![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
الضيف فضيلة الدكتورعبدالله الغفيلي تغريدات د. عبد الله الغفيلي
تغريدات المشاركين تحت وسم المجلس والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف
تغريدات حسابي إسلاميات تحت وسم المجلس والتي أعيد تغريدها من قبل الضيف
سؤال المجلس: ما مثل الصحابة في الإنجيل؟ الإجابة: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ تغريدات المشاركين تحت وسم المجلس والتي لم يعاد تغريدها من قبل الضيف
تغريدات حسابي إسلاميات تحت وسم المجلس والتي لم يعاد تغريدها من قبل الضيف
اسلاميات اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
مقاصد سورة الفتح سورة الفتح هي السورة الثامنة والأربعون بحسب ترتيب المصحف العثماني، وهي السورة الثالثة عشرة بعد المائة في ترتيب نزول السور، نزلت بعد سورة الصف، وقبل سورة التوبة. عدد آياتها تسع وعشرون. وسبب نزولها ما رواه الواحدي وابن إسحاق عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: (نزلت سورة الفتح بين مكة والمدينة في شأن الحُدَيْبِيَة، وقد حِيل بيننا وبين نُسُكنا، فنحن بين الحزن والكآبة، أنزل الله تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أُنزلت عليَّ آية أحب إلي من الدنيا وما فيها) وفي رواية (من أولها إلى آخرها). وهي مدنية على المصطلح المشهور في أن المدني ما نزل بعد الهجرة، ولو كان نزوله في مكان غير المدينة من أرضها، أو من غيرها. وهذه السورة نزلت بموضع يقال له: كُراع الغَمِيم بضم الكاف من كُراع، وبفتح الغين، وكسر الميم من الغَمِيم: موضع بين مكة والمدينة. تسميتها سُميت في كلام الصحابة سورة الفتح. ووقع في " صحيح البخاري " عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، وهو على ناقته، أو جمله، وهي تسير به، وهو يقرأ سورة الفتح -أو من سورة الفتح- قراءة لينة، يقرأ، وهو يُرَجِّع). (يُرَجِّع) من الترجيع، وهو ترديد الصوت، أو هو تحسين الصوت. وفي " الصحيحين " أيضاً من حديث سهل بن حُنَيْف، قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحُدَيْبِيَة، ولو نرى قتالاً لقاتلنا. ). ثم حكى مقالة عمر رضي الله عنه إلى أن قال: (فنزلت سورة الفتح). ولا يُعرف لها اسم آخر. ووجه التسمية أنها تضمنت حكاية فتح مكة للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين. روى البخاري في " صحيحه " عن زيد بن أسلم عن أبيه، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فسأله عن شيء، فلم يجبه، فقال عمر رضي الله عنه: ثكلتك أمك يا عمر! نزرت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر رضي الله عنه: فحركت بعيري، حتى تقدمت أمام الناس، فخشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت، فقال: لقد أنزلت فيَّ الليلة سورة، لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}. وللشيخين -واللفظ لمسلم- عن أنس رضي الله عنه، قال: لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} إلى آخر الآية مرجعه من الحُدَيْبِيَة، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة، قد حيل بينهم وبين مناسكهم، ونحروا الهدى بالحُدَيْبِيَة، فقال: نزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا، فلما تلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رجل من أصحابه: (قد بين الله عز وجل لك ما يفعل بك). وفي رواية: (هنيئاً مريئاً لك يا رسول الله، هذا لك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله عز وجل الآية التي بعدها: {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} (الفتح:5). وروى الإمام أحمد في " المسند " عن مُجَمِّع بن جارية الأنصاري رضي الله عنه، وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال: شهدنا الحُدَيْبِيَة، فلما انصرفنا عنها، إذا الناس يُنْفِرون الأباعر -جمع بعير- فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أُوْحِى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجنا مع الناس نوجف -الإيجاف: الإسراع في السير، يقال: وَجَف الفرس: إذا أسرع- حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته عند كُراع الغميم، واجتمع الناس إليه، فقرأ عليهم: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي رسول الله! أَوَ فتح هو؟ قال: (إي والذي نفس محمد بيده، إنه لفتح). وروى النَّسائي في " السنن الكبرى " عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحُدَيْبِيَة، فذكر أنهم نزلوا دَهَاساً من الأرض -الدَّهَاس: الرَّمْل- فذكر قصة نومهم عن الصبح، وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم حين استيقظوا، ثم قال: فركب، فسرنا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل الوحي اشتد عليه، وعرفنا ذلك منه، فتنحى منتبذاً خلفنا، فجعل يغطي رأسه، فيشتد عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أُنزل عليه: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}. وروى عبد الرزاق عن أبي برزة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصبح: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} (الفتح:1). مناسبتها لما قبلها قال العلامة الآلوسي في تفسيره " روح المعاني ": " حَسُن وضعها هنا بعد سورة محمد (القتال): 1 - لأن الفتح بمعنى النصر رُتِّب على القتال. 2 - ولأنه ذكر في كل منهما المؤمنين المخلصين والمنافقين والمشركين. 3 - ولأنه قد جاء في السورة الأولى محمد (القتال) الأمر بالاستغفار، قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} (محمد:19) وذكر هنا في سورة الفتح وقوع المغفرة في قوله سبحانه: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} (الفتح:2) إلى غير ذلك من المناسبات المتعددة ". مقاصدها تضمنت هذه السورة جملة من المقاصد، هي وفق التالي: - بُدِئت السورة الكريمة بالبشارة بالفتح المبين، وبما أفاء الله به على رسوله والمؤمنين من نصر عزيز وتأييد مبين. - تضمنت السورة بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحُدَيْبِيَة، وأنه نصر وفتح، فنزلت به السكينة في قلوب المسلمين، وأزال حزنهم من صدهم عن الاعتمار بالبيت، وكان المسلمون عِدَة لا تُغلب من قلة، فرأوا أنهم عادوا كالخائبين، فأعلمهم الله بأن العاقبة لهم، وأن دائرة السوء على المشركين والمنافقين. - بيان أن الله سبحانه أرسل رسوله محمداً للناس شاهداً ومبشراً ونذيراً؛ ليتحقق الإيمان بالله ورسوله، ويعم الخير والحق بين الناس بطاعته وتعظيمه. - التنويه بكرامة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه، ووعده بفتح آخر، يعقبه فتح أعظم منه، وبفتح مكة. - بيان أن الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم وعاهدوه على نصرته، والاستشهاد في سبيل دعوته، أنهم بعملهم هذا ومبايعتهم له إنما يبايعون الله، ويد الله فوق أيديهم بالنصر والتأييد، فمن نقض منهم العهد بعد ميثاقه، فضرر ذلك عليه، ومن أوفى بالعهد، فسيؤتيه الله أجراً عظيماً. - ذِكْرُ بيعة الحُدَيْبِيَة، والتنويه بشأن من حضرها، وفضح الذين تخلفوا عنها من الأعراب، ووصفهم بالجبن والطمع وسوء الظن بالله وبالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعهم من المشاركة في غزوة خيبر، وإنبائهم بأنهم سيدعون إلى جهاد آخر، فإن استجابوا غُفر لهم تخلفهم عن الحُدَيْبِيَة. - تناولت الآيات أصحاب الأعذار الذين يباح لهم التخلف عن القتال؛ لعجزهم عن مباشرته، وأنهم لا إثم عليهم في ذلك. - ذكرت السورة مِنَّة الله