استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-07-2026, 02:41 PM   #36

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
المؤلف: حسين بن عودة العوايشة

عدد الأجزاء: ٧
الجزء الثانى
من صــ 376الى صــ 390
الحلقة (55)



الإِسلام وصلاة من الصلوات فمن زعم أنّه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلاَّ بدليل وقد تخصصت بالخطبة وليست الخطبة إلاَّ مجرد موعظة يتواعظ بها عباد الله فإِذا لم يكن في المكان إلاَّ رجلان قام أحدهما يخطب واستمع له الآخر ثمَّ قاما فصليا صلاة الجمعة».

الجمعة لا تخالف الصلوات إِلاَّ في مشروعيّة الخطبة قبلها (١):
وهي كسائر الصلوات لا تُخالفُها؛ لكونه لم يأت ما يدلّ على أنها تخالفها في غير ذلك، وفي هذا الكلام إِشارة إِلى ردّ ما قيل: إِنّه يُشترط في وجوبها الإِمام الأعظم، والمصر الجامع، والعدد المخصوص، فإِنّ هذه الشروط لم يدلّ عليها دليل يفيد استحبابها؛ فضلًا عن وجوبها، فضلًا عن كونها شروطًا، بل إِذا صلّى رجلان الجمعة في مكان لم يكن فيه غيرهما جماعةً، فقد فعلا ما يجب عليهما، ولولا حديث طارق بن شهاب المذكور (٢) من تقييد الوجوب على كلّ مسلم بكونه في جماعة، ومن عدم إِقامتها - ﷺ - في زمنه في غير جماعة، لكان فعْلها فرادى مجزئًا كغيرها من الصلوات.
ومن تأمَّل فيما وقع في هذه العبادة الفاضلة التي افترضها الله تعالى عليهم في الأسبوع، وجعَلها شعارًا من شعائر الإِسلام، وهي صلاة الجمعة من الأقوال الساقطة والمذاهب الزائغة والاجتهادات الداحضة، قضى من ذلك العجب، فقائل يقول: الخطبة كركعتين وإِنّ من فاتته لم تصحّ جمعته، وكأنّه لم يبلغه ما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من طرق متعددة يقوّي

-------------------------
(١) هذا العنوان وما يتضمنه من «الروضة الندية» (١/ ٣٤٢ - ٣٤٥) بحذف.
(٢) وتقدّم.


بعضها بعضًا، ويشدّ بعضها من عضد بعض أنّ: «من فاتته ركعة من ركعتي الجمعة فليضف إِليها أخرى وقد تمّت صلاته» (١). ولا بلَغه غير هذا الحديث من الأدلّة، وقائل يقول: لا تنعقد الجمعة إلاَّ بثلاثة مع الإِمام. وقائل يقول: بأربعة. وقائل يقول: بسبعة. وقائل يقول: بتسعة. وقائل يقول: باثني عشر. وقائل يقول: بعشرين. وقائل يقول: بثلاثين، وقائل يقول: لا تنعقد إلاَّ بأربعين. وقائل يقول: بخمسين. وقائل يقول: لا تنعقد إلاَّ بسبعين. وقائل يقول: فيما بين ذلك. وقائل يقول: بجمع كثيرٍ من غير تقييد. وقائل يقول: إِن الجمعة لا تصح إلاَّ في مصر جامع، وحده بعضهم بأن يكون الساكنون فيه كذا وكذا من آلاف، وآخر قال أن يكون فيه جامع وحمّام. وآخر قال: أنْ يكون فيه كذا وكذا، وآخر قال: إِنّها لا تجب إِلا مع الإِمام الأعظم. فإِنْ لم يوجد أو كان مختلّ العدالة بوجه من الوجوه لم تجب الجمعة ولم تشرع.
ونحو هذه الأقوال التي ليس عليها أثارة من عِلم، ولا يوجد في كتاب الله تعالى ولا في سُنّة رسول الله - ﷺ - حرف واحد يدلّ على ما ادّعوه، من كون هذه الأمور المذكورة شروطًا لصحة الجمعة، أو فرضًا من فرائضها، أو ركنًا من أركانها؛ فيالله العجب، ما يفعل الرأي بأهله، ومن يخرج من رؤوسهم من الخزعبلات الشبيهة بما يتحدّث الناس به في مجامعهم، وما يُخبرونه في أسمارهم من القصص والأحاديث الملفقة، وهي عن الشريعة المطهّرة بمعزل، والحكم بين العباد هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما قال سبحانه: ﴿فإن تنازعتم في شيءٍ فردُّوه إلى الله

------------------------
(١) تقدّم، وانظر «صحيح سنن النسائي» (٥٤٣).


