استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-28-2026, 07:57 PM   #13

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



الأسرة في استقبال رمضان
خالد بن علي الجريش
(13)


الحمد لله حمد الشاكرين وصلى الله وسلم على خير البرية أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد

حينما يقدُم ضيف عزيز على أسرة من الأسر، فإن هذه الأسرة لا تكاد أن تُحصي مدى فرحتها وبهجتها في قدوم ذلك الضيف الكريم عليهم، ذلك أن هذا الضيف محبب إلى نفوسهم لأنهم يجدون فيه وعنده ومنه رغباتهم، بل لقاؤهم به هو أمنية لهم حيث تتحقق أمنياتهم وتسلو نفوسهم وتزكو أرواحهم، إن هذا ولله الحمد هو واقع أسرنا بقدوم ذلك الضيف المبارك شهر رمضان، فكم كانت النفوس متلهفة لبلوغه، وكم كانت متعطشة لوصوله، وضيف بهذه المكانة الرفيعة جدير بالحديث والطرح في جوانب عدة تهم الأسرة المباركة، وسيكون الحديث في عشر وصايا وهي كالتالي:

الوصية الأولى: لابد من القراءة عن شهر الصيام، ولو كانت قراءةً يسيرة، حتى يجمع الصائم بين العلم والعمل، فاجتماع الأسرة ونقاشهم عن أحكام هذا الشهر هو من الرعاية الموكَلة للوالدين الكريمين، فإن هذا المجلس سيُعطي الأسرة جميعًا خلفيةً ولو مجملة عن هذا الشهر، سواءً كانت من الكتيبات الصغيرة أو من الأسئلة والأجوبة أو من المطويات، فإن هذا كله نافع ومفيد.

الوصية الثانية: كم هو جميل جدًا أن تتناقش الأسرة جميعًا في إعداد برامج لهذا الشهر، ويُشجع بعضهم بعضًا خلال جلساتهم اليومية، وهذه البرامج منها ما هو عام للأسرة جميعًا، يشتركون فيه ويناقشونه، وذلك مثل مايلي : سؤال يومي للأسرة، فيُطرح كل يوم سؤال، فالسؤال الأول في اليوم الأول و يكون جوابه في الجزء الأول من القرآن، والسؤال الثاني في اليوم الثاني و يكون جوابه في الجزء الثاني من القرآن، وهكذا، فتُربط أيام رمضان بأجزاء القرآن، وفي هذا ربط أفراد الأسرة بالقرآن، ويكون التكريم فوريًا يوميًا أو في نهاية الشهر عن طريق جمع النقاط، ومن البرامج العامة للأسرة، تحديد جلسة أسبوعية أو نحوها تجتمع عليها الأسرة، يُطرح فيها ما يهمها في شهرها تشجيعًا وتحفيزا من مقروء ومسموع ونحو ذلك، فإن هذه الجلسة لها مُخرجاتها التربوية والإيمانية، ومن البرامج العامة أيضًا أن يحفظ أهل البيت كل يوم ذكرًا أو حديثًا يتردد معهم في يومهم وليلتهم من الأذكار التي لم يحفظوها من قبل فينطلقون في هذا الشهر بالعمل بها طوال عمرهم،

فيكون هذا من مخرجات هذا الشهر المبارك، فلتتفق الأسرة على ثلاثين ذكرًا في عدد أيام الشهر، فما أجمله من عمل وما أحسنه من مُخرج لهذا الشهر المبارك، ونحو هذا من البرامج العامة بحيث تنفذها الأسرة جميعًا، وهناك برامج خاصة لكل فرد من أفراد الأسرة بحيث يرسم له برنامجًا يسير عليه خلال الشهر، متضمنًا لأنواع العبادة من القرآءة والصلوات والصدقات وغيرها، محاسبًا هذا الفرد نفسه بين الفينة والأخرى ليرى مدى التقدم والإخفاق في هذا البرنامج، إن رسم البرامج العامة والخاصة مهم جدًا، وهو من استثمار لحظات ذلك الشهر المبارك، أرأيت إن كان أحدنا يريد أن يُنشأ منزلًا، كيف يخطط ويدرس هذا التخطيط ويحذف ويضيف، إن شهر رمضان هو موسم من مواسم الآخرة جدير بالتخطيط والتأمل.

الوصية الثالثة: على الأسرة إظهار الابتهاج والاستبشار بقدوم هذا الشهر المبارك، وأن يكون ذلك سلوة حديثهم ، استبشارًا واستعدادًا لاستقباله، مما يضيف عليهم الرغبة بصيامه وقيامه وفعل الخيرات فيه.

الوصية الرابعة: من المستحسن أن يوضع بعض الكتيبات والمطويات عن شهر رمضان في مكان بارز للأسرة، بحيث يطّلع أفراد الأسرة عليها وقت فراغهم، تثقيفًا وتعليمًا وتحفيزًا لهم، وقد يُحدث هذا بينهم نقاشًا علميًا جميلًا تستثار فيه الأذهان عن حِكم وأحكام هذا الشهر المبارك.

الوصية الخامسة: على ولي الأسرة أن يكون حريصًا على لحظات هذا الشهر فيتقدم قبله بشراء حاجيات الشهر ولوازمه من مأكول ومشروب، وليحذر الإسراف في هذا، فإنه شهر استثمار لا شهر استهلاك، وكذلك أهل البيت في شراء لوازم عيدهم بأن يتقدموا بشرائها، أما تأخيرها إلى دخول الشهر أو إلى دخول العشر الأواخر، فإن هذا خسارة واضحة كالشمس، فإن الناس يتعبدون ويجمعون الحسنات، وهؤلاء في الأسواق يرتعون خلف كل جديد، فلو تقدموا لأراحوا واستراحوا.

الوصية السادسة: إن من خصوصيات شهر رمضان الصيام والقيام وكثرة قراءة القرآن والدعاء والصلاة النافلة وغيرها، وهذا يحتاج إلى اهتمام كبير من الأبوين الكريمين لأبنائهم وبناتهم تحفيزًا وتشجيعًا وترغيبًا بأساليب عدة قولية وعملية، لأنهم أبناؤنا وعملهم يُرجى أن يكون لنا مثله، لأنهم من كسبنا وسعينا، فيا معاشر الآباء والأمهات لا تغفلوا عن هذا ولا تملّوا ولا تسأموا، بل استمروا متابعين محفزين طوال شهركم، لا سيما في العشر الأواخر منه.

الوصية السابعة: على المرأة وهي تعمل على طهيها وخدمتها في بيتها أن تعلم أنها على أجر عظيم فكما أنه قيام بالواجب، فقد يشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) لأنهم قاموا على خدمة إخوانهم، فكيف بهذه المرأة وبناتها وقد خدموا وهم صائمون، فيا بشراهن كثيرًا، واعلمي أنك يمكن أن تجمعي بين الخدمة وعبادة الذكر، أرأيتِ أن سبحان الله وبحمده مائة مرة تكفّر الخطايا، ردديها، أرأيتِ أن الحمد لله تملأ الميزان، أرأيت أن سبحان الله والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض، أرأيتِ أن لا إله إلا الله أفضل الحسنات، أرأيتِ أن لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، أرأيت أن لك بالصلاة الواحدة على النبي صلى الله عليه وسلم عشر صلوات فأكثري من تَرداد هذه الأذكار خلال عملك في رمضان وغيره، لتجمعي بين الحسنيين.

