استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-23-2026, 06:05 PM   #91

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(76)
الحلقة (91)
صــ36إلى صــ40

القول في تأويل قوله تعالى ( ولا هم ينصرون ( 48 ) )

وتأويل قوله : ( ولا هم ينصرون ) يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر ، كما لا يشفع لهم شافع ، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية . بطلت هنالك المحاباة [ ص: 36 ] واضمحلت الرشى والشفاعات ، وارتفع بين القوم التعاون والتناصر وصار الحكم إلى العدل الجبار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء ، فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها . وذلك نظير قوله جل ثناؤه : ( وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون ) [ الصافات : 24 - 26 ] وكان ابن عباس يقول في معنى : ( لا تناصرون ) ، ما : -

887 - حدثت به عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : ( ما لكم لا تناصرون ) ما لكم لا تمانعون منا ؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم !

وقد قال بعضهم في معنى قوله : ( ولا هم ينصرون ) : وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم . وقد قيل : ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية .

قال أبو جعفر : والقول الأول أولى بتأويل الآية لما وصفنا من أن الله جل ثناؤه إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أن يوم القيامة يوم لا فدية - لمن استحق من خلقه عقوبته - ، ولا شفاعة فيه ، ولا ناصر له . وذلك أن ذلك قد كان لهم في الدنيا ، فأخبر أن ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه .
القول في تأويل قوله تعالى ( وإذ نجيناكم من آل فرعون )

أما تأويل قوله : ( وإذ نجيناكم ) فإنه عطف على قوله : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي ) . فكأنه قال : اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، واذكروا [ ص: 37 ] إنعامنا عليكم - إذ نجيناكم من آل فرعون - بإنجائناكم منهم .

وأما آل فرعون فإنهم أهل دينه وقومه وأشياعه .

وأصل " آل " أهل ، أبدلت الهاء همزة ، كما قالوا " ماء " فأبدلوا الهاء همزة ، فإذا صغروه قالوا : " مويه " ، فردوا الهاء في التصغير وأخرجوه على أصله . وكذلك إذا صغروا آل ، قالوا : " أهيل " . وقد حكي سماعا من العرب في تصغير " آل " : " أويل " . وقد يقال : " فلان من آل النساء " يراد به أنه منهن خلق ، ويقال ذلك أيضا بمعنى أنه يريدهن ويهواهن ، كما قال الشاعر :


فإنك من آل النساء وإنما يكن لأدنى ; لا وصال لغائب


وأحسن أماكن " آل " أن ينطق به مع الأسماء المشهورة ، مثل قولهم : آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وآل علي ، وآل عباس ، وآل عقيل . وغير مستحسن استعماله مع المجهول ، وفي أسماء الأرضين وما أشبه ذلك ; غير حسن عند أهل العلم بلسان العرب أن يقال : رأيت آل الرجل ، ورآني آل المرأة - ولا - : رأيت آل البصرة ، وآل الكوفة . وقد ذكر عن بعض العرب سماعا أنها تقول : " رأيت آل مكة وآل المدينة " . وليس ذلك في كلامهم بالفاشي المستعمل .

[ ص: 38 ] وأما " فرعون " فإنه يقال : إنه اسم كانت ملوك العمالقة بمصر تسمى به ، كما كانت ملوك الروم يسمى بعضهم " قيصر " وبعضهم " هرقل " ، وكما كانت ملوك فارس تسمى " الأكاسرة " واحدهم " كسرى " ، وملوك اليمن تسمى " التبابعة " ، واحدهم " تبع " .

وأما " فرعون موسى " الذي أخبر الله تعالى عن بني إسرائيل أنه نجاهم منه فإنه يقال : إن اسمه " الوليد بن مصعب بن الريان " ، وكذلك ذكر محمد بن إسحاق أنه بلغه عن اسمه .

888 - حدثنا بذلك محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : أن اسمه الوليد بن مصعب بن الريان .

وإنما جاز أن يقال : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) ، والخطاب به لمن لم يدرك فرعون ولا المنجين منه ، لأن المخاطبين بذلك كانوا أبناء من نجاهم من فرعون وقومه ، فأضاف ما كان من نعمه على آبائهم إليهم ، وكذلك ما كان من كفران آبائهم على وجه الإضافة ، كما يقول القائل لآخر : " فعلنا بكم كذا ، وفعلنا بكم كذا ، وقتلناكم وسبيناكم " ، والمخبر إما أن يكون يعني قومه وعشيرته بذلك ، أو أهل بلده ووطنه - كان المقول له ذلك أدرك ما فعل بهم من ذلك أو لم يدركه ، كما قال الأخطل يهاجي جرير بن عطية :


ولقد سما لكم الهذيل فنالكم بإراب ، حيث يقسم الأنفالا
[ ص: 39 ] في فيلق يدعو الأراقم ، لم تكن فرسانه عزلا ولا أكفالا


ولم يلحق جرير هذيلا ولا أدركه ، ولا أدرك إراب ولا شهده . ولكنه لما كان يوما من أيام قوم الأخطل على قوم جرير ، أضاف الخطاب إليه وإلى قومه . فكذلك خطاب الله عز وجل من خاطبه بقوله : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) لما كان فعله ما فعل من ذلك بقوم من خاطبه بالآية وآبائهم ، أضاف فعله ذلك الذي فعله بآبائهم إلى المخاطبين بالآية وقومهم .
القول في تأويل قوله تعالى ( يسومونكم سوء العذاب )

وفي قوله : ( يسومونكم ) وجهان من التأويل ، أحدهما : أن يكون خبرا مستأنفا عن فعل فرعون ببني إسرائيل ، فيكون معناه حينئذ : واذكروا نعمتي عليكم إذ نجيتكم من آل فرعون وكانوا من قبل يسومونكم سوء العذاب . وإذا كان ذلك تأويله كان موضع " يسومونكم " رفعا .