والرسول﴾ (١) [فالمرجع] مع الاختلاف إِلى حُكم الله ورسوله، وحُكم الله هو كتابه، وحُكم رسوله، بعد أن قبضه الله تعالى هو سنّته ليس غير ذلك، ولم يجعل الله تعالى لأحد من العباد، وإنْ بلغ في العِلم أعلى مبلغ، وجمع منه ما لا يجمع غيره، أن يقول في هذه الشريعة بشيء لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة، والمجتهد وإنْ جاءت الرخصة له بالعمل برأيه عند عدم الدليل، فلا رخصة لغيره أن يأخذ بذلك الرأي كائنا من كان، وإني -كما علم الله- لا أزال أُكثِر التعجب من وقوع مِثل هذا للمصنّفين، وتصديره في كتب الهداية، وأمر العوامّ والمقصّرين باعتقاده والعمل به، وهو على شفا جرفٍ هار، ولم يختصّ هذا بمذهب من المذاهب ولا بقطر من الأقطار، ولا بعصر من العصور، بل تبع فيه الآخر الأول؛ كأنّه أخَذه من أمّ الكتاب، وهو حديث خرافة، وقد كثرت التعيينات في هذه العبادة كما سبقت الإِشارة إِليها بلا برهان ولا قرآن ولا شرع ولا عقل، والبحث في هذا يطول جدًّا».

الخطبة
تجب خطبة الجمعة لمواظبة النّبيّ - ﷺ - عليها وعدم ترْكه لها أبدًا.
قال محمّد صديق البخاري في كتابه «الموعظة الحسنة» (٢):
قد ثبت ثبوتًا يفيد القطع أن النّبيّ - ﷺ - ما ترك الخطبة في صلاة الجمعة التي شرعها الله سبحانه وتعالى. وقد أمَر الله سبحانه في كتابه العزيز بالسعي إِلى ذِكر الله عز وجل؛ والخُطبة من ذِكر الله.

---------------------
(١) النساء: ٥٩
(٢) انظر «الأجوبة النافعة» (ص٥٢).



قال شيخنا -حفظه الله- في «الأجوبة النافعة» (ص٥٣) وثبوت الأمر بالسعي إِليها؛ يتضمّن الأمر بها من باب أولى، لأنّ السعي وسيلة إِليها؛ فإِذا وجبت الوسيلة، وجب المتوسَّل إِليه بالأحرى.
قال محمّد صدّيق البخاري في «الموعظة الحسنة»: وظاهر محافظته على ما ذكر في الخطبة وجوب ذلك، لأنَّ فعله بيان لما أجمل في آية الجمعة، وقد قال - ﷺ -: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» (١). وقد ذهب إِلى هذا الشافعي. وقال بعضهم: مواظبته - ﷺ - دليل الوجوب. قال في «البدر التمام»: «وهو الأظهر».
والقول بالوجوب هو الذي ذهب إِليه جمهور أهل العلم مستدلّين بما تقدّم، والله تعالى أعلم.

تسليم الإِمام إِذا رقى المنبر:
عن جابر -رضي الله عنه-: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - إِذا صعَد المنبر سلَّم» (٢).
قال شيخنا -حفظه الله- في «الصحيحة» تحت الحديث (٢٠٧٦): وممّا يشهد للحديث ويقوّيه أيضًا؛ جريان عمل الخلفاء عليه، فأخرج ابن أبي شيبة عن أبي نضرة قال: «كان عثمان قد كبر، فإِذا صعَد المنبر سلّم، فأطال قدْر ما يقرأ إِنسان أمّ الكتاب». وإسناده صحيح.
ثمَّ روى عن عمرو بن مهاجر: «أنَّ عمر بن عبد العزيز كان إِذا استوى على

----------------------
(١) أخرجه البخاري: ٦٣١، وتقدّم.
(٢) أخرجه ابن ماجه»صحيح ابن ماجه«(٩١٠) وغيره، وانظر»الصحيحة" (٢٠٧٦).



