استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-12-2026, 10:47 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

      


تفسير القرآن "زاد المسير" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
( 1984م – 1404هـ )

الحلقة (1)
صــ3 إلى صــ 7



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .

[ ص: 3 ]

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنَا عَلَى الْأُمَمِ بِالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ ، وَدَعَانَا بِتَوْفِيقِهِ عَلَى الْحُكْمِ إِلَى الْأَمْرِ الرَّشِيدِ ، وَقَوَّمَ بِهِ نُفُوسَنَا بَيْنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَحَفِظَهُ مِنْ تَغْيِيرِ الْجَهُولِ ، وَتَحْرِيفِ الْعَنِيدِ ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .

أَحْمَدُهُ عَلَى التَّوْفِيقِ لِلتَّحْمِيدِ ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى التَّحْقِيقِ فِي التَّوْحِيدِ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، شَهَادَةً يَبْقَى ذُخْرُهَا عَلَى التَّأْيِيدِ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إِلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، بَشِيرًا لِلْخَلَائِقِ وَنَذِيرًا ، وَسِرَاجًا فِي الْأَكْوَانِ مُنِيرًا ، وَوُهَبَ لَهُ مِنْ فَضْلِهِ خَيْرًا كَثِيرًا ، وَجَعَلَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْكُلِّ كَبِيرًا ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَرْبَابِ جِنْسِهِ نَظِيرًا ، وَنَهَى أَنْ يُدْعَى بِاسْمِهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَتَوْقِيرًا ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كَلَامًا قَرَّرَ صِدْقَ قَوْلِهِ بِالتَّحَدِّي بِمِثْلِهِ تَقْرِيرًا فَقَالَ: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الْإِسْرَاءِ: 88 ] فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَشْيَاعِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا .

لَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ أَشْرَفَ الْعُلُومِ ، كَانَ الْفَهْمُ لِمَعَانِيهِ أَوْفَى الْفُهُومِ; لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ بِشَرَفِ الْمَعْلُومُ ، وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي جُمْلَةٍ مِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ فَوَجَدْتُهَا بَيْنَ كَبِيرٍ قَدْ يَئِسَ الْحَافِظُ مِنْهُ ، وَصَغِيرٍ لَا يُسْتَفَادُ كُلُّ الْمَقْصُودِ مِنْهُ ، وَالْمُتَوَسِّطِ مِنْهَا قَلِيلُ الْفَوَائِدِ ، عَدِيمُ التَّرْتِيبِ ، وَرُبَّمَا أُهْمِلَ فِيهِ الْمُشْكِلُ ، وَشُرِحَ غَيْرُ الْغَرِيبِ ، فَأَتَيْتُكَ بِهَذَا الْمُخْتَصَرِ الْيَسِيرِ ، مُنْطَوِيًا عَلَى الْعِلْمِ الْغَزِيرِ ، وَوَسَمْتُهُ بِـ: [ ص: 4 ] " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" .

وَقَدْ بَالَغْتُ فِي اخْتِصَارِ لَفْظِهِ ، فَاجْتَهِدْ وَفَّقَكَ اللَّهُ فِي حِفْظِهِ ، وَاللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى تَحْقِيقِهِ ، فَمَا زَالَ جَائِدًا بِتَوْفِيقِهِ .

فَصْلٌ فِي فَضِيلَةِ عِلْمِ التَّفْسِيرِ

رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَتَعَلَّمُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْرَ ، فَلَا نُجَاوِزُهَا إِلَى الْعَشْرِ الْآَخَرِ حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ .

وَرَوَى قَتَادَةُ عَنَ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آَيَةً إِلَّا أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ فِيمَ أُنْزِلَتْ ، وَمَاذَا عَنَى بِهَا .

وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: مَثَلُ مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ يَعْلَمُ تَفْسِيرَهُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ، مَثَلُ قَوْمٍ جَاءَهُمْ كِتَابٌ مَنْ صَاحِبٍ لَهُمْ لَيْلًا ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِصْبَاحٌ ، فَتُدَاخِلُهُمْ لِمَجِيءِ الْكِتَابِ رَوْعَةً لَا يَدْرُونَ مَا فِيهِ ، فَإِذَا جَاءَهُمُ الْمِصْبَاحُ عَرَفُوا مَا فِيهِ .

فَصْلٌ

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلِ التَّفْسِيرُ وَالتَّأْوِيلُ بِمَعْنًى ، أَمْ يَخْتَلِفَانِ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ يَمِيلُونَ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ إِلَى أَنَّهُمَا بِمَعْنًى ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ .

وَذَهَبَ قَوْمٌ يَمِيلُونَ إِلَى الْفِقْهِ إِلَى اخْتِلَافِهِمَا ، فَقَالُوا: التَّفْسِيرُ: إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ مَقَامِ الْخَفَاءِ إِلَى مَقَامِ التَّجَلِّي .

وَالتَّأْوِيلُ: نَقْلُ الْكَلَامِ عَنْ وَضْعِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ فِي إِثْبَاتِهِ إِلَى دَلِيلٍ [لَوْلَاهُ ] مَا تُرِكَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ ، فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِكَ: آَلَ الشَّيْءُ إِلَى كَذَا ، أَيْ: صَارَ إِلَيْهِ .

[ ص: 5 ] فَصْلٌ فِي مُدَّةِ نُزُولِ الْقُرْآنِ

رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى بَيْتِ [الْعِزَّةِ ، ثُمَّ ] أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً .

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: فَرَقَ اللَّهُ تَنْزِيلَ الْقُرْآَنِ ، فَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ عِشْرُونَ سَنَةً .

وَقَالَ الْحَسَنُ: ذَكَرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ .

فَصْلٌ

وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآَنِ ، فَأَثْبَتَ الْمَنْقُولُ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ الْعَلَقِ: 1 ] .

رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ وَأَبَو صَالِحٍ .

وَرُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ الْمُدَّثِّرِ: 1 ] وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ رَجَعَ فَتَدَثَّرَ فَنَزَلَ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَ [فِي ] "الصحيحين" مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: "فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي ، فَإِذَا الْمَلِكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبًا ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي ، زَمِّلُونِي ، فَدَثَّرُونِي ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ وَمَعْنَى جَثَثْتُ: فَرَّقْتُ .