والوجه الثاني : أن يكون " يسومونكم " حالا فيكون تأويله حينئذ : وإذ نجيناكم [ ص: 40 ] من آل فرعون سائميكم سوء العذاب ، فيكون حالا من آل فرعون .

وأما تأويل قوله : ( يسومونكم ) فإنه : يوردونكم ، ويذيقونكم ، ويولونكم ، يقال منه : " سامه خطة ضيم " ، إذا أولاه ذلك وأذاقه ، كما قال الشاعر :


إن سيم خسفا وجهه تربدا


فأما تأويل قوله : ( سوء العذاب ) فإنه يعني : ما ساءهم من العذاب . وقد قال بعضهم : أشد العذاب ; ولو كان ذلك معناه لقيل : أسوأ العذاب .

فإن قال لنا قائل : وما ذلك العذاب الذي كانوا يسومونهم الذي كان يسوؤهم ؟

قيل : هو ما وصفه الله تعالى في كتابه فقال : ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم ) ، وقد قال محمد بن إسحاق في ذلك ما : -


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2026, 06:07 PM   #92

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(77)
الحلقة (92)
صــ41إلى صــ45


889 - حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : أخبرنا ابن إسحاق ، قال : كان فرعون يعذب بني إسرائيل فيجعلهم خدما وخولا وصنفهم في أعماله ، فصنف يبنون ، [ وصنف يحرثون ] ، وصنف يزرعون له ، فهم في أعماله ، ومن لم يكن منهم في صنعة [ له ] من عمله : فعليه الجزية - فسامهم - كما قال الله عز وجل : سوء العذاب . [ ص: 41 ] وقال السدي : جعلهم في الأعمال القذرة ، وجعل يقتل أبناءهم ، ويستحيي نساءهم :

890 - حدثني بذلك موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط عن السدي .
القول في تأويل قوله تعالى ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم )

قال أبو جعفر : وأضاف الله جل ثناؤه ما كان من فعل آل فرعون ببني إسرائيل من سومهم إياهم سوء العذاب ، وذبحهم أبناءهم ، واستحيائهم نساءهم إليهم ، دون فرعون - وإن كان فعلهم ما فعلوا من ذلك كان بقوة فرعون ، وعن أمره - لمباشرتهم ذلك بأنفسهم . فبين بذلك أن كل مباشر قتل نفس أو تعذيب حي بنفسه ، وإن كان عن أمر غيره ، ففاعله المتولي ذلك هو المستحق إضافة ذلك إليه ، وإن كان الآمر قاهرا الفاعل المأمور بذلك - سلطانا كان الآمر ، أو لصا خاربا ، أو متغلبا فاجرا . كما أضاف جل ثناؤه ذبح أبناء بني إسرائيل واستحياء نسائهم إلى آل فرعون دون فرعون ، وإن كانوا بقوة فرعون وأمره إياهم بذلك ، فعلوا ما فعلوا ، مع غلبته إياهم وقهره لهم . فكذلك كل قاتل نفسا بأمر غيره ظلما ، فهو المقتول عندنا به قصاصا ، وإن كان قتله إياها بإكراه غيره له على قتله .

[ ص: 42 ] وأما تأويل ذبحهم أبناء بني إسرائيل ، واستحيائهم نساءهم ، فإنه كان فيما ذكر لنا عن ابن عباس وغيره كالذي : -

891 - حدثنا به العباس بن الوليد الآملي وتميم بن المنتصر الواسطي ، قالا حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ، قال : حدثنا القاسم بن أيوب ، قال : حدثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : تذاكر فرعون وجلساؤه ما كان الله وعد إبراهيم خليله أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكا وائتمروا ، وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالا معهم الشفار يطوفون في بني إسرائيل ، فلا يجدون مولودا ذكرا إلا ذبحوه ، ففعلوا . فلما رأوا أن الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم ، وأن الصغار يذبحون ، قال : توشكون أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة ما كانوا يكفونكم ، فاقتلوا عاما كل مولود ذكر فتقل أبناؤهم ; ودعوا عاما . فحملت أم موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان ، فولدته علانية آمنة ، حتى إذا كان القابل حملت بموسى .

892 - وقد حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي ، [ ص: 43 ] قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قالت الكهنة لفرعون : إنه يولد في هذا العام مولود يذهب بملكك . قال : فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل ، وعلى كل مائة عشرة ، وعلى كل عشرة رجلا فقال : انظروا كل امرأة حامل في المدينة ، فإذا وضعت حملها فانظروا إليه ، فإن كان ذكرا فاذبحوه ، وإن كان أنثى فخلوا عنها . وذلك قوله : ( يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) .

893 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ) قال : إن فرعون ملكهم أربعمائة سنة ، فقالت الكهنة : إنه سيولد العام بمصر غلام يكون هلاكك على يديه . فبعث في أهل مصر نساء قوابل فإذا ولدت امرأة غلاما أتي به فرعون فقتله ، ويستحيي الجواري .

894 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : ( وإذ نجيناكم من آل فرعون ) الآية ، قال : إن فرعون ملكهم أربعمائة سنة ، وإنه أتاه آت ، فقال : إنه سينشأ في مصر غلام من بني إسرائيل ، فيظهر عليك ، ويكون هلاكك على يديه . فبعث في مصر نساء . فذكر نحو حديث آدم .

