روى سفيان بن عيينة أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «لا خير في الحبش، إنْ جاعوا سرقوا، وإنْ شبعوا زنوا، وإنَّ فيهم حسنتين: إطعام الطعام، والبأس يوم البأس» (١). وقال ابن هشام في «تيجانه»: أول من جرى لسان الحبشة على لسانه سُحلب بن أداد بن ناهس بن سرعان بن كوش بن حام بن نوح، ثم تولدت من هذِه اللسان ألسن استخرجت منه، وهذا هو الأصل. وقوله في حديث ابن عباس الذي سقناه من عند البخاري: «كأني به أسود أفحج ينقلها حجرًا حجرًا» يعني: الكعبة. والأفحج بحاء ثم جيم: البعيد ما بين الرجلين، وذلك من نعوت الحبشان، ولذلك قال: ذو السويقتين؛ لأن في سوقهم حموشة أي: دقة، وصغرهما لدقتهما ونقصهما، وأتى بالتاء لأنّ الساق مؤنثة، وذكره أبو المعالي في «المنتهى» في الحاء والجيم كما أسلفناه، وقال: هو تداني صدور القدمين، وتباعد العقبين، وفتح الساقين. قال: وهو عيب في الخيل، وقال في الجيم والحاء: الفجح بالتحريك تباعد ما بين الساقين، ومن الدواب ما بين العرقوبين، وهو أقبح من الفحج أي من الأول، وذكره في «المحكم» في الحاء والجيم ------------- (١) رواه الفاكهي في «أخبار مكة» ٣٢٣ - ٣٢٤ (٢١٥٠) من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى بن عباس - رضي الله عنه -، عن ابن عباس مرفوعًا، والبزار كما في «كشف الأستار» ٣/ ٣١٦ (٢٨٣٦)، والطبراني ١١/ ٤٢٨ (١٢٢١٣)، وابن عدي في «الكامل» ٧/ ١٠٣، وقال الألباني في «الضعيفة» ٢/ ١٥٨ (٧٢٨): موضوع. أيضًا، وقال في الثاني: هو تباعد ما بين القدمين (١)، وفي «المخصص»: هو تباعد ما بين الفخذين رجل أفحج وامرأة فحجاء. وعن أبي حاتم فخذ فخجاء بخاء معجمة: وهي التي بانت من صاحبتها، والمصدر، الفخج، وقد يكون في إحدى الفخذين (٢). وفي «الجامع»: الجمع فحج. وقال ابن دريد: هو تباعد بين الرجلين (٣). وفي «المجمل» و«المغرب»: هو تباعد ما بين أوساط الساقين في الإنسان والدابة (٤)، واقتصر عليه ابن بطال (٥). وأما حديث عائشة فهو مصدق للآية، ومعناه: أن المشركين كانوا يعظمون الكعبة قديمًا بالستور والكسوة، ويقدمون إليها كلما يفعل المسلمون. وقال الإسماعيلي: جمع أبو عبد الله فيه بين حديث عقيل وابن أبي حفصة في المتن، ولم يبين، وحديث ستر الكعبة في حديث ابن أبي حفصة وحده ثم ساقه، وحديث عقيل ليس فيه ذكر الستر ثم ساقه بدونه. قال: فإن كان أراد بيان اسم الكعبة التي تذكر في الآية فذاك، وإلَّا فليس ما في الباب من الترجمة في شيء. ---------- (١) «المحكم» ٣/ ٦٥. (٢) «المخصص» ١/ ١٧٢ - ١٧٣. (٣) «جمهرة اللغة» ١/ ٤٣٩. (٤) «مجمل اللغة» ٣/ ٧١٣. (٥) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٧٨. قلتُ: لعل البخاري أراد أصل الحديث على عادته، وإن كان ظاهره غير مطابق للترجمة. وادعى بعضهم أنه أراد من حديث عقيل التصريح بسماع ابن شهاب من عروة، وليس كما ذكر، فإنه لم يأت به. نعم هو عند الإسماعيلي وأبي نعيم. ٤٨ - باب (١) كِسْوَةِ الكَعْبَةِ ١٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ. وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الكُرْسِيِّ فِي الكَعْبَةِ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا المَجْلِسَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا. قَالَ: هُمَا المَرْآنِ أَقْتَدِى بِهِمَا. [٧٢٧٥ - فتح: ٣/ ٤٥٦] ذكر فيه حديث أبي وائل من طريقين: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ. وفي لفظ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الكُرْسِيِّ فِي الكَعْبَةِ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هذا المَجْلِسَ عُمَر - رضي الله عنه - فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ: إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا. قَالَ: هُمَا المَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا. هذا الحديث أخرجه أيضًا في الاعتصام في باب الاقتداء بالسنة، وفيه: ما أنت بفاعل؟ قال: لم؟ قلتُ: لم يفعله صاحباك، فقال: هما المرآن يقتدي بهما (٢)، وهذا الحديث جعله الحميدي (٣) وأبو مسعود الدمشقي وقبلهما الطبراني من مسند شيبة (٤)، وهو ابن عثمان بن أبي طلحلة الحجبي، أسلم يوم الفتح، ومات سنة تسع وخمسين (٥)، ------ (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن بعد العشرين كتبه مؤلفه. (٢) سيأتي برقم (٧٢٧٥). (٣) «الجمع بين الصحيحين» ٣/ ٤٨٥ (٣٠٣٧). (٤) «المعجم الكبير» ٧/ ٣٠٠ (٧١٩٦). (٥) انظر ترجمته في: «الاستيعاب» ٢/ ٢٦٩ (١٢١٠)، و«أسد الغابة» ٢/ ٥٣٤ (٢٤٦٦)، و«الإصابة» ٢/ ١٦١ (٣٩٤٥). وخالف ذلك خلف فذكره في مسند عمر بن الخطاب. وتقديم البخاري الإسناد الأول لمعنيين: أولهما: تصريح سفيان فيه -وهو ابن سعيد- بالسماع. ثانيهما: من عادة الأئمة غالبًا الابتداء بالنازل، ثم العالي (١)، وهو كذلك في الأول إلى أبي وائل أربعة، وفي الثاني: ثلاثة. وعند ابن ماجه عن أبي وائل قال: بعث رجل معي بدراهم هدية إلى البيت، فدخلت البيت، وشيبة جالس على كرسي فناولته إياها فقال: ألك هذِه؟ قلتُ: لا، ولو كانت لي لم آتك بها. قال: أما لئن قلت ذاك، لقد جلس عمر مجلسك الذي أنت فيه، وقال: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، الحديث. وفيه: فقلت: لأنه - عليه السلام - قد رأى مكانه، وأبو بكر وهما أحوج منك إلى المال، فلم يحركاه، فقام كما هو فخرج (٢). وقال الإسماعيلي: ليس في الخبر لكسوة الكعبة ذكر. --------- (١) الإسناد العالي هو: الإسناد الذي قلَّ عدد رجاله بالنسبة إلى إسناد آخر لنفس الحديث أو نفس المتن كثر عدد رجاله. والإسناد النازل هو: الإسناد الذي كثر عدد رجاله بالنسبة إلى إسناد آخر لنفس الحديث أو نفس المتن قل عدد رجاله. والإسناد العالي أفضل من النازل؛ لأن عدد رجاله أو وسائطه أقل وكلما قلت الوسائط أو الرجال قلَّ احتمال وقوع الخطأ، والعكس. والإسناد النازل قد يكون أفضل في حالة واحدة، إذا كان رجاله أوثق وأضبط وأتقن من الإسناد العالي، وقد شغف المتقدمون بالإسناد العالي وبذلوا في طلبه الرحلات الطويلة الشاقة. انظر: «علوم الحديث» لابن الصلاح ص: ٢٥٥ - ٢٦٤، و«المقنع في علوم الحديث» للمصنف ٢/ ٤٢١ - ٤٢٦، و«فتح المغيث» للسخاوي ٣/ ٢ - ٢٧. (٢) «سنن ابن ماجه» (٣١١٦) وصححه الألباني في «صحيح ابن ماجه» (٢٥٢٩). قلتُ: الجواب -كما أفاده ابن بطال-: لأنَّ منْ المعلوم أنَّ الملوك في كل سنة كانوا يتفاخرون بتسبيل الأموال لها، فأراد البخاري أنَّ عمر لمَّا أراد قسمة الذهب والفضة الموقوفين بها على أهل الحاجة صوابًا، كان حكم الكسوة حكم المال يجوز قسمتها، بل ما فضل من كسوتها أولى بالقسمة على أهل الحاجة من قسمة المال، إذ قد يمكن نفقة المال فيما تحتاج إليه الكعبة في إصلاح ما وَهَى منها، وفي (وقيد) (١) وأجرة قيم، والكسوة لا تدعو إليها ضرورة، ويكفي منها بعضها (٢). ونحا نحوه ابن المنير فقال: يحتمل أنْ يكون مقصوده بالترجمة التنبيه على أنَّ كسوة الكعبة مشروعة ومأثورة، ولم تزل تقصد بمال يوضع فيها على معنى الزينة والجمال؛ إعظامًا لحرمتها في الجاهلية والإسلام، والكسوة من هذا القبيل. ويحتمل أن يريد التنبيه على حكم الكسوة، وهل يجوز التصرف فيما عتق منها كما يصنع الآن؟ فنبَّه على أنه موضع اجتهاد، وأنَّ مقتضى رأي عمر أن يقسم في المصالح، وأنَّ رأي الشارع والصديق يخالف رأيه. قال: والظاهر جواز قسمة الكسوة العتيقة إذ بقاؤها تعريض لفسادها بخلاف النقدين، وإذ لا جمال في كسوة عتيقة مطوية، ويؤخذ من قول عمر أن صرف المال في الفقراء والمساكين آكد من صرفه في كسوة الكعبة، لكن الكسوة في هذِه الأزمنة أهم؛ إذ الأمور المتقادمة تتأكد حرمتها في النفوس، وقد صار تركها في العرف غضا في الإسلام، ---------- (١) كذا صورتها في الأصل، وفي «شرح ابن بطال» وهو المصدر المنقول منه وضع محقق الكتاب مكانها بياضًا بين قوسين وعلق قائلًا: كلمة لم أستطع قراءتها في الأصل. (٢) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧. واضعًا لقلوب المسلمين (١). ولك أن تقول: لعل البخاري أراد أصل الحديث على عادته في الاستنباط وهو قوله عند ابن ماجه: «مال الكعبة» (٢) وهي داخلة فيه. يؤيده قوله - عليه السلام -: «وهل لك من مالك إلا ما لبست فأبليت» (٣). فجعل اللبس وهو الكسوة مالًا. قال صاحب «التلخيص»: لا يجوز بيع أستارها، وكذا قال أبو الفضيل بن عبدان: لا يجوز قطع أستارها ولا قطع شيء من ذلك، ولا يجوز نقله ولا بيعه ولا شراؤه، قال: ومن عمل شيئًا من ذلك كما تفعله العامة يشترونه من بني شيبة لزمه رده، ووافقه الرافعي. وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في بعض مصارف بيت المال بيعًا وعطاء. واحتج بما ذكره الأزرقي: أنَّ عمر كان ينزع كسوة البيت كل سنة فيقسمها على الحاج (٤). وعند الأزرقي عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا: تباع كسوتها، ويجعل منها في سبيل الفقراء والمساكين وابن السبيل، قالا: ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجُنب وغيرهما، وكذا قالته أم سلمة (٥). وذكر ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى -وسُئل عن رجل سرق من الكعبة- فقال: ليس عليه قطع (٦). ----------- (١) «المتواري» ص: ١٣٨ - ١٣٩. (٢) ابن ماجه (٣١١٦). (٣) رواه مسلم (٢٩٥٨). (٤) «أخبار مكة» ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩. (٥) «أخبار مكة» ١/ ٢٦١ - ٢٦٢. (٦) «المصنف» ٦/ ٣ (٢٩٠٠١). وذكر محمد بن إسحاق في «سيره» تبان أسعد كرب، وهو تُبَّعُ الآخر، وجده تُبَّع الأول، ثم ساق نسبه إلى يعرب بن قحطان، قال: كان هو وقومه أصحاب أوثان يعبدونها، وجه إلى مكة حتى إذا كان بين عسفان وأمجَ أتاه نفر من هذيل بن مدركة فقالوا: ألا ندلك على بيت مال داثر؟ قال: بلى، قالوا: مكة. وإنما أراد الهذليون هلاكه؛ ما عرفوا هلاك من أراده من الملوك، فقال له حبران كانا معه: إنما أراد هؤلاء هلاكك، قال: فبماذا تأمراني؟ قالا: تصنع عنده ما يصنع أهله، تحلق وتطوف وتنحو، ففعل، وأقام بمكة ستة أيام ينحر للناس ويطعمهم، فَأُرِيَ في المنام أنْ يكسو البيت، فكساه الخصف، ثم أُرِيَ أن يكسوه أحسن من ذلك، فكساه المعافر، ثم أُريَ أنْ يكسوه أحسن من ذلك، فكساه الملاء والوصائل، فكان تبع فيما يزعمون أول من كسا البيت. وقال في موضع آخر عن ابن إسحاق: أول من كساها الديباج الحجاج، وذكر ابن قتيبة أنَّ هذِه القصة كانت قبل الإسلام بسبعمائة سنة. وفي «معجم الطبراني» من حديث ابن لهيعة ثنا أبو زرعة بن عمرو سمعت سهل بن سعد رفعه: «لا تسبوا تبعًا فإنه قد أسلم». وقال: لا يروى عن سهل إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به ابن لهيعة (١). وفي «مغائص الجوهر في أنساب حمير»: كان يدين بالزبور. وذكر ابن أبي الأزهر في «تاريخه»: أول من كساها عدنان بن أدد، وفي كتاب الكلبي: تبع بن حسان بن تبع بن ملكيكرب، وهو تبع ------------- (١) «المعجم الأوسط» ٣/ ٣٢٣ (٣٢٩٠)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٣١٩)، وانظر: «الصحيحة» ٥/ ٥٤٨ (٢٤٢٣). الأصغر، وآخر التبابعة، أتى مكة وطاف بها وحلق كالذي فعل جده تبع الأوسط، وكسا البيت الملاء والخز والديباج، وهو القائل: كسونا البيت الذي حرَّم الله … .................... وقيل: بل قائله تبع الأوسط، والأول أصح وأكثر، وهو الذي عليه العلماء باليمن. وزعم الزبير أنَّ أول من كساها الديباج عبد الله بن الزبير، زاد أبو بكر التاريخي وغيره جوفها أجمع، وكان يصب الطيب فيما بين أضعاف البنيان. وذكر بعض الحجبة أنه وجد قطعة ديباج من ديباج الكعبة فيها بما أمر به أبو بكر أمير المؤمنين، وكان ينقل بنفسه الحجارة لبنائها، قال عامر ابنه: رأيته يشرب الماء وهو نائم من اللغب. قال أبو بكر بإسناده إلى عمر أنه كان ينزع كسوة الكعبة كل عام يقسمها في الحاج، فيستترون بها ويستظلون بها على الشجر، وهذا سلف في «أخبار مكة وفتوحها» للفاكهي (١)، ويقال: أول من كساها الديباج عبد الملك بن مروان. وفي «الأوائل» لأبي عروبة الحراني من حديث الأشعث، عن الحسن قال: أول شيء كسية الكعبة أن سيدنا رسول الله - ﷺ - كساها قباطي. وذكر الدارقطني أنَّ نتيلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب كانت قد أضلت العباس صغيرًا فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج، ففعلت ذلك حين وجدته، وكانت من بيت مملكة (٢). --------- (١) «أخبار