![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
داود وسليمان عليهما السلام (1) الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد نتحدَّثُ عن النبيَّيْنِ الرسولَيِنْ الملِكَيْنِ الكريمَيْنِ داودَ وسليمانَ عليهما الصلاة والسلام، وكان أوَّلُ ذِكْرٍ ثابت لداود عليه السلام هو ما قصَّه الله تبارك وتعالى عن قتلِ داودَ لجالوت في الحرب التي دارت بين طالوت وجالوت في فلسطين، والظاهر من سياق القرآن الكريم لقصة هذه الحرب يُفيد أنَّ بني إسرائيل قد حاربهم جماعة من الوثنيين، وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، وكان على رأس هؤلاء الوثنيين جالوت لعنه الله، وقد كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياءُ، كلَّما مات نبي بعث الله عز وجل لهم نبيًّا آخر، يشرح لهم التوراة، ويحكم بها فيهم، ويبيِّن لهم ما غيَّروه وحرَّفوه وبدَّلوه من الكلم عن مواضعه، على حد قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ﴾؛ (أي انقادوا لأمر الله) ﴿ لِلَّذِينَ هَادُوا ﴾؛ (أي صاروا يهودًا) ﴿ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ﴾ [المائدة: 44]، وقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلَك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي))، فكان أنبياء بني إسرائيل كعلماء أمَّة محمد صلى الله عليه وسلم سوى أنه كان يُوحى إليهم، فلما اشتدَّت الحرب على بني إسرائيل طلبوا من نبيِّهم أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون تحت رايته أعداء الله من الوثنيين، فأخبرهم نبيُّهم عليه السلام أنه يخشى عليهم أن ينكلوا عن القتال إذا فرض عليهم ولا يَفُوا بما التزموا به، فقالوا: ﴿ وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا ﴾ [البقرة: 246]؛ أي: أُخذت منا البلاد وسُبيت الأولاد، فأخبرهم نبيُّهم عليه السلام أن الله قد عيَّن لهم ملِكًا منهم هو طالوت، فاعترضوا على هذا التعيين، وقالوا: كيف يُعيِّنُ اللهُ علينا طالوت ملكًا ولم يكن في آبائه من ملك؟! فنحن أحقُّ بالملك منه، مع أنه فقير قليل المال، فأجابهم نبيُّهم عليه السلام بأن الله عز وجل قد اختاره عليكم وفضَّلَه من بينكم، وقد أعطاه الله عز وجل بسطَةً في العلم والجسم، فهو أعلم منكم بشؤون الحروب وتدبير الأمور، وأشد منكم قوَّة وصبرًا وجلدًا لملاقاة الأعداء، فلا تعترضوا ولا تتعنَّتُوا، وأنتم تعلمون أن الله هو الذي اختارَه وعيَّنه ملكًا عليكم، والله يؤتي مُلكَه من يشاء، والله واسع عليم، وقال لهم نبيُّهم: إن الله تبارك وتعالى جاعلٌ لكم آيةً على صحَّةِ مُلْك طالوت عليكم؛ وهي رجوع الصندوق الذي يشتمل على بعض آثار موسى وهارون، وقد عجزتم عن إرجاعه من يدِ مغتصبيه، ولن يُطلب منكم بذل مجهود في استرجاعه، بل سيجيء الصندوق تحملُه الملائكة فيه طمأنينة لبني إسرائيل، ودلالة ظاهرة على أن الله لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، فصدِّقوا وَعْدَ الله وسارِعوا إلى طاعة طالوت وآمِنوا بما أخبرتكم به عن الله عز وجل، ولَمَّا انقادوا لذلك وتهيؤوا لقتال جالوت وجنوده تحت راية طالوت رحمه الله، وكان من بينهم داود عليه السلام، أخبرهم طالوت رحمه الله أن الله عز وجل سيختبرهم؛ حيث يَمُرُّون بنهرٍ وهم عطاش وهو يمنعُهم من الشرب منه لما يعلمه الله عز وجل أن الشرب منه يضرُّهم، والعجيب أنه لا يزال بعض قادة الجيوش إلى اليوم يحرِّمون على جنودهم أن يشربوا في أثناء زحفهم على عدوِّهم؛ لما يترتَّب على ذلك من الضرر بصحتهم، إلا أنهم يجيزون لهم أن يبلوا ريقهم بلًّا خفيفًا؛ ولذلك أذن طالوت لجيشه بأنه لا مانع من أن يغترف الواحد منهم غُرفة بيد