895 - وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا [ ص: 44 ] أسباط بن نصر عن السدي ، قال : كان من شأن فرعون أنه رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر ، فأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل ، وأخربت بيوت مصر . فدعا السحرة والكهنة والعافة والقافة والحازة ، فسألهم عن رؤياه فقالوا له : يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه - يعنون بيت المقدس - رجل يكون على وجهه هلاك مصر . فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه ، ولا تولد لهم جارية إلا تركت . وقال للقبط : انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجا فأدخلوهم ، واجعلوا بني إسرائيل يلون تلك الأعمال القذرة . فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم ، وأدخلوا غلمانهم ; فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى : ( إن فرعون علا في الأرض ) - يقول : تجبر في الأرض - ( وجعل أهلها شيعا ) - ، يعني بني إسرائيل ، حين جعلهم في الأعمال القذرة - ، ( يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ) [ القصص : 4 ] فجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح ، فلا يكبر الصغير . وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت ، فأسرع فيهم . فدخل رءوس القبط على فرعون ، فكلموه ، فقالوا : إن هؤلاء قد وقع فيهم الموت ، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا ! بذبح أبنائهم ، فلا تبلغ الصغار وتفنى الكبار ! فلو أنك كنت تبقي من أولادهم ! فأمر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة . فلما كان في السنة التي لا يذبحون [ ص: 45 ] فيها ولد هارون ، فترك ; فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى .

896 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ذكر لي أنه لما تقارب زمان موسى أتى منجمو فرعون وحزاته إليه فقالوا له : تعلم أنا نجد في علمنا أن مولودا من بني إسرائيل قد أظلك زمانه الذي يولد فيه يسلبك ملكك ، ويغلبك على سلطانك ، ويخرجك من أرضك ، ويبدل دينك . فلما قالوا له ذلك ، أمر بقتل كل مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان ، وأمر بالنساء يستحيين . فجمع القوابل من نساء [ أهل ] مملكته ، فقال لهن : لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتلتنه . فكن يفعلن ذلك ، وكان يذبح من فوق ذلك من الغلمان ، ويأمر بالحبالى فيعذبن حتى يطرحن ما في بطونهن .


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2026, 06:10 PM   #93

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(79)
الحلقة (93)
صــ46إلى صــ50




897 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد قال ، لقد ذكر [ لي ] أنه كان ليأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار ، ثم يصف بعضه إلى بعض ، ثم يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقفهن عليه فيحز أقدامهن . حتى إن المرأة منهن لتمصع بولدها فيقع من بين رجليها فتظل تطؤه تتقي به حد القصب عن رجلها ، لما بلغ من جهدها ، حتى أسرف في ذلك وكاد يفنيهم ، فقيل له : أفنيت الناس [ ص: 46 ] وقطعت النسل ! وإنهم خولك وعمالك ! فأمر أن يقتل الغلمان عاما ويستحيوا عاما . فولد هارون في السنة التي يستحيا فيها الغلمان ، وولد موسى في السنة التي فيها يقتلون .

قال أبو جعفر : والذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العلم : كان ذبح آل فرعون أبناء بني إسرائيل واستحياؤهم نساءهم فتأويل قوله إذا - على ما تأوله الذين ذكرنا قولهم - : ( ويستحيون نساءكم ) ، يستبقونهن فلا يقتلونهن .

وقد يجب على تأويل من قال بالقول الذي ذكرنا عن ابن عباس وأبي العالية والربيع بن أنس والسدي في تأويل قوله : ( ويستحيون نساءكم ) ، أنه تركهم الإناث من القتل عند ولادتهن إياهن - أن يكون جائزا أن يسمى الطفل من الإناث في حال صباها وبعد ولادها : " امرأة " والصبايا الصغار وهن أطفال : " نساء " . لأنهم تأولوا قول الله عز وجل : ( ويستحيون نساءكم ) ، يستبقون الإناث من الولدان عند الولادة فلا يقتلونهن .

وقد أنكر ذلك من قولهم ابن جريج ، فقال بما : -

898 - حدثنا به القاسم بن الحسن قال ، حدثنا الحسين بن داود قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قوله : ( ويستحيون نساءكم ) قال : يسترقون نساءكم . [ ص: 47 ] فحاد ابن جريج ، بقوله هذا ، عما قاله من ذكرنا قوله في قوله : ( ويستحيون نساءكم ) : إنه استحياء الصبايا الأطفال ، إذ لم يجدهن يلزمهن اسم " نساء " ثم دخل فيما هو أعظم مما أنكر بتأويله " ويستحيون " ، يسترقون ، وذلك تأويل غير موجود في لغة عربية ولا أعجمية . وذلك أن الاستحياء إنما هو استفعال من الحياة نظير " الاستبقاء " من " البقاء " ، و" الاستسقاء " من " السقي " . وهو من معنى الاسترقاق بمعزل .

وقد تأول آخرون : قوله ( يذبحون أبناءكم ) ، بمعنى يذبحون رجالكم آباء أبنائكم ، وأنكروا أن يكون المذبوحون الأطفال ، وقد قرن بهم النساء . فقالوا : في إخبار الله جل ثناؤه إن المستحيين هم النساء ، الدلالة الواضحة على أن الذين كانوا يذبحون هم الرجال دون الصبيان ، لأن المذبحين لو كانوا هم الأطفال ، لوجب أن يكون المستحيون هم الصبايا . قالوا : وفي إخبار الله عز وجل أنهم النساء ، ما بين أن المذبحين هم الرجال .