المنبر سلّم على الناس وردّوا عليه». وسنده صحيح أيضًا.

استقبال المأمومين للخطيب:
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في «الصحيحة»: استقبال الخطيب من السنن المتروكة وذكَر تحته حديث رقم (٢٠٨٠): «كان إذا صعد المنبر؛ أَقْبَلْنا بوجوهنا إِليه». ثمَّ ذكر بعض الآثار في ذلك منها:
أثر نافع من حديث ابن المبارك: «أنَّ ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإِمام، فإِذا خرَج لم يقعد الإِمام حتى يستقبله»، وقال شيخنا: وهذا إِسناد جيد ...
وقال شيخنا كذلك -بحذف-: وهناك آثار أخرى كثيرة، أخرجها ابن أبي شيبة في «المصنف»، وكذا عبد الرزاق في «مصنفه» (٣/ ٢١٧ - ٢١٨) من ذلك عند ابن أبي شيبة عن المستمر بن الريان قال: رأيت أنسًا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر، قلت [أي: شيخنا]: وإِسناده صحيح على شرط مسلم.
وإنّ ممّا لا شك فيه أنّ جريان العمل بهذا الحديث من الصحابة ومن بعدهم؛ لَدليل قويّ على أنّ له أصلًا أصيلًا عن النّبيّ - ﷺ -، ولا سيما أنَّه يشهد له قول أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: «جلس رسول الله - ﷺ - على المنبر وجلسنا حوله ...». أخرجه البخاري: (٩٢١ و١٤٦٥ و٢٨٤٢ و٦٤٢٧) ومسلم: (٣/ ١٠١ - ١٠٢) [وغيرهما]«.
هذا وقد أورد البخاري الحديث في»باب يستقبل الإِمام القوم، واستقبال الناس الإِمام إِذا خطب، واستقبل ابن عمر وأنس -رضي الله عنهم- الإِمام".


ثمَّ أسند تحته حديث أبي سعيد.
قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٤٠٢): «وقد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة، ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إِليه غالبًا».
قال: «من حكمة استقبالهم للإِمام التهيّؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه، فإِذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه؛ كان أدعى لتفهُّم موعظته، وموافقته فيما شُرع له القيام لأجله».

التأذين إِذا جلس الخطيب على المنبر والمؤذّن الواحد يوم الجمعة.
عن السائب بن يزيد قال: «كان النداء يوم الجمعة أوّله إِذا جلس الإِمام على المنبر؛ على عهد النّبيّ - ﷺ - وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- فلمّا كان عثمان -رضي الله عنه- وكثُر الناس، زاد النداءَ الثالثَ على الزوراء (١)» (٢).
وعنه قال: «كان بلال يؤذّن إِذا جلس رسول الله - ﷺ - على المنبر يوم الجمعة، فإِذا نزَل أقام» (٣).
وعنه أيضًا: «أنَّ الذي زاد التأذين الثالث يوم الجمعة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- حين كثر أهل المدينة -ولم يكن للنّبيّ - ﷺ - مؤذِّن غير

----------------------
(١) الزوراء: موضع بالسوق بالمدينة.
(٢) أخرجه البخاري: ٩١٢
(٣) أخرجه أحمد والنسائي»صحيح سنن النسائي" (١٣٢١).