الوصية الثامنة: هناك بعض الأخطاء يجب أن تختفي من الواقع لأنها خلل في العبادة وذلك كما يلي:
أولًا: عدم إكمال التراويح مع الإمام فقد يصلي بعض الناس شيئًا ثم ينصرف وهذا لا شك أنه فاته خيرٌ كثير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) فحُرم هذا قيام الليل كله، وربما كان انصرافه في آخر صلاته، ومن الأخطاء أيضًا، عدم تناول السحور بحجة تأخير وجبة العشاء، ولو تناول هذا وأمثاله تمرات خفيفةً لكان سحورا، فإن الملائكة تصلي على المتسحرين.
ثانيًا: التوسع في تصفح وسائل التواصل وتضييع لحظات ذلك الشهر وهي عزيزة وشريفة.





ثالثًا: خروج المرأة إلى المسجد متعطرة أو متبرجة.
رابعًا: إهمال البعض لأبنائهم في نومهم عن أداء صلواتهم المفروضة.
وغير ذلك من الأخطاء التي قد تكون عند بعض الناس، فليُصحح المسار قبل ف
وات الأوان.

الوصية التاسعة: عند إخراج زكاة الفطر في نهاية رمضان أو في العيد، لتجتمع الأسرة جميعًا وليسمعوا درسًا عن زكاة الفطر، وليقيس الأبناء والبنات أصواعهم بأنفسهم في بيتهم وبين أهلهم ليعلموا درسًا عمليًا عن هذا الحكم الشرعي، بخلاف من يخرجها عن أبنائه وبناته ولا يعلم الأبناء والبنات شيئًا عن هذا، وهذا قد يكون خللًا في التربية.

الوصية العاشرة: لابد من رسم الأهداف لتحقيقها في رمضان، وتختلف الأهداف من شخص لآخر، ومن أسرة لأخرى، لكن يمكن طرح نموذج لتلك الأهداف وهي كما يلي:
الهدف الأول: الارتباط مع القرآن ولهذا الهدف وسائل عديدة، من هذه الوسائل: تحزيبه وقراءته ووضع جدولة لختمه عدة مرات خلال الشهر، ومن الوسائل أيضًا حفظ مقدار معين خلال الشهر سواءً، كان ذلك على مُقرئ أو كان داخل الأسرة، ومن الوسائل أيضًا، تحسين التلاوة للقرآن كاملًا على مقرئ بواقع جزء في كل يوم، فيكون قرأ القرآن كاملًا خلال هذا الشهر، ومن الوسائل أيضًا قراءة تفسير ما سيقرؤه الإمام في التراويح، ونحو ذلك من الوسائل.

الهدف الثاني: تحقيق قيمة الجود والبذل والصدقة وتشجيع تلك القيمة وإحيائها، ولهذا الهدف وسائل كالحث على الصدقة وبيان فضلها والمبادرة إلى جعلها واقعً
ا عمليًا ملموسًا في البيت وداخل الأسرة، وأيضًا من الوسائل وضع صندوق في مكان بارز من البيت ليضع فيه أهل البيت ما تجود به نفوسهم، ثم يُدفع دوريًا إلى الجهات الخيرية، وربما كانت هذه الصدقة صدقة سر يُرجى أن يكون صاحبها تحت ظل العرش، ونحو ذلك من الوسائل.

الهدف الثالث: تعزيز الجانب الإيماني ولهذا وسائل كالمبادرة إلى الصلاة مع الأذان ولو بعض الأوقات، وإدراك الصف الأول ولو بعض الأوقات، وأيضًا كالمكث في المسجد كثيرًا ومن الوسائل أيضًا المهمة، أن تنظر إلى كتب الفضائل، فتستخرج منها قائمةً بفضائل الأعمال الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تحاول تطبيقها خلال يومك وليلتك وتُحاسب نفسك في تطبيقها وتنفيذها، وهل نجحت أم أخفقت ونحو هذا من الأهداف والوسائل، فكل يُحدد ما يراه مناسبًا له من الأهداف التي يريد تحقيقها خلال هذا الشهر، فإن التخطيط هو بمثابة الزمام للنفس يقودها إلى مصالحها، وكُن كما قال خالد بن صفوان عن الأحنف بن قيس حيث قال: كان الأحنف أعظم الناس سلطانًا على نفسه فلا بد أن تقود أنت تلك النفس حتى توردها مراتع الصلاح والهدى، وتجنبها أماكن الردى، فإن النفس مطيعة لصاحبها إذا رأت منه القوة والعزيمة، وهذا كله توفيق من الله تبارك وتعالى.

نسأل الله عز وجل السعادة في الدارين وأن يتقبل منا سائر أعمالنا وأن يُبلغنا شهرنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.







التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 10 أسباب للدوخة والغثيان عند النساء
* الإسعافات الأولية ... عندما يساوي الوقت الحياة
* أمـــراض الكـبـــد
* تفسير سورة الزلزلة
* ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج
* قهرت «الجاموفوبيا»!
* دَوْر المرأة في الدعوة إلى الله

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2026, 07:59 PM   #14

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



المرأة في رمضان
خالد بن علي الجريش
(14)


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونصلي ونسلم على خير البرية وأزكى البشرية وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،،،
أختي الكريمة، إن شهر رمضان موسم عظيم قد أطلّ عليكِ
ونفحات رحمة ومغفرة وعتق تغمركِ، فهيئي عزمك في نوالها واكتسابها فالشهر يناديكِ فاستجيبي مستثمرةً لحظاته وساعاته، حيث إن استثماركِ هذا سيكون في ميزان الحسنات، نسأل الله تعالى القبول للجميع.
وها هي وقفات معدودة معكِ في هذا الشهر المبارك لكِ ولغيركِ من بني جنسكِ فكوني دالةً على الخير وداعية إليه وفقكِ الله وأسعدكِ في الدنيا والآخرة.


الوقفة الأولى: المرأة أحوج ما تكون لترتيب الأولويات في استثمار أوقاته
ا في شهر رمضان المبارك، حيث إنها مشغولة في عمل بيتها وخدمة زوجها وأولادها ونحو ذلك، فهي بحاجة ماسة إلى ترتيب وقتها في خِضم تلك الظروف المنزلية، وإذا لم تفعل ذلك فإنها قد تخسر كثيرًا من وقتها من حيث لا تشعر.
فيا أختي الكريمة اعملي على وضع برنامج للتوازن بين أعمال البيت وخدمته من جهة، وبين استثمار هذا الشهر من جهة أخرى، ولو استدعى ذلك تحرير هذا في ورقة تكون خطة عمل لكِ في بيتكِ، وليس هذا بكثير على هذا الشهر المبارك، وحينئذ ستعلمين كيف كان الفرق شاسعًا بين التخطيط وعدمه، واستشيري بذلك من ترينه مناسبًا لمساعدتكِ على ذلك، فالوقت شريف وعزيز.

الوقفة الثانية: اعلمي أنك بخدمتكِ في بيتكِ على أجر عظيم، فكما أنه قيام بالواجب فهو يشمله قول النبي صلى الله عليه وسلم (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) وذلك لأنهم قاموا على خدمة أصحابهم، فكيف بكِ وقد قمتِ بالخدمة وأنتِ صائمة، فلعل أجرك أعظم وأولى، ولكن احتسبي ذلك فهو أعظم لأجرك.