قال أبو جعفر : وقد أغفل قائلو هذه المقالة - مع خروجهم من تأويل أهل التأويل من الصحابة والتابعين - موضع الصواب . وذلك أن الله جل ثناؤه قد أخبر عن وحيه إلى أم موسى أنه أمرها أن ترضع موسى ، فإذا خافت عليه أن تلقيه في التابوت ، ثم تلقيه في اليم . فمعلوم بذلك أن القوم لو كانوا إنما يقتلون الرجال ويتركون النساء ، لم يكن بأم موسى حاجة إلى إلقاء موسى في اليم ، أو لو أن موسى كان رجلا لم تجعله أمه في التابوت . [ ص: 48 ] ولكن ذلك عندنا على ما تأوله ابن عباس ومن حكينا قوله قبل : من ذبح آل فرعون الصبيان وتركهم من القتل الصبايا . وإنما قيل : ( ويستحيون نساءكم ) ، إذ كان الصبايا داخلات مع أمهاتهن - وأمهاتهن لا شك نساء في الاستحياء ، لأنهم لم يكونوا يقتلون صغار النساء ولا كبارهن ، فقيل : ( ويستحيون نساءكم ) ، يعني بذلك الوالدات والمولودات ، كما يقال : " قد أقبل الرجال " وإن كان فيهم صبيان . فكذلك قوله : ( ويستحيون نساءكم ) . وأما من الذكور ، فإنه لما لم يكن يذبح إلا المولودون ، قيل : " يذبحون أبناءكم " ، ولم يقل : يذبحون رجالكم .
القول في تأويل قوله تعالى ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ( 49 ) )

أما قوله : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ، فإنه يعني : وفي الذي فعلنا بكم من إنجائناكم - مما كنتم فيه من عذاب آل فرعون إياكم ، على ما وصفت - بلاء لكم من ربكم عظيم .

ويعني بقوله " بلاء " : نعمة ، كما : -

899 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : ( بلاء من ربكم عظيم ) ، قال : نعمة .

900 - وحدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي في قوله : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ، أما البلاء فالنعمة . [ ص: 49 ]

901 - وحدثنا سفيان قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ، قال : نعمة من ربكم عظيمة .

902 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثل حديث سفيان .

903 - حدثني القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) ، قال : نعمة عظيمة .

وأصل " البلاء " في كلام العرب - الاختبار والامتحان ، ثم يستعمل في الخير والشر . لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر ، كما قال ربنا جل ثناؤه : ( وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ) [ الأعراف : 168 ] ، يقول : اختبرناهم ، وكما قال جل ذكره : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) [ الأنبياء : 35 ] . ثم تسمي العرب الخير " بلاء " والشر " بلاء " . غير أن الأكثر في الشر أن يقال : " بلوته أبلوه بلاء " ، وفي الخير : " أبليته أبليه إبلاء وبلاء " ، ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى :


جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو


فجمع بين اللغتين ، لأنه أراد : فأنعم الله عليهما خير النعم التي يختبر بها عباده .
[ ص: 50 ] القول في تأويل قوله تعالى ( وإذ فرقنا بكم البحر )

أما تأويل قوله : ( وإذ فرقنا بكم ) ، فإنه عطف على : ( وإذ نجيناكم ) ، بمعنى : واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ، واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون ، وإذ فرقنا بكم البحر .

ومعنى قوله : ( فرقنا بكم ) : فصلنا بكم البحر . لأنهم كانوا اثني عشر سبطا ; ففرق البحر اثني عشر طريقا ، فسلك كل سبط منهم طريقا منها ، فذلك فرق الله بهم عز وجل البحر ، وفصله بهم ، بتفريقهم في طرقه الاثني عشر ، كما : -

904 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط بن نصر ، عن السدي : لما أتى موسى البحر كناه " أبا خالد " ، وضربه فانفلق ، فكان كل فرق كالطود العظيم ، فدخلت بنو إسرائيل . وكان في البحر اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط .

وقد قال بعض نحويي البصرة : معنى قوله : ( وإذ فرقنا بكم البحر ) ، فرقنا بينكم وبين الماء . يريد بذلك : فصلنا بينكم وبينه ، وحجزناه حيث مررتم به . وذلك خلاف ما في ظاهر التلاوة ، لأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنه فرق البحر بالقوم ، ولم يخبر أنه فرق بين القوم وبين البحر ، فيكون التأويل ما قاله قائلو هذه المقالة ، وفرقه البحر بالقوم ، إنما هو تفريقه البحر بهم ، على ما وصفنا من افتراق سبيله بهم ، على ما جاءت به الآثار .


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2026, 06:36 PM   #94

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(80)
الحلقة (94)
صــ 51إلى صــ55



[ ص: 51 ] القول في تأويل قوله تعالى ( فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ( 50 ) )

قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل وكيف غرق الله جل ثناؤه آل فرعون ونجى بني إسرائيل ؟

قيل له ، كما : -

905 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : لقد ذكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دهم الخيل ، سوى ما في جنده من شهب الخيل .

وخرج موسى ، حتى إذا قابله البحر ولم يكن له عنه منصرف ، طلع فرعون في جنده من خلفهم ، ( فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون قال ) موسى ( كلا إن معي ربي سيهدين ) [ سورة الشعراء : 61 - 62 ] أي للنجاة ، وقد وعدني ذلك ولا خلف لوعده .

906 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني ابن إسحاق قال : أوحى الله إلى البحر - فيما ذكر لي : إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له . قال : فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من الله وانتظاره أمره . فأوحى الله جل وعز إلى موسى : أن اضرب بعصاك البحر ، فضربه بها ، وفيها سلطان الله الذي أعطاه ، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، أي كالجبل على نشز من الأرض [ ص: 52 ] . يقول الله لموسى : ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) [ طه : 77 ] . فلما استقر له البحر على طريق قائمة يبس سلك فيه موسى ببني إسرائيل ، وأتبعه فرعون بجنوده .