تَبُلُّ ريقَه، ولا تعتبر شربًا، وهذا من آثار بسطة عِلم طالوت رحمه الله، وقد حذَّرهم طالوت وعرَّفهم أن مَن شرب من هذا النهر لا يصحبه في قتال أعداء الله من الوثنيين أتباع جالوت، ولا يجاوز النهر، غير أنه عندما وصل هذا الجيش إلى النهر عصوا طالوت وشربوا منه سوى عددٍ قليل منهم امتنع عن الشرب من النهر طاعة لطالوت رحمه الله. وقد جاء في بعض الآثار الصحيحة أن الذين جاوزوا النهرَ مع طالوت كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا بعدد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر؛ فقد روى البخاري في صحيحه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: حدثني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدرًا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهرَ بضعة عشر وثلاثمائة، قال البراء: لا والله، ما جاوز معه النهر إلا مؤمن، وفي لفظٍ للبخاريِّ عن البراء قال: "كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أنَّ عدَّة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن: بضعة عشر وثلاثمائة"، وفي لفظ للبخاري رحمه الله من حديث البراء رضي الله عنه قال: "كنا نتحدَّث أن أصحاب بدر ثلاثمائة وبضعة عشر بعدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، وما جاوز معه إلا مؤمن". ولما جاوز طالوتُ النهرَ هو والذين آمنوا معه وجدوا أن عدوَّهم جالوت قد حشد جنودًا، وأعدَّ عدَّةً عظيمة، فقال بعض المؤمنين من أصحاب طالوت: لا طاقة ولا قدرة لنا اليوم على قِتال هذا العدوِّ الكثير؛ كأنهم استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم، فشجَّعهم علماؤهم العالمون بأن وعد الله حقٌّ، وأن النصر من عند الله ليس بكثرة العدد وقوة العدد، وأنه ينبغي للمسلم أن يرغب في الاستشهاد ولقاء الله في سبيل الله قائلين لهم: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ [البقرة: 249، 250] سألوا الله عز وجل أن ينزل عليهم الصبرَ، وأن يُثبِّت أقدامهم في لقاء الأعداء، وأن ينصرهم على القوم الكافرين، فاستجاب الله دعاءهم ونصرهم على أعدائهم، وقتل داودُ جالوتَ ملكَهم، وسارع طالوت بالتنازل عن الملكِ لداود، وبعث الله عز وجل داودَ نبيًّا رسولًا، وجعله ملِكًا كريمًا على بني إسرائيل، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على طالوت ووصفه بأوصاف كريمة. أمَّا ما زعمه بعضُ المفسرين والإخباريين من أن طالوتَ حسدَ داودَ وأصيب بالجنون وهام في الصحراء، فإنَّه زَعْمٌ باطلٌ لا دليل عليه من خبر ثابت، وقد أورد الله تبارك وتعالى قصَّةَ طالوت وحربه جالوتَ، وتمليك داود حيث قال: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [البقرة: 246 - 252]. -------------- داود وسليمان عليهما السلام (2) الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد بعد أن مكَّن الله لداودَ في الأرض، وآتاه المُلكَ والنبوَّة، وأنزل عليه الزَّبورَ وعلَّمه ما يحتاجُه هو وبنو إسرائيل من المنهج القويم، وقد يسَّر الله عز وجل لداود قراءةَ الزبور، وخفَّفه عليه حتى إنه كان يقرؤه بمقدار ما تُسرج دوابه، كما أخبر بذلك الصادقُ المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى البخاري في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((خُفِّفَ على داود عليه السلام القرآن، فكان يأمرُ بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبلَ أن تُسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده))، والمراد بالقرآن هنا الزبور الذي أنزله الله على داود عليه السلام؛ حيث يقول: ﴿ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴾ [النساء: 