الوقفة الثالثة: خلال عملكِ وخدمتكِ لزوجكِ وأولادكِ من طهي ونظافة وترتيب، تذكري دائمًا أنه يمكن أن يصحب هذا عمل اللسان من الذكر، فهو من أفضل الأعمال وأيسرها، ألم تسمعي قول النبي صلى الله عليه وسلم (والحمد لله تملأ الميزان) كرريها كثيرًا فأنتِ على خير عظيم، ألم تعلمي قول النبي صلى الله عليه وسلم (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) ما أعظمها وأعظم أجرها فسيُغرس لكِ بكل تسبيحة نخلة في الجنة، ولكِ بها عشر حسنات، أكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فلكِ بكل واحدة عشر صلوات كما رواه مسلم، وفي حديث آخر حسّنه الألباني، قال عليه الصلاة والسلام: (من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وكتب له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات) ألم تعلمي أن كلمة (لا إله إلا الله) أفضل الحسنات، كرريها ولا تملي من تكرارها، فهذه الأذكار وأمثالها خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان، وقد تقول بعض النساء قد لا يتوافق قلبي مع لساني في الذكر، فيُقال إن توافقا كان الأجر أعظم وإن لم يتوافقا فأجركِ كامل بذكر اللسان من الحسنات العظيمة، ولكن إياكِ والسكوت، فإنه خسارة مقابل هذه الأذكار.

الوقفة الرابعة: قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) وهذا يشمل الرجل والمرأة، لكن المرأة إذا خرجت إلى المسجد يجب عليها أن تكون متسترة وغير متعطرة، بخلاف ما يُشاهد أحيانًا من بعض نسائنا هداهن الله فتخرج إلى المسجد تبتغي ما عند الله تعالى من الأجر لكنها تخرج بحجاب غير ساتر أو بحجاب فاتن أو بعطر، فتمر قُرب الرجال ونحو ذلك، وهذا نوع من التعارض، فالأجر لا يُطلب بمعصية الله تعالى، فعليها أن تحترز من المحاذير الشرعية سواءً في لبسها أو في مشيها أو كلامها أو مُكثها في المسجد بين النساء ونحو ذلك، وعلى النساء تسوية صفوفهن وتراصّهن في الصف وسد الفُرج وعدم الأحاديث الجانبية أثناء الصلاة مما يؤذي بعض المصليات، أو اصطحاب بعض الأطفال المزعجين الذين بيوتهم خيرٌ لهم، فإذا كانت المرأة لن تخرج إلا بطفلها، فبيتها خير لها من أن تؤذي بطفلها الأخريات، من إزعاج الطفل أو بكائه أو لعبه ونحو ذلك، ولا تنزعجي من ذلك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو في المدينة (وبيوتهن خيٌر لهن) فصلاتك في بيتك فيه خير كثير وكبير، واستثمري وجودكِ في المسجد بالعبادة ولا يكون المسجد ملتقى الأحاديث الجانبية، إلا ما دعت الحاجة إليه وكان خفيفًا.

الوقفة الخامسة: أختي الكريمة ضعي لك برنامجًا يناسبكِ في شهر رمضان تقومين بتنفيذه، يحتوي على تحقيق أهداف عبادية وسلوكية ونحوها مع عدم إغفال التوازن بينه وبين خدمة البيت والزوج والأولاد، فإن هذا البرنامج يحدوكِ لترتيب الوقت والمحافظة عليه، فضعي قائمةً من الأعمال والأقوال الصالحة تُنفّذيها خلال يومكِ وليلتكِ وحاسبي نفسكِ في التنفيذ، ولا مانع أن تفعلي هذا بمشاركة إحداهن حتى يجتمع الرأي على أحسن حال، وعند تخطيطك لنفسكِ بخطة عمل لهذا الشهر المبارك، فلا مانع من نفع الأخريات بها وتقديمها على صورة برنامج مقترح لشهر رمضان، فالدال على الخير كفاعله، فزميلاتك وقريباتك بحاجة ماسة إلى توجيه الرأي والنصح في استثمار هذا الشهر المبارك.

الوقفة السادسة: حاولي خلال هذا الشهر المبارك تربية هؤلاء الصغار أصلحهم الله على الأعمال الفاضلة اليسيرة حتى ينشأوا عليها ويتعلموها وتكون صدقة جارية لكِ، ويكون هذا الشهر المبارك انطلاقة لهم في هذا المشروع، فضعي لهم في كل أسبوع عملين واشرفي عليهم في التنفيذ، فهذا من الغرس الطيب تجدين بره وذُخره عند الله تعالى، وربما نشأ هؤلاء الصغار على ذلك حتى شابوا فلكِ مثل أجورهم فلا تيأسي منهم فهم يسمعون ويفهمون، ولكن رغّبيهم في طرحك وترغيبك وهديتك لهم في الأسلوب المناسب لهم وعلى مستواهم، واصبري على ذلك فإنكِ بهذا داعيةٌ إلى الله تعالى.

الوقفة السابعة: إن المرأة لها خصائصها الشرعية والفطرية التي فطرها الله تعالى عليها فلها أحكامها التي تخصها ومن أبرز أحكامها فيما يتعلق في شهر رمضان، عدم صيامها و صلاتها حال عذرها الشرعي، ولكن لتعلمي أختي الكريمة أنكِ مأجورة بذلك، لأن الله تعالى هو الذي كتب هذا وقدّره، ويُرجى لكِ أن يُكتب لكِ ما كنتِ تعملينه لو لم يأتيك ذلك العذر، ولكن ثمة عبادات عظيمة عديدة تمارسها المرأة وهي على هذا الوصف من العذر الشرعي، فهي تترك الصوم والصلاة، واختلفوا في قراءة القرآن، فلها الذكر بأنواعه، والإحسان بأنواعه، والدعاء والصدقة والتفكر والتأمل والدعوة إلى الله تعالى ونحو ذلك، فلو أشغلت لسانها وأكثرت من ذكر الله تعالى مكان ما كانت تصلي وتصوم وتقرأ من القرآن لكان ذلك خيرًا عظيمًا، فلعلكِ لا تغفلين عن هذا، إذن ليس الحل مع العذر الشرعي هو الخمول والكسل والنوم خلال وجود ذلك العذر، وإنما الحل هو النشاط في جانب آخر من العبادات.

الوقفة الثامنة: المرأة والعشر الأواخر فيلاحظ من بعض النساء أنهن وفقهن الله لكل خير أنها جعلت لهذه العشر الفاضلة برنامجًا خاصًا مدروسًا فيه الاستثمار الأمثل لهذه العشر المباركة بشتى أنواع العبادة بما لا يؤثر على خدمة البيت ولا يتناقض معه، وهذا التصرف هو عين الحكمة والحنكة، فإنها ساعات معدودة وتنتهي هذه العشر، في حين أن البعض الآخر من النساء هداهن الله تدخل العشر وتخرج ولم تحرك ساكنًا، فهي كغيرها من الليالي وهذا نوع من الحرمان فليلة القدر بضع ساعات لكنها أفضل من ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، فمتى نعقل جميعًا هذا الفضل العظيم ونقدّر له قدره فعجّلي وأجّلي ظروفكِ عن هذه العشر واعلمي أنها تاج الشهر وخُلاصته، وكم يحرص الشيطان على تضييعها، فلا يغلبنكِ الشيطان في ذلك، فالفرصة متاحة، وسيأتي وقت تُغلق هذه الفرصة، فهل استثمرناها؟.