يُقَالُ: رَجُلٌ مَجْؤُوثٌ [وَمَجْثُوثٌ ] وَقَدْ صَحَّفَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَقَالَ: جَبُنْتُ مِنَ الْجُبْنِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فَصْلٌ
[ ص: 6 ]

وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ مَا نَزَلَ ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي أَفْرَادِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: آَخِرُ آَيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، آيَةُ الرِّبَا ، وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ عَنْهُ: آَخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ جَمِيعًا إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ النَّصْرُ: 1 ] .

وَرَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آَخِرُ آيَةٍ أُنْزِلَتْ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ الْبَقَرَةِ: 281 ] وَهَذَا مَذْهَبُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَبِي صَالِحٍ .

وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آَيَةٍ نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النِّسَاءِ: 176 ] وَآَخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ (بَرَاءَةُ) وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ آَخِرَ آَيَةٍ نَزَلَتْ: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التَّوْبَةِ: 138 ] إِلَى آَخِرِ السُّورَةِ .

فَصْلٌ

لَمَّا رَأَيْتُ جُمْهُورَ كُتُبِ الْمُفَسِّرِينَ لَا يَكَادُ الْكِتَابُ مِنْهَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ كَشَفَهُ حَتَّى يَنْظُرَ لِلْآَيَةِ الْوَاحِدَةِ فِي كُتُبٍ ، فَرُبَّ تَفْسِيرٍ أَخَلَّ فِيهِ بِعِلْمِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، أَوْ بِبَعْضِهِ ، فَإِنْ وُجِدَ فِيهِ لَمْ يُوجَدْ أَسْبَابُ النُّزُولِ ، أَوْ أَكْثَرَهَا ، فَإِنْ وُجِدَ لَمْ يُوجَدْ بَيَانُ الْمَكِّيِّ مِنَ الْمَدَنِيِّ ، وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ لَمْ تُوجَدِ الْإِشَارَةُ إِلَى حُكْمِ الْآَيَةِ ، فَإِنْ وُجِدَ لَمْ يُوجَدْ جَوَابُ إِشْكَالٍ يَقَعُ فِي الْآَيَةِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْفُنُونِ الْمَطْلُوبَةِ .

وَقَدْ أَدْرَجْتُ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذِهِ الْفُنُونِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ مَا لَمْ أَذْكُرْهُ مِمَّا [ ص: 7 ] لَا يَسْتَغْنِي التَّفْسِيرُ عَنْهُ مَا أَرْجُو بِهِ وُقُوعَ الْغَنَاءِ بِهَذَا الْكِتَابِ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُجَانِسُهُ .

وَقَدْ حَذَّرْتُ مِنْ إِعَادَةِ تَفْسِيرِ كَلِمَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْإِشَارَةِ ، وَلَمْ أُغَادِرْ مِنَ الْأَقْوَالِ الَّتِي أَحَطْتُ بِهَا إِلَّا مَا تَبْعُدُ صِحَّتُهُ مَعَ الِاخْتِصَارِ الْبَالِغِ ، فَإِذَا رَأَيْتَ فِي فَرْشِ الْآيَاتِ مَا لَمْ يُذْكَرْ تَفْسِيرُهُ ، فَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ أَمْرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَبَقَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ .

وَقَدِ انْتَقَى كُتَّابُنَا هَذَا أَنْقَى التَّفَاسِيرِ ، فَأُخِذَ مِنْهَا الْأَصَحُّ وَالْأَحْسَنُ وَالْأَصْوَنُ ، فَنَظَّمَهُ فِي عِبَارَةِ الِاخْتِصَارِ .

وَهَذَا حِينَ شُرُوعِنَا فِيمَا ابْتَدَأْنَا لَهُ ، وَاللَّهُ الْمُوَفَّقُ .

فَصْلٌ فِي الِاسْتِعَاذَةِ

قَدْ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [ النَّحْلِ: 98 ] وَمَعْنَاهُ: إِذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ .

وَمَعْنَى أَعُوذُ: أَلْجَأُ وَأَلُوذُ .

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* خاتم النبيين
* غزوة الخندق
* الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
* زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقلله من الدنيا
* دروس وعبر من غزوة: «الخندق» و «بني قريظة»
* الخوارج تاريخ وعقيدة
* ستون عامًا على رحيل الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-12-2026, 10:52 AM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي

الحلقة (2)

صــ8 إلى صــ /

فصل في بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن عمر: نزلت في كل سورة .

وقد اختلف العلماء: هل هي آية كاملة ، أم لا؟ وفيه [عن ] أحمد روايتان .

واختلفوا: هل هي من الفاتحة ، أم لا؟ فيه عن أحمد روايتان أيضا .

فأما من قال: إنها من الفاتحة ، فإنه يوجب قراءتها في الصلاة إذا قال بوجوب الفاتحة ، وأما من لم يرها من الفاتحة فإنه يقول: قراءتها في الصلاة سنة .

ما عدا مالكا فإنه لا يستحب قراءتها في الصلاة .

واختلفوا في الجهر بها في الصلاة فيما يجهر به ، فنقل جماعة عن أحمد: أنه لا يسن الجهر بها ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، [ ص: 8 ] وابن مغفل ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وقال به من كبراء التابعين ومن بعدهم: الحسن ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وقتادة ، وعمر بن عبد العزيز ، والأعمش ، وسفيان الثوري ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأبو عبيد في آخرين .

وذهب الشافعي إلى أن الجهر مسنون ، وهو مروي عن معاوية بن أبي سفيان ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد .

فأما تفسيرها:

فقوله "بسم الله" اختصار ، كأنه قال: أبدأ بسم الله أو: بدأت باسم الله .

وفي الاسم خمس لغات: "إسم" بكسر الألف ، و"أسم" بضم الألف إذا ابتدأت بها ، و"سم" بكسر السين ، و"سم" بضمها ، و"سما" .

قال الشاعر:


والله أسماك سما مباركا آثرك الله به إيثاركا


وأنشدوا:


باسم الذي في كل سورة سمه


قال الفراء: بعض قيس [يقولون ] "سمه" ، يريدون: اسمه ، وبعض قضاعة يقولون: سمه .

أنشدني بعضهم:


وعامنا أعجبنا مقدمه يدعى أبا السمح وقرضاب سمه


والقرضاب: القطاع ، يقال: سيف قرضاب .