في كف الكافرين عن المؤمنين، والمؤمنين عن الكافرين يوم فتح مكة، بعد أن نصرهم الله وأقدرهم عليهم. - بيان أن الله صدق رسوله الرؤيا بالحق، وكان الرسول قد رأى في منامه أنه يدخل هو ومن معه من المؤمنين المسجد الحرام آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون. - الثناء على المؤمنين الذين بايعوا رسوله الأمين وأيدوه ونصروه، وأن الله قدم مثلهم في التوراة وفي الإنجيل. - خُتمت السورة ببيان خُلِق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {أشداء على الكفار رحماء بينهم} (الفتح:29) وببيان نعتهم وصفتهم في التوراة والإنجيل، وبذكر ما أعده الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من المغفرة والأجر العظيم. وقد قال البقاعي: " ومن عجائب هذه السورة: أنها تسع وعشرون آية، وقد جمعت حروف المعجم وهي تسع وعشرون حرفاً، في آخر آية فيها، وهي: {محمد رسول الله. } إلى آخرها، ولم تجتمع هذه الحروف في آية إلا في هذه السورة، وفي آية في أواخر سورة آل عمران، إشارة إلى علو التوحيد على كل كفر، كما أشارت إليه الآية التي قبلها ". |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
مناسبات سورة الفتح أولًا: مناسبة فاتحة السورة لخاتمة ما قبلها: خُتِمتْ سورة محمد بالدعوة إلى الإنفاق في سبيل الله، والتحذير من البخل عن الإنفاق في سبيل الله، الذي هو في حقيقته بُخْلٌ على النفس، على اعتبار أن مردَّ هذا الإنفاق على المنفِقِ نفسِه، فاللهُ غنيٌّ عن العالمين، والعباد هم الذين يحتاجون إلى ربِّهم، وحذَّرَت من التولِّي، وإنْ هم فعلوا هذا، فإن الله يستبدل قومًا غيرهم، ولا يكونون أمثالهم. قال البقاعي: وهدَّد مَنْ أعرضَ باستبدال غيره به، وإن ذلك البدل لا يتولَّى عن العدوِّ ولا يَنكُلُ عنه، فكان ذلك محتمًا لسُفُول الكفر وعُلوِّ الإيمان، وذلك بعينه هو الفتح المبين، ولَمَّا لم يكن منهم تَولٍّ ناسَبَ أنْ يفتتح سورة الفتح بقوله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1]، على طريق النتيجة لذلك بقوله مؤكدًا إعلامًا بأنه لا بُدَّ منه، وأنه ممَّا ينبغي أن يؤكَّد لابتهاج النفوس الفاضلة به، وتكذيب مَنْ في قلبه مرضٌ، وهم أغلبُ الناس في ذلك الوقت[1]. ثانيًا: مناسبة فاتحة سورة الفتح مع فاتحة التي قبلها: في فاتحة السورة أخبرت أن الذين كفروا بالرسالة وصدُّوا عن سبيل الله - أن الله أضلَّ أعمالهم؛ أي: أبطلَها وأبطل ما عملوا عليه، وأن أعمالهم التي قاموا بها أشْقَتْهم، وما أوصَلتهم إلى الذي أرادوا، وما كان هذا إلا بسبب اتِّباعهم للباطل، وفي مقابلهم أهل الإيمان الذين اتَّبعوا الحقَّ، وفي فاتحة سورة الفتح أخبرَتْ عن الفتح العظيم الذي هو نتيجة الإيمان واتِّباع الحق، وأما أهل الباطل فقد أبطَل الله أعمالَهم كما أخبَر في سورة محمد، فهنا في سورة الفتح حقَّقَ الله لأهل الإيمان أعمالَهم، وأعمالُهم هذه أسعدَتْهم وأوصلتهم إلى الذي هو نتيجة الإيمان والعمل الصالح، ألا وهو الفتح المبين، وما يَتبعه مِن سكينة ونَصْر وهداية، ثم العاقبة يوم القيامة دخول الجنة وإحلال الرضوان عليهم. ثالثًا: مناسبة افتتاحية السورة مع خاتمتها: 1 – بدأت السورة بقوله: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾ [الفتح: 1]، وفي خاتمتها قال: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ﴾ [الفتح: 27]، قال البقاعي: سورة الفتح مقصودُها مدلولُ اسْمِها الذي يعمُّ فتح مكة، وما تقدَّمه مِن صلح الحديبية، وفتح خيبر، ونحوهما، وما وقع تصديقُ الخبر به من غَلَبِ الرُّوم على أهل فارس، وما تفرَّعَ مِن فتح مكة المشرفة من إسلام أهل جزيرة العرب، وقتال أهل الرِّدة، وفتوح جميع البلاد الذي يَجمَعه كلَّه إظهارُ الدين على الدين كلِّه، وهذا كلُّه في غاية الظهور بما نطَق ابتداؤها[2]. 