الوقفة التاسعة: كوني أختي الكريمة مؤثرة على غيرك التأثير الإيجابي، فما أحوج أخواتكِ إلى نصحكِ وتوجيهكِ فابذليه فإنه غرسكِ تجنينه يوم القيامة، وهذا الشهر من أفضل الفرص لذلك.

الوقفة العاشرة: على الفتيات اللاتي لا يشهدن صلاة التراويح والقيام في المسجد أن يصلين في بيوتهن ما كتب الله لهن وليكثرن من ذلك خصوصًا في هذه العشر الفاضلة، فإنهن بذلك يتعرض لنفحات رب العالمين، ولا يشغلهن عن ذلك تسويل من الشيطان في أحاديث جانبية أو وسائل تواصل يمكن أن توجَد في وقت آخر، فالترتيب مطلب الجميع، فساعدن أيتها الأمهات بناتكن على رسم برنامج عبادي لهن في استثمار لحظات هذا الشهر.
تقبل الله تعالى من الجميع أعمالهم وكتب أجورهم وإلى حلقة أخرى والسلام عليكم ورحمة وبركاته.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 10 أسباب للدوخة والغثيان عند النساء
* الإسعافات الأولية ... عندما يساوي الوقت الحياة
* أمـــراض الكـبـــد
* تفسير سورة الزلزلة
* ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج
* قهرت «الجاموفوبيا»!
* دَوْر المرأة في الدعوة إلى الله

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-28-2026, 08:02 PM   #15

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



بيتك في رمضان
خالد بن علي الجريش
(15)

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه والتابعين.
إن البيت هو المستقر لهذه الأسرة وهو موضع اجتماعها ومعيشتها ومهجعها، هذا البيت هو المدرسة التربوية يتلقى فيها الأولاد عن آبائهم وأمه
اتهم توجيهاتهم وتجاربهم، ويقوم الأولاد بالبر والتكريم لوالديهم، وشيء بهذه الخصوصية له توجيهاته الخاصة به من علم وتعلّم وأخلاق وسلوك، لاسيّما في شهر رمضان المبارك فهو دورة سنوية يقضيها أهل البيت فيما بينهم، مُفيدين ومستفيدين، وحول هذا الموضوع خلال هذا الشهر المبارك سيكون الحديث في خمس عشرة همسة، لعلها أن تكون داعمًا لأهل البيت يقوّي بعضهم بعضا.


الهمسة الأولى: يتعين على الوالدين الكريمين استشعار الرعاية الشرعية على أولادهم، حيث جعلها الله لهم، قال عليه الصلاة والسلام: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيّته) وإن كانت هذه الرعاية عامة في كل وقت فهي في أوقات المواسم تتأكد أكثر، استثمارًا لهذه الأوقات، فابذلا أيها الوالدان الكريمان جهدكما في حسن استثمار الوقت في هذا الشهر المبارك، فعززا وشجعا، وارسما البرامج لأولادكم فكل نتاج يحصلون عليه، فهو عائد لكم، إن هذه الرعاية إن حُفظت وسُددت فصاحبها مُفلح ورابح، وإن ضُيعت لا قدّر الله فإن صاحبها مسؤول عنها فليُتأمل هذا كثيرًا، حرصًا على النفس والأولاد، فماذا يُشاهدون وماذا يسمعون وهل تتابعت النصائح والتوجيهات عليهم براءةً للذمة، وهل استُديم لهم الدعاء بالصلاح والإصلاح، كل هذه ونحوها عوامل تساهم بالنجاح والفلاح.

الهمسة الثانية: إن أهل البيت عندما يعملون في طهي الطعام وإعداده ونحو ذلك ليعلموا أنهم مأجورون في ذلك، حيث إنهم يلاقون من المشقة الشيء الكثير، فليستحضروا النية الصالحة لتعظُم أجورهم ويستشعروا أنهم بذلك يتقربون إلى الله تعالى بالقيام بواجبهم، فتذكرهم لهذا واستحضاره يُزيل عنهم شيئًا من المشقة والتعب، وإن تربية البنات على هذا المعنى له إيجابياته المستقبلية في حياتهم ال
زوجية.

الهمسة الثالثة: جميل جدًا إن يوجد خلال شهر رمضان في البيت حلقة يومية رمضانية ولو كانت قصيرة، يتلقى فيها أهل البيت أحكام وحِكَم الصيام والقيام وغيرهما، فما أحوجنا لمثل هذا ليكون العمل موافقًا للشرع مع ما يطرأ من مسائل يتعلمونها وآداب يتخلّقون بها، إضافةً إلى الحالة الروحانية التي يجدها أهل البيت لأنهم بذلك نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، فيا بشراهم بهذه البشائر العظيمة.

الهمسة الرابعة: من البرامج المقترحة في هذا المجال أن يطرح خلال الشهر في كل يوم سؤال عن أحكام شهر رمضان وحِكَمه ثم تُطلب الإجابة
من أهل البيت ويُكرم الفائزون نهاية الشهر فإنهم بهذا يتسابقون في هذا الميدان العلمي والتربوي مما يجعلهم يبحثون عن الإجابة، فهي تربية وتعليم.

الهمسة الخامسة: ليجعل أهل البيت لهم نصيبًا من عباداتهم النوافل في بيوتهم، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم (فإن الله جاعل من صلاته في بيته خيرًا) فيكون الآباء والأمهات قدوةً للأولاد في رؤيتهم لهم وهم يصلون أو يقرؤون أو يذكرون الله أو يدعون ويبتهلون، وفي مقابل هذا ليجعل أهل البيت لهم خبايا في بيوتهم فيُغلق عليه بابه فيصلي فلا يراه إلا الله، فهذه خبيئة يرجو فاعلها برّها وذُخرها عند الله عز وجل.

الهمسة السادسة: إن بعض البيوت قد يتحول شهر رمضان عندهم من شهر استثمار إلى شهر استهلاك، وهذه مشكلة تحتاج إلى حل عاجل، فالإسراف مذموم في كل حال، لا سيما في هذا الوقت العظيم كشهر رمضان، فالإسراف في الطعام والشراب وفي النوم والأحاديث الجانبية والترفيه وفي وسائل التواصل الإسراف بهذه كلها قواطع لأهل البيت، وتشتيت لأمرهم، فما أحوج هؤلاء إلى أن ينظروا إلى منه
جية بعض الأسر التي ضربت أروع الأمثلة في التوازن بين هذه الحاجيات كلها، فيستلهموا الدرس والعبرة قبل أن تضيع لحظات هذا الشهر المبارك وأوقاته سُدى.