واحدٍ، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإِمام على المنبر» (١)

خطبة الحاجة:
من السنّة أن يستفتح الخطيب يوم الجمعة خطبته بخطبة الحاجة، وهذا نصّها: إِنَّ الحمْدَ لله، نحمَدُهُ ونستعينُهُ ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شرورِ أَنْفسِنا، وسيِّئاتِ أعمالِنا، من يَهدِه الله فَلا مُضِلَّ لهُ، ومَن يُضْلل فلا هاديَ له، وأَشهَدُ أنْ لا إِله إلاَّ الله، وحدَه لا شريكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدهُ ورَسولهُ.
﴿يا أيّهَا الَذينَ آمَنُواْ اتَّقُوا الله حقَّ تُقَاته ولاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُسْلِموُن﴾ (٢).
﴿يا أَيّهَا النَّاسُ اتَّقُوَا رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِنْ نَّفْسٍ وَاحدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبثَّ مِنهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونساءً واتَّقُوا الله الَذِي تساءَلُونَ به والأَرْحَام إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُم رَقِيبًا﴾ (٣).
﴿يا أيّهَا الَذينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلحْ لَكُم أَعْمَالكُمْ ويَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِع الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٤).
أمَّا بعد:

---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٩١٣
(٢) آل عمران: ١٠٢
(٣) النساء: ١
(٤) الأحزاب: ٧٠، ٧١



فإِنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدْي هدْي محمّد - ﷺ -، وشرّ الأمور مُحدثاتها، وكلَّ مُحدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النَّار» (١).
قال شيخنا في «تمام المنّة» (ص ٣٣٥): «وكان أحيانًا لا يذكر هذه الآيات الثلاث».

صفة الخطبة وما يُعلّم فيها (٢):
اعلم أنَّ الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده - ﷺ - من ترغيب الناس وترهيبهم، فهذا في الحقيقة هو روح الخطبة الذي لأجله شُرِعت.
وأما اشتراط الحمد لله، أو الصلاة على رسول الله - ﷺ -، أو قراءة شيء من القرآن فجميعه خارج عن معظم المقصود، من شرعية الخطبة، واتفاق مِثل ذلك في خُطبه - ﷺ -، لا يدلّ على أنّه مقصود متحتم، وشرط لازم، ولا يشكّ منصف أنّ معظم المقصود هو الوعظ دون ما يقع قبله من الحمد والصلاة

--------------------
(١) أخرجه مسلم: ٨٦٧، والنسائي «صحيح سنن النسائي» (١٣٣١)، وانظر «تمام المنّة» (ص ٣٣٥)، و«خطبة الحاجة» لشيخنا (ص ١٠)، وقال شيخنا تعليقًا عليها في «الصحيحة» في مقدّمته النافعة: وهذه الخطبة تُسمّى عند العلماء بخطبة الحاجة، وهي تشرع بين يدي كل خطبة، سواء كانت خطبة جمعة أو عيد أو نكاح أو درس أو محاضرة، ولي رسالة خاصة جمعتُ فيها الأحاديث الواردة فيها وطرقها«.
(٢) هذا الموضوع وما يتضمّنه من كتاب»الموعظة الحسنة«. ذكَره شيخنا -حفظه الله- مع تعليقاته الطيبة في كتاب»الأجوبة النافعة" (ص ٥٣) وما بعدها -بتصرف يسير-.



عليه - ﷺ -. وقد كان عرف العرب المستمر أنّ أحدهم إِذا أراد أن يقوم مقامًا ويقول مقالًا، شرع بالثناء على الله والصلاة على رسوله، وما أحسن هذا وأولاه! ولكن ليس هو المقصود، بل المقصود ما بعده.
والوعظ في خطبة الجمعة هو الذي إِليه يُساق الحديث، فإِذا فَعَله الخطيب فقد فَعل الفِعل المشروع، إِلا أنّه إِذا قدّم الثناء على الله، [والصلاة] على رسوله، أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية كان أتمّ وأحسن، وأمّا قصر الوجوب بل الشرطية على الحمد والصلاة، وجعْل الوعظ من الأمور المندوبة فقط، فمِن قلْب الكلام، وإِخراجِه عن الأسلوب الذي تقبّله الأعلام.
والحاصل: أن روح الخطبة هو الموعظة الحسنة، من قرآن أو غيره، وكان رسول الله - ﷺ - يأتي في خطبته بالحمد لله تعالى (١)، وبالشهادتين، وبسورة كاملة، فعن أمّ هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: «ما أخذْتُ ﴿ق والقرآن المجيد﴾ إلاَّ عن لسان رسول الله - ﷺ -؛ يقرؤها كلّ يوم جمعة على المنبر إِذا خطب الناس» (٢). والمقصود الموعظة بالقرآن، وإيراد ما يمكن من زواجره؛ وذلك لا يختصّ بسورةٍ كاملة.
فعن يعلى بن أميّة -رضي الله عنه- قال: «سمعت النّبيّ - ﷺ - يقرأ على