163]، كما يُطلق القرآن على القراءة، يعني: قراءة الزبور، وقد كان داود عليه السلام قد منحه الله عز وجل صوتًا جميلًا يتغنَّى به وهو يقرأ الزبور ويترنَّم، ولقد وصف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ترنُّمه بالزبور بصوت المزامير؛ فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا أبا موسى، لقد أُوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود))، وروى أحمد في مسنده قال: حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صوتَ أبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال: ((لقد أوتي أبو موسى مِن مزامير آل داود)). وقد التزم داود عليه السلام بأنه لا يأكلُ إلا من عملِ يده، كما اتَّخذ منهجًا في الصيام والصلاة هو أحب المناهج التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحضُّ عليها في التطوُّع؛ فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود؛ كان ينام نصفَ الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفرُّ إذا لاقى))، وفي لفظ للبخاري من حديث عبدالله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحب الصيام إلى الله صيام داود؛ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه))، كما روى البخاري في صحيحه من حديث المقداد بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكلُ مِن عمل يده)). ولقد تفضَّل الله تبارك وتعالى على داود فَأَلانَ له الحديدَ، وعلَّمه صنعةَ لَبوسٍ؛ لصيانة المقاتلين المؤمنين، فكان أوَّلَ من صنع الدروع التي قد تسمى الزرد، وقد أرشده الله عز وجل إلى الطريقة المُثلى في صناعتها، فجعلها حلقًا بعد أن كانت صفائح ليسهل استعمالها، وأمره عز وجل أن يعملها سابغات تغطي كلَّ جسم لابسها ويجرها على الأرض، وتصلح للأجسام المختلفة طولًا وعرضًا، فيعم نفعها جميعَ المقاتلين، وأن يقدِّر في السرد؛ أي: في نسج الدرع، وهو إدخال الحلقات بعضها في بعض ولا تجعل المسامير غلاظًا فتكسر الحلقة، ولا دقاقًا فتتقلقل فيها، ولا تزاد في متانتها فتثقل على المقاتل؛ وهذه نعمة جزيلة، لفت الله المؤمنين إلى وجوب شكره عليها حيث يقول: ﴿ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 80]. كما سخَّر الله عز وجل لداود الجبالَ والطير إذا سبَّح سبَّحتْ معه، وآتاه الحكمةَ وفصلَ الخطاب، وفي ذلك كلِّه يقول الله عز وجل في سورة الأنبياء: ﴿ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ * وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ﴾ [الأنبياء: 79، 80]. ويقول عز وجل في سورة سبأ: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سبأ: 10، 11]. ويقول تعالى: في سورة (ص) آمرًا شيخ المرسلين محمدًا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء في الصبر بداود عليه السلام: ﴿ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ﴾ [ص: 17 - 20]. وقد افترى اليهودُ على داود عليه السلام أكاذيبَ كثيرة، كما كذبوا على أنبياء الله من قبله ومن بعده، وقتلوا بعضَ الأنبياء؛ فقد ادَّعوا أن داود خرج يتمشَّى على سطح بيت الملك مساءً، فوجد امرأة جميلة تغتسل، فأرسل رجالًا فأخذوها وجاؤوا بها إلى داود، فدخلت عليه فاضطجع معها وحبلت منه، وأنه عمل على قتل زوجها؛ فقد جاء في الإصحاح الحادي عشر من سفر صموائيل الثاني الذي بأيديهم في الفقرة الثانية منه: وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشَّى على سطح بيت الملك؛ فرأى من على السطح امرأةً تستحم، وكانت المرأة جميلة المنظر جدًّا، وفي الفقرة الثالثة فأرسل داود وسأل عن المرأة فقال واحد: أليست هذه بثشبع بنت أليعام امرأة أوريا الحثي؟ وفي الفقرة الرابعة: فأرسل داودُ رسلًا وأخذها، فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها، ثمَّ رجعت إلى بيتها، وفق الفقرة الخامسة: "وحبلت المرأة، فأرسلت وأخبرت داود وقالت: إني حُبلى"، وبعد أن يسوق سفر صموائيل الثاني محاولة داود التخلُّص من أوريا زوج المرأة وإرساله إلى الحرب ليُقتل، بعد ذلك يقول السفر في الفقرة 26: فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات أوريا رجلُها ندبت بعلها، وفي الفقرة 27: ولما مضت المناحة أرسل داود وضمَّها إلى بيته، وصارت له امرأة وولدت له ابنًا، وأما الأمر الذي فعله داود فقبُح في عيني الرب، ثم يتابع السفر المذكور سرد معاتبة الرب لداود وإماتة الله للولد الذي جاءت به بثشبع، ثم توبة داود وصيامه، ثم دخوله على امرأة أوريا واضطجاعه معها فتحبل وتلد ولدًا اسمه سليمان، والعجيب الغريب أن هذه الأكذوبة انطلت على بعض من ينتمي إلى علم التفسير ففسَّروا بها قوله الله عز وجل: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ﴾ [ص: 21 - 25]. وتفسيرُ هذه الآيات بأن داودَ عشِق امرأة أوريا وقهره على التنازل له عنها، وسعى في قتله حتى قُتل، وكان لداود تسعٌ وتسعون امرأة، ولأوريا هذه المرأة الواحدة، ومجيء ملكين في صورة متخاصمين لداود لتنبيهه على قبح ما فعل، أقولُ: إن تفسير هذه الآيات الكريمات بهذا هو تفسير عاطل باطل، فاسد كاسد، وإفكٌ مفترًى مبتدَع يأباه لنفسه السوقة والرعاع، ومكر يهودي مخترع تمجُّه الأسماع، وتنفر منه الطباع؛ ولذلك أثر أن عليًّا رضي الله عنه قال: من حدثكم بحديث داود على ما يرويه القصاص جلدتُه مائة وستين جلدة، وهي حدُّ الفرية على الأنبياء، كما أُثر أن رجلًا صالحًا من أهل العلم كان جالسًا مع عمر بن عبدالعزيز بالمسجد وبالقرب منهما رجل يقصُّ على الناس هذه القصة المخترعة على داود، فقال الرجل الصالح: يا هذا، إن كان الأمر على خلاف ما تزعم فقد افتريتَ على نبيِّ الله داود، وإن كان على ما تزعم وستر الله على نبيِّه داود وكنَّى وقال نعجة ولم يقل امرأةً فما يحلُّ لك أن تفضح نبيَّ الله داود، فقال عمر بن عبدالعزيز: "هذا الكلام أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس". ------------------- داود وسليمان عليهما السلام (3) ذكرتُ في ختام الفصل السابق أنَّ تفسير من فسَّر قوله تعالى: ﴿ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ﴾ [ص: 21] إلى قوله: ﴿ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ﴾ [ص: 24]، بأن داود عشق امرأة أوريا، وقهره على التنازل له عنها، وسعى في قتله حتى قُتل، وتفسير النعجة في الآية بأنها المرأة، قلت: إن هذا تفسير عاطل باطل، فاسد كاسد وإفك مبتدع، يَأْبَاه لنفسه السوقة والرعاع، ومكر يهودي تمجه الأسماع، وتنفر منه الطباع، وأذكر هنا أن سياق القرآن يأباه، فإنَّ الله تبارك وتعالى ذكر في مقدمة هذه السورة إلى قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ ﴾ [ص: 16] ما لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قومه وتمالُئِهم عليه واستهزائهم به، فأمره الله عز وجل بالصبر على ما يقولون، وأمره بأن يذكر قصَّةَ العبد الصالح الأوَّاب داود عليه السلام، ثم قصة سليمان ثم قصة أيوب، وما أصابهم من الضيق فصبروا، فجاءهم الفرج من عند الله، والمعروف أن القرآن العظيم كالدُّرِّ النظيم، كلُّ آية مرتبطة تمام الارتباط بما قبلها وبما بعدها، فهل يأمر الله عز وجل رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالصبر اقتداءً بداود العبد الصالح الأوَّاب، ثم يصف هذا الأوَّاب بأنه العاشقُ الطامعُ في زوجة رجل مؤمن ليس له غيرُها، ولداود