الهمسة السابعة: من تعظيم حرمات الله تعالى، تعظيم هذا الشهر المبارك ، وأيضًا من تعظيمه ألا ندخل على أهلنا ما يُعكّر صفو لياليه وأيامه من محذوراتٍ شرعية، ومن تعظيم حُرماته أيضًا ألا يُضيّع أبناؤنا صلاة الجماعة في المساجد، لأن في هذا إضاعة للنفس بحجة السهر ليلًا والنوم نهارا، ومن تعظيم حرماته، تعظيمه في قلوبنا وقلوب أبنائنا، ومن تعظيم حرماته الاهتمام بصيامه وقيامه على الوجه الصحيح، ومن تعظيم حرماته كثرة الذكر فيه إلى غير ذلك مما هو تعظيم له، فهو شهر عظيم عند الله تعالى، فلنعظّم ما عظّم الله عز وجل.

الهمسة الثامنة: حيث إن البيت هو المستقر لهذه الأسرة فليُحصن بالحصون المانعة من المعصية والشياطين وذلك كذكر الله تعالى عند الدخول والسلام على أهل البيت وكثرة الصلاة فيه وقراءة القرآن فيه، وإخراج الصلبان والصور والكلاب منه، وتطهيره من مزامير الشيطان وتعليم أهل البيت على آلية التعاون بينهم على البر والتقوى وتشجيعهم على صلاة النوافل وتطبيقهم للأخلاق الفاضلة الحسنة ونحو ذلك، مما يجعل أهل البيت مجتمعين على كلمةٍ سواء، مُهتدين بهدي الله تعالى، وهذا من أعظم أسباب الثبات لهم على دين الله عز وجل.

الهمسة التاسعة: صلاة المرأة في بيتها خيرٌ لها، قال عليه الصلاة والسلام: (وبيوتهن خير لهن) قال هذا في المدينة، ولا يخفى فضلها، حيث إن الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة فكيف بما هو دون ذلك، فإن أرادت المرأة الخروج إلى المسجد للصلاة فلتخرج متسترة غير متعطرة وتبتعد عن الرجال، وأما إن كانت في بيتها فلتصل ما كتب الله لها أن تصلي، وتقرأ وتكثر من ذكر الله تعالى ولتعلّم بناتها منهجًا عباديًا يكون سلوكًا لهن خلال هذا الشهر المبارك.

الهمسة العاشرة: الأولى بأهل البيت أن يجتمعوا على طعامهم ومجالسهم ولا يتفرّقوا لما في الاجتماع من الألفة والمحبة والترابط، فإذا أكلوا أكلوا
جميعا فإن ذلك أكثر بركة لهم من أن يكونوا متفرقين، فيتعلم بعضهم من بعض، وربما كان مجلسهم هذا مجلس ذكر وخير، يشهد لهم عند الله تبارك وتعالى.

الهمسة الحادية عشرة: ما يتبقى من الأطعمة يجب أن يكون له آليه معروفة متفق عليها وذلك شكر لله تعالى على نِعمه، وتقدير للنعمة حق قدرها فيؤسفنا كثيرًا ما يصدر من بعض العوائل والأسر بحيث يجمعون الأطعمة مع غيرها في نفايات واحدة، وهؤلاء يُخشى عليهم من العقوبة والحرمان، ولكن يُقترح في هذا ما يلي:
وضع ما تبقى من الأطعمة في صحون بلاستيكية، وإعطائه للمحتاجين، فهم بانتظاره، وإن كان غير صالح للاستهلاك الآدمي، فيوضع في مكان ترده البهائم كالبر
اري والصحاري، أو أن يُدفع لأصحاب الماشية والدواجن ونحو ذلك، مما يجعلنا نحمل شعار (الحفاظ على النعمة شكر لها).

الهمسة الثانية عشرة: اجعل لأهل البيت منهجية مقترحة في الأعمال الصالحة واجعلهم يختارون منها ما يناسبهم من أقوال وأفعال واجعلهم شركاء في إعداد البرنامج تحت إشراف الوالدين الكريمين تحفيزًا لهم وتشجيعا، وهؤلاء الأولاد في الحقيقة هم المكسب الحقيقي.

الهمسة الثالثة عشرة: يمكن للأسرة أن تجود في هذا الشهر المبارك وتبذل على الفقراء والمحتاجين ليكون وقايةً لها من عذاب الله ورِفعةً في درجاتها، ويُقترح لذلك وضع صندوق مصغّر في مكان بارز في البيت يتصدق فيه أهل البيت بالقليل والكثير، ويُدفع للفقراء بشكل دوري، وفي هذا إحياء لقيمة الجود والبذل، وهي صدقة سر
صاحبها تحت ظل العرش بإذن الله تعالى.

الهمسة الرابعة عشرة: نظرًا لكثرة القراءة للقرآن في هذا الشهر المبارك فيسهل ويحسُن أن يقرأ أهل البيت سورة البقرة يوميًا في بيتهم، فقد ورد في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم (اقرؤوا سورة البقرة فإن البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان) رواه مسلم.

الهمسة الخامسة عشرة: استودع بيتك عند خروجك، فإن الله إذا استودع شيئًا حفظه.
أيها الإخوة الكرام إن حرص أهل البيت على استثمار لحظات هذا الشهر هو النقطة الأساسية بعد توفيق الله تعالى لهم، فشجعوا وحفّزوا وابذلوا وقتكم وجهدكم لتخرجوا في نهاية شهركم بنتائج مفرحه تقر بها العين وتست
ريح لها النفس.

وفقنا الله تعالى لكل خير وإلى حلقة أخرى وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 10 أسباب للدوخة والغثيان عند النساء
* الإسعافات الأولية ... عندما يساوي الوقت الحياة
* أمـــراض الكـبـــد
* تفسير سورة الزلزلة
* ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج
* قهرت «الجاموفوبيا»!
* دَوْر المرأة في الدعوة إلى الله

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-29-2026, 02:42 PM   #16
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 678

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2026, 03:24 PM   #17

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




من الأخطاء الشائعة في رمضان
خالد بن علي الجريش
(16)


الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،،
إن تحقيق القيام بأمر الله تعالى في الصيام والقيام أمر متعيّن، ويكون كمال هذا التحقيق بشرطين مهمين وهما: الإخلاص لله تعالى في الأعمال، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم في تطبيق العمل وتنفيذه وهذان الشرطان هما لكل عبادة، ومنها صيام رمضان وقيامه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري


فكان لزامًا على المسلم أن يتعرف على ما تكمل به عبادته و تكون خالية من الاخطاء وسأسوق في هذه الحلقة ان شاء الله تعالى عشرين ملحوظة في شهر الصيام قد جُمعت من الواقع العملي لبعض الصائمين، والمقصود منها التنبيه والتصحيح ولتكون وقاية لمن لم يقع فيها ألا يقع فيها.

الملاحظة الأولى: عدم القراءة عن أحكام الصيام ومسائله ومعرفتها قبل دخول الشهر المبارك فاقرأ حتى يكون العمل عن علم ودليل وكل بحسبه من القراءة والاطلاع فهناك كتب مطوّلة وهناك كتيّبات مختصرة ومطويات كُتبت بعناية، يحسن بالمسلم الاطلاع عليها وتثقيف نفسه ومن حوله بها فهي علم يُطلب، وكم هو جميل أن تعقد الأسرة حلقة ذكر في البيت لمدارسة أحكام الصيام وتعريف الأولاد بها.

الملاحظة الثانية: تعجيل السحور وتأخير الإفطار، وهذا لا شك أنه خلاف السنة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخّروا السحور) وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وبعض الناس قد يؤخر وجبة العشاء فيكتفي بها عن تناول وجبة للسحور، ولا جناح عليه، لكن لو تناول شيئًا خفيفًا ولو تمرات قُبيل الفجر، لكان قد أتى بالسنة.

