استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-16-2026, 08:08 PM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





الكتاب: التوضيح لشرح الجامع الصحيح
المؤلف: سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي

المعروف بـ ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤ هـ)
الناشر: دار النوادر، دمشق - سوريا
الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
عدد الأجزاء: ٣٦ (٣٣ والفهارس)

المجلد (11)
من صـــ 91 الى صـــ 110
الحلقة (307)






والوبيص -بالصاد المهملة- البريق واللمعان، قالا: وحديث يعلى إنما أمره بغسل ما عليه؛ لأن ذَلِكَ الطيب كان زعفرانًا، وقد نُهيَ الرجال عن التزعفر مطلقًا، وهذا التأويل يأباه مساق الحديث، وتأول المخالفون حديث عائشة بتأويلات أقربها: إن ذَلِكَ الوبيص الذي أبصرته، إنما كان بقايا دهن ذَلِكَ الطيب تعذر قلعه فبقي بعد أن غسل، والتقدير: فيطوف على نسائه فينضح طيبًا، ثم يصبح محرمًا لقوله: ﴿أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١ - ٢] أي أنزله قيمًا ولم يجعل له عوجًا.
ثانيها: إن ذَلِكَ كان من خواصه؛ لأن المحرم إنما يمنع من الطيب؛ لئلا يدعوه إلى الجماع، والشارع معصوم، وفيه بعد.
ثالثها: أنه مما لا تبقى رائحته بعد الإحرام وسيأتي بسط ذَلِكَ في الباب بعده، قالوا: وكما منع من استدامة اللبس يمنع من استدامة الطيب، قالوا: والنهي عن التزعفر إنما هو محمول عند أهل المدينة على حالة الإحرام فقط، وأنه مباح في الإحلال، وسيأتي إيضاحه في اللباس عند النهي عن التزعفر إن شاء الله تعالى. قال ابن جريج بشأن صاحب الجبة: كان قبل حجة الوداع، والآخر من أمر رسول الله - ﷺ - أحق أن يتبع (١).
سابعها:
قوله: «ثلاث مرات»، وفي أبي داود: «يغتسل مرتين أو ثلًاثا» (٢) إنما

------------
(١) رواه ابن الجارود في «المنتقى» ٢/ ٨٠ (٤٤٨) عن ابن جريج قال: وكان عطاء يأخذ بشأن صاحب الجبة.
(٢) «سنن أبي داود» (١٨٢١) باب: الرجل يحرم في ثيابه، وقال الألباني: صحيح.



أمره بها للمبالغة في الإزالة، ولعل الطيب الذي كان عليه كان كثيرًا؛ يؤيده قوله: (متضمخ).
قال ابن التين: ويحتمل أنه كان استعمله بعد الإحرام فأمره بإزالته، أو أنه تطيب ثم اغتسل كما في حديث عائشة السالف: طيبته عند إحرامه، ثم دار على نسائه، ثم أصبح محرمًا. فظاهره إنما تطيب لمباشرة ثم زال بالغسل لاسيما، وكان يغتسل من كل واحدة فلا يبقى مع ذَلِكَ، ويكون قولها: ثم أصبح ينضخ طيبًا، أي: قبل غسله، وقد أسلفنا أنه كان ذريرة، وهو مما يذهبه الغسل، ووبيص الطيب: أثره لا جرمه. وقال القاضي: يحتمل الثلاث على قوله: «فاغسله» فكأنه قال: اغسله اغسله اغسله، يدل على صحته ما روي من عادته - ﷺ - في كلامه أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا (١).
ثامنها:
ما أسلفناه عن قتادة عن عطاء في عدم شقها قاله أيضًا طاوس، خالفه محمد بن جعفر عن علي إذا أحرم وعليه قميص لا ينزعه من رأسه، يشقه ثم يخرج منه. وقال الشعبي والحسن وإبراهيم: يخرقه.
وقال أبو قلابة وأبو صالح وسالم: (يخلعه) (٢) من قبل رجليه (٣)، والأول أولى لما سلف من أن الله لا يحب الفساد.

-----------
(١) سبق برقم (٩٤) كتاب: العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه. انظر: «إكمال المعلم بفوائد مسلم» ٤/ ١٦٨.
(٢) في الأصل: يجعله، والصواب ما أثبتناه.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٣ (١٤٣٥١ - ١٤٣٥٢، ١٤٣٥٥ - ١٤٣٥٦) باب: في الرجل يحرم وعليه قميص، ما يصنع؟.



تاسعها:
لم يأمره - عليه السلام - في هذا الحديث بالفدية، فأخذ به الشافعي وعطاء والثوري وإسحاق وداود وأحمد في إحدى روايتيه وقالوا: إن من لبس في إحرامه ما ليس له لبسه جاهلًا فلا فدية عليه، والناسي في معنا (١).
وقال أبو حنيفة والمزني في رواية عنه: يلزمه إذا غطى وجهه ورأسه متعمدًا أو ناسيًا يومًا إلى الليل، فإن كان أقل من ذَلِكَ فعليه صدقة يتصدق بها (٢).
وعن مالك يلزمه إذا انتفع بذلك أو طال لبسه عليه، قال فيمن ابتاع خفين فجر بهما في رجليه: فإن كان شيئًا خفيفًا فلا شيء عليه، وإن تركها حتى منعه ذَلِكَ من حر، أو بردٍ، أو مطر افتدى (٣). لنا أن هذا الرجل كان قريب العهد بالإسلام لا يعرف أحكامه فعذره الشارع ولم يلزمه غرامة.
عاشرها: قوله- «واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» معناه: اجتنب فيها كُلَّ ما تجتنب فيها كما أسلفناه، ألا ترى قول ابن عمر ما أمرهما إلا واحد يعني: في الإحرام والحرمة، وكذلك كلُّ ما يستحسن من الدعاء والتلبية في الحج فهو مستحسن بها.
وقوله في آخر الحديث: (قُلْتُ لعطاء: أراد الإنقاء؟ قال: نعم).
قال ابن التين: أراد به بعض الإنقاء؛ لأن الثلاث لا تكاد تنقي كل

---------------
(١) انظر: «الأم» ٢/ ١٣٠، «المغني» ٥/ ٣٩١ - ٣٩٢.
(٢) انظر: «المبسوط» ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، «تبيين الحقائق» ٢/ ٥٣ - ٥٤.
(٣) انظر: «المنتقى» ٢/ ١٩٦.



الإنقاء، قال المهلب: وفيه من الفقه أن السنن قد تكون بوحي، كما كان غسل الطيب في هذا الحديث بالوحي. قال ابن بطال: ولم يقل أحد إنه فرض (١).
وفيه: وجوب التثبت للعالم فيما يُسأل عنه، وإن لم يعرفه سأل من فوقه، كما فعل - عليه السلام -.
وفيه: المبالغة في الإنقاء من الطيب.
وفيه: أن غسل الطيب عند الإحرام ينبغي أن يبالغ في إزالته، ألا ترى أنه أمره بغسله ثلاثًا.

--------
(١) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢٠٦.


١٨ - باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَن يُحْرِمَ وَيَتَرجَّلَ وَيَدَّهِنَ
وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: يَشَمُّ المُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي المِرْآةِ، وَيَتَدَاوى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الهِمْيَانَ. وَطَافَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ رضي الله عنها بِالتُّبَّانِ بَأْسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا.

١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ.
فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ. [فتح: ٣/ ٣١٦]

١٥٣٨ - حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ. [انظر: ٢٧١ - مسلم: ١١٩٠ - فتح: ٣/ ٣٩٦]

١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنهازَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ. [١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠ - مسلم: ١١٨٩ - فتح: ٣/ ٣٩٦]
ثم أسند عن سعيد بن جبير قال: كَانَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ. فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، قَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ.
حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ الله - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وعن القاسم عنها: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ،


وَلحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ.
الشرح:
هذِه الترجمة بعض ألفاظها يأتي في باب: ما يلبس المحرم من الثياب قريبًا من حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعدما ترجل وادَّهن، ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه .. الحديث (١).
وهو ردٌّ لما زعم بعضهم من أن حديثي الباب لا مطابقة فيهما؛ إذ لا ترجيل فيهما بل في قولها: مفارق رسول الله - ﷺ - ما يرشد إليه، إذ الشعر لا ينفرق غالبًا إلا به.
وأما أثر ابن عباس؛ فأخرجه البيهقي بإسناد جيد من حديث أيوب، عن عكرمة، عنه أنه كان لا يرى بأسًا للمحرم أن يشم الريحان (٢)، وكذا الدارقطني بلفظ: المحرم يشم الريحان، ويدخل الحمام، وينزع ضرسه، ويفقأ القرحة، وإن انكسر ظفره أماط عنه الأذى (٣).
وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن حسان، عن عكرمة عنه: لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم (٤) ومن حديث الضحاك، عنه: إذا تشققت يد المحرم أو رجلاه فليدهنهما بالزيت أو بالسمن. ومن حديث أشعث، عن عكرمة، عنه: يتداوى المحرم ما يأكل (٥). ثم أخرج من حديث عطاء لا بأس أن ينظر فيما يميط عنه الأذى، ومن حديث نافع أن ابن عمر لم ير باسًا أن ينظر المحرم في المرآة، وعن طاوس

-------------
(١) سيأتي برقم (١٥٤٥).
(٢) «السنن الكبرى» ٥/ ٥٧ كتاب: الحج، باب: من لم ير بشم الريحان بأسًا.
(٣) «سنن الدارقطني» ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣ كتاب: الحج.
(٤) «المصنف» ٣/ ١٣٧ (١٢٨٣٧) في المحرم ينظر إلى المرآة من رخص في ذلك.
(٥) «المصنف» ٣/ ١٤٤ (١٢٩١٩ - ١٢٩٢٠) فيما يتداوى المحرم.