واختلف العلماء في اسم الله الذي هو "الله":

فقال قوم: إنه مشتق ، وقال آخرون: إنه علم ليس بمشتق .

وفيه عن الخليل [ ص: 9 ] روايتان .

إحداهما: أنه ليس بمشتق ، ولا يجوز حذف الألف واللام منه كما يجوز من الرحمن .

والثانية: رواها عنه سيبويه: أنه مشتق .

وذكر أبو سليمان الخطابي عن بعض العلماء أن أصله في الكلام مشتق من: أله الرجل يأله: إذا فزع إليه من أمر نزل به .

فأله ، أي: أجاره وأمنه ، فسمي إلها كما يسمى الرجل إماما .

وقال غيره: أصله ولاه . فأبدلت الواو همزة فقيل: إله كما قالوا: وسادة و إسادة ، ووشاح وإشاح .

واشتق من الوله ، لأن قلوب العباد توله نحوه . كقوله تعالى: ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون [ النحل: 53 ] .

وكان القياس أن يقال: مألوه ، كما قيل: معبود ، إلا أنهم خالفوا به البناء ليكون علما ، كما قالوا للمكتوب: كتاب ، وللمحسوب: حساب .

وقال بعضهم: أصله من: أله الرجل يأله إذا تحير; لأن القلوب تتحير عند التفكر في عظمته .

وحكي عن بعض اللغويين: أله الرجل يأله إلاهة ، بمعنى: عبد يعبد عبادة .

وروي عن ابن عباس أنه قال: ويذرك وآلهتك [ الأعراف: 127 ] أي: عبادتك .

قال: والتأله: التعبد .

قال رؤبة:


لله در الغانيات المده سبحن واسترجعن من تألهي


فمعنى الإله: المعبود .

فأما "الرحمن":

فذهب الجمهور إلى أنه مشتق من الرحمة ، مبني على المبالغة ، ومعناه: ذو الرحمة التي لا نظير له فيها .

وبناء فعلان في كلامهم للمبالغة ، فإنهم يقولون للشديد الامتلاء: ملآن ، وللشديد الشبع: شبعان .

قال الخطابي: فـ "الرحمن": ذو الرحمة الشاملة التي وسعت الخلق في أرزاقهم ومصالحهم ، وعمت المؤمن والكافر .

و"الرحيم": خاص للمؤمنين .

قال عز وجل: وكان بالمؤمنين رحيما [ الأحزاب: 43 ] .

والرحيم: بمعنى الراحم .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* خاتم النبيين
* غزوة الخندق
* الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
* زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقلله من الدنيا
* دروس وعبر من غزوة: «الخندق» و «بني قريظة»
* الخوارج تاريخ وعقيدة
* ستون عامًا على رحيل الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2026, 03:07 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      





تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
الحلقة (3)

صــ10 إلى صــ 13

سُورَةُ الْفَاتِحَةِ .
[ ص: 10 ]

رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبِيُّ بْنُ كَعْبٍ أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أُنْزِلُ فِي التَّوْرَاةِ ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ ، وَلَا فِي الزَّبُورِ ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيَتَهُ" .

فَمِنْ أَسْمَائِهَا: الْفَاتِحَةُ ، لِأَنَّهُ يُسْتَفْتَحُ الْكِتَابُ بِهَا تِلَاوَةً وَكِتَابَةً .

وَمِنْ أَسْمَائِهَا: أُمُّ الْقُرْآَنِ ، وَأُمُّ الْكِتَابِ ، لِأَنَّهَا أَمَّتِ الْكِتَابَ بِالتَّقَدُّمِ .

وَمِنْ أَسْمَائِهَا: السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا سَنَشْرَحُهُ فِي (الْحِجْرِ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نُزُولِهَا عَلَى قَوْلَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَقَتَادَةَ ، وَأَبِي مَيْسَرَةَ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَالْقَوْلَيْنِ .

فَصْلٌ

فَأُمًّا تَفْسِيرُهَا:

فَـ (الْحَمْدُ) رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ ، وَ (لِلَّهِ) الْخَبَرُ .

وَالْمَعْنَى: الْحَمْدُ ثَابِتٌ لِلَّهِ ، وَمُسْتَقِرٌّ لَهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ لَامِ (لِلَّهِ) وَضَمَّهَا ابْنُ عَبْلَةَ ، قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةُ بَعْضِ [ ص: 11 ] بَنِي رَبِيعَةَ ، وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ: (الْحَمْدُ) بِنَصْبِ الدَّالِ "لِلَّهِ" بِكَسْرِ اللَّامِ . وَقَرَأَ أَبُو نَهِيكٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَاللَّامِ جَمِيعًا .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَمْدَ: ثَنَاءٌ عَلَى الْمَحْمُودِ ، وَيُشَارِكُهُ الشُّكْرُ ، إِلَّا أَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا ، وَهُوَ: أَنَّ الْحَمْدَ قَدْ يَقَعُ ابْتِدَاءً لِلثَّنَاءِ ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مُقَابَلَةِ النِّعْمَةِ ، وَقِيلَ: لَفْظُهُ لَفْظُ الْخَبَرِ ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، فَتَقْدِيرُهُ: قُولُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ .

وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْحَمْدُ: الثَّنَاءُ عَلَى الرَّجُلِ بِمَا فِيهِ مِنْ كَرَمٍ أَوْ حَسَبٍ أَوْ شَجَاعَةٍ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ .

وَالشُّكْرُ: الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ أَوْلَاكَهُ ، وَقَدْ يُوضَعُ الْحَمْدُ مَوْضِعَ الشُّكْرِ . فَيُقَالُ: حَمِدَتْهُ عَلَى مَعْرُوفِهِ عِنْدِي ، كَمَا يُقَالُ: شَكَرْتُ لَهُ عَلَى شَجَاعَتِهِ .

فَأَمَّا (الرَّبُّ) فَهُوَ الْمَالِكُ ، وَلَا يُذْكَرُ هَذَا الِاسْمُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِ إِلَّا بِالْإِضَافَةِ ، فَيُقَالُ: هَذَا رَبُّ الدَّارِ ، وَرَبُّ الْعَبْدِ .

وَقِيلَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّرْبِيَةِ .

قَالَ شَيْخُنَا أَبُو مَنْصُورٍ اللُّغَوِيُّ: يُقَالُ: رَبُّ فُلَانٍ صَنِيعَتُهُ يَرُبُّهَا رَبًّا: إِذَا أَتَمَّهَا وَأَصْلَحَهَا ، فَهُوَ رَبٌّ وَرَابٌ .

قَالَ الشَّاعِرُ:


يُرَبِّ الَّذِي يَأْتِي مِنَ الْخَيْرِ إِنَّهُ إِذَا سُئِلَ الْمَعْرُوفَ زَادَ وَتَمَّمَا


قَالَ: وَالرَّبُّ يُقَالُ: عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ .

أَحَدُهَا: الْمَالِكُ . يُقَالُ: رَبُّ الدَّارِ .

وَالثَّانِي: الْمُصْلِحُ ، يُقَالُ: رَبُّ الشَّيْءِ .

وَالثَّالِثُ: السَّيِّدُ الْمُطَاعُ ، قَالَ تَعَالَى: فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا [ يُوسُفَ: 41 ] .

وَالْجُمْهُورُ عَلَى خَفْضِ بَاءِ "رَبٍّ" وَقَرَأَ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَابْنُ السَّمَيْفَعِ ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ بِنَصْبِهَا .

وَقَرَأَ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ بِرَفْعِهَا .

[ ص: 12 ] فَأَمَّا (الْعَالَمِينَ) فَجَمْعُ عَالَمٍ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: اسْمٌ لِلْخَلْقِ مِنْ مَبْدَئِهِمْ إِلَى مُنْتَهَاهُمْ وَقَدْ سَمَّوْا أَهْلَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ عَالِمًا .

فَقَالَ الْحَطِيئَةُ:


تَنَحِّي فَاجْلِسِي مِنِّي بَعِيدًا أَرَاحَ اللَّهُ مِنْكَ الْعَالَمِينَا


فَأَمَّا أَهْلُ النَّظَرِ ، فَالْعَالَمُ عِنْدَهُمُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْكَوْنِ الْكُلِّيِّ الْمُحْدَثِ مِنْ فَلَكٍ ، وَسَمَاءٍ ، وَأَرْضٍ ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ .

وَفِي اشْتِقَاقِ الْعَالَمِ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ ، وَهُوَ يُقَوِّي قَوْلَ أَهْلِ اللُّغَةِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنَ الْعَلَامَةِ ، وَهُوَ يُقَوِّي قَوْلَ أَهْلِ النَّظَرِ ، فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى خَالِقِهِ .

وَلِلْمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ بِ "العالمين" هَاهُنَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهُمَا: الْخَلْقُ كُلُّهُ ، السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُونَ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ . رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

الثَّانِي: كُلُّ ذِي رُوحٍ دَبَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ . رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُمُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ . رُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَمُقَاتِلٌ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالْمَلَائِكَةُ ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ .

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا .
قوله تعالى: الرحمن الرحيم .

قرأ أبو العالية ، وابن السميفع ، وعيسى بن عمر بالنصب فيهما ، وقرأ أبو رزين العقيلي ، والربيع بن خيثم ، وأبو عمران الجوني بالرفع فيهما .

[ ص: 13 ]




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* خاتم النبيين
* غزوة الخندق
* الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
* زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقلله من الدنيا
* دروس وعبر من غزوة: «الخندق» و «بني قريظة»
* الخوارج تاريخ وعقيدة
* ستون عامًا على رحيل الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2026, 03:13 PM   #4

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
الحلقة (4)

صــ13 إلى صــ 15

قَوْلُهُ تَعَالَى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .

قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ ، وَخَلَفٌ ، وَيَعْقُوبُ: "مَالِكِ" بِأَلِفٍ . وَقَرَأَ ابْنُ السَّمَيْفَعِ ، وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُمَا نَصَبَا الْكَافَ .

وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ: "مَلْكِ" بِإِسْكَانِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ الْأَلِفِ مَعَ كَسْرِ الْكَافِ ، وَقَرَأَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ "مَلِكَ" بِكَسْرِ اللَّامِ وَنَصْبِ الْكَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ .

وَقَرَأَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ: "مَلِكُ" مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ رَفَعُوا الْكَافَ .

وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ "مَلِيكِ" بِيَاءٍ بَعْدَ اللَّامِ مَكْسُورَةَ الْكَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ .

وَقَرَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ ضَمَّ الْكَافَ .

وَقَرَأَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو حَيْوَةَ " مَلَكَ" عَلَى الْفِعْلِ الْمَاضِي ، وَيَوْمَ بِالنَّصْبِ .

وَرَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: إِسْكَانَ اللَّامِ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَجُمْهُورِ الْقُرَّاءِ "مَلِكِ" بِفَتْحِ الْمِيمِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْمَدْحِ ، لِأَنَّ كُلَّ مَلِكٍ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَالِكٍ مَلِكًا .

وَفِي "الدِّينِ" هَاهُنَا قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْحِسَابُ . قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ .

وَالثَّانِي: الْجَزَاءُ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَلَمَّا أَقَرَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَّهُ مَالِكُ الدُّنْيَا ، دَلَّ بِقَوْلِهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ عَلَى أَنَّهُ مَالِكُ الْأُخْرَى .

وَقِيلَ: إِنَّمَا خَصَّ يَوْمَ الدِّينِ; لِأَنَّهُ يَنْفَرِدُ يَوْمَئِذٍ بِالْحُكْمِ فِي خَلْقِهِ .
[ ص: 14 ] قَوْلُهُ تَعَالَى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ .

وَقَرَأَ الْحَسَنُ ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ "يُعْبَدُ" بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ .

قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: الْمَعْنَى: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: إِيَّاكَ يُعْبَدُ ، وَالْعَرَبُ تَرْجِعُ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ ، وَمِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [ يُونُسَ: 32 ] ، وَقَوْلُهُ: وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً [ الدَّهْرِ: 21 -22 ] .

وَقَالَ لَبِيدٌ:


بَاتَتْ تَشْكِي إِلَيَّ النَّفْسُ مُجْهِشَةً وَقَدْ حَمَتْلَكَ سَبْعًا بَعْدَ سَبْعِينَا


وَفِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْعِبَادَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بِمَعْنَى التَّوْحِيدِ .