---------------------
(١) قال شيخنا -حفظه الله- في التعليق:»المعروف أن النّبيّ - ﷺ - كان يذكر اسمه الشريف في الشهادة في الخطبة، وأما أنَه كان يأتي بالصلاة عليه - ﷺ - فمما لا أعرفه في حديث".
(٢) أخرجه مسلم: ٨٧٢، ٨٧٣. وتقدّم.



المنبر ﴿ونادوا يا مالك﴾» (١).
عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - ﷺ - إِذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنّه منذر جيش يقول: صبّحكم ومسّاكم، ويقول: أمّا بعد، فإِنَّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي (٢) هدي محمّد - ﷺ -، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة» (٣). وفي رواية له: «كانت خطبة النّبيّ - ﷺ - يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه، ثمَّ يقول على إِثر ذلك وقد علا صوته».
وفيه دليل على أنّه يستحب للخطيب أن يرفع بالخطبة صوته، ويجزل كلامه، ويأتي بجوامع الكلم من الترغيب والترهيب. ويأتي بقول: (أمّا بعد).
وظاهره أنَّه كان - ﷺ - يلازمها في جميع خُطَبه. وذلك بعد الحمد والثناء والتشهد ...«.
وثبت أنّه - ﷺ - قال:»كل خطبة ليس فيها تشهُّد (٤) فهي كاليد

---------------------
(١) أخرجه البخاري: ٣٢٣٠، ومسلم: ٨٧١
(٢) بضمّ الهاء وفتح الدال فيهما، وبفتح الهاء وإسكان الدال أيضًا ... قاله النووي (٦/ ١٥٤).
(٣) أخرجه مسلم: ٨٦٧
(٤) هي خطبة الحاجة، انظر للمزيد من الفائدة تفصيل شيخنا -عافاه الله وشفاه- في «الصحيحة» (١٦٩).



الجذماء (١)» (٢). وكان - ﷺ - يعلّم أصحابه في خطبته قواعد الإِسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إِذا عرض أمر أو نهي، كما أمر الداخل وهو يخطب أن يصلّي ركعتين؛ ويذكر معالم الشرائع في الخطبة؛ والجنّة والنار والمعاد، فيأمر بتقوى الله، ويحذّر من غضبه، ويرغّب في موجبات رضاه، وقد ورد قراءة آية، ففي حديث مسلم (٨٦٢): «كان لرسول الله - ﷺ - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن، ويذكّر الناس».

للجمعة خطبتان:
عن نافع عن عبد الله قال: «كان النّبيّ - ﷺ - يخطب خطبتين يقعد بينهما» (٣).
وعن جابر بن سمرة قال: كانت للنّبيّ - ﷺ - خطبتان؛ يجلس بينهما، يقرأ

--------------------------
(١) أي: كاليد المقطوعة، من الجَذْم: القطع. «النهاية». يعني: أنّ كلّ خطبة لم يُؤتَ فيها بالحمد والثناء على الله؛ فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة بها. قاله المناوي.
قال شيخنا في «الصحيحة» (١/ ٣٢٧): «ولعل هذا هو السبب أو على الأقلّ من أسباب عدم حصول الفائدة من كثير من الدروس والمحاضرات التي تُلقى على الطلاب؛ أنها لا تفتتح بالتشهد المذكور، مع حرص النّبيّ - ﷺ - البالغ على تعليمه أصحابه إياه ... فلعلَّ هذا الحديث يذكِّر الخطباء بتدارك ما فاتهم من إِهمالهم لهذه السنّة، التي طالما نبَّهنا عليها في مقدمة هذه السلسلة وغيرها».
(٢) أخرجه أحمد والبخاري في «التاريخ» وأبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٤٠٥٢) وابن حبان وغيرهم، وانظر «الصحيحة» (١٦٩).
(٣) أخرجه البخاري: ٩٢٨



القرآن ويذكّر الناس» (١).