وعكرمة مثله (١).
وعن ابن عمر يتداوى المحرم بأي دواء شاء إلا دواء فيه طيب (٢).
وكان الأسود يضمد رجله بالشحم وهو محرم.
وعن أشعث بن أبي الشعثاء: حَدَّثَني من سمع أبا ذر يقول: لا بأس أن يتداوى المحرم بما يأكل
وفي رواية: حَدَّثَني مرة (٣) بن خالد عن أبي ذر، عن مغيث (٤) البجلي قال: أصابني شقاق وأنا محرم فسألت أبا جعفر فقال: ادهنه بما تأكل، وكذا قاله ابن جبير، وإبراهيم، وجابر بن زيد، ونافع، والحسن، وعروة، وعن الحسن بن علي: أنه كان إذا أحرم ادَّهن بالزيت، ودهن أصحابه بالطيب أو يدهن بالطيب (٥).
وعن ابن عمر أنه كان يدهن بالزيت قبل أن يحرم، ورواه الترمذي عنه مرفوعًا، ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد، ولفظه بالزيت وهو محرم غير المقتت، قال أبو عيسى: هو المطيب (٦).
قُلْتُ: وقد روي عن بعض من أسلفناه ما قد يخالفه ففي البيهقي بإسناد جيد عن ابن عمر أنه كان يكره ثم الريحان للمحرم (٧).

--------
(١) «المصنف» ٣/ ١٣٧ (١٢٨٣٨، ١٢٨٤٠ - ١٢٨٤١).
(٢) «المصنف» ٣/ ١٤٤ (١٢٩١٨).
(٣) في الأصل: قرة بن خالد، والمثبت من «التاريخ الكبير» ٨/ ٥ ترجمة (١٩٣٥).
(٤) في الأصل: معتب، والمثبت كما في «المصنف» لابن أبي شيبة.
(٥) انظر: «المصنف» ٣/ ١٤٥ - ١٤٦ (١٢٩٢٢ - ١٢٩٢٩، ١٢٩٣١ - ١٢٩٣٤) فيما يتداوى المحرم وما ذكر فيه.
(٦) رواه في «السنن» برقم (٩٦٢) كتاب: الحج. وقال الألباني: ضعيف الإسناد.
(٧) «السنن الكبرى» ٥/ ٥٧ كتاب: الحج، باب: من كره شم الريحان للمحرم.



وعن أبي الزبير عن جابر سماعًا: فسأل عن الريحان: أيشمه المحرم والطيب والدهن؟ فقال: لا (١).
ولابن أبي شيبة عن طاوس: لا ينظر المحرم في المرآة (٢)، وعن مجاهد: إن تداوى بالسمن أو الزيت فعليه دم (٣)، وعن ابن عمر أنه كره أن يداوي المحرم يده بالدسم (٤)، وعن جابر إذا شم المحرم ريحانًا أو مس طيبًا أهراق لذلك دمًا. وعن إبراهيم: في الطيب الفدية. وعن عطاء إذا ثم طيبًا كفّر، وعنه إذا وضع المحرم على شيء منه دهنًا فيه طيب فعليه الكفارة (٥).
وقوله: يشم -الأفصح فيه فتح الشين، وفي لغة ضمها، وماضيه المتصل مكسور وفي لغةٍ فتحه- ومعناه: استنشاق الرائحة، وقد يستعار في غير ذَلِكَ في كل ما قارب شيئًا أو دنا منه، وجاء في مصدره على فعيلى (٦).
والريحان: ما طاب ريحه من النبات كله، الواحدة ريحانة.
وأما أثر عطاء فأخرجه ابن أبي شيبة من حديث هشام بن الغاز عنه: لا بأس بالخاتم للمحرم، ومن حديث العلاء عنه به، ومن حديث أبي إسحاق عنه، وأخرجه من حديث ابن عباس بمثله بإسناد جيد، وعن النخعي ومجاهد مثله (٧).

--------------
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٠٨ (١٤٦٠٥) من كره للمحرم أن يشم الريحان.
(٢) «المصنف» ٣/ ١٣٨ (١٢٨٤٤) من كره للمحرم أن ينظر في المرآة.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) «المصنف» ٣/ ١٤٦ (١٢٩٣٥) فيما يتداوى المحرم.
(٥) «المصنف» ٣/ ٣٠٨ (١٤٦٠٧ - ١٤٦١٠) ما قالوا إذا شم الريحان.
(٦) كذا في الأصل.
(٧) «المصنف» ٣/ ٢٧١ (١٤٢١٨ - ١٤٢٢٠، ١٤٢٢٣) في الخاتم للمحرمة.



