استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 11-07-2025, 07:30 PM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي من ألطاف الله تعالى في الابتلاء

      




جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الدُّنْيَا دَارَ أَكْدَارٍ وَأَوْصَابٍ وَابْتِلَاءَاتٍ، فَلَا يَكَادُ الْإِنْسَانُ يَفْرَحُ إِلَّا وَيَحْزَنُ، وَلَا يَكَادُ يَأْمَنُ إِلَّا وَيَخَافُ، وَلَا يَزُولُ هَمُّهُ إِلَّا عَادَ بِهَمٍّ جَدِيدٍ، وَمَعَ صُعُوبَةِ الْحَيَاةِ وَتَعْقِيدَاتِهَا، وَكَثْرَةِ الْأَخْطَارِ الْمُحْدِقَةِ بِالنَّاسِ؛ كَثُرَ الْقَلَقُ وَالْخَوْفُ وَالْغَمُّ فِيهِمْ، وَالْمُؤْمِنُ لَهُ رَبٌّ يَرْكَنُ إِلَيْهِ، وَدِينٌ يَهْتَدِي بِهِ، وَشَرِيعَةٌ يَأْخُذُ بِهَا؛ فَيَعْلَمُ أَنَّ فِي الْمِحَنِ مِنَحًا، وَأَنَّ بَعْدَ الْعُسْرِ يُسْرًا، وَأَنَّ الشَّدَائِدَ لَا تَدُومُ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْنَحُ الْعَبْدَ قُوَّةً تُوَطِّنُهُ عَلَيْهَا، وَتُكَيِّفُهُ مَعَهَا، فَيَأْلَفُهَا وَيَتَعَايَشُ مَعَهَا، نَاهِيكُمْ عَنِ احْتِسَابِ الْمُؤْمِنِ فِيهَا، وَمَا يَنْتَظِرُهُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَيْهَا؛ إِذَا لَمْ يَجْزَعْ فِيهَا، وَيَزِيدُ أَجْرُهُ بِالصَّبْرِ وَالْحَمْدِ وَالرِّضَا.



وَمِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ: «انْكِسَارُ الْعَبْدِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَذُلُّهُ لَهُ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ طَاعَاتِ الطَّائِعِينَ»، «وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:156]، اعْتَرَفُوا بِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ وَعَبِيدُهُ، وَأَنَّهُمْ رَاجِعُونَ إِلَى حُكْمِهِ وَتَدْبِيرِهِ. وَقَضَاؤُهُ وَتَقْدِيرُهُ لَا مَفَرَّ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهُ»، وَكَثِيرًا مَا تَنْصَرِفُ قُلُوبُ الْعِبَادِ عَنْ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ فَيُعِيدُ اللَّهُ تَعَالَى قُلُوبَهُمْ إِلَيْهِ بِالْبَلَاءِ؛ فَيَكُونُ الْبَلَاءُ سَبَبَ تَوْبَتِهِمْ وَأَوْبَتِهِمْ، وَزَوَالِ سَكْرَتِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ؛ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ رَفْعَ هَذَا الْبَلَاءِ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [يُونُسَ:107].



وَمِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ: أَنَّهُ يَكْشِفُ لِلْعِبَادِ ضَعْفَهُمْ أَمَامَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَفِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَالْقُوَّةِ وَالسَّعَةِ يَبْطُرُ الْعَبْدُ، وَيَظُنُّ أَنَّ دُنْيَاهُ مَا اكْتَمَلَتْ لَهُ إِلَّا بِجُهْدِهِ وَكَدِّهِ وَكَدْحِهِ، وَتَغُرُّهُ مَعْرِفَتُهُ وَخِبْرَتُهُ وَتَدْبِيرُهُ وَعَقْلُهُ، فَيَرْكَنُ إِلَى الدُّنْيَا كَأَنَّهُ يُخَلَّدُ فِيهَا أَبَدًا، فَإِذَا ابْتُلِيَ عَلِمَ ضَعْفَهُ وَعَجْزَهُ وَقِلَّةَ حِيلَتِهِ، وَأَدْرَكَ حَقِيقَةَ الدُّنْيَا وَحَقَارَتَهَا وَضِعَتَهَا؛ ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [يُونُسَ:24]، وَكَذَلِكَ دُنْيَا الْعَبْدِ قَدْ تُقْبِلُ عَلَيْهِ، وَتُزْهِرُ لَهُ، وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِهِ؛ فَيُصَغِّرُهَا اللَّهُ تَعَالَى بِبَلَاءٍ يُصِيبُهُ؛ رَحْمَةً مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِعَبْدِهِ.



وَمِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ: أَنَّهُ يُوجِبُ لِلْعَبْدِ الرُّجُوعَ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْوُقُوفَ بِبَابِهِ، وَالتَّضَرُّعَ لَهُ وَالِاسْتِكَانَةَ، وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ فَوَائِدِ الْبَلَاءِ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يَسْتَكِينُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ:76]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ:42]»، فَيَرْجُونَهُ كَشْفَ ضُرِّهِمْ، وَيَدْعُونَهُ مُتَذَلِّلِينَ خَاضِعِينَ؛ فَيَكُونُ الْبَلَاءُ سَبَبَ أَوْبَتِهِمْ، وَمُذَكِّرًا لَهُمْ بِرَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ النَّفْعِ لِلْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ إِذْ رُجُوعُهُ إِلَى رَبِّهِ يَمْلَأُ فِي الدُّنْيَا قَلْبَهُ بِالسَّكِينَةِ وَالْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَيَقُودُهُ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ.



وَمِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ: أَنَّهُ يَفْتَحُ لِلْمُبْتَلَى أَبْوَابًا مِنَ الطَّاعَاتِ كَانَ قَلْبُهُ مُوصَدًا عَنْهَا بِسَبَبِ عُلُوِّهِ وَاسْتِكْبَارِهِ وَإِعْرَاضِهِ، فَإِذَا ذَاقَ حَرَّ الْبَلَاءِ، سَعَى فِي تَبْرِيدِ حَرَارَتِهِ بِالطَّاعَاتِ، وَالْخَلْوَةِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّضَرُّعِ بِالدُّعَاءِ، وَالْمُنَاجَاةِ فِي السُّجُودِ؛ حَيْثُ يَكُونُ قُرْبُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَلَوْلَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِالْعَبْدِ، وَإِصَابَتُهُ بِهَذَا الْبَلَاءِ مَا فَتَحَ لَهُ فِي تِلْكَ الطَّاعَاتِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: «مَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُومًا؟ فَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: ذَاكَ لِدَيْنٍ ‌قَدْ ‌فَدَحَهُ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: أَفُتِحَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ، قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ:‌‌ لَقَدْ بُورِكَ لِعَبْدٍ فِي حَاجَةٍ أَكْثَرَ فِيهَا دُعَاءَ رَبِّهِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ».
وَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ أَعَادَ الْمُبْتَلَى لِلْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةِ، وَكَانَ مِنْ قَبْلُ كَسْلَانَ مُتَثَاقِلًا عَنِ الْمَسْجِدِ! وَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ أَصَابَ عَبْدًا فَنَشَرَ مُصْحَفَهُ وَكَانَ مُغْبَرًّا مِنَ الْهِجْرَانِ! وَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ حَرَّكَ لِسَانًا بِالذِّكْرِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَكَانَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْبَلَاءِ مِنَ الْغَافِلِينَ! وَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ أَطْلَقَ يَدَ صَاحِبِهِ بِالْإِنْفَاقِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَكَانَ قَبْلَ الْبَلَاءِ مِنَ الْمُمْسِكِينَ! وَأَبْوَابُ الطَّاعَاتِ الَّتِي يَفْتَحُهَا الْبَلَاءُ لِلْعَبْدِ كَثِيرَةٌ، أَكْثَرُهَا فِي النَّاسِ بَابُ الدُّعَاءِ، وَهُوَ أَعْظَمُهَا وَأَجَلُّهَا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ ‌الدُّعَاءَ ‌هُوَ ‌الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غَافِرٍ:60]» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.



وَمِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ: أَنَّهُ يَجْعَلُ الْعَبْدَ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى مَظَالِمِ النَّاسِ؛ فَطَبْعُ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ ظَلُومٌ جَهُولٌ، بِسَبَبِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَثَرَةِ وَحُبِّ الذَّاتِ، وَالِاسْتِبْدَادِ بِالرَّأْيِ، وَالسَّعْيِ فِي السَّيْطَرَةِ عَلَى الْغَيْرِ، وَلَا يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْجَهْلِ عَلَى الْآخَرِينَ وَظُلْمِهِمْ إِلَّا عَجْزُهُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ شَرِيعَةٌ يَأْخُذُ بِهَا فَتُهَذِّبُهُ وَتُرَبِّيهِ عَلَى الْعَدْلِ؛ خَوْفًا مِنْ عَاقِبَةِ الظُّلْمِ الْوَخِيمَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الْأَحْزَابِ:72]، وَفِي الْغَالِبِ أَنَّ الظَّلُومَ الْجَهُولَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْحَقَّ مَعَهُ دَائِمًا، وَأَنَّ مَنْ ظَلَمَهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِظُلْمِهِ وَبَطْشِهِ وَشِدَّتِهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ الْبَلَاءُ كَسَرَ سَوْرَةَ نَفْسِهِ، وَأَرْغَمَ عِزَّتَهُ وَأَنَفَتَهُ، فَحَاسَبَ نَفْسَهُ فِي حَالِ ضَعْفِهِ؛ لِيَجِدَ أَنَّهُ ظَلَمَ غَيْرَهُ مِنْ زَوْجَةٍ وَوَلَدٍ وَقَرَابَةٍ وَجِيرَانٍ وَزُمَلَاءِ عَمَلٍ وَغَيْرِهِمْ، فَأَمْكَنَهُ التَّحَلُّلُ مِنْهُمْ وَإِرْضَاؤُهُمْ قَبْلَ فَوَاتِ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ، فَكَانَ الْبَلَاءُ -بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى- مُنْجِيًا لَهُ مِنْ إِفْلَاسِهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، وَاكْتِسَابِ سَيِّئَاتِ مَنْ ظَلَمَهُمْ، وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: ‌الْمُفْلِسُ ‌فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا؛ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ؛ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.



وَمِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ: «أَنَّ الْبَلَاءَ يُوصِلُ إِلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ الْمُبْتَلَى لَذَّةَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ، وَالرِّضَا بِهِ، وَذَلِكَ مَقَامٌ عَظِيمٌ جِدًّا»؛ فَإِنَّ الصَّبْرَ جَزَاؤُهُ عَظِيمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النَّحْلِ:96]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزُّمَرِ:10]. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «لَيْسَ يُوزَنُ لَهُمْ وَلَا يُكَالُ، إِنَّمَا يُغْرَفُ لَهُمْ غَرْفًا»، وَالرِّضَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى حَالَ الْبَلَاءِ مِنْ أَقْوَى الدَّلَائِلِ عَلَى الرِّضَا بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَرْضَى عَنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ فِي حَالِ الْعَافِيَةِ وَالرَّخَاءِ وَالسَّرَّاءِ، لَكِنْ قَدْ يَسْخَطُ فِي حَالِ الْبَلَاءِ وَالشِّدَّةِ وَالضَّرَّاءِ، فَيَسْخَطُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَمَنْ رَضِيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَالِ بَلَائِهِ فَقَدِ اكْتَمَلَ رِضَاهُ بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا، فَذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَتَلَذَّذَ بِحَلَاوَتِهِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌ذَاقَ ‌طَعْمَ ‌الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، كَانَ حَقًّا ‌عَلَى ‌اللَّهِ ‌أَنْ ‌يُرْضِيَهُ» رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.



وَمِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْبَلَاءِ: «أَنَّ الْبَلَاءَ يَقْطَعُ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى مَخْلُوقٍ، وَيُوجِبُ لَهُ الْإِقْبَالَ عَلَى الْخَالِقِ وَحْدَهُ»، فَكَمْ مِنْ شَخْصٍ كَانَ مُعْتَزًّا بِجَمْعِهِ وَعَشِيرَتِهِ، أَوْ مُحْتَمِيًا بِذِي نُفُوذٍ وَقُوَّةٍ، أَصَابَهُ الْبَلَاءُ فَمَا نَفْعَهُ جَمْعُهُ وَلَا عَشِيرَتُهُ، وَلَا حَمَاهُ ذَوُو النُّفُوذِ وَالْقُوَّةِ، فَضَاقَتْ حِيلَتُهُ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ الْخَلْقِ؛ لِيَتَعَلَّقَ بِالْخَالِقِ وَحْدَهُ، وَيَسْتَقِرَّ فِي قَلْبِهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الْأَنْعَامِ:17]، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا ‌عَلَى ‌أَنْ ‌يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».



وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الالوكة



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
ألطاف, من, الله, الابتلاء, تعالى, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره... } امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 10-05-2025 11:51 AM
صور من الابتلاء في حياة خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم امانى يسرى محمد قسم السيرة النبوية 1 09-16-2025 05:57 PM
نحمد الله تعالى أن سخر لناهذا المنتدى المبارك بإذن الله ابو عبد الله ملتقى الحوار الإسلامي العام 29 09-30-2023 08:04 PM
فقه الابتلاء وأقدار الله كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 05-30-2020 04:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009