907 - وحدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي قال : حدثت أنه لما دخلت بنو إسرائيل البحر فلم يبق منهم أحد ، أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل ، حتى وقف على شفير البحر ، وهو قائم على حاله ، فهاب الحصان أن ينفذ . فعرض له جبريل على فرس أنثى وديق ، فقربها منه فشمها الفحل ، فلما شمها قدمها ، فتقدم معها الحصان عليه فرعون . فلما رأى جند فرعون فرعون قد دخل ، دخلوا معه وجبريل أمامه ، وهم يتبعون فرعون ، وميكائيل على فرس من خلف القوم يسوقهم ، يقول : " الحقوا بصاحبكم " . حتى إذا فصل جبريل من البحر ليس أمامه أحد ، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى ، وليس خلفه أحد ، طبق عليهم البحر ، ونادى فرعون - حين رأى من سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى وعرف ذله ، وخذلته نفسه - : ( لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ) [ يونس : 90 ] . [ ص: 53 ] 908 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن أبي إسحاق الهمداني ، عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله : ( وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) ، قال : لما خرج موسى ببني إسرائيل ، بلغ ذلك فرعون فقال : لا تتبعوهم حتى يصيح الديك . قال : فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا : فدعا بشاة فذبحت ، ثم قال : لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إلي ستمائة ألف من القبط . فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط . ثم سار ، فلما أتى موسى البحر ، قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون : أين أمرك ربك يا موسى ؟ قال : أمامك . يشير إلى البحر . فأقحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغمر ، فذهب به ، ثم رجع . فقال : أين أمرك ربك يا موسى ؟ فوالله ما كذبت ولا كذبت : ففعل ذلك ثلاث مرات . ثم أوحى الله جل ثناؤه إلى موسى : ( أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ) [ الشعراء : 63 ] - يقول : مثل جبل - قال : ثم سار موسى ومن معه وأتبعهم فرعون في طريقهم ، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم . فلذلك قال : ( وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ) . قال معمر ، قال قتادة : كان مع موسى ستمائة ألف ، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان .

909 - وحدثني عبد الكريم بن الهيثم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال ، حدثنا سفيان قال ، حدثنا أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : أوحى الله جل وعز إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون . قال : فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث ، وكان موسى في ستمائة ألف . فلما عاينهم فرعون قال : ( إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون ) [ الشعراء : 54 - 56 ] فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر ، فالتفتوا فإذا هم برهج دواب فرعون ، فقالوا : يا موسى ، [ ص: 54 ] أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ! هذا البحر أمامنا ، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه ! قال : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون . قال : فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ، وأوحى إلى البحر أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك . قال : فبات البحر له أفكل - يعني : له رعدة - لا يدري من أي جوانبه يضربه . قال : فقال يوشع لموسى : بماذا أمرت ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر . قال : فاضربه . قال : فضرب موسى البحر بعصاه ، فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا ، كل طريق كالطود العظيم ; فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه . فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض : ما لنا لا نرى أصحابنا ؟ قالوا لموسى : أين أصحابنا لا نراهم ؟ قال : سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم . قالوا : لا نرضى حتى نراهم .

قال سفيان ، قال عمار الدهني : قال موسى : اللهم أعني على أخلاقهم السيئة . قال : فأوحى الله إليه : أن قل بعصاك هكذا . وأومأ إبراهيم بيده يديرها على البحر . قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا ، فصار فيها كوى ينظر بعضهم إلى بعض .

قال سفيان : قال أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : فساروا حتى خرجوا من البحر . فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر هو وأصحابه ، وكان فرعون على فرس أدهم ذنوب حصان . فلما هجم على البحر ، هاب الحصان أن يقتحم في البحر ، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق ، [ ص: 55 ] فلما رآها الحصان تقحم خلفها . وقيل لموسى : اترك البحر رهوا - قال : طرقا على حاله - قال : ودخل فرعون وقومه في البحر ، فلما دخل آخر قوم فرعون ، وجاز آخر قوم موسى ، أطبق البحر على فرعون وقومه ، فأغرقوا .


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2026, 06:39 PM   #95

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(81)
الحلقة (95)
صــ 56إلى صــ60


910 - حدثنا موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط بن نصر ، عن السدي : أن الله أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل ، فقال : أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون . فخرج موسى وهارون في قومهما ، وألقي على القبط الموت ، فمات كل بكر رجل ، فأصبحوا يدفنونهم ، فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس . فذلك حين يقول الله جل ثناؤه : ( فأتبعوهم مشرقين ) [ الشعراء : 60 ] فكان موسى على ساقة بني إسرائيل ، وكان هارون أمامهم يقدمهم فقال المؤمن لموسى : يا نبي الله ، أين أمرت ؟ قال : البحر . فأراد أن يقتحم ، فمنعه موسى ، وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل ، لا يعدون ابن العشرين لصغره ، ولا ابن الستين لكبره ، وإنما عدوا ما بين ذلك ، سوى الذرية . وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ، ليس فيها ماذيانة - يعني الأنثى - وذلك حين يقول الله جل ثناؤه : ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون ) [ الشعراء : 53 - 54 ] يعني بني إسرائيل . فتقدم هارون فضرب البحر ، فأبى البحر أن ينفتح ، وقال : من هذا الجبار الذي يضربني ؟ حتى أتاه موسى فكناه " أبا خالد " وضربه فانفلق ، [ ص: 56 ] فكان كل فرق كالطود العظيم - يقول : كالجبل العظيم - ، فدخلت بنو إسرائيل . وكان في البحر اثنا عشر طريقا ، في كل طريق سبط - وكانت الطرق انفلقت بجدران - فقال كل سبط : قد قتل أصحابنا ! فلما رأى ذلك موسى ، دعا الله ، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطيقان فنظر آخرهم إلى أولهم ، حتى خرجوا جميعا . ثم دنا فرعون وأصحابه ، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا قال : ألا ترون البحر فرق مني ؟ قد انفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم ! فذلك حين يقول الله جل ثناؤه : ( وأزلفنا ثم الآخرين ) [ الشعراء : 64 ] يقول : قربنا ثم الآخرين ، يعني آل فرعون . فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله أن تقتحم ، فنزل جبريل على ماذيانة ، فشامت الحصن ريح الماذيانة ، فاقتحم في أثرها ، حتى إذا هم أولهم أن يخرج ودخل آخرهم ، أمر البحر أن يأخذهم ، فالتطم عليهم .