وقال خالد بن أبي بكر: رأيت سالمًا يلبس خاتمه وهو محرم، وكذا قاله إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير (١).
ومعنى يتختم: يلبس الخاتم، وفيه ست لغات: فتح التاء وكسرها، وخاتام، وخيتام وختام وختم، حكى الأخيرتين ابن جني في «شرح المتنبي»، واختلف في قول الأعشى:
وصهباء طاف يَهوديُّها … وأبرزها وعليها ختم
فقيل: أراد الخاتم، وقيل: ختم فعل ماض، أي: وختم عليها والجمع خواتم وخياتيم وخياتم، وكان العجاج يهمز الخاتم. قال الصولي: إن كان الهمز من لغته في الخاتم والعالم فشعره مستوٍ وهو قوله:
وخندف هامة هذا العالم … مُبارَكٍ للأنبياء خاتم
والهميان يأتي، وأثر ابن عمر أخرجه الشافعي في «مسنده»: أنا سعيد، عن ابن جريج، عن هشام بن حجير، عن طاوس قال: رأيت ابن عمر يسعى بالبيت، وقد حزم على بطنه بثوب.
وعن سعيد، عن إسماعيل بن أمية أن نافعًا أخبره أن ابن عمر لم يكن عقد الثوب عليه، إنما غرز طرفه على إزاره (٢).
وقال ابن أبي شيبة في «مصنفه»: حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن ليث، عن عطاء وطاوس قالا: رأينا ابن عمر وهو محرم وقد شد حقويه بعمامة.
وحدثنا ابن عيينة، عن هشام بن حجير قال: رأى طاوس ابن عمر يطوف وقد شد حقويه بعمامة. وحَدَّثَنَا وكيع عن ابن أبي ذئب، عن

---------
(١) «المصنف» ٣/ ٢٧١ (١٤٢٢١ - ١٤٢٢٢).
(٢) «مسند الشافعي» ١/ ٣١١ (٨٠٦ - ٨٠٧).



مسلم بن جندب: سمعت ابن عمر يقول: لا تعقد عليك شيئًا وأنت محرم (١).
وفي «صحيح الحاكم» وقال: صحيح من حديث أبي سعيد الخدري قال: حج رسول الله - ﷺ - وأصحابه مشاة؛ فقال: «اربطوا على أوساطكم بأزركم» ومشينا خلط الهرولة (٢). سلف.
وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم والأربعة (٣).
ومحمد بن يوسف في المسند الأول هو: الفريابي وسفيان هو ابن سعيد، وهو حديث لا يختلف في صحته وثبوته، وأنكر ابن حزم رواية عائشة: ثم أصبح رسول الله - ﷺ - محرمًا، وقال: هو لفظ منكر ولا خلاف أنه إنما أحرم بعد صلاة الظهر بذي الحليفة (٤) كما قال جابر في حديثه الطويل، ولعل قولها إنما كان منه في عمرة القضاء أو الحديبيَة أو الجِعْرَانَة.
إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام على ما في الباب من أوجهٍ:
أحدها:
أجاز الطيب قبل الإحرام من الصحابة سعد بن أبي وقاص ومعاوية وابن عباس وأبو سعيد الخدري وابن الزبير وعائشة وأم حبيبة، ومن

-----------
(١) «المصنف» ٣/ ٣٩٢ (١٥٤٣٢ - ١٥٤٣٣، ١٥٤٤٢) في المحرم يعقد على بطنه الثوب.
(٢) «المستدرك» ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣ كتاب: المناسك. وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٧٣٤) وتقدم تخريجه.
(٣) مسلم (١١٩٠)، وأبو داود (١٧٤٦)، والترمذي (٩١٧)، والنسائي ٥/ ١٣٨، وابن ماجه (٢٩٢٨).
(٤) «المحلى» ٧/ ٨٧.



التابعين عروة والقاسم بن محمد والشعبي والنخعي (١).
وبه قال عمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، إسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر، وإبراهيم في رواية (٢).
وحكاه ابن حزم عن البراء بن عازب، وأنس، وأبي ذر، والحسين بن علي، وابن الحنفية، والأسود، وسالم، وهشام بن عروة، وخارجة بن زيد، وابن جريج، وسعيد بن سعيد (٣).
واحتجوا بحديث عائشة في الباب، واعتل من لم يجزه بما سلف في الباب قبله أنه من خواصه، قاله ابن القصار والمهلب وأبو الفرج في «شرح اللمع»، زاد المهلب معنى آخر: أنه خص به؛ لمباشرته الملائكة بالوحي وغيره.
وفي الثوب عندنا وجهان، والأصح جوازه لا استحبابه، وقيل: يستحب (٤)، وادعى بعضهم الإجماع على أنه لا يستحب في الثوب كما ستعلمه، والخلاف ثابت، وسواء فيه ما بقي لونه وغيره. وقال أشهب: لا فدية على من تطيب لإحرامه، وخالفه بعض القرويين (٥).
واختلف فيه الرواية عن محمد بن الحسن فيما حكاه الطرطوسي.
قال ابن حزم: وأما الرواية عن عمر في كراهته فقد روينا عنه أنه لما شمه