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي آَخَرِينَ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى الطَّاعَةِ ، كَقَوْلِهِ: لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس: 60 ] .

الثَّالِثُ: أَنَّهُمَا بِمَعْنَى الدُّعَاءِ ، كَقَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي [ غَافِرٍ: 60 ] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: اهْدِنَا فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: ثَبِّتْنَا . قَالَهُ عَلِيٌّ ، وَأُبِيُّ . وَالثَّانِي: أَرْشِدْنَا . وَالثَّالِثُ: وُفِّقْنَا . وَالرَّابِعُ: أَلْهِمْنَا . رُوِيَتْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
(وَالصِّرَاطَ) الطَّرِيقُ . وَيُقَالُ: إِنَّ أَصْلَهُ بِالسِّينِ ، لِأَنَّهُ مِنَ " الِاسْتِرَاطِ " وَهُوَ: الِابْتِلَاعُ فَالسِّرَاطُ كَأَنَّهُ يَسْتَرِطُ الْمَارِّينَ عَلَيْهِ ، فَمَنْ قَرَأَ بِالسِّينِ ، كَمُجَاهِدٍ ، وَابْنِ مُحَيْصِنٍ ، وَيَعْقُوبَ ، فَعَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالصَّادِّ ، كَأَبِي عَمْرٍو ، وَالْجُمْهُورِ ، فَلِأَنَّهَا أَخَفُّ عَلَى اللِّسَانِ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالزَّايِ ، كَرِوَايَةِ الْأَصْمَعِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الْعَرَبِ: "سَقْرٌ وَزَقْرٌ" ، وَرُوِيَ [ ص: 15 ] عَنْ حَمْزَةَ: إِشْمَامُ السِّينِ زَايًا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالصِّرَاطِ بَيْنَ الصَّادِ وَالزَّايِ .

قَالَ الْفَرَّاءُ: اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ بِالصَّادِّ ، وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ الْأُولَى ، وَعَامَّةُ الْعَرَبِ يَجْعَلُونَهَا سِينًا ، وَبَعْضُ قَيْسٍ يَشُمُّونَ الصَّادَ ، فَيَقُولُ "الصِّرَاطَ" بَيْنَ الصَّادِ وَالسِّينِ ، وَكَانَ حَمْزَةُ يَقْرَأُ "الزِّرَاطَ" بِالزَّايِ ، وَهِيَ لُغَةٌ لِعُذْرَةٍ وَكَلْبٍ وَبَنِي الْقَيْنِ . يَقُولُونَ فِي [أَصْدَقُ ] أَزْدَقُ .

وَفِي الْمُرَادِ بِالصِّرَاطِ هَاهُنَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ ، رَوَاهُ عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ دِينُ الْإِسْلَامِ . قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحُسْنُ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ فِي آَخَرِينَ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ الطَّرِيقُ الْهَادِي إِلَى دِينِ اللَّهِ ، رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ طَرِيقُ الْجَنَّةِ ، نُقِلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى سُؤَالِ الْمُسْلِمِينَ الْهِدَايَةَ وَهُمْ مُهْتَدُونَ؟ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ الْمَعْنَى: اهْدِنَا لُزُومَ الصِّرَاطَ ، فَحَذَفَ اللُّزُومَ . قَالَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى: ثَبِّتْنَا عَلَى الْهُدَى ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْقَائِمِ: قُمْ حَتَّى آَتِيَكَ ، أَيِ: اثْبُتْ عَلَى حَالِكَ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْمَعْنَى: زِدْنَا هُدًى .




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* خاتم النبيين
* غزوة الخندق
* الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
* زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقلله من الدنيا
* دروس وعبر من غزوة: «الخندق» و «بني قريظة»
* الخوارج تاريخ وعقيدة
* ستون عامًا على رحيل الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2026, 03:15 PM   #5

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
الحلقة (5)

صــ16 إلى صــ 18

قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ النَّبِيُّونَ ، وَالصِّدِّيقُونَ ، وَالشُّهَدَاءُ ، وَالصَّالِحُونَ . وَقَرَأَ [ ص: 16 ] الْأَكْثَرُونَ "عَلَيْهِمْ" بِكَسْرِ الْهَاءِ ، وَكَذَلِكَ "لَدَيْهِمْ" وَ "إِلَيْهِمْ" وَقَرَأَهُنَّ حَمْزَةُ بِضَمِّهَا . وَكَانَ ابْنُ كَثِيرٍ يَصِلُ [ضَمَّ ] الْمِيمِ بِوَاوٍ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: حَكَى اللُّغَوِيُّونَ فِي "عَلَيْهِمْ" عَشْرَ لُغَاتٍ ، قُرِئَ بِعَامَّتِهَا "عَلَيْهُمْ" بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ "وَعَلَيْهِمْ" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ ، وَ"عَلَيْهِمِي" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَإِلْحَاقِ يَاءٍ بَعْدَ الْكَسْرَةِ ، وَ"عَلَيْهِمُو" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ وَزِيَادَةِ وَاوٍ بَعْدَ الضَّمَّةُ ، وَ"عَلَيْهُمُو" بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَإِدْخَالِ وَاوٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَ"عَلَيُهُمْ" بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ وَاوٍ ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ السِّتَّةُ مَأْثُورَةٌ عَنِ الْقُرَّاءِ ، وَأَوْجُهٌ أَرْبَعَةٌ مَنْقُولَةٌ عَنِ الْعَرَبِ "عَلَيْهُمِي" بِضَمِّ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَإِدْخَالِ يَاءٍ ، وَ"عَلَيْهُمِ" بِضَمِّ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ يَاءٍ ، و"عَلَيْهِمُ" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ إِلْحَاقِ وَاوٍ ، و"عَلَيْهِمِ" بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْمِيمِ وَلَا يَاءَ بَعْدَ الْمِيمِ .

فَأَمَّا "الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ" فَهُمُ الْيَهُودُ; "وَالضَّالُّونَ": النَّصَارَى .

رَوَاهُ عُدَيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَالضَّلَالُ: الْحِيرَةُ وَالْعُدُولُ عَنِ الْحَقِّ .