911 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر ، قال لهم فرعون : قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين ! فلما رآهم أصحاب موسى قالوا : إنا لمدركون ! قال كلا إن معي ربي سيهدين . فقال موسى للبحر : ألست تعلم أني رسول الله ؟ قال : بلى . قال ! وتعلم أن هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتي بهم ؟ قال : بلى . [ ص: 57 ] قال : أتعلم أن هذا عدو الله ؟ قال : بلى . قال : فافرق لي طريقا ولمن معي . قال : يا موسى ، إنما أنا عبد مملوك ، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى . فأوحى الله عز وجل إلى البحر : إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق . وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر ، وقرأ قول الله تعالى : ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى ) [ سورة طه : 77 ] وقرأ قوله : ( واترك البحر رهوا ) [ الدخان : 24 ] - سهلا ليس فيه نقر - فانفرق اثنتي عشرة فرقة ، فسلك كل سبط في طريق . قال : فقالوا لفرعون : إنهم قد دخلوا البحر . قال : ادخلوا عليهم . قال : وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم : ليلحق آخركم أولكم . وفي أول آل فرعون يقول لهم : رويدا يلحق آخركم أولكم . فجعل كل سبط في البحر يقولون للسبط الذين دخلوا قبلهم : قد هلكوا ! فلما دخل ذلك قلوبهم أوحى الله جل وعز إلى البحر فجعل لهم قناطر ، ينظر هؤلاء إلى هؤلاء ، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء .

ويعني بقوله : ( وأنتم تنظرون ) ، أي تنظرون إلى فرق الله لكم البحر ، وإهلاكه آل فرعون في الموضع الذي نجاكم فيه ، وإلى عظيم سلطانه - في الذي أراكم من طاعة البحر إياه ، من مصيره ركاما فلقا كهيئة الأطواد الشامخة ، غير زائل عن حده ، انقيادا لأمر الله وإذعانا لطاعته ، وهو سائل ذائب قبل ذلك .

يوقفهم بذلك جل ذكره على موضع حججه عليهم ، ويذكرهم آلاءه عند أوائلهم ، ويحذرهم - في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم - أن يحل [ ص: 58 ] بهم ما حل بفرعون وآله ، في تكذيبهم موسى صلى الله عليه وسلم .

وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى قوله : ( وأنتم تنظرون ) ، كمعنى قول القائل : " ضربت وأهلك ينظرون ، فما أتوك ولا أعانوك " بمعنى : وهم قريب بمرأى ومسمع ، وكقول الله تعالى : ( ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ) [ الفرقان : 45 ] ، وليس هناك رؤية ، إنما هو علم .

قال أبو جعفر : والذي دعاه إلى هذا التأويل ، أنه وجه قوله : ( وأنتم تنظرون ) ، أي وأنتم تنظرون إلى غرق فرعون ، فقال : قد كانوا في شغل من أن ينظروا - مما اكتنفهم من البحر - إلى فرعون وغرقه . وليس التأويل الذي تأوله تأويل الكلام ، إنما التأويل : وأنتم تنظرون إلى فرق الله البحر لكم - على ما قد وصفنا آنفا - والتطام أمواج البحر بآل فرعون ، في الموضع الذي صير لكم في البحر طريقا يبسا . وذلك كان ، لا شك نظر عيان لا نظر علم ، كما ظنه قائل القول الذي حكينا قوله .
القول في تأويل قوله تعالى ( وإذ واعدنا )

اختلفت القرأة في قراءة ذلك ، فقرأ بعضهم : ( واعدنا ) بمعنى أن الله تعالى واعد موسى موافاة الطور لمناجاته ، فكانت المواعدة من الله لموسى ، ومن موسى لربه . وكان من حجتهم على اختيارهم قراءة ( واعدنا ) على " وعدنا " أن قالوا : كل اتعاد كان بين اثنين للالتقاء والاجتماع ، فكل واحد منهما [ ص: 59 ] مواعد صاحبه ذلك . فلذلك - زعموا - وجب أن يقضى لقراءة من قرأ ( واعدنا ) بالاختيار على قراءة من قرأ " وعدنا " .

وقرأ بعضهم : " وعدنا " بمعنى أن الله الواعد والمنفرد بالوعد دونه . وكان من حجتهم في اختيارهم ذلك أن قالوا : إنما تكون المواعدة بين البشر ، فأما الله جل ثناؤه ، فإنه المنفرد بالوعد والوعيد في كل خير وشر . قالوا : وبذلك جاء التنزيل في القرآن كله ، فقال جل ثناؤه : ( إن الله وعدكم وعد الحق ) [ إبراهيم : 22 ] وقال : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) [ الأنفال : 7 ] . قالوا : فكذلك الواجب أن يكون هو المنفرد بالوعد في قوله : " وإذ وعدنا موسى " .