2 - قال تعالى في الآية الثالثة: ﴿ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ [الفتح: 3]، وفي الآية الثامنة والعشرين قال: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ [الفتح: 28]، فالنصر العزيز هو بالفتح الأكبر الذي هو الظهور على كل الأديان. 3 – كان ابتداؤها بالحديث عن الفتح، والوعد بالنصر العزيز، والمغفرة، وتكفير السيئات، وانتهاؤها: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ [الفتح: 28]، و﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح: 29]؛ قال البقاعي: "ردَّ مقطعَها على مطلعِها بالفتح للنبي صلى الله عليه وسلم، والتسكين العظيم لأصحابه رضي الله عنهم، والرحمة والمغفرة، والفوز العظيم لجميع أتباعه وأنصاره وأشياعه رضي الله تعالى عنهم أجمعين" [3]. رابعًا: مضمون السورة مع مضمون ما قبلها: 1 – تحدَّثَتْ سورة محمد عن القتال، وسورة الفتح عن الفتح الذي يترتَّبُ على القتال. 2 – في سورة محمد استفهام استنكاري: ﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ [محمد: 10]، وفي سورة الفتح أخبرت عن الفتح والنصر، وأن دائرة السوء وقَعت على الكافرين، وعن ظهور أهل الإيمان عليهم؛ ممَّا يُدلِّل على عدم انتفاعهم بالنظر في عاقبة مَن قبلَهم ﴿ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِين َ أَمْثَالُهَا ﴾ [محمد: 10]. 3 – في سورة محمد حديثٌ عن الجهاد، وفي سورة الفتح جاء بيانُ آثار ذلك الجهاد، ألا وهو الفتح؛ قال الغرناطي في البرهان: "ارتباط هذه السورة بالتي قبلها واضحٌ من جهات؛ منها: أن سورة القتال لَمَّا أُمِروا فيها بقتال عدوِّهم في قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ [محمد: 4]، وأُشْعِرُوا بالمعونة عند وقوع الصدق في قوله: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ [محمد: 7] - استدعى ذلك تشوُّقَ النفوس إلى حال العاقبة، فعُرفوا بذلك في هذه السورة، فقال تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا... ﴾ الآيات، فعرَّف تعالى نبيَّه صلى الله عليه وسلم بعظيم صُنعه له"[4]. 4 - في سورة محمد أخبرت أن مَن يَنصُر الله، فالله ناصرُه لا محالة، وفي الفتح تحقَّق وعْدُ الله. 5 – في سورة محمد جاء الأمر بالاستغفار للنبي ومَنْ معه، وفي الفتح جاء البيان بقَبوله. 6 – في نهاية سورة محمد جاء التحذير بالاستبدال في حال التولِّي، وفي سورة الفتح جاء النصر والغفران والثناء عليهم؛ مما يدلُّ على عدم تولِّيهم وقيامهم بواجب الإيمان والجهاد. خامسًا: مناسبة خاتمة الفتح مع فاتحة ما بعدها: "لَمَّا وصَف سبحانه عبادَه المصطفَينَ من صحابة نبيِّه والمخصوصين بفضيلة مشاهدته وكريم عشرته، فقال: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، فأثنى سبحانه عليهم، وذكر وصفه تعالى لهم بذلك في التوراة والإنجيل، وهذه خصيصة انفرَدوا بمزية تكريمها ... فطُولِبُوا بآداب تُناسِبُ عَلِيَّ إيمانِهم، وإن اغتفر بعضه لغيرهم ممَّن ليس في درجتهم ... وكأن قد قيل: لا تغفلوا ما منَح لكم في التوراة والإنجيل؛ فإنها درجةٌ لم ينلْها غيرُكم من الأُمَم، فقابِلُوها بتنزيه أعمالكم عن أن يُتوهَّم في ظواهرها أنها صدَرت عن عدم اكتراث في الخطاب، وسوء قصدٍ في الجواب، وطابِقُوا بين بواطِنِكم وظواهِركم، ولْيَكُنْ عَلَنُكم مُنبئًا بسليم سرائركم"[5]. سادسًا: مناسبة مضمون السورة مع ما بعدها: 1 – تحدَّثَتْ سورة الفتح عن صلح الحديبية الذي كان فتحًا مبينًا، مع أنه لم يظهَر وجه الفتح لكثير من الصحابة، بل بعضهم قال: كيف نُعطي الدنيَّة في ديننا ونحن على حقٍّ؟! ومع هذا لم يستجب لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أعلمُ بما هو أصلَحُ لهم، وفي سورة الحجرات قال تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّم ﴾ [الحجرات: 7]. 