تسعٌ وتسعون امرأة، إن ذلك لمنكرٌ من القول وزُورٌ، وإنما يأمر الله رسولَه محمدًا صلى الله عليه وسلم في هذه الآيات بالصبر على أذى قومه له، ويذكره بما كان من أخيه العبد الصالح الأوَّاب داود عندما تسوَّر عليه المحراب - أي القصر - متخاصمان، ففزع منهم، وخاف أن يغتالوه، ولما طمأنوه بأنهم لم يجيئوا لإلحاق أذًى به، وإنَّما جاؤوا متخاصمين، وتقدَّم المدعي وقال مشيرًا إلى المدَّعى عليه: ﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ﴾، أي: شاة من الغنم، ﴿ وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ [ص: 23]، أي: شاة من الغنم واحدة، وأنه رحمني في أول الأمر عندما رآني أسرح بها وحدَها، فطلب مني أن يجعلها مع نعاجه لترعى معها دون مشقة عليَّ، فلمَّا مضت مدَّةٌ وجئت لأطلبها منه أنكر حقِّي فيها وقهرني، وجحد أن تكون لي عنده شاةٌ، وادَّعى أنها ملكه، فلما سمع داود عليه السلام الدعوى ولم يسمع من المدَّعى عليه إنكارًا لما يقول المدعي حكَم داود على المدعى عليه وقال للمدعي: ﴿ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾ [ص: 24]، وإن هذا دأب الخُلطاء الذين لا يخافون الله بخلاف المؤمنين الصالحين وهم قليل، فلما انصرفوا من عنده راضين بحكمه عاتب نفسَه على الفزع منهم، وظن أنه فُتِن بسبب فزعه منهم عندما رآهم يتسوَّرون المحراب، فخرَّ لله راكعًا وأنابَ، فغفر الله ما وقع منه.الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد وكأن الله تعالى يقول لشيخ المرسلين وإمام المتقين وسيد أولي العزم محمد صلى الله عليه وسلم: "إياك أن تفزع من تهديدات قريش لك، واذكر قصةَ أخيك العبد الصالح الأوَّاب عليه السلام عندما تسوَّر عليه المحراب متخاصمون ففزع منهم؛ فاعتذر إلى الله من هذا الفزع، وظنَّ أنه لا يليق بالنبيين والمرسلين، فأنت أَولى ألا تفزع من قريش مهما تمالؤوا عليك وهددوك؛ فإنَّ العاقبة الحسنى في الدنيا والآخرة لك، والله يَعصمك من الناس، وليس في قصَّة داود في سورة (ص) ذِكر حُبٍّ وغرامٍ واعتداءٍ على امرأة رجل مؤمن في عِصمة زوجها؛ بل لا ذِكر للمرأة أبدًا في هذه القصة، وإنما فيها ذكر النَّعجة، والعرب - كما ذكرت في مقدمة هذا الكتاب قصص الأنبياء في الفصل الثاني - لا يُسمُّون المرأةَ نعجةً، وإنما يطلقون النعجةَ على أنثى الضأن أو بقر الوحش فقط، ولا ترضى المرأة أبدًا أن تُشبه بأنثى الضأن، ولكنها ترضى أن تشبه بنعاج الفلا، أي: بقر الوحش، فإذا شُبهت المرأة بالنعجة فإنما يراد بها المها، وهي بقر الوحش؛ على حد قول الشاعر في امرأتين: هما نعجتان من نِعاجِ تبالةٍ ![]() لدى جؤذرينِ أو كبعضِ دُمى هكر ![]() ![]() ![]() و(تبالة) مكانٌ بين بيشة والنماص، كانت توجد فيه بقر الوحش بكثرة، و(جؤذرين) تثنية جؤذر؛ وهو ولد البقرة الوحشية، ودُمى هكر: الدُّمى جمع دمية وهي صور الرخام، وهكر: موضع فيه هذه الصورة، ويقال: هو ديرٌ رومي أو قصر؛ فالمرأة تفرح إذا شبهت ببقر الوحش لجمال عيونها؛ وحسن عنقها؛ ولذلك قال الشاعر: عيونُ الْمَها بينَ الرصافةِ والجسرِ ![]() جلبْنَ الهَوَى منْ حيثُ أدرِي ولا أَدْرِي ![]() ![]() ![]() وقال الآخر: إنَّ العيونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ ![]() قَتَلْنَنا، ثمَّ لم يحيينَ قتلانا ![]() يصرعْنَ ذا اللُّبِّ حتى لا حَرَاكَ بهِ ![]() وَهُنَّ أضعفُ خلقِ اللهِ إنسانا ![]() والمعروفُ أن بقرَ الوحش لا يسرحُ تحت كفالة راعٍ؛ فإطلاق النعجةِ على المرأة ليس بالوضع العربي، وإنما يأتي على سبيل التشبيه ببقرة الوحش لا بأنثى الضأن. قال أبو حيان في تفسيره المعروف بالبحر المحيط عند قوله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ [ص: 23] قال: والظاهرُ إبقاء لفظ النعجة على حقيقتها من كونها أنثى الضأن، ولا يُكنى بها عن المرأةِ، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، ثمَّ قال أبو حيان: والذي يذهب إليه ما دلَّ عليه ظاهر الآية من أن المتسوِّرين المحراب كانوا من الإنسِ دخلوا عليه من غير المدخلِ، وفي غير وقت جلوسِه للحكم، وأنه فزع منهم ظانًّا أنهم يغتالونه؛ إذ كان منفردًا في محرابه لعبادة ربه، فلمَّا اتضح له أنهم جاؤوا في حكومة، وبرز منهم اثنان للتحاكُم كما قصَّ الله تعالى، وأن داود عليه السلام ظنَّ أن دخولَهم عليه في ذلك الوقتِ ومن تلك الجهة إنفاذٌ من الله له أن يغتالوه، فلم يقع ما كان ظنَّه، فاستغفر من ذلك الظنِّ؛ ولذلك أشار بقوله: ﴿ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ ﴾ ولم يتقدم سوى قوله: ﴿ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ ﴾، ويُعلم قطعًا أن الأنبياء عليه السلام معصومون من الخطايا لا يمكن وقوعهم في شيء منها، ضرورة أن لو جوَّزنا عليهم شيئًا من ذلك بطلت الشرائع ولم نثِقْ بشيء مما يذكرون أنه أوحى الله به إليهم؛ اهـ. أما قول البخاري رحمه الله في كتاب أحاديث الأنبياء من صحيحه: يقال للمرأة: نعجة، ويقال لها أيضًا: شاة، فقد أشار الحافظ ابن حجر في فتح الباري إلى أنه استقى ذلك من أبي عبيدة معمر بن المثنَّى حيث قال: قال أبو عبيدة في قوله: ﴿ وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾، أي: امرأة، قال الأعشى: فرميتُ غفلةَ عينِهِ عن شاتِهِ ![]() فأصبتُ حبةَ قلبِها وطحالِها ![]() ![]() ![]() والمعروف عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه كان يتأَوَّلُ بعضَ ألفاظ القرآن على أن ذلك من مجازِ القرآن، وقد أنكر عليه كثيرٌ مِن الأئمَّة في هذا السبيل، وهو ليس من الثِّقات في نقل الأخبار، وإطلاق الأعشى لفظ الشاة على المرأة إنما أراد بالشاة البقرة الوحشية تشبيهًا لها بها، وقد قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ لَمَّا ذَكَر أبا عبيدة معمر بن المثنى: وليس هو بصاحب حديث، بل سبق قلمي بكتابته؛ اهـ. وقد قال ابن كثير في قصة داود من البداية والنهاية: وقد ذكر كثيرٌ من المفسرين من السلف والخلف هاهنا قصصًا وأخبارًا أكثرها إسرائيليَّات، ومنها ما هو مكذوب لا محالة، تركنا إيرادها في كتابنا قصدًا، اكتفاءً واقتصارًا على مجرَّد تلاوة القصة من القرآن العظيم، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وقال في تفسيرِه بعد سياق الآيات: قد ذكر المفسرون هاهنا قصَّةً أكثرها مأخوذ من الإسرائيليَّات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديثٌ يجب اتِّباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثًا لا يصح سنده؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيفُ الحديث عند الأئمَّة، فالأَوْلَى أن يقتصر على مجرَّد تلاوة هذه القصة وأن يردَّ علمها إلى الله عز وجل. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| زكريا ويحيى عليهما السلام | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 02-23-2026 11:27 PM |
| خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 02-21-2026 10:44 PM |
| أبناء العلماء : أبو داود صاحب السنن وابن أبي داود | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 0 | 12-31-2025 07:10 AM |
| بين قصتي يوسف وموسى عليهما السلام (قراءة تدبرية) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 12-08-2025 02:30 PM |
| بلقيس والهدهد وسليمان | ابومهاجر الخرساني | ملتقى فيض القلم | 1 | 02-05-2012 05:17 PM |
|
|