الملاحظة الثالثة: بعض الناس يصوم عن المآكل والمشارب، لكن لا يصوم عن لحوم البشر، فخلال صيامه قد يتحدث ويجره الحديث إلى غيبة فلان وفلان وإلى قول الزور والنميمة والكذب والسب والشتم ونحو ذلك من آفات اللسان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري.
وليس هذا مبيحًا له في الطعام والشراب، ولكن وعيد على هذا المتحدث فينبغي الكفّ عن ذلك ورد كلام المغتاب أو مفارقة هذا المجلس حتى يسلم لك صيامك.

الملاحظة الرابعة: تضييع الساعات في السهر السلبي ليلاً، أو كثرة النوم بالنهار، فإن المسلم مطالب بالمحافظة على لحظات هذا الشهر وساعاته، فهي كنوز عظيمة، فخذ راحتك الكافية في نومك ولكن لا يكُن على حساب كسبك للحسنات والأجور فكن مرتبًا لنومك ويقضتك، واعلم أنك إن بقيت في ليلك إلى الثلث الآخر فاقدر لهذه الساعة قدرها وادعُ واستغفر فهي ساعة إجابة ووقت نزول الرب جل وعلا إلى السماء الدنيا نزولا يليق بجلاله وعظمته.

الملاحظة الخامسة: قلة وضعف الاستبشار بقدوم شهر رمض
ان وبلوغه، فبلوغه نعمة عظيمة، فالاستبشار والفرح بذلك يدفع النفس معنويًا وحسيًا إلى استثمار هذا الشهر المبارك ووضع البرامج العملية لهذه الاستثمار.

الملاحظة السادسة: بعض الناس يصوم عن المآكل والمشارب، لكن جوارحه قد تنطلق في مشتهياتها، فالعين تنظر ما حرّم الله، والأذن تسمع ما حرم الله، وقد تمشي القدم إلى ما حرم الله، ونحو ذلك، فعلى المسلم أن تصوم جوارحه عن الحرام كل وقت، وفي شهر رمضان يتأكد ذلك، فإن للصيام تأثيرًا على الجوارح إذا كان حقيقيًا، أما الصيام الصوري قد لا تتأثر به الجوارح تأثيرًا واضحا واعلم أن هذه الجوارح مسؤولة عما فعلت فأقلل أو أكثر، واعلم أن التوبة تجُب ما قبلها من الإثم وتُزيله، فابدأ مشروعك في التوبة مع هذا الشهر المبارك تُفلح في الدنيا والآخرة.

الملاحظة السابعة: يُلاحظ على بعض أحبابنا حرصهم على صلاة التراويح، لكنهم ينصرفون منها قبل انتهائها، وهؤلاء أدركوا خيرًا لكن
فاتهم خيرٌ كثير وكبير، وهو كتابة قيام الليل لهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة) رواه البخاري.
فهؤلاء ربما انصرفوا قبل نهايتها بقليل فليُنتبه لذلك ولا ننصرف إلا بعد نهاية الصلاة.

الملاحظة الثامنة: من الأخطاء التلفّظ بالنية كقوله: (نويت أن أصوم هذا اليوم) ونحو ذلك، فإن النية مكانها القلب وليس اللسان، فالتلفّظ بها باللسان لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا السلف ولم يؤثر عن أحد من أهل العلم أنه تلفّظ بالنية للأعمال، بل إن علمك أنك ستفعل هذا الشيء هو النية من دون تلفّظ بها.

الملاحظة التاسعة: عدم الاستشعار لفضائل هذا الشهر المبارك في الأقوال والأفعال، فإن استمرار هذا الاستشعار يدفع المسلم إلى المحافظة والازدياد من العمل الصالح، فهو دائمًا يتذكر ذلك فيدفعه إلى الرغبة فيه، فلا يُفرّط فيه فهو رصيده لآخرته وهو موسمه الكبير.

الملاحظة العاشرة: قد يدخل شهر رمضان ويخرج وقد لا يتغير شيء من السلبيات القولية أو الفعلية لدى بعض الناس، فهذا خطأ كبير، فشهر رمضان فرصة عظيمة للتغيير الإيجابي، فلاحظ ما عندك من سلبيات وحاول تركها وهذا من أرباحك في هذا الشهر المبارك، فقد تهيأت لك الأسباب وصُفّدت الشياطين، واقتربت أنت من رب العالمين، ودعاؤك أكثر من ذي قبل وغير ذلك من الأسباب فناقش هذا مع نفسك.

الملاحظة الحادية عشرة: التساهل في سؤال أهل العلم عما أشكل في مسائل الصيام والقيام، فقد يقع في الخطأ ويتساهل عن السؤال ثم تتراكم عليه الأخطاء فعب
ادة الصيام ركن من أركان الإسلام يعتريها مسائل وأحكام فلا تضعُف عزيمتك عن معرفتها فإنك بذلك تطلب العلم وتُزيل الجهل عن نفسك وعن غيرك، وكم هو جميل أن تحمل في جيبك دفترًا صغيرًا تكتب فيه ما يرِد عليك من الإشكالات الشرعية، سواءً سمعتها في الإذاعة أو الخطبة أو المحاضرة أو بمناقشة مع أهلك وزملائك، فسجل هذه الإشكالات في هذا الدفتر الصغير واسأل عنها أهل العلم فستحصل على خير عظيم وهي طريقة مجربة وناجحة ومفيدة.

الملاحظة الثانية عشرة: بعض الناس اعتاد أن يدفع زكاته في رمضان فيدفعها إلى شخص أو أشخاص معينين كل سنة، وربما أن أحوال هؤلاء تغيرت وتحسنت ، ولكن لا يزال يدفعها إليهم، فلينتبه هذا وأمثاله أنها لا تُجزئ إذا وقعت في غير مكانها الصحيح.

الملاحظة الثالثة عشرة: قلة قراءة القرآن عند بعض الناس مع الترغيب فيه في النصوص النبوية في حين أنهم مع وسائل التواصل جعلوا لها نصيبا أوفر وهذا نقص في ضبط الموازين، فالعاقل الحكيم يستثمر الفُرص ولا يضيّعها وليعط كلًا حقه من الأهمية، فلا يطغى جانبٌ على جانب ولنا أسوة بالجادّين في السابق واللاحق، فنجد أحدهم في وقتنا الحاضر يختم القرآن في رمضان كل يوم مرة، فاضبط منهجيتك مع القرآن، فالحرف بعشر حسنات والله يضاعف لمن يشاء.

الملاحظة الرابعة عشرة: بعض الناس إذا أكل أو شرِب ناسيًا استمر في ذلك ظانًا أنه قد فسد صومه، وليس الأمر كذلك، فإن الناسي إذا تذكر أو ذُكّر وقف عن أكله وشربه وصومه صحيح.

الملاحظة الخامسة عشرة: مزاحمة النساء للرجال في الخروج من صلاة التراويح أو القيام، فينبغي أن يكون لكل منهم طريقٌ محدد ومعين وعندما يحرص القائمون على المسجد في ترتيب ذلك مع بذل الجهد فسيوفقون لحل ناجح في هذا المجال.