2 – سورة الفتح تحدَّثَتْ عن الجهاد وما يَتْبَعُه من نصرٍ وفتوحات، ومِن ثَمَّ دخول الناس في دين الله أفواجًا؛ مما يعني تكوُّن مجتمع إسلامي كبير، وطبيعة الاجتماع قد يحصل فيه مهارشات واختلاف قد يصل إلى القتال فيما بينهم، وفي سورة الحجرات بيَّنَت السبيل في حال حدوث ذلك، وهو الصلح بينهم. 3 – في سورة الفتح تحدَّثَتْ عن النفاق والمنافقين، وهذا الصِّنْف يُبطِن ما لا يُظهِر، وقد يعمل على الإفساد الذي منه نشر الشائعات، ولهذا وُضِع في سورة الحجرات منهجُ التعامُل مع الأخبار؛ إذ به يكون تماسُك المجتمع الداخلي. 4 – النصر والفتوحات التي حصَلت بعد الفتح، نجَم عنها دخولُ الناس أفواجًا في دين الله، وأهل الإسلام أخوة إيمان، وبالتالي سيحصل مَزْجٌ وتداخُلٌ بين أفراد المجتمع الكبير، وفي سورة الحجرات قال: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ [الحجرات: 13]، فأرشد بهذا إلى التعارُف، وهذا بدوره يُمتِّن العلاقات بين الأفراد، والميزانُ في الكرامة بين الأفراد هو التقوى. 5 – في سورة الفتح بيَّنَتْ أنه سيكون نصرٌ، وسيدخُل الناس في دين الله أفواجًا، وبعضُ مَنْ يدخُل في الدين قد يدخُل فيه مِن غير قناعة تامَّةٍ، وما دخولهم إذًا إلَّا بسبب تمكين الله للمؤمنين؛ ممَّا يترتَّب عليه إيمانٌ ركيكٌ لا صَلابةَ أو قناعةَ فيه، وقد يُخالِطُه الرَّيبُ، وفي سورة الحجرات تأكيد وبيانٌ لحقيقة الإيمان الذي يريده الله: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات: 15]. سابعًا: مناسبة خاتمة الفتح مع خاتمة الحجرات: لَمَّا خُتِمَتْ سورة الفتح بالحديث عن النبي والذين معه، وفصَّلَتْ ببيانٍ صفاتِهم - ممَّا يُدلِّل على إيمانهم - التي منها الركوع والسجود، وأثَر هذا في وجُوههم، فهو مِن سِيماهم، وهذه الصفات مطابقةٌ لما جاء في الكُتُب السابقة، ووعَدَهم اللهُ بالمغفرة والأجر العظيم جزاءً منه سبحانه، وهو غنيٌّ عنهم، وفي ختام الحجرات جاء وصفُ أهل الإيمان الحق الذين يُصدَّق عليهم، وهو ما جاء في نهاية الفتح، وجاءت المنَّة منه سبحانه عليهم بهذا الإيمان، ونَبَّهم على علم الله، وإحاطته بالغيب، ورؤيته لما يعملون. [1] البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، (ج 18، ص 274). [2] السابق (ج 18، ص 273). [3] السابق (ج 18، ص 347). [4] الغرناطي، أحمد بن إبراهيم، البرهان في تناسب سور القرآن، نشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، الطبعة: 1410 هـ -1990م؛ تحقيق: محمد شعباني، (ص 307 – 308). [5] السابق، ص 311 – 313. محمد فقهاء شبكة الألوكة |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
فضل سورة الفتح
ورد في فضل هذه السورة عدد من الأحاديث، وورد كذلك عدد من الأحاديث في فضل بعض آياتها: أ - مما ورد في فضل السورة ما يلي: 1 – جاء في الصحيح عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقال: " لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [الفتح: 1] "[1] 2 – وأيضاً من فضائلها أنها نزلت تطييباً لخاطر المؤمنين، فقد جاء عند مسلم من حديث أبي وائل، قال: قام سهل بن حنيف يوم صفين، فقال: أيها الناس، اتهموا أنفسكم، لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، فجاء عمر بن الخطاب، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: «بلى»، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى»، قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع، ولما يحكم الله بيننا وبينهم، فقال: «يا ابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا»، قال: فانطلق عمر فلم يصبر متغيظاً، فأتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى، قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى، قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا، قال: فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح، فأرسل إلى عمر، فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أو فتح هو؟ قال: «نعم»، فطابت نفسه ورجع.[2] 3 – ومن فضائلها أنها أدخلت السرور على النبي – صلى الله عليه وسلم – كما جاء في المسند من حديث بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحُدَيبية، فذكروا أنهم نزلوا دَهَاساً من الأرض، يعني الدهاسِ الرمل، فقال: "من يَكْلَؤُنا؟ "، فقال بلال: أنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ "إذن تَنَمْ"، قال: فناموا حتى طلعت الشمس، فاستيقظ ناسٌ، منهم فلان وفلان، وفيهم عمر، قال: فقلنا، اهْضبوا، يعني تكلموا، قال: فاستيقظ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "افعلوا كما كنتم تفعلون"، قال: ففعلنا، قال: وقال: "كذلك فافْعلوا، لمن نام أو نَسى"، قال: وضَلَّت ناقةُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فطلبُتها، فوجدتُ حبلَها قد تعلَّق بشجرٍ:، فجئت بها إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فركب مسروراً، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه الوحي اشْتَدَّ ذلك عليه وعرفنا ذلك فيه، قال: فَتَنَحَّى منتبذاً خَلْفنا، قال: فجعل يغطى رأسه بثوبه ويشتدّ ذلك عليه، حتى عرفنا أنه قد أُنزل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أنزل عليه ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾. [3] ب - ومما ورد في فضل بعض آياتها، ما يلي: 1 – ما جاء عند مسلم عن قتادة، أن أنس بن مالك، حدثهم، قال: لما نزلت: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ﴾ إلى قوله ﴿ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ مرجعه من الحديبية، وهم يخالطهم الحزن والكآبة، وقد نحر الهدي بالحديبية، فقال: «لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا جميعاً» [4] 2 - عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا ﴾ [الفتح: 1]. قال: الحديبية قال أصحابه: هنيئًا مريئًا، فما لنا؟ فأنزل الله: ﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ [الفتح: 5][5] [1] أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة الفتح، (ج 6، ص 189) حديث (5012) [2] أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، (ج 3، ص 1411) حديث (1785) [3] أخرجه أحمد، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، المسند، دار الحديث – القاهرة، (ط: 1، 1995 م) ت: أحمد شاكر، (ج 4، ص 253) حديث (4421) [4] أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب صلح الحديبية في الحديبية، (ج 3، ص 1413) حديث (1786 ) [5] أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، (ج 5، ص 125) حديث (4172 ) شبكة الألوكة |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مجالس التدبر – سورة محمد | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 04-23-2026 01:59 PM |
| مجالس تدبر القرآن – أسئلة التدبر – د. محمد الربيعة | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 10-21-2025 09:56 PM |
| هشام بلبشير__تلاوة لا توصف من سورة الفتح | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 08-24-2017 11:57 AM |
| محسن سعيد الغازي مصحف 1 سورة تلاوة من سورة الفتح لاول مرة برابط واحد و المزيد | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 08-04-2017 01:53 PM |
| لماذا التدبر في القرآن؟؟ | ام هُمام | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 08-13-2016 07:26 PM |
|
|