تناسب فواتح سور القرآن الكريم مع خواتيمها / د. فاضل السامرائي

1 ـ سورة الفاتحة
تبدأ السورة بقوله تعالى :
{ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)}
وختمت السورة بقوله سبحانه :
{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ (7)}
والعالَمون إما منعم عليهم أو مغضوب عليهم وهم الذين عرفوا الحق وحادو عنه ، أو ضالون وهم لم يعلموا الحق .
ولا يخرج العالمون عن هذا فناسب المفتتح الخاتمة أوثق مناسبة وأتمها.
جاء في (التفسير القيم) لابن القيم :
( من ذكر المنعم عليهم وتمييزهم عن طائفتي الغضب والضلال فانقسم الناس بحسب معرفة الحق والعمل به إلى هذه الأقسام الثلاثة ، لأن العبد إما أن يكون عالماً الحق أو جاهلاً به .
والعالم بالحق إما أن يكون عاملا بموجبه أو مخالفا له .
فهذه أقسام المكلفين لا يخرجون عنها البتة.
فالعالم بالحق العامل به هو المنعم عليه .
والعالم به المتبع هواه هو المغضوب عليه.
والجاهل بالحق هو الضال.
والمغضوب عليه ضال عن هداية العمل.
والضال مغضوب عليه لضلاله عن العلم الموجب للعمل .
فكل منهما ضال مغضوب عليه . ولكن تارك العمل بالحق بعد معرفته به أولى بوصف الغضب وأحق به …
والجاهل بالحق أحق باسم الضلال) . (1)
(1) التفسير القيم 11

2 ـ سورة البقرة
1 ـ قال تعالى في بدء سورة البقرة :
{ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6)}
فذكر المؤمنين الذين يؤمنون بما أُنزل إليه وما أُنزل من قبله ، ثم ذكر الذين كفروا .
وقال سبحانه في آخر السورة :
{ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ... (285)}
فذكر في أول السورة أنهم يؤمنون بما أُنزل إليه وما أُنزل من قبله، وكذلك ذكر في آخر السورة .
فقد قال عزّ وجل في أول السورة :
{ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ... (4)}
وقال تعالى في آخرها إنهم آمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرّق بين أحد من رسله.
فناسب البدء الختام .
2. ذكر سبحانه في أول السورة أنهم يؤمنون بالغيب .
وذكر عز ّ من قائل في آخر السورة أنهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله ، وكل هذا من الغيب .
ثم إن الإيمان بالرسل يقتضي الإيمان بكل ما ذكروا من الغيب.
3 ـ ذكر الكافرين في أول السورة فقال تعالى :
{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) }
وقال سيحانه في خاتمتها :
{ ... فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) }
فدعا بالنصر عليهم
فناسب مفتتح السورة خاتمتها أكثر من وجه
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|