--------
(١) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» ٣/ ١٩٨ - ٢٠٠ باب: من رخص في الطيب عند الإحرام.
(٢) انظر: «البناية» ٤/ ٤٠، «الأم» ٢/ ١٧٢، «المغني» ٥/ ٧٧ - ٧٨.
(٣) «المحلى» ٧/ ٨٤ - ٨٥.
(٤) انظر: «المجموع» ٧/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٥) انظر: «المنتقى» ٢/ ٢٠١، «مواهب الجليل» ٤/ ٢١٥.



من البراء لم ينهه عنه، وإنما قال: علمنا أن أمرأتك عطرة، وأما ابنه فقد رجع عنه فلم يبق إلا عثمان وحده، قال: وأما ما رووه في الحديث عن عائشة طيبته بطيب لا يشبه طيبكم، هذا يعني: ليس له بقاء، فليس من الحديث، إنما هو ظن ممن رواه عنها والظن أكذب الحديث (١).
قُلْتُ: وعن ابن عمر: لا آمر به ولا أنهى عنه.
ثانيها:
الطيب بعد رمي جمرة العقبة رخص فيه ابن عباس وسعد بن أبي وقاص وابن الزبير وعائشة وابن جبير والخدري والنخعي وخارجة بن زيد، وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور (٢)؛ عملًا بحديث عائشة في الباب، وكرهه سالم ومالك، قال ابن القاسم: ولا فدية لما جاء في ذَلِكَ (٣).
قال الترمذي: والعمل على حديث عائشة عند أكثر أهل العلم والصحابة وغيرهم، وروي عن عمر منعه، وإليه ذهب بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وهو قول أهل الكوفة (٤).
وقال أبو عمر بن عبد البر: إن مذهب عمر وعثمان وابن عمر وعثمان بن أبي العاص أنه يحرم عليه الطيب حَتَّى يطوف بالبيت قال: وبه قال عطاء والزهري وسعيد بن جبير وابن سيرين والحسن، وإليه ذهب محمد بن الحسن وهو اختيار الطحاوي (٥).

-----------
(١) «المحلى» ٧/ ٨٥ - ٨٦.
(٢) انظر: «البناية» ٤/ ١٤٠، «البيان» ٤/ ٣٤٦، «المغني» ٥/ ٣٠٨.
(٣) انظر: «الكافي» لابن عبد البر ص ١٦٦، «الاستذكار» ١١/ ٦٦، «التاج والإكليل» ٤/ ١٧٩ - ١٨٠.
(٤) «سنن الترمذي» عقب حديث (٩١٧).
(٥) «الاستذكار» ١١/ ٥٨ - ٥٩.



وعبارة الطرطوسي: يكره الطيب المؤنث كالمسك والزعفران ونحوهما، فإن تطيب وأحرم به فعليه الفدية، قال: فإن أكل طعامًا فيه طيب، فإن كانت النار مسّته فلا شيء عليه وإلا فوجهان، وأما غير المؤنث مثل الرياحين والياسمين والورد فليس من ذَلِكَ ولا فدية فيه أصلًا.
وذكر الهروي في «غريبه» في الهمزة مع النون في حديث إبراهيم: أنهم كانوا يكرهون المؤنث من الطيب ولا يرون بذكورته بأسًا. قال شمر: أراد بالمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران، وذكورته ما لا يكون للنساء كالمسك والغالبة والكافور والعود وما أشبهها، ومثله ذكارة الطيب.
فرع:
الحناء عندنا ليس طيبًا (١) خلافًا لأبي حنيفة، وعند مالك وأحمد أن فيه الفدية (٢)، قالت عائشة: وكان - عليه السلام - يكره ريحه. أخرجه

-----------
(١) انظر: «حلية العلماء» ٣/ ٢٤٨، «مغني المحتاج» ١/ ٤٨٠.
(٢) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ١٩١، «تبيين الحقائق» ٢/ ٥٢، «المدونة» ١/ ٣٤٣، «عيون المجالس» ٢/ ٧٨٥، وأما ما ذكره عن الإمام أحمد ففيه نظر، فقد قال السامُرِّي: وله أن يختضب بالحناء ما لم يغط به شيئًا مما يلزم كشفه ولا شيء عليه.
وقال ابن مفلح: ويستحب خضابها بحناء للإحرام. ثم قال: فأما الخضاب للرجل فذكر الشيخ أنه لا بأس به فيما لا تشبه فيه بالنساء؛ لأن الأصل بالإباحة، وأطلق في «المستوعب» له الخضاب بالحناء، وقال في مكان آخر: كرهه أحمد، قال أحمد: لأنه من الزينة.
وقال البهوتي: ويستحب لها -أي للمرأة- إذا أرادت الإحرام خضاب بحناء؛ لحديث ابن عمر؛ ولأنه من الزينة.
انظر: «المستوعب» ٤/ ٩٠، «الفروع» ٣/ ٤٥٣، ٤٥٤، «تصحيح الفروع» ٣/ ٤٥٥، «كشاف القناع» ٢/ ٤٠٦.



