استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-17-2026, 10:53 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض

      

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض

د. صغير بن محمد الصغير

الحمدُ للهِ الذي جعل الإيمانَ بالأنبياء والمرسلين من أعظم أركان الإيمان، وأجلِّ دعائمه، إذ اصطفاهم لحمل رسالته وتبليغ وحيه، فجعلهم نورًا وهدايةً للخلق، ورحمةً للعالمين، فالإيمانُ بهم يكون بتصديق رسالاتهم، وتعظيم شأنهم، واتباع هديهم، من غير تفريقٍ بين أحدٍ منهم.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خاتم النبيين، وإمام المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. أما بعد:
فاتقوا اللهَ عبادَ الله، ولنعلم أن من حقق أركانَ الإيمان على وجهها، أثمرت في قلبه التقوى، فاستقام ظاهرُه وباطنُه، إذ الإيمانُ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره هو أصلُ النجاة ومِفتاحُ الفلاح.

ومن أجلِّ هذه الأركان الإيمانُ بالأنبياء والرسل، أولئك الصفوةُ الذين اختارهم الله ورفع قدرهم، وجعلهم أئمةً للهداية ومناراتٍ للحق. فالأنبياءُ هم أفضلُ البشر على الإطلاق، دلّ على ذلك الكتابُ والسنةُ، وأجمع عليه أهلُ العلم، وشهد له النظرُ الصحيح. قال اللهُ سُبحانَه وتعالى: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا[1]


وذكر سُبحانَه جملةً مِنَ الأنبياءِ في آياتٍ مِن سُورةِ الأنعامِ، ثم قال في آخِرِها: ﴿ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ[2]


قال السَّعْديُّ رحمه الله: "وَكُلًّا من هؤلاء الأنبياءِ والمُرْسَلين فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ؛ لأنَّ دَرَجاتِ الفَضائِلِ أربَعٌ، وهي التي ذكرها اللهُ عز وجل في الآية"[3].


قال ابنُ تَيمِيَّةَ رحمه الله: "قد اتَّفَق سَلَفُ الأُمَّةِ وأئمَّتُها وسائِرُ أولياءِ اللهِ تعالى على أنَّ الأنبياءَ أفضَلُ من الأولياءِ الذين ليسوا بأنبياءَ"[4].


وقال ابنُ القَيِّمِ رحمه الله: "يَكفي في فَضْلِهم وشَرَفِهم أنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى اختصَّهم بوَحْيِه، وجعَلَهم أُمَناءَ على رسالتِه، وواسِطةً بينه وبين عبادِه، وخَصَّهم بأنواعِ كراماتِه؛ فمنهم من اتخذه خليلًا، ومنهم من كلَّمه تكليمًا، ومنهم من رفعه مكانًا عليًّا على سائرِهم دَرَجاتٍ، ولم يجعَلْ لعبادِه وصولًا إليه إلَّا من طريقِهم، ولا دخولًا إلى جنَّتِه إلَّا خَلْفَهم، ولم يُكرِمْ أحدًا منهم بكرامةٍ إلَّا على أيديهم؛ فهم أقرَبُ الخَلقِ إليه وسيلةً، وأرفَعُهم عنده درجةً، وأحَبُّهم إليه وأكرمُهم عليه، وبالجُملةِ فخَيرُ الدُّنيا والآخرةِ إنما ناله العبادُ على أيديهم عليهم السلام، وبهم عُرِفَ اللهُ، وبهم عُبِدَ وأُطيعَ، وبهم حصَلت محابُّه تعالى في الأرضِ"[5].

وقد أخبرنا الحق تبارك وتعالى أنه فضل بعض النبيين على بعض، فقال سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا[6]
قال ابنُ كثيرٍ: "لا خِلافَ أنَّ الرُّسُلَ أفضَلُ مِن بقيَّةِ الأنبياءِ، وأنَّ أُولي العَزمِ منهم أفضَلُهم"ـ ا.ه[7].

وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء، والرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم كما قال تعالى:﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم[8]

وأفضل الرسل والأنبياء خمسة: محمد صلى الله عليه وسلم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام جميعا.

وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل، قال تعالى:﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ[9]


وجاءت تسميتهم في موضعين من القرآن الكريم: في الأحزاب وفي الشورى، يقول القرطبي: "والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما مُنح من الفضائل، وأُعطي من الوسائل" ا.هـ.[10]


فَفَضَّلَ نوحًا بأنه أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماه عبدا شكورا، وفَضَّلَ إبراهيم باتخاذه خليلا: ﴿ واتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا[11] وجعله إماما للناس: ﴿ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا[12] وفضّل موسى بكلامه سبحانه له: ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ[13]، واصطنعه لنفسه سبحانه كما قال: ﴿ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي[14]، وصنعه على عينه: ﴿ وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي[15]، وفضَّل عيسى بأنه رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، ويكلم الناس في المهد صبيًا.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعدة الأنبياء والمرسلين، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: كم وفاء عدة الأنبياء؟ قال: "مائة ألف، وأربعة وعشرون ألفا، والرسل من ذلك: ثلاثمائة وخمسة عشر، جما غفيرا". والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في مشكاة المصابيح[16].

