![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() اسم الكتاب: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي الفقه المالكى المجلد الاول من صــ 417 الى صــ 422 الحلقة(49) الْإِمَامُ قَامَ فَصَلَّى؟ قَالَ: بَلْ يُحْرِمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ، فَإِذَا فَرَغَ صَلَّى وَكَبَّرَ سِتًّا وَخَمْسًا، فَقِيلَ لَهُ: فَلَوْ أَنَّهُ جَاءَ بَعْدَمَا صَلَّى الْإِمَامُ وَفَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، أَتَرَى أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْمُصَلَّى؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ لِمَنْ فَاتَتْهُ، وَيُكَبِّرُ سِتًّا وَخَمْسًا وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ إمَامًا نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ حَتَّى قَرَأَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَمْ يَرْكَعْ، رَأَيْت أَنْ يُعِيدَ التَّكْبِيرَ وَيُعِيدَ الْقِرَاءَةَ وَيَسْجُدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ نَسِيَ حَتَّى رَكَعَ مَضَى وَلَمْ يَقْضِ تَكْبِيرَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى يَرْكَعَ مَضَى وَلَمْ يَقْضِ تَكْبِيرَ الرَّكْعَةِ وَمَضَى وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ، قَالَ: وَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ بَعْدُ، رَجَعَ فَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ كَمَا فَسَّرْت لَك وَلَمْ يَقُلْ لَنَا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْأُولَى، وَلَكِنْ كُلُّ مَا كَتَبْت مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، فَهُوَ رَأْيِي. [اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ وَسَعَى بَعْضَ السَّعْي فَهَلْ عَلَيْهِ شَوَّال قَبْلَ تَمَامِ سَعْيِهِ] فِيمَنْ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ وَسَعَى بَعْضَ السَّعْي فَهَلْ عَلَيْهِ شَوَّالٌ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيِهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ فِي رَمَضَانَ وَسَعَى بَعْضَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي رَمَضَانَ، فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْضُ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مُتَمَتِّعٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَعَى جَمِيعَ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي شَوَّالٍ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إنْ حَجَّ مِنْ عَامِهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ قَدْ سَعَى جَمِيعَ السَّعْيِ ثُمَّ هَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ؟ قَالَ: إذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَهَلَّ هِلَالُ شَوَّالٍ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعٍ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: إذَا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَبِسَ الثِّيَابَ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُقَصِّرْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَاحِمُهُ النَّاسُ فِي طَوَافِهِ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثِ الَّتِي يَرْمُلُ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْمُلُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. قُلْت: هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: إذَا اشْتَدَّ الزِّحَامُ وَلَمْ يَجِدْ مَسْلَكًا إنَّهُ يَقِفُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَرْمُلُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَرْمُلَ أَوْ جَهِلَ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ أَوْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ هَذَا خَفِيفٌ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ قَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ الدَّمُ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى هَذَا أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ، سَأَلْنَاهُ عَنْهُ مِرَارًا كَثِيرَةً، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا دَمَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: وَيَرْمُلُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ كُلَّمَا مَرَّ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْتَلِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ مَنْ لَا يَطُوفُ يَسْتَلِمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طَوَافٍ. [تَفْسِيرُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الرَّجُلُ إذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ] ِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ مَكَّةَ فَابْتَدَأَ الطَّوَافَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ مَكَّةَ، كَيْفَ يَطُوفُ أَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ أَوْ يَبْدَأُ فَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الَّذِي يَدْخُلُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ يَبْتَدِئُ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ ثُمَّ يَطُوفُ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَبَّرَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ وَلَا يَسْتَلِمُهُ كَمَا مَرَّ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ وَاسِعٌ فِي قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، قُلْت: فَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِلَامَ أَيَتْرُكُ التَّكْبِيرَ أَيْضًا كَمَا تَرَكَ الِاسْتِلَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَدْعُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا حَاذَاهُ كَبَّرَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي دَخَلَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَوْجَبَهُ مَالِكٌ الَّذِي يَصِلُ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَمَرَ مَالِكٌ بِأَنْ يَسْتَلِمَ إلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ فَيُكَبِّرَ، قُلْت: أَرَأَيْت مَا طَافَ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ أَيَبْتَدِئُ بِاسْتِلَامِ الرُّكْنِ فِي كُلِّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَلِمَ فِي ابْتِدَاءِ طَوَافِهِ إلَّا فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ وَلَكِنْ لَا يَدَعُ التَّكْبِيرَ كُلَّمَا مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي كُلِّ طَوَافٍ يَطُوفُهُ مِنْ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ. قُلْت: فَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ أَيَسْتَلِمُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّطَوُّعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءَ اسْتَلَمَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، قُلْت: أَفَيُكَبِّرُ إنْ تَرَكَ الِاسْتِلَامَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُكَبِّرُ كُلَّمَا مَرَّ بِهِ إذَا تَرَكَ اسْتِلَامَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذَا الَّذِي يَقُولُ النَّاسُ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك فَأَنْكَرَهُ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَيَزِيدُ عَلَى التَّكْبِيرِ أَمْ لَا عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ؟ قَالَ: لَا يَزِيدُ عَلَى التَّكْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ وَضَعَ الْخَدَّيْنِ وَالْجَبْهَةَ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ؟ قَالَ: أَنْكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ هَذَا بِدْعَةٌ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ طَافَ فِي الْحَجَرِ أَيُعْتَدُّ بِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ بِطَوَافٍ، قُلْت: فَيُلْغِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَبْنِي عَلَى مَا كَانَ طَافَ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرُّكْنِ هَلْ يُسَلِّمُهُ مَنْ لَيْسَ فِي طَوَافٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَرْجِعُ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَرْجِعُ فَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يَخْرُجُ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَيَرَى عَلَيْهِ مَالِكٌ لِذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَنْزِلِهِ، أَيَرْجِعُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ كُلَّمَا أَرَادَ الْخُرُوجَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَمَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فَذَلِكَ لَهُ. قُلْت، لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ مَوْضِعٍ يَقِفُ الرَّجُلُ مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصْعَدَ إلَى أَعْلَاهَا فِي مَوْضِعٍ يَرَى الْكَعْبَةَ مِنْهُ. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: إذَا دَعَا، أَيَقْعُدُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ عِلَّةٌ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: مَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُنَّ إلَّا كَمَا أَخْبَرْتُك. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ النِّسَاءَ مِثْلَ الرِّجَالِ أَنَّهُنَّ يَقِفْنَ قِيَامًا إلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِنَّ ضَعْفٌ أَوْ عِلَّةٌ، إلَّا أَنَّهُنَّ إنَّمَا يَقِفْنَ فِي أَصْلِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَسْفَلِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ صُعُودٌ عَلَيْهِمَا، إلَّا أَنْ يَخْلُوَ فَيَصْعَدْنَ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَذْكُرُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ دُعَاءً مَوْقُوتًا؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مِقْدَارَ كَمْ يَدْعُو عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: رَأَيْته كَأَنَّهُ يَسْتَحِبُّ الْمُكْثَ فِي دُعَائِهِ عَلَيْهِمَا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُرْفَعَ الْأَيْدِي عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: رَفْعًا خَفِيفًا وَلَا يَمُدُّ يَدَيْهِ رَافِعًا، قَالَ: وَاَلَّذِي رَأَيْت أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتْرُكَ رَفْعَ الْأَيْدِي فِي كُلِّ شَيْءٍ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا فِي ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ، قَالَ: إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إنْ كَانَ فَرَفْعًا خَفِيفًا، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ: إنْ رَفَعَ أَيْضًا فَرَفْعًا خَفِيفًا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ فِيهِ وَلَا أَرَى أَنْ يَفْعَلَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْإِمَامِ إذَا أَمَرَ النَّاسَ بِالدُّعَاءِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي مِثْلِ الِاسْتِسْقَاءِ، وَالْأَمْرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَلْيَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ إذَا أَمَرَهُمْ، قَالَ: وَلْيَرْفَعُوا رَفْعًا خَفِيفًا، قَالَ: وَلْيَجْعَلُوا ظُهُورَ أَكُفِّهِمْ إلَى وُجُوهِهِمْ وَبُطُونَهَا إلَى الْأَرْضِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ رَأَى مَالِكًا فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَدَعَا الْإِمَامُ فِي أَمْرٍ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فَرَأَى مَالِكًا فَعَلَ ذَلِكَ، رَفَعَ يَدَيْهِ وَنَصَبَهُمَا وَجَعَلَ ظَاهِرَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إذَا انْصَرَفَ مِنْ عَرَفَاتٍ أَنْ يَمُرَّ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، قَالَ: وَأَكْرَهُ لِلنَّاسِ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُونَ يُقَدِّمُونَ أَبْنِيَتَهُمْ إلَى مِنًى قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَأَكْرَهُ لَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَتَقَدَّمُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى، قَالَ: وَأَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمُوا إلَى عَرَفَةَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ هُمْ أَنْفُسُهُمْ أَوْ يُقَدِّمُوا أَبْنِيَتَهُمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ الْبُنْيَانَ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ بِمِنًى، قَالَ وَمَا كَانَ بِعَرَفَةَ مَسْجِدٌ مُنْذُ كَانَتْ عَرَفَةُ، وَإِنَّمَا أُحْدِثَ مَسْجِدُهَا بَعْدَ بَنِي هَاشِمٍ بِعَشْرِ سِنِينَ. قَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ بُنْيَانَ مَسْجِدِ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَسْجِدٌ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ. قَالَ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْإِمَامُ أَيْنَ كَانَ يَخْطُبُ؟ قَالَ: فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْطُبُ فِيهِ وَيُصَلِّي بِالنَّاسِ فِيهِ، كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى شَيْءٍ وَيَخْطُبُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَدِّمَ النَّاسُ أَثْقَالَهُمْ مِنْ مِنًى أَوْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ ثِقَلَهُ مِنْ مِنًى؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ الْأَبْطَحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مِنًى، وَأَيُّ مَوْضِعٍ هُوَ الْأَبْطَحُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إذَا رَجَعَ النَّاسُ مِنْ مِنًى نَزَلُوا الْأَبْطَحَ فَصَلَّوْا بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَدْرَكَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأَبْطَحَ فَيُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَتَى يَدْخُلُ مَكَّةَ هَذَا الَّذِي صَلَّى بِالْأَبْطَحِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَمْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ ثُمَّ يَدْخُلُ، قَالَ: وَأَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَأَيْنَ الْأَبْطَحُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَيْنَ هُوَ، وَلَكِنَّ الْأَبْطَحَ مَعْرُوفٌ هُوَ أَبْطَحُ مَكَّةَ حَيْثُ الْمَقْبَرَةِ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ يَقْتَدِي بِهِ، أَنْ لَا يَدَعَ أَنْ يَنْزِلَ بِالْأَبْطَحِ وَكَانَ يُوَسِّعُ لِمَنْ لَا يَقْتَدِي بِهِ إنْ دَخَلَ مَكَّةَ تَرْكَ النُّزُولِ بِالْأَبْطَحِ، قَالَ: وَكَانَ يُفْتِي بِهِ سِرًّا وَأَمَّا فِي الْعَلَانِيَةِ فَكَانَ يُفْتِي بِالنُّزُولِ بِالْأَبْطَحِ لِجَمِيعِ النَّاسِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَجْزَأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ عَنْهُمَا وَهِيَ السُّنَّةُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا مُرَاهِقًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ خَوْفًا أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ، فَمَضَى إلَى عَرَفَاتٍ وَفُرِضَ الْحَجُّ فَرَمَى الْجَمْرَةَ، أَيَحْلِقُ رَأْسَهُ أَمْ يُؤَخِّرُ حِلَاقَ رَأْسِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ لِمَكَانِ عُمْرَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا قَارِنٌ وَلْيَحْلِقْ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ وَلَا يُؤَخِّرُ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى أَثَرِ الطَّوَافِ حَتَّى انْصَرَفَ إلَى بِلَادِهِ وَوَطِئَ النِّسَاءَ؟ قَالَ: يَرْكَعُهُمَا إذَا ذَكَرَهُمَا وَلْيُهْدِ هَدْيًا، قُلْت: فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إلَّا سِتًّا كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: يُعِيدُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَيَقْضِي عُمْرَتَهُ وَيُهْدِي، قُلْت: فَإِنْ كَانَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى، ثُمَّ أَرْدَفَ الْحَجَّ فَلَمَّا كَانَ بِعَرَفَةَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إلَّا سِتًّا كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ: هَذَا قَارِنٌ يَعْمَلُ عَمَلَ الْقَارِنِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْحِلَاقَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَحَبُّ إلَيَّ، فَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ أَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِقَ بِمِنًى. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي تَضِلُّ بَدَنَتُهُ يَوْمَ النَّحْرِ: إنَّهُ يُؤَخِّرُ حِلَاقَ رَأْسِهِ وَيَطْلُبُهَا، قُلْت: أَنَهَارُهُ كُلُّهُ وَيَوْمُهُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا وَلَكِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ، فَإِنْ أَصَابَهَا وَإِلَّا حَلَقَ رَأْسَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْبَدَنَةُ مِمَّا عَلَيْهِ بَدَلُهَا أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا بَدَلَ عَلَيْهِ أَذَلِكَ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يُحَرِّمَانِ عَلَيْهِ شَيْئًا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُهْدِ، يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ مَنْ لَمْ يُهْدِ مِنْ وَطْءِ النِّسَاءِ وَالْإِفَاضَة وَحَلْق رَأْسِهِ وَلُبْس الثِّيَابِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَا وَقَفَهُ غَيْرِي مِنْ الْهَدْيِ أَيُجْزِئُنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ إلَّا مَا وَقَفْته أَنْتَ لِنَفْسِك. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ تُوقَفُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَهَلْ يُبَاتُ مَا وَقَفَ بِهِ مِنْ الْهَدْيِ بِعَرَفَةَ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: إنْ بَاتَ بِهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت: فَهَلْ يَخْرُجُ النَّاسُ بِالْهَدْيِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَمَا يَخْرُجُونَ إلَى مِنًى ثُمَّ يَدْفَعُونَ بِهَا كَمَا يَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يَقِفَ بِهَا بِعَرَفَةَ، وَلَا يَدْفَعُ بِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، قَالَ: فَإِنْ دَفَعَ بِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَقْفٍ. قُلْت: فَإِنْ عَادَ بِهَا فَوَقَفَهَا قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ بِعَرَفَةَ أَيَكُونُ هَذَا وَقْفًا؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ عِنْدِي وَقْفٌ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ عَرَفَةَ، قَالَ: إنْ أَدْرَكَ أَنْ يَرْجِعَ فَيَقِفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ كَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ، إلَّا أَنَّ الْهَدْيَ يُسَاقُ إلَى مَكَّةَ فَيُنْحَرُ بِهَا وَلَا يُنْحَرُ بِمِنًى. قُلْت: أَرَأَيْت مَا اشْتَرَى مِنْ الْهَدْيِ بِعَرَفَاتٍ فَوَقَفَهُ بِهَا أَلَيْسَ يُجْزِئُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مِنْ أَيْنَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِلْمُعْتَمِرِينَ وَأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ؟ قَالَ: مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يُقَلَّدُ الْهَدْيُ وَيُشْعَرُ وَيُجَلَّلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ صَاحِبُهُ يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ وَيُجَلِّلُ، ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَا يُحْرِمُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَكِنْ إذَا خَرَجَ فَرَكِبَ رَاحِلَتهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ لَبَّى وَلَمْ يَنْتَظِرْ أَنْ يَسِيرَ وَيَنْوِيَ بِالتَّلْبِيَةِ الْإِحْرَامَ إنْ حَجٌّ فَحَجٌّ، وَإِنْ عُمْرَةٌ فَعُمْرَةٌ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إذَا كَانَ قَارِنًا فَوَجْهُ الصَّوَابِ فِيهِ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. يَبْدَأُ بِالْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجَّةِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْأَلْهُ أَيَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ أَمْ يَنْوِي بِقَلْبِهِ الْعُمْرَةَ ثُمَّ الْحَجَّةَ إذَا هُوَ لَبَّى، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: النِّيَّةُ تَكْفِي فِي الْإِحْرَامِ وَلَا يُسَمِّي عُمْرَةً وَلَا حَجَّةً، قَالَ: وَأَرَى فِي الْقَارِنِ أَيْضًا أَنَّ النِّيَّةَ تُجْزِئُهُ وَيُقَدِّمُ الْعُمْرَةَ فِي نِيَّتِهِ قَبْلَ الْحَجِّ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَتَوَجَّهُ لِلذَّهَابِ فَيُحْرِمُ وَلَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَظْهَرَ بِالْبَيْدَاءِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ قَلَّدَ وَهُوَ يُرِيدُ الذَّهَابَ مَعَ هَدْيِهِ إلَى مَكَّةَ، أَيَكُونُ بِالتَّقْلِيدِ أَوْ بِالْإِشْعَارِ أَوْ بِالتَّجْلِيلِ مُحْرِمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يُحْرِمُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُقَلِّدُ ثُمَّ يُشْعِرُ ثُمَّ يُجَلِّلُ فِي رَأْيِي وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ ضَفَّرَ أَوْ عَقَصَ أَوْ لَبَّدَ أَوْ عَقَدَ، أَيَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِالْحِلَاقِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: لِمَ أَمَرَهُمْ مَالِكٌ بِالْحِلَاقِ؟ قَالَ: لِلسُّنَّةِ. قُلْت: وَمَا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلُ عِنْدَكُمْ وَلَا تُشُبِّهُوا بِالتَّلْبِيدِ؟ قَالَ: مَعْنَاهُ أَنَّ السُّنَّةَ جَاءَتْ فِيمَنْ لَبَّدَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِلَاقُ، فَقِيلَ لَهُ مَنْ عَقَصَ أَوْ ضَفَّرَ فَلْيَحْلِقْ وَلَا تُشُبِّهُوا أَيْ لَا تُشُبِّهُوا عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مِثْلُ التَّلْبِيدِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ كَمْ تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ مِنْ شَعْرِهَا فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، الشَّيْءَ الْقَلِيلَ، قَالَ: وَلْتَأْخُذْ مِنْ جَمِيعِ قُرُونِ رَأْسِهَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَخَذَتْ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ يَكْفِيهَا، قُلْت: فَإِنْ أَخَذَتْ مِنْ بَعْضِ الْقُرُونِ وَأَبْقَتْ بَعْضَهَا أَيُجْزِئُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَصَّرَ مِنْ بَعْضِ شَعْرِهِ وَأَبْقَى بَعْضَهُ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ لَا، قُلْت: فَإِنْ قَصَّرَ أَوْ قَصَّرَتْ بَعْضَهَا وَأَبْقَيَا بَعْضًا ثُمَّ جَامَعَهَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِمَا الْهَدْيَ. قُلْت: فَكَمْ حَدُّ مَا يُقَصِّرُ الرَّجُلُ مِنْ شَعْرِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ حَدًّا، وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى طَوَافَ الصَّدْرِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَحِبُّ تَرْكُهُ، وَكَانَ يَقُولُ إنْ ذَكَرَهُ وَلَمْ يَتَبَاعَدْ فَلْيَرْجِعْ، وَيُذْكَرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَدَّ رَجُلًا مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ خَرَجَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ. قُلْت: فَهَلْ حَدَّ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ؟ قَالَ: لَا لَمْ يَحُدَّ لَنَا مَالِكٌ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَمَا حَلَّ مِنْهَا بِمَكَّةَ أَوْ بِبِلَادِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ حَرَامًا كَمَا كَانَ وَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَقَ بَعْدَمَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْسُكَ أَوْ يَصُومَ أَوْ يُطْعِمَ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ وَتَطَيَّبَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ؟ قَالَ: عَلَيْهِ فِي الصَّيْدِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ لِعُمْرَتِهِ الَّتِي لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، أَوْ أَصَابَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ، أَوْ تَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؟ قَالَ: أَمَّا الثِّيَابُ وَالْوَطْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، لِكُلِّ مَا لَبِسَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلِكُلِّ مَا وَطِئَ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّ اللِّبْسَ إنَّمَا هُوَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النِّسْيَانِ، وَلَمْ يَكُنْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ لِحَاجَةٍ إنَّمَا كَانَ لَبِسَهُ فَوْرًا وَاحِدًا دَائِمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا الصَّيْدُ وَالطِّيبُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِدْيَةٌ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَبِسَ الْمُحْرِمُ الثِّيَابَ يُرِيدُ بِذَلِكَ لُبْسًا وَاحِدًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ لَبِسَ ذَلِكَ أَيَّامًا إذَا كَانَ لُبْسًا وَاحِدًا أَرَادَهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ لُبْسِ الثِّيَابِ أَنْ يَلْبَسَهَا إلَى بَرِيِّهِ فَجَعَلَ يَخْلَعُهَا بِاللَّيْلِ وَيَلْبَسُهَا النَّهَارَ حَتَّى مَضَى لِذَلِكَ مِنْ لِبَاسِهِ ثِيَابَهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَاَلَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ أَمْرِ الْمُعْتَمِرِ الَّذِي طَافَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَلَبِسَ الثِّيَابَ لَا يُشْبِهُ هَذَا، لِأَنَّهُ لَبِسَ الثِّيَابَ يُرِيدُ بِذَلِكَ لُبْسًا وَاحِدًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي جَعَلْت عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَبِسَ الثِّيَابَ لُبْسًا وَاحِدًا جَعَلْت عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً، أَهُوَ مِثْلُ الْأَذَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَذًى وَلَكِنْ نَوَى أَنْ يَلْبَسَ الثِّيَابَ جَاهِلًا أَوْ جُرْأَةً أَوْ حُمْقًا فِي إحْرَامِهِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، فَلَبِسَ بِالنَّهَارِ ثُمَّ خَلَعَ بِاللَّيْلِ ثُمَّ لَبِسَ أَيْضًا لَمَّا ذَهَبَ اللَّيْلُ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ عَلَى ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 04-16-2026 09:43 PM |
| الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 1 | 03-13-2026 05:50 PM |
| المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 7 | 12-24-2025 08:37 PM |
| محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات | الحج الحج | قسم برنامج كلام الله عز وجل | 2 | 04-24-2017 11:38 AM |
| مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-21-2016 05:56 PM |
|
|