قراءة القرآن في خطبته - ﷺ - وتذكير الناس:
للحديث السابق.

قيام الخطيب وعدم قعوده:
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله - ﷺ - يخطب يوم الجمعة قائمًا ثمَّ يجلس» (٢).
وعن سماك قال: أنبأني جابر بن سمرة؛ «أنَّ رسول الله - ﷺ - كان يخطب قائمًا، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبّأك أنَّه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله! صلّيت معه أكثر من ألفي صلاة» (٣).
عن كعب بن عُجْرَة قال: «دخل المسجد وعبد الرحمن بن أمّ الحكم يخطب قاعدًا. فقال: انظروا إِلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا. وقال الله تعالى: ﴿وإِذا رأوا تِجَارَةً أو لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها وتَرَكُوك قَائمًا﴾» (٤).

رفع الصوت بالخطبة واشتداد غضب الخطيب:
عن جابر بن عبد الله قال: "كان رسول الله - ﷺ - إِذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه حتى كأنّه منذر جيش، يقول: صبّحكم

------------------------
(١) أخرجه مسلم: ٨٦٢، وتقدّم.
(٢) أخرجه البخاري: ٩٢٠، ومسلم: ٨٦١
(٣) أخرجه مسلم: ٨٦٢
(٤) أخرجه مسلم: ٨٦٤



ومسّاكم (١)، .. ويقول: بُعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أمّا بعد: فإِنَّ خْير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمّد وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ بدعة ضلالة، ثمَّ يقول: أنا أولى بكلّ مؤمن من نفسه، من ترك مالًا فلأهله ومن ترك دينًا أو ضَياعًا فإِليّ وعليّ» (٢).

قطع الإِمام الخطبة للأمر الطارئ يحدث:
عن بريدة -رضي الله عنه- قال: «كان النّبيّ - ﷺ - يخطب فجاء الحسن والحسين -رضي الله عنهما- وعليهما قميصان أحمران يعثُران فيهما، فنزل النّبيّ - ﷺ - فقطع كلامه، فحملهما ثمَّ عاد إِلى المنبر ثمَّ قال: صدق الله ﴿إِنّما أموالُكم وأولادُكم فتنة﴾ (٣) رأيت هذين يعثُران في قميصيهما، فلم أصبر حتى قطعْتُ كلامي فحملْتُهما» (٤).
وعن أبي رفِاعة قال: «انتهيت إِلى النّبيّ - ﷺ - وهو يخطب قال: فقلت يا رسول الله رجل غريب؛ جاء يسأل عن دينه لا يدرى ما دينه، قال: فأقبَل عليّ رسول الله - ﷺ -، وترك خطبته حتى انتهى إِليّ، فأُتي بكرسي حَسِبتُ قوائمه حديدًا قال: فقعد عليه رسول الله - ﷺ - وجعل يعلّمني ممّا علّمه الله، ثمَّ أتى

---------------------
(١) بعض حديث رواه مسلم (٨٦٧)، وتقدّم.
(٢) أخرجه مسلم: ٨٦٧
(٣) التغابن: ١٥
(٤) أخرجه أحمد وأبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٩٨١)، والنسائي»صحيح سنن النسائي«(١٣٤٠)، وانظر»تمام المنّة" (٣٣٦).



خطبته فأتمّ آخرها» (١).