والصواب عندنا في ذلك من القول : أنهما قراءتان قد جاءت بهما الأمة وقرأت بهما القرأة ، وليس في القراءة بإحداهما إبطال معنى الأخرى ، وإن كان في إحداهما زيادة معنى على الأخرى من جهة الظاهر والتلاوة . فأما من جهة المفهوم بهما فهما متفقتان . وذلك أن من أخبر عن شخص أنه وعد غيره اللقاء بموضع من المواضع ، فمعلوم أن الموعود ذلك واعد صاحبه من لقائه بذلك المكان ، مثل الذي وعده من ذلك صاحبه ، إذا كان وعده ما وعده إياه من ذلك عن اتفاق منهما عليه . ومعلوم أن موسى صلوات الله عليه لم يعده ربه الطور إلا عن رضا موسى بذلك ، إذ كان موسى غير مشكوك فيه أنه كان بكل ما أمر الله به راضيا ، وإلى محبته فيه مسارعا . ومعقول أن الله تعالى لم يعد موسى ذلك ، إلا وموسى إليه مستجيب . وإذ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن الله عز ذكره قد كان وعد موسى الطور ، ووعده موسى اللقاء . فكان الله عز ذكره لموسى واعدا مواعدا [ ص: 60 ] له المناجاة على الطور ، وكان موسى واعدا لربه مواعدا له اللقاء . فبأي القراءتين من " وعد " و" واعد " قرأ القارئ ، فهو للحق في ذلك - من جهة التأويل واللغة - مصيب ، لما وصفنا من العلل قبل .

ولا معنى لقول القائل : إنما تكون المواعدة بين البشر ، وأن الله بالوعد والوعيد منفرد في كل خير وشر . وذلك أن انفراد الله بالوعد والوعيد في الثواب والعقاب ، والخير والشر ، والنفع والضر الذي هو بيده وإليه دون سائر خلقه - لا يحيل الكلام الجاري بين الناس في استعمالهم إياه عن وجوهه ، ولا يغيره عن معانيه . والجاري بين الناس من الكلام المفهوم ما وصفنا : من أن كل اتعاد كان بين اثنين ، فهو وعد من كل واحد منهما صاحبه ، ومواعدة بينهما ، وأن كل واحد منهما واعد صاحبه مواعد ، وأن الوعد الذي يكون به الانفراد من الواعد دون الموعود ، إنما هو ما كان بمعنى " الوعد " الذي هو خلاف " الوعيد " .


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2026, 06:41 PM   #96

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء الثانى
تَفْسِيرِ سُّورَةِ الْبَقَرَة(82)
الحلقة (96)
صــ 61إلى صــ65


القول في تأويل قوله تعالى ( موسى )

وموسى - فيما بلغنا - بالقبطية كلمتان ، يعنى بهما : ماء وشجر . " فمو " ، هو الماء ، و" شا " هو الشجر . وإنما سمي بذلك - فيما بلغنا - لأن أمه لما جعلته في التابوت - حين خافت عليه من فرعون وألقته في اليم ، كما أوحى الله إليها ، وقيل : إن اليم الذي ألقته فيه هو النيل - دفعته أمواج اليم حتى أدخلته بين أشجار عند بيت فرعون ، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن ، فوجدن [ ص: 61 ] التابوت فأخذنه ، فسمي باسم المكان الذي أصيب فيه ، كان ذلك بمكان فيه ماء وشجر ، فقيل : موسى ، ماء وشجر . كذلك : -

912 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد ، عن أسباط بن نصر ، عن السدي .

وقال أبو جعفر : وهو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ، فيما زعم ابن إسحاق .

913 - حدثني بذلك ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عنه .
القول في تأويل قوله تعالى ( أربعين ليلة )

ومعنى ذلك : وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة بتمامها . فالأربعون ليلة كلها داخلة في الميعاد .

وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه : وإذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة ، أي رأس الأربعين ، ومثل ذلك بقوله : ( واسأل القرية ) [ يوسف : 82 ] وبقولهم : " اليوم أربعون منذ خرج فلان " ، " واليوم يومان " . أي اليوم تمام يومين ، وتمام أربعين .

قال أبو جعفر : وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل ، وخلاف ظاهر التلاوة . فأما ظاهر التلاوة ، فإن الله جل ثناؤه قد أخبر أنه واعد موسى أربعين ليلة ، فليس لأحد إحالة ظاهر خبره إلى باطن ، بغير برهان دال على صحته .

[ ص: 62 ] وأما أهل التأويل فإنهم قالوا في ذلك ما أنا ذاكره ، وهو ما : -

914 - حدثني به المثنى بن إبراهيم قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قوله : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) ، قال : يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة . وذلك حين خلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون ، فمكث على الطور أربعين ليلة ، وأنزل عليه التوراة في الألواح - وكانت الألواح من برد - فقربه الرب إليه نجيا ، وكلمه ، وسمع صريف القلم . وبلغنا أنه لم يحدث حدثا في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور .

915 - وحدثت عن عمار بن الحسن ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، بنحوه .

916 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة بن الفضل ، عن ابن إسحاق قال : وعد الله موسى - حين أهلك فرعون وقومه ، ونجاه وقومه ثلاثين ليلة ، ثم أتمها بعشر ، فتم ميقات ربه أربعين ليلة ، يلقاه ربه فيها ما شاء . واستخلف موسى هارون على بني إسرائيل ، وقال : إني متعجل إلى ربي فاخلفني في قومي ولا تتبع سبيل المفسدين . فخرج موسى إلى ربه متعجلا للقيه شوقا إليه ، وأقام هارون في بني إسرائيل ومعه السامري يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به .

917 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا [ ص: 63 ] أسباط عن السدي قال : انطلق موسى واستخلف هارون على بني إسرائيل ، وواعدهم ثلاثين ليلة ، وأتمها الله بعشر .
القول في تأويل قوله تعالى ( ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( 51 ) )

وتأويل قوله : ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) ، ثم اتخذتم في أيام مواعدة موسى العجل إلها ، من بعد أن فارقكم موسى متوجها إلى الموعد . و" الهاء " في قوله " من بعده " عائدة على ذكر موسى .