ابن أبي عاصم في كتاب «الخضاب»، وكان يحب الطيب، فلو كان طيبًا لم يكرهه.
ثالثها: اختلف في شم الريحان الفارسي والمرزنجوش واللينوفر والنرجس على قولين عندنا: أحدهما: يجوز؛ لقول ابن عباس السالف، وروي عن عثمان أنه سُئِلَ عن المحرم يدخل البستان، قال: نعم، ويشم الريحان.
قال ابن التين: ولأنه ليس من مؤنث الطيب. وأصحهما: لا يجوز؛ لأنه يراد للرائحة، فهو كالورد والزعفران، ففيه الفدية (١).
وبه قال ابن عمر وجابر والثوري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور، إلا أن مالكًا وأبا حنيفة يقولان: يحرم ولا فدية (٢).
واختلف في الفدية عن عطاء وأحمد كما قاله ابن المنذر.
وممن جوزه -وقال: هو حلال ولا فدية فيه- عثمان وابن عباس والحسن، ومجاهد وإسحاق ونقله العبدري عن أكثر العلماء.
رابعها:
النظر في المرآة جائز للمحرم، كما قاله ابن عباس، قال ابن بطال: وأجازه جمهور العلماء وكان أبو هريرة يفعله (٣)، وقال مالك: لا ينظر فيها إلا من ضرورة (٤).

---------
(١) انظر: «المجموع» ٧/ ٢٨٩ - ٢٩٠.
(٢) قوله: يحرم، فيه نظر، فقد قالا: يكره ولا فدية فيه، انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ١٩١، «الجوهرة النيرة» ١/ ١٥٢، «الفتاوى الهندية» ١/ ٢٤٢، «المدونة» ١/ ٣٤٣، «عقد الجواهر الثمينة» ١/ ٢٩٥.
(٣) «شرح ابن بطال» ٤/ ٢١٠.
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٥٣، «المنتقى» ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦.



خامسها:
الأدهان غير المطيبة لا يحرم على المحرم استعمالها في بدنه، ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته؛ خلافًا للحسن بن حي وداود.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء أن للمحرم أن يأكل الزيت والشحم والسمن والشيرج (١)، وأن له أن يستعمل ذَلِكَ في جميع بدنه سوى رأسه ولحيته، فإن استعمله فيهما افتدى.
وأجمعوا أن الطيب لا يجوز استعماله في بدنه (٢)، ففرقوا بين الطيب والزيت في هذا الوجه، فقياس هذا أن يكون المحرم ممنوعًا من استعمال الطيب في رأسه كما منع في بدنه، وأن يجب له استعمال الزيت والسمن في رأسه كما أبيح له في بدنه، وكلهم أوجب في دهن البنفسج الفدية، إلا الشافعي فإنه قال: ليس بطيب، وإنما يستعمل للمنفعة (٣).
وقال مالك في الأدهان غير المطيبة: لا يجوز أن يدهن بها أعضاءه الظاهرة: كالوجه واليدين والرجلين ويجوز دهن الباطنة، وهو ما يوارى باللباس (٤).
وبه قال أبو حنيفة في السمن والبزر، وقال في الزيت والشيرج: يحرم استعماله في الرأس والبدن (٥).

------------
(١) «الإجماع لابن المنذر» ص ٥٢، ونقله عنه النووي في «المجموع» ٧/ ٢٩٦.
(٢) انظر: «المجموع» ٧/ ٢٩٦.
(٣) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ١٩٠، «الفتاوى الهندية» ١/ ٢٤١، «المدونة» ١/ ٣٤١، «الأم» ٢/ ١٢٩، «المغني» ٥/ ١٤٩.
(٤) انظر: «النوادر والزيادات» ٢/ ٣٥٢.
(٥) انظر: «بدائع الصنائع» ٢/ ١٩٠ - ١٩١.