الملاحظة السادسة عشر: التبرج من بعض النساء عند خروجها لصلاة التراويح والقيام وهذا تناقض أن تذهب إلى عبادة وهي متلبسة بمعصية فعليها بالتخلية قبل التحلية فاجتنبي يا أختي المباركة يا رعاك الله ذلك التبرج والتعطّر ليضاعف لك الأجر بإذن الله تعالى.

الملاحظة السابعة عشرة: إفطار بعض المدخنين على هذه السجائر وربما إمساكهم في السحر كان معتادًا، فعياذًا بالله تعالى من هذا الصنيع أن يمسك أو يُفطر على معصية فمتى يفيق هؤلاء.
فيا أخي المبارك إن شهر رمضان فرصة عظيمة للإقلاع، فاستعن بالله تعالى ثم باللجان المنتشرة ليساعدوك على ذلك فيسلم لك دينك ومالك وخلقك وخُلقك و
أخراك وصحتك، فهي أيام قلائل وتكون بإذن الله تعالى وتوفيقه ورحمته من قائمة المعافين من هذا الشر الخطير.

الملاحظة الثامنة عشرة: الإسراف في المأكول والمشروب وتنويعه وتشكيله أكثر من اللازم، فهناك كِباد جائعة، فكُل واشرب من غير سرف ولا مخيلة، ويا ليته إذا بقي شيء من هذه المأكولات أن يُستفاد منه بأي طريقة كانت، وجميل وضعه في حاويات بلاستيكية والتصدق به على الفقراء فهم بانتظارك.

الملاحظة التاسعة عشرة: اصطحاب الأطفال الصغار لصلاة التراويح وإشغال المصلين بهم، فأطفال هؤلاء بيوتهم خيرٌ لهم.

الملاحظة العشرون: النوم عن بعض الصلوات وجمعها من غير عذر، وهذا خطر عظيم جدًا، قال الله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتّبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) فهل لهؤلاء طاقة بعذاب الله تعالى؟ وهل يهنئون بنومهم وهم يقرؤون ويسمعون مثل هذا؟ نعوذ بالله تعالى من ذلك.

هذه عشرون من الأخطاء على الصائمين اجتنابها والحذر منها والتحذير منها وانظر في نفسك وأولادك فاتّقوها.

أسال الله تعالى لنا التوفيق والسداد والهدى والرشاد وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 10 أسباب للدوخة والغثيان عند النساء
* الإسعافات الأولية ... عندما يساوي الوقت الحياة
* أمـــراض الكـبـــد
* تفسير سورة الزلزلة
* ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج
* قهرت «الجاموفوبيا»!
* دَوْر المرأة في الدعوة إلى الله

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-20-2026, 03:27 PM   #18

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


ليلة القدر خير من ألف شهر
خالد بن علي الجريش
(17)


اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،،
إن الزمان يتفاضل بعضه على بعض، كما تتفاضل البقاع والأعمال والأشخاص بعضهم على بعض فهاهي ليلة القدر هي عدد محدود من الساعات كغيرها من حيث الزمن لكن سعة فضل الله ورحمته على عباده جعلها تُساوي عشرات السنين فاللهم لك الحمد كثيرًا ولك الشكر كثيرًا كما تُنعم كثيرًا، فيا إخوتي الكرام، هل لكم في مناسبة تستدركون فيها ما فات من أعماركم؟ هل لكم في ساعات تُضاعف الأعمال فيها أضعافًا كثيرة؟ هل لكم في ليلة إن وافقتموها أخرجتكم من ذنوبكم؟ هل لكم في ليلة هي أفضل من عشرات السنين؟ إنها ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فهو المحروم ولنا مع هذه الليلة الكريمة وقفاتٌ عدة:

الوقفة الأولى: هذه الليلة هي خاصة بهذه الأمة، فضلًا من الله تعالى ورحمة حيث كانت أعمارهم أقصر من أعمار الأمم السابقة، فتفضّل الله تعالى عليهم بما يلحقون به من سبقهم من الأمم، فاستثمر أخي الكريم هذا الفضل الرباني أشد ما تستطيعه من الاستثمار فهي ليست وقتًا طويلا، هي ليلة من ليالي معدودات وتنتهي، فاجتهد في موافقتها واحرص عليها من خلال تهيئة الأسباب المعينة والتخلي عن الظروف الثانوية فستوفق بإذن الله تعالى.

الوقفة الثانية: من بركة هذه الليلة أن الملائكة تعمُر الأرضَ فيها وتغمُرها فيتوافد سكان السماء على سكان الأرض من المؤمنين، فتنزل الملائكة وينزل جبريل، يهبطون من السماوات إلى الأرض ويؤمّنون على دعاء المسلمين، قال الله تعالى (تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) فهل هذا الحدث سيُغير فيك إلى همة عالية للتفاعل في تحصيل هذه المكاسب العظيمة؟.

الوقفة الثالثة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليُخبر الناس بليلة القدر فتلاحى رجلان وتشاحنا، فرُفع العلم بها، فلم يُخبرهم، وفي هذا من قُبح المشاحنة ومضرّتها وسوئها ما الله به عليم، ولكن إخفاءها لعله خير من جانب آخر، حتى يجتهد الناس في جميع تلك الليالي، فيحصلون عليها وعلى غيرها، فمن اجتهد ليالي العشر كلها، فإنه قطعًا سيُوفق إليها بإذن الله تعالى، وما أيسر ذلك على من وفّقه الله إليه.

الوقفة الرابعة: إن إحياء هذه الليلة إيمانًا واحتسابًا هو سبب لمغفرة الذنوب، قال عليه الصلاة والسلام (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم
إن مغفرة ما سلف من ذنوبك هو مقابل ساعات معدودة خلال هذه الليالي المحدودة، إن هذا لهو الفضل العظيم والربح المبين، مع ما يُكتب لك من أجور مقابل أعمالك في إحياء هذه الليلة فأنت بين كسب الحسنات وتكفير السيئات.

الوقفة الخامسة: المقصود من إحياء تلك الليلة هو استثمارها بالطاعات فاجعل لك برنامجًا إيمانيا في تلك الليالي كلها، وحتى لا تمل، اجعله منوعًا فالصلاة والدعاء والقرآن وسائر الذكر والتدبر والصدقة وتعظيم الشعائر وغير ذلك كلها عبادات جليلة عظيمة، فكن في كل ليلة متنقلًا بين تلك العبادات، مُغلبًا جانب الصلاة، لأنها تشمل كثيرًا مما ذُكر، فانتبه لهذا وفقك الله.

الوقفة السادسة: إن من القواطع في تلك الليلة، الأحاديث الجانبية الكثيرة والاطلاع على وسائل التواصل كثيرًا، خصوصًا للمعتكف، فإنها وأمثالها تسرق الوقت من حيث لا يشعر صاحبه فالحريص الجاد يُقلل كثيرًا في تلك الليالي من هذه القواطع والموانع للوقت فإنه ثمين جدًا.

الوقفة السابعة: معنى كلمة (إيمانًا واحتسابا) في الحديث في السابق، أن يجعل عمله موافقًا للسنة وخالصًا لله تعالى، فهما شرطان عظيمان في كل عبادة، فالمرائي والمبتدع ليس لهم حظ مما ذُكر وفي الحديث القدسي، ورد (تركته وشركه) وفي حديث آخر (وهو للذي أشرك) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود على صاحبه، فاحرص على الإخلاص في عباداتك واجعلها موافقةً للسنة.