مكة» ٥/ ٢٣٢ (٢١٢). (٢) رواه الدارقطني في «المؤتلف والمختلف» ١/ ٤٦٦. وللأزرقي عن ابن جريج: كان تبع أول من كسا البيت كسوة كاملة، أُرِيَ في المنام أن يكسوها، فكساها الأنطاع، ثم أُرِي أن يكسوها ثياب حبرة من عصب اليمن (١). ثم كساها الناس بعده في الجاهلية، ثم ذكر أيضًا أن النبي - ﷺ - كساها، ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ومعاوية بن أبي سفيان وابن الزبير الديباج، وكانت تُكسى يوم عاشوراء ثم صار معاوية يكسوها مرتين، والمأمون كان يكسوها ثلاثًا: الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي هلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان (٢). وذكر الماوردي أن أول من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب، أخذ لطيمة (٣) تحمل البر ووجد فيها أنماطًا فعلقها على الكعبة. وذكر الجاحظ أن أول من خلَّقها عبد الله بن الزبير. وفي كتاب ابن اسحاق أول من جلاها عبد المطلب بن عبد مناف، لمَّا حفرها بالغزالين اللذين وجدهما من ذهب (٤). وفي ابن أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن عجوز من أهل مكة قالت: أُصيب ابن عفان وأنا ابنة أربع عشرة سنة، قالت: ولقد رأيت البيت وما عليه كسوة إلا ما يكسوه الناس الكساء الأحمر يطرح عليه، والثوب الأصفر والكساء الصوف، وما كسي من شيء علق عليه، ولقد رأيته وما عليه ذهب ولا فضة، قال --------- (١) «أخبار مكة» ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠. (٢) «أخبار مكة» للأزرقي ١/ ٢٥٢ - ٢٥٦. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: اللطيمة: العير التي تحمل الطيب وبز التجار، وربما قيل لسوق العطارين: لطيمة. (٤) «سيرة ابن إسحاق» ص ٦ (١٢). محمد: لم يُكسَ البيت على عهد أبي بكر ولا عمر، وأن عمر بن عبد العزيز كساه الوصائل والقباطي. وعن ليث بن أبي سليم قال: كانت كسوة الكعبة على عهد رسول الله - ﷺ - الأنطاع والمسوح (١). وقال ابن دحية: كساها المهدي القباطي والخز والديباج، وطلى جدرانها بالمسك والعنبر من أسفلها إلى أعلاها (٢). وفي ابن بطال: قال ابن جريج: زعم بعض علمائنا أن أول من كساها إسماعيل، قال: وبلغني أن تبعًا أول من كساها، ولم تزل الملوك في كل زمن يكسونها بالثياب الرقيقة، ويقومون بما تحتاج إليه من المؤنة؛ تبركا بذلك، فرأى عمر أن ما فيها من الذهب والفضة لا تحتاج إليه الكعبة لكثرته، فأراد أن يصرفه في منافع المسلمين؛ نظرًا لهم، فلمَّا أخبره شيبة بأنه - عليه السلام - وأبا بكر لم يتعرضا لذلك أمسك، وصوب فعلهما، وإنما تركا ذلك والله أعلم؛ لأن ما جعل في الكعبة وسبل لها يجري مجرى الأوقاف، ولا يجوز تغيير الأوقاف عن وجوهها، ولا صرفها عن طرقها، وفي ذلك أيضًا تعظيم للإسلام وحرماته، وترهيب على العدو (٣). وقد روى ابن عيينة، عن عمرو، عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لو أخذنا ما في هذا البيت -يعني الكعبة- فقسمناه، فقال له أُبي بن كعب: والله ما ذلك لك. قال: ولم؟ قال: لأن الله بين ---------- (١) «المصنف» ٣/ ٤٢٨ - ٤٢٩ (١٥٨١٢، ١٥٨١٤). (٢) انظر: «أخبار مكة للأزرقي» ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣. (٣) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٧٦. موضع كل مال، وأقره رسول الله - ﷺ -. قال: صدقت (١). وفي الحديث حجة لمن قال: إنه يجوز صرف ما جعل سبيل من سبل الله في سبيل آخر من سُبل الله، إذا كان ذلك صوابًا، وفي فعله - عليه السلام - وفعل أبي بكر حجة لمن رأى بقاء الأموال على ما سبلت عليه، وترك تغييرها عما جُعلت له. وفي قوله: (هُمَا المَرْآنِ أَقْتَدِي بهما)، من الفقه ترك خلاف كبار الأئمة، وفضل الاقتداء بهما، وأن ذلك فعل السلف. وقوله: (الْمَرْآنِ): يقال هذا مرء صالح، وفيه لغة بالضم، ولا يجمع على لفظه، وبعضهم يقول: المرءون. فإن جئت بألف الوصل كان فيه ثلاث لغات: فتح الراء على كل حال، وإعرابها على كل حال، حكاهما الفراء، وضم الراء على كل حال، وإعرابها على كل حال، تقول: هذا امرؤٌ، ورأيت امرأً، ومررت بامرئ، ولا جمع له من لفظه، وهذِه امرأة، مفتوحة الراء على كل حال. --------- (١) رواه عبد الرزاق في «المصنف» ٥/ ٨٨ (٩٠٨٤). ٤٩ - باب هَدمِ الكَعْبَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ». [انظر: ٢١١٨] ١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا». [فتح: ٣/ ٤٦٠] ١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: «يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ». [انظر: ١٥٩١ - مسلم: ٢٩٠٩ - فتح: ٣/ ٤٦٠] ثم ذكر حديث ابن عباس السالف، وحديث أبي هريرة السالف أيضًا، وقد سبقا. والتعليق الأول عنده مسند وكذا عند مسلم (١). وفيه: إخبار عما يكون من الحدثان والأشراط؛ وذلك يكون في أوقات مختلفة، فحديث عائشة هو في وقت غير هدمها، ويمكن أن يكون هدمه لها عند اقتراب الساعة، ولا يدل ذلك على انقطاع الحج، فقد سلف من حديث أبي سعيد أنه يحج بعد خروج يأجوج ومأجوج، وعيسى يحج ويعتمر بعد ذلك (٢). ------------ (١) سيأتي مسندًا برقم (٢١١٨) في البيوع، باب: ما ذكر في الأسواق، ورواه مسلم (٢٨٨٤) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: الخسف بالجيش الذي يؤم البيت. (٢) سلف برقم (١٥٩٣). ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| للأندرويد الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 8 | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 02-04-2019 10:39 PM |
| القول المليح في شرح الجامع الصحيح...06 | ابو العصماء | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 12-15-2018 01:05 PM |
| أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا | ام هُمام | قسم التراجم والأعلام | 1 | 08-16-2017 07:30 PM |
| اسطوانة تتناول فضائل أبو بكر و عمر بن الخطاب في الرد على أتباع ابن سبأ وهامان | محمود ابو صطيف | قسم الاسطوانات التجميعية | 9 | 04-26-2017 01:08 PM |
| أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه | ام هُمام | قسم التراجم والأعلام | 3 | 07-30-2016 06:53 PM |
|
|