وقال أحمد: إذا دهن بزيت أو شيرج فلا شيء عليه في أصح الروايتين سواء دهن بدنه أو رأسه (١).
وقال ابن التين: المحرم ممنوع من الأدهان المطيب وغيره. وذكر ابن حبيب عن الليث إباحة ذَلِكَ بما يجوز أكله من الأدهان، وهو قول عمر وعلي، قال: ودليل قول مالك أنه معنى ينافي الشعث، فمنع منه كالتطيب والتنظيف في الحمام، قال: وقيل: في معنى قول ابن عمر: يدهن بالزيت أي: بعد الغسل وقبل الإحرام؛ لأن الزيت بعد الإحرام يزيل الشعث، فإن فعل فقال مالك عند ابن حبيب: يفتدي، واختار ابن حبيب أن لا فدية عليه (٢).
سادسها:
قول عطاء: تختم. قال مالك مثله في «مختصر ما ليس في المختصر»، قال اللخمي في «تبصرته»: والمعروف من قوله المنع (٣).
سابعها:
التبان لبسه حرام عندنا كالقميص والدراعة والخف والران ونحوها، فإن لبس شيئًا من ذَلِكَ مختارًا عامدًا أثم وأزاله وافتدى سواء قصر الزمان أو طال (٤).
وحمل ابن التين قول عائشة أنها تريد به النساء؛ لأنهن يلبسن المخيط، والتبان: سراويل قصر.

-----------
(١) انظر: «المغني» ٥/ ١٤٩، «الفروع» ٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠.
(٢) انظر: «المنتقى» ٢/ ٢٠٤.
(٣) انظر: «مواهب الجليل» ٣/ ٤٣٢، ٤/ ٢٠٤.
(٤) انظر: «المجموع» ٧/ ٢٦٩.



وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف، وأن يشد الهِميان والمنطقة (١) في وسطه، ويلبس الخاتم من غير اختلاف عنه، وقال ابن عمر في أصح الراويتين عنه بكراهة الهميان والمنطقة، وبه قال مولاه نافع، وهو ما في «الموطأ» فقيل: يحتمل أن يريد بذلك لبسها للترفه من فوق الثياب، وإن لبسها بذلك افتدى، لذا ذكره ابن التين، قال: واختلف في شد المنطقة في العضد هل يوجب فدية؟ فأوجبها أصبغ، وخالفه ابن القاسم، ومن شد منطقة لغير ضرورة يجري على الخلاف فيمن تقلد سيفًا لغير ضرورة هل يفتدى؟ قال: والصواب في الخاتم والسيف شبه ذَلِكَ أنه لا فدية؛ لأنه غير لابس.
وأجمع عوام أهل العلم على أن للمحرم أن يعقد الهميان على وسطه، روي ذَلِكَ عن ابن عباس، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وعطاء وطاوس والنخعي، وهو قول مالك، والكوفيين، والشافعي، وأحمد، وأبي ثور، غير إسحاق فقال: لا يعقده، وقال: (يدخل) (٢) السيور بعضها في بعض (٣).
وسُئلت عائشة عن المنطقة فقالت: أوثق عليك نفقتك. وقال ابن علية: قد أجمعوا أن للمحرم أن يعقد الهميان والإزار على وسطه، فكذلك المنطقة، وقول إسحاق لا يعد خلافًا ولاحظ له في النظر؛

------------
(١) كذا بالأصل وتتمة الكلام كما في «المجموع» ٧/ ٢٧٠: في وسطه ويلبس الخاتم، ولا خلاف في جواز هذا كله، وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا، وبه قال العلماء كافة إلا ابن عمر في أصح الروايتين عنه، فكرههما.
(٢) في الأصل: لا يدخل، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) انظر: «المبسوط» ٤/ ١٢٧، «الاستذكار» ١١/ ٤٢ - ٤٣، «المجموع» ٧/ ٢٧٠، «المغني» ٥/ ١٢٥ - ١٢٦.



لأن الأصل النهي عن لباس المخيط، وليس هذا مثله فارتفع أن يكون له حكمه (١). وفي ابن عدي من حديث ابن عباس: رخص رسول الله - ﷺ - في الهميان للمحرم، ثم ضعفه (٢).
فائدة:
الهميان: معروف فارسي معرب، قاله القزاز وغيره بكسر الهاء، وهميان بن قحافة السعدي، يُكسر، ويُضم، وفي «المغيث» قيل: هو فعلان من همى بمعنى: سأل؛ لأنه إذا أفرغ همي ما فيه (٣)، وفسر ابن التين الهميان: بالمنطقة قال: وإنما ذَلِكَ لتكون نفقته فيها، وأما نفقة غيره فلا، وإن جعلها في وسطه لنفقته ثم نفذت نفقته وكان معه وديعة ردها إلى صاحبها، فإن تركها افتدى، وإن كان صاحبها غاب بغير علمه فيبقيها ولا شيء عليه، وشد المنطقة من تحت الثياب.
فرع:
اختلف في الرداء الذي يلتحف به على مئزره، فكان مالك لا يرى عقده ويلزمه الفدية إن انتفع به (٤). ونهى عنه ابن عمر وعطاء وعروة، ورخص فيه سعيد بن المسيب، وكرهه الكوفيون وأبو ثور، وقالوا: لا شيء عليه إن فعل (٥)، وحكي عن مالك أنه رخص للعامل أن يحزم الثوب على منطقته، وكرهه لغيره (٦).