الوقفة الثامنة: أخي الكريم إن الطاعة قد يصحبها نوع من المشقة والتعب وهذا حاصل، لكني ألفت نظرك إلى أن المشقة للطاعة تزول في نهايتها ويبقى أجرها وثوابها، وكذلك فكر في المكاسب قبل أن تُفكر في المتاعب، علمًا أن ما تجده من متاعب وقواطع وموانع إنما هي ابتلاءات لك، فاعقد العزم على الصبر والعمل، فإن الله تعالى كتب لك حينها الأجر العظيم والثواب الجزيل، فلا تُفرط فيه مقابل حاجيّات يُمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها.

الوقفة التاسعة: استشعر عظمة تلك الليالي وفكر في فضلها، وهل ستُدركها مرة أخرى؟، فإن هذا وأمثاله يدفعك إلى المسارعة إلى استثمارها والعمل الدؤوب فيها، خصوصًا إذا علمت أنها ليالي معدودات محدودات.

الوقفة العاشرة: سُميت هذه الليلة ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها، أو لأن الله يُقدّر فيها ما يكون خلال السنة وهذا يُسمى التقدير السنوي، قال ابن كثير رحمه الله على قوله تعالى )فيها يُفرق كل أمر حكيم) قال: أي في ليلة القدر يُنزل الله من اللوح المحفوظ إلى الملائكة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق والمقادير الأخرى.

الوقفة الحادية عشرة: الأرجح في ليلة القدر أنها متنقلة بين ليالِ العشر وليست ليلةً محددة، لكن أرجاها ليلة سبع وعشرين، وقد وقعت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة إحدى وعشرين، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إلتمسوها في العشر الأواخر ) وهي في أوتارها آكد .

الوقفة الثانية عشرة: اقرأ عن ليلة القدر قبل دخول العشر لتحصل على دافع ذاتي بإذن الله تعالى لاستثمارها ومعرفة فضلها، ولتجمع بين العلم والعمل.

الوقفة الثالثة عشرة: عليك بالإكثار من الدعاء في تلك الليلة، فهي من أوقات الإجابة ولا تمل ولا تسأم وكرر ولكن عليك بالجوامع من الأدعية، فإن كل التفاصيل داخلة في جوامع الأدعية، ومن الجوامع قولك: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وأيضًا سؤال الله تعالى الجنة وطلب النجاة من النار، ونحو ذلك من الجوامع، فاحفظ شيئًا منها وكرره مرارًا وتكرارا.

الوقفة الرابعة عشرة: لا تنس في صلاتك وقراءتك أن تسأل الله تعالى عند آية الوعد وتستعيذ عند آية الوعيد، فإن هذا من مظان الإجابة، فإنك ستقرأ كثيرًا وتسمع من إمامك كثيرًا، فاسأل الله تعالى واستعذ ولا تغفل.

الوقفة الخامسة عشرة: تأمّل كثيرًا ما حجم الأرباح لو أدركت تلك الليلة مجتهدًا فيها، وتأمّل أيضًا حجم الخسارة لو فاتت عليك تلك الليلة، فقارن بين من أدركها ومن أهملها، فستجد الفرق كبيرًا والبون شاسعا في الربح والخسارة، لكن الذين أدركوها زالت أتعابهم وحصّلوا الخير العظيم بخلاف من أهملوها فقد فات عليهم فرصةٌ أخروية عظيمة فأحسن الله عزاءهم وجبر مصابهم، وهنيئًا لمن أدركها وتقبل الله منهم.

الوقفة السادسة عشرة: يعجُم لسانك ويحتار عقلك عندما تفكر في ثوابها فألف شهر مقابل سويعاتٍ معدودةٍ تقضيها في عبادة الله مع ما يحصل لك من السكينة والطمأنينة والانشراح، فهل يُفرط في هذا إلا محروم.

الوقفة السابعة عشرة: عندما تتحدث لغة الأرقام، فنقول في عملية حسابية سريعة إن مجموع ليالِ العشر هو ما يُقارب في الساعات تسعين ساعة وأما مجموع ألف شهر من الساعات فهو ما يزيد على 720,000 ساعة، فقارن بين هذا وهذا، قارن بين العمل والجزاء، ذلك أن فضل الله تعالى عظيم وجزيل، وهل يُفرط هذا في هذا إلا محروم.

الوقفة الثامنة عشرة: اجعل شعارك في هذه العشر المباركات (الصبر وحُسن الاستثمار) فإن الصبر على كُلفته ومرارته إلا أن عاقبته أحلى من العسل، فما نجح قوم بعد توفيق الله تعالى إلا بالصبر والتحمل ، فإن كل إنجاز إنما خلفه صبر وعزيمة فاصبر واستثمر، وهي أيام تُعد بأصابع اليدين.

الوقفة التاسعة عشرة: علينا أن نوصي أولادنا صغارًا وكبارًا على القيام مع الإمام حتى ينصرف طوال العشر، لعلهم يوافقون تلك الليلة، فمن قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتب له قيام ليلة، فإنهم قد لا يُدركون أجر وثواب القيام ولا يصبرون عليه، فما أقل أن نجعل من برنامجهم في العشر الصلاة مع الإمام حتى ينصرف.

الوقفة العشرون: قد يتساهل البعض في ليالِ الأشفاع، بحجة أن ليلة القدر في الأوتار وهذا يجب أن لا يكون، لأنها تكون في الأوتار باعتبار ما مضى لكنها، قد تكون في الأشفاع باعتبار ما بقي، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم (لتاسعة تبقى لسابعة تبقى) فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك في ليالي الأشفاع وتكون ليلة اثنتين وعشرين هي تاسعة تبقى، وهكذا كما يقوله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فعلينا جميعًا الاجتهاد في هذه العشر كلها لعلنا نُصيب تلك الليلة المباركة وليقوّي كل منا عزيمة الآخر على الجد والاجتهاد، وإياك أن يتسلل إليك الشيطان بالكسل والتسويف والتباطؤ فإن الكسل يجر بعضه بعضا، فاحذر هذا التكاسل والتسويف واترك مصاحبة اللاهين والغافلين، نسأل الله أن يجعلنا من الموفقين لها ولغيرها من الصالحات، وإلى حلقة أخرى وصلى الله وسلم على نبينا محمد و على آله وأصحابه أجمعين.






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* 10 أسباب للدوخة والغثيان عند النساء
* الإسعافات الأولية ... عندما يساوي الوقت الحياة
* أمـــراض الكـبـــد
* تفسير سورة الزلزلة
* ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج
* قهرت «الجاموفوبيا»!
* دَوْر المرأة في الدعوة إلى الله

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
.., أرعاها, أسرتي, الرمضانية, ؟.....تابعونا, كيف
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأربعون الرمضانية (pdf) ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 04-23-2026 11:49 AM
الأربعون الرمضانية من الآثار السلفية (pdf) ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 04-11-2026 06:22 PM
سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 29 03-19-2026 05:55 PM
فقه أحكم الصيام الجزء الأول - تابعونا Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 3 01-03-2019 07:05 AM
آخر إضاقات المكتبة الصوتية .. تابعونا Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 5 12-30-2018 05:28 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009