فَصْلٌ

وَمِنَ السُّنَّةِ فِي حَقِّ قَارِئِ الْفَاتِحَةِ أَنْ يُعْقِبَهَا بِـ "آَمِينَ" . قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: وَسَوَاءٌ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَوْ فِيهَا ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ فَقَالَ مِنْ خَلْفِهِ: آَمِينَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ، غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" .

[ ص: 17 ] وَفِي مَعْنَى آَمِينَ: ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّ مَعْنَى آَمِينَ: كَذَلِكَ يَكُونُ . حَكَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ . قَالَهُ الْحَسَنُ وَالزُّجَاجُ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَهِلَالُ بْنُ يُسَافٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ .

وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنَاهَا: يَا آَمِينُ أَجِبْ دُعَاءَنَا ، فَسَقَطَتْ يَا ، كَمَا سَقَطَتْ فِي قَوْلِهِ: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا [ يُوسُفَ: 29 ] تَأْوِيلُهُ يَا يُوسُفُ . وَمِنْ طَوَّلَ الْأَلِفَ فَقَالَ: آَمِينَ ، أَدْخَلَ أَلِفَ النِّدَاءِ عَلَى أَلِفِ أَمِينَ ، كَمَا يُقَالُ: آَزَيْدٌ أَقْبِلْ . وَمَعْنَاهُ: يَا زَيْدُ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ; لِأَنَّهُ إِذَا أَدْخَلَ "يَا" عَلَى "آَمِينَ" كَانَ مُنَادَى مُفْرَدًا ، فَحُكْمُ آَخِرِهِ الرَّفْعُ ، فَلَمَّا أَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى فَتْحِ نُونِهِ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُنَادَى ، وَإِنَّمَا فُتِحَتْ نُونُ "آَمِينَ" لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الْيَاءِ الَّتِي قَبْلَهَا ، كَمَا تَقُولُالْعَرَبُ: لَيْتَ ، وَلَعَلَّ . قَالَ: وَفِي "آَمِينَ" لُغَتَانِ "آَمِينَ" بِالْقَصْرِ ، وَ"آَمِينَ" بِالْمَدِّ ، وَالنُّونُ فِيهِمَا مَفْتُوحَةٌ .

أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:


سَقَى اللَّهُ حَيًّا بَيْنَ صَارَةِ وَالْحِمَى (حِمَى) فَيْدَ صَوْبِ الْمُدْجِنَاتِ الْمَوَاطِرِ

أَمِينُ وَأَدَّى اللَّهُ رَكْبًا إِلَيْهِمُ
بِخَيْرٍ وَوَقَاهُمْ حِمَامَ الْمُقَادَرِ


وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَيْضًا:


تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ وَابْنُ أُمِّهِ أَمِينٌ فَزَادَ اللَّهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدًا


[ ص: 18 ] وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَيْضًا:


يَا رَبِّ لَا تَسْلُبْنِي حُبَّهَا أَبَدًا وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آَمِينًا


وَأَنْشَدَنِي أُبَيُّ:


أَمِينٌ وَمَنْ أَعْطَاكَ مِنِّي هَوَادَةً رَمَى اللَّهُ فِي أَطْرَافِهِ فَاقْفَعَلَّتِ


وَأَنْشَدَنِي أُبَيُّ:


فَقُلْتُ لَهُ قَدْ هِجْتَ لِي بَارِحَ الْهَوَى أَصَابَ حِمَامُ الْمَوْتِ أَهُوَنَنَا وَجْدًا


أَمِينَ وَأَضْنَاهُ الْهَوَى فَوْقَ مَا بِهِ [أَمِينَ ] وَلَاقَى مِنْ تَبَارِيحِهِ جُهْدًا


فَصْلٌ

نَقَلَ الْأَكْثَرُونَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْفَاتِحَةَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، فَمَنْ تَرَكَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا تَتَعَيَّنُ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، وَيَدُلُّ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى مَا رُوِيَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ" .

وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* خاتم النبيين
* غزوة الخندق
* الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
* زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقلله من الدنيا
* دروس وعبر من غزوة: «الخندق» و «بني قريظة»
* الخوارج تاريخ وعقيدة
* ستون عامًا على رحيل الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-19-2026, 03:18 PM   #6

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (6)

صــ19 إلى صــ 24


سُورَةُ الْبَقَرَةِ

فَصْلٌ فِي فَضِيلَتِهَا

رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ ، فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ لَا يَدْخُلُهُ الشَّيْطَانُ" .

وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "اقْرَؤُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَآَلَ عِمْرَانَ ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ، أَوْ غَيَايَتَانِ ، أَوْ فَرْقَانِ ، مِنْ طَيْرِ صَوَّافٍ ، اقْرَؤُوا الْبَقَرَةَ ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ" .

وَالْمُرَادُ بِالزَّهْرَاوَيْنِ: الْمُنِيرَتَيْنِ . يُقَالُ: لِكُلِّ مُنِيرٍ: زَاهِرٌ . وَالْغَيَايَةُ: كُلُّ شَيْءٍ أَظَلَّ إِنْسَانٍ فَوْقَ رَأْسِهِ ، مِثْلُ السَّحَابَةِ وَالْغَبَرَةِ . يُقَالُ: غَايَا الْقَوْمَ فَوْقَ رَأْسِ فُلَانٍ بِالسَّيْفِ ، كَأَنَّهُمْ أَظَلُّوهُ بِهِ . قَالَ لَبِيدٌ: .


فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْهِ قَافِلًا وَعَلَى الْأَرْضِ غَيَايَاتُ الطِّفْلِ


وَمَعْنَى فَرْقَانِ: قِطْعَتَانِ . وَالْفَرْقُ: الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ . قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ [ الشُّعَرَاءِ: 63 ] وَالصَّوَّافُ: الْمُصْطَفَّةُ الْمُتَضَامَّةُ لِتُظِلَّ قَارِئَهَا . وَالْبَطَلَةُ: السَّحَرَةُ .
فَصْلٌ فِي نُزُولِهَا

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ ، وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، [ ص: 20 ] وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُقَاتِلٌ . وَذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ سِوَى آَيَةٍ ، وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [ الْبَقَرَةِ: 281 ] فَإِنَّهَا أُنْزِلَتْ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ .
فَصْلٌ وَأَمَّا التَّفْسِيرُ . فَقَوْلُهُ: "الـم" اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا وَفِي سَائِرِ الْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ كِتَابٍ سِرٌّ ، وَسِرُّ اللَّهِ فِي الْقُرْآَنِ أَوَائِلُ السُّوَرِ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَأَبُو صَالِحٍ وَابْنُ زَيْدٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا حُرُوفٌ مِنْ أَسْمَاءٍ ، فَإِذَا أُلِّفَتْ ضَرْبًا مِنَ التَّأْلِيفِ كَانَتْ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هِيَ أَسْمَاءٌ مُقَطَّعَةٌ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ تَأْلِيفَهَا عَلِمُوا اسْمَ اللَّهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ .

وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ "الر" و"حم" وَ"نُونِ" فَقَالَ: اسْمُ الرَّحْمَنِ عَلَى الْجِهَاءِ ، وَإِلَى نَحْوِ هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا حُرُوفٌ أَقْسَمَ اللَّهُ بِهَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقْسَمَ بِالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ كُلِّهَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: تَعَلَّمْتُ "أ ب ت ث" وَهُوَ يُرِيدُ سَائِرَ الْحُرُوفِ ، وَكَمَا يَقُولُ: قَرَأْتُ الْحَمْدَ ، يُرِيدُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ، فَيُسَمِّيهَا بِأَوَّلِ حَرْفٍ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ لِشَرَفِهَا وَلِأَنَّهَا مَبَانِيَ كُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ ، وَبِهَا يُذْكَرُ وَيُوَحَّدُ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَجَوَابُ الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ ، تَقْدِيرُهُ: وَحُرُوفُ الْمُعْجَمِ لَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمُ السَّبِيلَ ، وَأَنْهَجْتُ لَكُمُ الدَّلَالَاتِ بِالْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ ، وَإِنَّمَا [ ص: 21 ] حُذِفَ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ، وَلِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ دَلِيلًا عَلَى الْجَوَابِ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ أَشَارَ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الْحُرُوفِ إِلَى سَائِرِهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْحُرُوفُ أُصُولًا لِلْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ ، أَخْبَرَ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ إِنَّمَا هُوَ مُؤَلَّفٌ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ ، وَقَطْرُبٌ .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُ حُرُوفٌ ، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي إِعْلَامِهِمْ بِهَذَا؟ .

فَالْجَوَابُ أَنَّهُ نَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى إِعْجَازِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ الَّتِي تُؤَلِّفُونَ مِنْهَا كَلَامَكُمْ ، فَمَا بَالُكُمْ تَعْجَزُونَ عَنْ مُعَارَضَتِهِ؟! فَإِذَا عَجَزْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

وَالْخَامِسُ: أَنَّهَا أَسْمَاءٌ لِلسُّوَرِ . رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَابْنِهِ ، وَأَبِي فَاخِتَةَ سَعِيدِ بْنِ عَلَاقَةَ مَوْلَى أَمِّ هَانِئٍ .

وَالسَّادِسُ: أَنَّهَا مِنَ الرَّمْزِ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا . يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: هَلْ تَا؟ فَيَقُولُ لَهُ بَلَى ، يُرِيدُ هَلْ تَأْتِي؟ فَيَكْتَفِي بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِهِ . وَأَنْشَدُوا:


قُلْنَا لَهَا قِفِي [لَنَا ] فَقَالَتْ قَافُ [لَا تَحْسَبِي أَنَّا نَسِينَا الْإِيجَافَ ] .


أَرَادَ قَالَتْ: أَقِفُ . وَمِثْلُهُ:


نَادُوهُمْ أَلَا الْجَمُوا أَلَا تَا قَالُوا جَمِيعًا كُلُّهُمْ أَلَا فَا .


يُرِيدُ: أَلَا تَرْكَبُونَ قَالُوا: بَلَى فَارْكَبُوا . وَمِثْلُهُ:


بِالْخَيْرِ خَيْرَاتٌ وَإِنَّ شَرًّا فَا وَلَا أُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَا


مَعْنَاهُ: وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ وَلَا أُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ . وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ ذَهَبَ الْأَخْفَشُ ، وَالزُّجَاجُ ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ .

وَقَالَ أَبُو رَوْقٍ عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ [ ص: 22 ] كُلِّهَا وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُصَفِّقُونَ وَيُصَفِّرُونَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ ، فَسَمِعُوهَا فَبَقُوا مُتَحَيِّرِينَ . وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا خَاطَبَهُمْ بِمَا لَا يَفْهَمُونَ لِيُقْبِلُوا عَلَى سَمَاعِهِ ، لِأَنَّ النَّفُوسَ تَتَطَلَّعُ إِلَى مَا غَابَ عَنْهَا مَعْنَاهُ . فَإِذَا أَقْبَلُوا إِلَيْهِ خَاطَبَهُمْ بِمَا يَفْهَمُونَ ، فَصَارَ ذَلِكَ كَالْوَسِيلَةِ إِلَى الْإِبْلَاغِ إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَعْنًى يَعْلَمُهُ غَيْرُهُمْ ، أَوْ يَكُونُ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ ، فَهَذَا الْكَلَامُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْحُرُوفِ .

وَقَدْ خَصَّ الْمُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ "الم" بِخَمْسَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ .

وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ: أَنَا اللَّهُ أَعْلَمُ . رَوَاهُ أَبُو الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَسَمٌ . رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا حُرُوفٌ مِنْ أَسْمَاءٍ . ثُمَّ فِيهَا قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَلِفَ مِنَ "اللَّهِ" وَاللَّامِ مِنْ "جِبْرِيلَ" وَالْمِيمَ مِنْ "مُحَمَّدٍ" قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ .

فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ قَدْ تُنُووِلَ مِنْ كُلِّ اسْمٍ حَرْفُهُ الْأَوَّلُ اكْتِفَاءً بِهِ ، فَلِمَ أُخِذَتِ اللَّامُ مِنْ جِبْرِيلَ وَهِيَ آَخِرُ الِاسْمِ؟! .