--------------
(١) انظر: «الاستذكار» ١١/ ٤٣.
(٢) رواه في «الكامل» ١/ ٢٧٣. وقال: لا أعرفه.
(٣) «المجموع المغيث» ٣/ ٥١٠.
(٤) انظر: «التاج والإكليل» ٤/ ٢٠٥.
(٥) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» ٢/ ١٠٨.
(٦) انظر: «التاج والإكليل» ٤/ ٢٠٥.



وقوله: وحزم ابن عمر على بطنه بثوب إن أراد أنه شده فوق المئزر، فمالك يرى على من فعل ذَلِكَ الفدية، كما سلف وإن باشر به البطن ليجعل فيه نفقته فيكون كالهميان.
خاتمة:
قول إبراهيم -يعني: النخعي- لسعيد بن جبير: ما تصنع بقول ابن عمر -فيما سلف- أنه كان يدهن بالزيت؟ فيه حجة أن المفزع في النوازل إلى السنن، وأنها مستغنية عن آراء الرجال، وفيها المقنع والحجة البالغة، وأن من نزع بها عند الاختلاف فقد فلح وغلب خصمه.
قال ابن التين: وإنما قيل له: قال ابن عمر: لا يدهن المحرم إلا بالزيت، فاحتج بذلك، ولا حجة له فيه إن كان ابن عمر فعله وهو محرم؛ لأن الشارع فعل قبل إحرامه، فإن كان فعله وهو غير محرم كما سيأتي من التأويل فقد ينفصل عن ذَلِكَ أيضًا، فإنه - عليه السلام - ادهن بدهن لاطيب فيه، إذ يكون فعله مخالفًا لفعلنا كما سلف.


١٩ - باب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا
١٥٤٠ - حَدَّثَنَا اصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا. [١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥ - مسلم: ١١٨٤ - فتح: ٣/ ٤٠٠]
ذكر فيه حديث سالم: عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يُهِلُّ مُلَبِّدًا.
هذا الحديث سيأتي مثله في باب: من لبد رأسه عند الإحرام. من حديث حفصة أيضًا بلفظ: «إني لبدت رأسي» .. الحديث (١).
ولأبي داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، من حديث ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أنه - عليه السلام - لبد رأسه بالعسل (٢).
ومعنى يهل: يرفع صوته بالتلبية.
وقوله: مُلبّدًا أي: سمعته يهل ورأيته ملبدًا.
أما حكم الباب فالتلبيد عند الإحرام مستحب لما ذكرناه، نص عليه الشافعي وأصحابنا للرفق، وهو أن يضفر رأسه ويجعل فيه شيئًا من صمغ وشبهه؛ ليجتمع ويتلبد فلا يتخلله الغبار ولا يصيبه الشعث ولا يحصل به القمل.
قال القزاز: وقيل: التلبيد: البقيا على الشعر؛ لئلا يتشعث، وحكاه الهروي أيضًا، وإنما يلبد من طول مكثه في الإحرام.

------------
(١) سيأتي برقم (١٧٢٥).
(٢) «سنن أبي داود» برقم (١٧٤٨) كتاب: المناسك، باب: التلبيد، و«المستدرك» ١/ ٤٥٠ كتاب: المناسك.
وقد سقطت هذِه الرواية من نسخة «المستدرك» وأثبتناها من «تلخيص الذهبي» والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود» برقم (٣٠٨).




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أفضل الصدقة
* حادثة الإفك
* فضيلة الجمعة والترغيب فيها والتشديد في التهاون بها
* العطر الشذي من ترجمة الإمام النووي
* قواعد عقاب الطفل
* لا تتفاوض مع أطفالك بالمال
* وددت لو كنت أماً سعيدة - الأمومة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أبو, محمد, لشرح, الملقن, المعروف, الأنصاري, التوضيح, الجامع, الصحيح, ابو, بـ, بن, حفص, على, عمر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للأندرويد الجامع الصحيح للسنن والمسانيد 8 عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 02-04-2019 10:39 PM
القول المليح في شرح الجامع الصحيح...06 ابو العصماء ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 12-15-2018 01:05 PM
أبو أيوب الأنصاري - انفروا خفافا وثقالا ام هُمام قسم التراجم والأعلام 1 08-16-2017 07:30 PM
اسطوانة تتناول فضائل أبو بكر و عمر بن الخطاب في الرد على أتباع ابن سبأ وهامان محمود ابو صطيف قسم الاسطوانات التجميعية 9 04-26-2017 01:08 PM
أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه ام هُمام قسم التراجم والأعلام 3 07-30-2016 06:53 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009