حُرمة الكلام أثناء الخطبة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصِت والإِمام يخطب فقد لغوت» (٢).
عن عبد الله بن عمرو عن النّبيّ - ﷺ - قال: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضَرها يلغو وهو حظّه منها، ورجل حضَرها يدعو فهو رجل دعا الله عز وجل، إِنْ شاء أعطاه وإِنْ شاء منَعه، ورجل حضَرها بإِنصات وسكوت، ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي كفّارة إِلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأنّ الله عز وجل يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشرُ أمثالها﴾ (٣)» (٤).
وعن أبي ذر أنه قال: «دخلتُ المسجد يوم الجمعة والنّبيّ - ﷺ - يخطب، فجلست قريبًا من أُبيِّ بن كعب، فقرأ النّبيّ - ﷺ - سورة (براءة)، فقلت لأُبيٍّ: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتجهّمني (٥)، ولم يكلّمني، ثمَّ مكثتُ ساعةً،

--------------
(١) أخرجه مسلم: ٨٧٦
(٢) أخرجه البخاري: ٩٣٤، ومسلم: ٨٥١
(٣) الأنعام: ١٦٠
(٤) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود«(٩٨٤)، وابن خزيمة في»صحيحه«، وانظر»صحيح الترغيب والترهيب«(٧٢٢).
(٥) أي: قطب وجهه وعبس، ونظر إِليَّ نظر المغضب المنكر، قاله المنذري في»الترغيب والترهيب".



ثمَّ سألته؟ فتجهّمني، ولم يكلّمني. ثمَّ مكثتُ ساعة، ثمَّ سألته؟ فتجهّمني، ولم يكلّمني. فلمّا صلّى النّبيّ - ﷺ - قلت لأُبيّ: سألتك فتجهّمتني، ولم تكلّمني؟ قال أُبيّ: مالك من صلاتك إلاَّ ما لغوت! فذهبتُ إِلى النّبيّ - ﷺ - فقلت: يا نبيّ الله كنتُ بجنب أُبيّ وأنت تقرأ (براءة)، فسألته: متى نزلت هذه السورة؟ فتجهّمني، ولم يكلّمني، ثمَّ قال: مالك من صلاتك إلاَّ ما لغوت! قال النّبيّ - ﷺ -: صدق أُبيُّ» (١).
ورجّح النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٤/ ٥٢٤) تحريم تشميت العاطس كردّ السلام والإِمام يخطب. قال شيخنا -حفظه الله- في «تمام المنّة» (ص ٣٣٩): «وهذا هو الأقرب لما ذكرْتُه في»الضعيفة«تحت الحديث (٥٦٦٥).
ثمَّ وجدت لابن المنذر في»الأوسط«(٤/ ٧٣) قولًا في ذلك:»ثبتَ أنّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِذا قلت لصاحبك: أنصت والإِمام يخطب فقد لغوت»، فالإِنصات يجب على ظاهر السنّة، وإباحة رد السلام وتشميت العاطس غير موجود بحجة، والذي أرى أن يرد السلام إِشارة، ويشمت العاطس إِذا فرغ الإِمام من خطبته«.

جواز كلام المصلّين إِذا لم يخطب الإِمام وإِن جلسَ على المنبر:
عن ثعلبة بن أبي مالك:»إِنّهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر، حتى يسكت المؤذن، فإِذا قام عمر

--------------------
(١) أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه»، وانظر «صحيح الترغيب والترهيب» (٧١٧، ٧١٨).




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العشر الأواخر
* رمضان سباق نحو الجنان
* ليلة القدر واعتكاف العشر
* وانتصف رمضان!
* فضل العشر الأواخر من رمضان
* أتاكم شهر رمضان
* أيتها الأم كيف تتعاملين مع دلع طفلك؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الميسرة, الموسوعة, المطهرة, الفقهية, الكتاب, في, فقه, والصوت
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الموسوعة الفقهية الكبرى جندالاسلام ملتقى القرآن الكريم وعلومه 7 05-13-2019 03:31 PM
الموسوعة الفقهية للدرر السنية كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 4 11-19-2017 01:59 PM
مفهوم الفساد وأنواعه في ضوء نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة أنا مسلمة ملتقى الكتب الإسلامية 1 07-15-2012 07:23 PM
الموسوعة الطبية الميسرة Dr Nadia قسم الطب العام 2 06-01-2011 03:55 PM
برنامج الموسوعة الفقهية الكبرى الاصدار الثالث أبوالنور ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 2 04-21-2011 09:40 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009