فَالْجَوَابُ: أَنَّ مُبْتَدَأَ الْقُرْآنِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِابْتِدَاءِ أَوَّلِ حَرْفٍ مِنِ اسْمِهِ ، وَجِبْرِيلُ انْخَتَمَ بِهِ التَّنْزِيلُ وَالْإِقْرَاءُ ، فَتُنُووِلَ مِنِ اسْمِهِ نِهَايَةُ حُرُوفِهِ ، و"مُحَمَّدٌ" مُبْتَدَأٌ فِي الْإِقْرَاءِ ، فَتُنُووِلَ أَوَّلُ حَرْفٍ فِيهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَلِفَ مِنَ "اللَّهِ" تَعَالَى ، وَاللَّامَ مِنْ "لَطِيفٍ" وَالْمِيمَ مِنْ "مَجِيدٍ" قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ .

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآَنِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ .

[ ص: 23 ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: ذَلِكَ فِيهِ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ بِمَعْنَى هَذَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَالْأَخْفَشِ . وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بُقَوْلِ خِفَافِ بْنِ نُدْبَةَ .


أَقُولُ لَهُ وَالرُّمْحُ يَأْطُرُ مَتْنَهُ تَأَمَّلْ خِفَافًا إِنَّنِي أَنَا ذَلِكَا


أَيْ: أَنَا هَذَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ . إِنَّمَا أَرَادَ: أَنَا ذَلِكَ الَّذِي تَعْرِفُهُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى غَائِبٍ .

ثُمَّ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا تَقَدَّمَ إِنْزَالُهُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآَنِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا وَعَدَهُ أَنْ يُوحِيَهُ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا [الْمُزَّمِّلِ: 5 ] .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ مَا وَعَدَ بِهِ أَهِلَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ ، لِأَنَّهُمْ وُعِدُوا بِنَبِيٍّ وَكِتَابٍ .

وَ الْكِتَابُ . الْقُرْآَنُ . وَسُمِّيَ كِتَابًا ، لِأَنَّهُ جُمِعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ . وَمِنْهُ الْكَتِيبَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ . وَمِنْهُ: كَتَبْتُ الْبَغْلَةَ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: لا رَيْبَ فِيهِ الرَّيْبُ: الشَّكُّ . وَالْهُدَى: الْإِرْشَادُ . وَالْمُتَّقُونَ: الْمُحْتَرِزُونَ مِمَّا اتَّقَوْهُ .

وَفَرَّقَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ بَيْنَ التَّقْوَى وَالْوَرَعِ ، فَقَالَ: التَّقْوَى: أَخْذُ عِدَةٍ ، وَالْوَرَعُ: دَفَعُ شُبْهَةٍ ، فَالتَّقْوَى: مُتَحَقِّقُ السَّبَبِ ، وَالْوَرَعُ: مَظْنُونُ الْمُسَبِّبِ .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّ ظَاهِرَهَا النَّفْيُ ، وَمَعْنَاهَا النُّهَى ، وَتَقْدِيرُهَا: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرْتَابَ بِهِ لِإِتْقَانِهِ وَإِحْكَامِهِ . وَمِثْلُهُ: مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [ يُوسُفَ: 38 ] . أَيْ: مَا يَنْبَغِي لَنَا . وَمِثْلُهُ: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [ الْبَقَرَةِ: 196 ] وَهَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ ، وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ .

[ ص: 24 ] وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهَا: لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ . قَالَهُ الْمُبَرِّدُ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَعْنَاهَا: لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ فِي آَخَرِينَ .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدِ ارْتَابَ بِهِ قَوْمٌ . فَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ ، فَمَنْ حَقَّقَ النَّظَرَ فِيهِ عَلِمَ .

قَالَ الشَّاعِرُ:


لَيْسَ فِي الْحَقِّ يَا أُمَامَةُ رَيْبٌ [إِنَّمَا الرَّيْبُ مَا يَقُولُ الْكَذُوبُ ]


فَإِنْ قِيلَ: فَالْمُتَّقِي مُهْتَدٍ ، فَمَا فَائِدَةُ اخْتِصَاصِ الْهِدَايَةِ بِهِ؟

فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَرَادَ الْمُتَّقِينَ ، وَالْكَافِرِينَ ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النَّحْلِ: 81 ] . أَرَادَ: وَالْبَرْدُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ خَصَّ الْمُتَّقِينَ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهِ ، كَقَوْلِهِ: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا [ النَّازِعَاتُ: 45 ] . وَكَانَ مُنْذِرًا لِمَنْ يَخْشَى وَلِمَنْ لَا يَخْشَى .
قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ الْإِيمَانُ فِي اللُّغَةِ: التَّصْدِيقُ ، وَالشَّرْعُ أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَزَادَ فِيهِ الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ . وَأَصِلُ الْغَيْبِ: الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُّ الَّذِي يَسْتَتِرُ فِيهِ لِنُزُولِهِ عَمَّا حَوْلَهُ ، فَسُمِّيَ كُلُّ مُسْتَتِرٍ: غَيْبًا .

وَفِي الْمُرَادِ بِالْغَيْبِ هَاهُنَا سِتَّةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ الْوَحْيُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ جُرَيٍجٍ .

وَالثَّانِي: الْقُرْآَنُ ، قَالَهُ أَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ .

وَالثَّالِثُ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَهُ عَطَاءٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ .

وَالرَّابِعُ: مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ مِنْ أَمْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْقُرْآَنِ . رَوَاهُ السَّدِّيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَقَتَادَةُ .






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* خاتم النبيين
* غزوة الخندق
* الصدق في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
* زهد النبي صلى الله عليه وسلم وتقلله من الدنيا
* دروس وعبر من غزوة: «الخندق» و «بني قريظة»
* الخوارج تاريخ وعقيدة
* ستون عامًا على رحيل الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
", لابو, متجدد, التَّفْسِيرِ", الجوزي, الْمَسِيرِ, القرآن, تفسير, زَادُ, عِلْمِ, فِي, ____
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 159 06-23-2026 10:52 PM
مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 69 06-21-2026 07:43 PM
"حيّ بن يقظان" .. مُلهم "ماوكلي" "كروزو" و"طرزان" ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 01-01-2026 09:23 PM
الدلالة البيانية للفظي"الوالدان"و"الأبوان"في تعبير القرآن الكريم-د.صالح التركي امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-14-2025 06:51 AM
فوائد من "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" لابن القيم امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 09-21-2025 07:10 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009