فأخبر جل ثناؤه المخالفين نبينا صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ، المكذبين به المخاطبين بهذه الآية - عن فعل آبائهم وأسلافهم ، وتكذيبهم رسلهم ، وخلافهم أنبياءهم ، مع تتابع نعمه عليهم ، وشيوع آلائه لديهم ، معرفهم بذلك أنهم - من خلاف محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به ، وجحودهم لرسالته ، مع علمهم بصدقه - على مثل منهاج آبائهم وأسلافهم ، ومحذرهم من نزول سطوته بهم بمقامهم على ذلك من تكذيبهم ما نزل بأوائلهم المكذبين بالرسل : من المسخ واللعن وأنواع النقمات .

وكان سبب اتخاذهم العجل ، ما : -

918 - حدثني به عبد الكريم بن الهيثم قال ، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال ، حدثنا سفيان بن عيينة قال ، حدثنا أبو سعيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لما هجم فرعون على البحر هو وأصحابه ، وكان فرعون على فرس أدهم [ ص: 64 ] ذنوب حصان ، فلما هجم على البحر ، هاب الحصان أن يقتحم في البحر ، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق ، فلما رآها الحصان تقحم خلفها . قال : وعرف السامري جبريل ، لأن أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه ، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصابعه ، فيجد في بعض أصابعه لبنا ، وفي الأخرى عسلا وفي الأخرى سمنا ، فلم يزل يغذوه حتى نشأ . فلما عاينه في البحر عرفه ، فقبض قبضة من أثر فرسه . قال : أخذ من تحت الحافر قبضة . - قال سفيان : فكان ابن مسعود يقرؤها : " فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول " [ طه : 96 ] .

قال أبو سعيد قال عكرمة ، عن ابن عباس : وألقي في روع السامري إنك لا تلقيها على شيء فتقول : " كن كذا وكذا " إلا كان . فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر . فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر ، وأغرق الله آل فرعون ، قال موسى لأخيه هارون : اخلفني في قومي وأصلح . ومضى موسى لموعد ربه . قال : وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون قد تعوروه ، فكأنهم تأثموا منه ، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله . فلما جمعوه ، قال السامري بالقبضة التي كانت في يده هكذا ، فقذفها فيه - وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا - وقال : كن عجلا جسدا له خوار . فصار عجلا جسدا له خوار ، وكان تدخل الريح في دبره وتخرج من فيه ، يسمع له صوت ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى . فعكفوا على العجل يعبدونه ، فقال هارون : يا قوم إنما فتنتم به ، وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري ! قالوا : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى .

919 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا [ ص: 65 ] أسباط بن نصر ، عن السدي : لما أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل - يعني من أرض مصر - أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا ، وأمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط . فلما نجى الله موسى ومن معه من بني إسرائيل من البحر ، وغرق آل فرعون ، أتى جبريل إلى موسى يذهب به إلى الله . فأقبل على فرس ، فرآه السامري فأنكره وقال : إنه فرس الحياة ! فقال حين رآه : إن لهذا لشأنا . فأخذ من تربة الحافر - حافر الفرس - فانطلق موسى ، واستخلف هارون على بني إسرائيل ، وواعدهم ثلاثين ليلة ، وأتمها الله بعشر . فقال لهم هارون : يا بني إسرائيل ، إن الغنيمة لا تحل لكم ، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة ، فاجمعوها جميعا ، واحفروا لها حفرة فادفنوها ، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها ، وإلا كان شيئا لم تأكلوه . فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة ، وجاء السامري بتلك القبضة فقذفها ، فأخرج الله من الحلي عجلا جسدا له خوار . وعدت بنو إسرائيل موعد موسى ، فعدوا الليلة يوما واليوم يوما ، فلما كان تمام العشرين ، خرج لهم العجل . فلما رأوه قال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى فنسي - يقول : ترك موسى إلهه هاهنا وذهب يطلبه . فعكفوا عليه يعبدونه ، وكان يخور ويمشي . فقال لهم هارون : يا بني إسرائيل إنما فتنتم به - يقول : إنما ابتليتم به ، يقول : بالعجل - وإن ربكم الرحمن . فأقام هارون ومن معه من بني إسرائيل لا يقاتلونهم ، وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه ، فلما كلمه قال له : ما أعجلك عن قومك يا موسى ؟ قال : هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى . قال : فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ، فأخبره خبرهم . قال موسى ; يا رب هذا السامري أمرهم أن يتخذوا العجل ، أرأيت الروح من نفخها فيه ؟ قال الرب : أنا . قال : رب أنت إذا أضللتهم .






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* سورة الإخلاص وعلاقتها بالتوحيد
* ميراث الغرقى والهدمى ومن في حكمهم
* مجموعة من الاحاديث الضعيفة والموضوعة ---- متجددة إن شاء الله
* القرآن .......... وليالى رمضان متجدد
* تحريم إنكار أسماء الله وصفاته جملةً أو تفصيلًا
* الصراع بين الحق والباطل

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
.....متجدد, للإمام, مي, البيان, الطبري, القرآن, تمويل, تفسير, جامع, عن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1719 اليوم 07:17 AM
«عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 514 06-22-2026 12:18 PM
مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 69 06-21-2026 07:43 PM
نبذة مختصرة عن تفسير الطبري عبده نصار قسم تفسير القرآن الكريم 5 05-11-2019 05:22 AM
جامع البيان في القراءات السبع كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 1 11-22-2017 08:09 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009