وقد ورد ذكر خمسة وعشرين نبيا ورسولا في القرآن الكريم، ذُكر منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر، وبقيّتهم في سور متفرقة، وهم: آدم، وهود، وصالح، وشعيب، وإدريس، وذو الكفل، ومحمد، صلى الله عليهم أجمعين.

وقد نصّت السنة المطهرة على أسماء أنبياء لم يذكروا في القرآن الكريم ومنهم: يوشع بن نون، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غزا نبي من الأنبياء... فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا»[17]، والذي دل على أن هذا النبي هو يوشع بن نون فتى موسى، قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس لم تحبس إلا ليوشع لياليَ سار إلى بيت المقدس»[18].

وقد اختُلف في ثلاثة ممن ورد ذكرهم في القرآن الكريم هل هم أنبياء أم لا؟ وهم ذو القرنين، وتُبَّع، والخَضِر.

أما ترتيب زمنهم، كما ذكر أهل العلم:
فأولهم آدم عليه السلام، كما في سورة آل عمران، كما فيحديث أَبي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، مُعَلَّمٌ مُكَلَّمٌ، قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: عَشْرُ قُرُونٍ. قَالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: عَشْرُ قُرُونٍ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: «ثَلَاثَ مِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَمًّا غَفِيرًا»[19].

وبعد آدم عليه السلام، جاء إدريس عليه السلام، ثم نوح عليه السلام -كما في سورة الأنعام- ثمّ هود عليه السلام، وقدنصَّ القرآن على أن قوم هود، وهم عاد، كانوا خلفا لقوم نوح عليه السلام. ثمّ صالح عليه السلام إذ نصَّ القرآن على أن ثمود قوم صالح كانوا خلفا لعاد قوم هود عليه السلام.ثمّ إبراهيم عليه السلام: وقد عاصره لوط عليه السلام؛ كما نصَّ على ذلك الوحي في قصة إبراهيم عليه السلام في سورة العنكبوت.

ويذكر أهل العلم؛ أنه بعد قوم لوط بزمن قريب، كان شعيب عليه السلام، كما في سورة هود. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "كان أهل مدين قوما عربا يسكنون مدينتهم مدين، التي هي قرية من أرض معان، من أطراف الشام، مما يلي ناحية الحجاز، قريبا من بحيرة قوم لوط، وكانوا بعدهم بمدة قريبة" ا. ه[20].

ثمّ بعد إبراهيم عليه السلام كان إسماعيل وإسحاق عليهما السلام -وذلك بنص القران- ثم بعد إسحاق كان يعقوب عليه السلام، وبعده كان يوسف عليهما السلام.


ثمّ أيوب عليه السلام، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "فالصحيح أنه من سلالة العيص بن إسحاق، وامرأته قيل: اسمها ليا بنت يعقوب. وقيل: رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب، وهذا أشهر، فلهذا ذكرناه هاهنا -أي بعد يوسف عليه السلام-" ا.ه[21].

ثم ذو الكفل عليه السلام، ولم يذكر الله تعالى لنا شيئا من أمره، والذي يدل على نبوته أنه ذكر في سياق ذكر الله تعالى لعدد من أنبيائه عليهم السلام، وزعم بعضهم أنه ابن لأيوب عليه السلام[22].

ثم يونس عليه السلام: والله أعلم متى كان زمنه، وقد ذكره ابن كثير في قصص الأنبياء قبل موسى عليه السلام؛ لأن الله تعالى استثنى قومه من العذاب العام بسبب إعلانهم بالإيمان، قال الله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ[23].

وبعد موسى عليه السلام، كان قد شُرع الجهاد ورُفِعَ العذاب العام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "المعروف عند أهل العلم أنه بعد نزول التوراة لم يُهلك الله مكذبي الأمم بعذاب من السماء يعمهم، كما أهلك قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وفرعون، وغيرهم، بل أمر المؤمنين بجهاد الكفار؛ كما أمر بني إسرائيل على لسان موسى بقتال الجبابرة" ا.ه[24].

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وقوله: مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى يعني: أنه بعد إنزال التوراة: لم يعذب أمة بعامة، بل أمر المؤمنين أن يقاتلوا أعداء الله من المشركين" ا.ه[25].

ثم موسى وأخوه هارون عليهما السلام، وقد عاصرهم الخضر عليه السلام، على قول من ذهب إلى نبوته من أهل العلم؛ لأنه التقى بموسى عليه السلام كما قص الله علينا ذلك في سورة الكهف.

ثمّ يوشع بن نون ثمّ إلياس وبعده اليسع عليهم السلام، قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: "ولا خلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين، وأمور الأمم السالفين، من أمتنا وغيرهم: أن القيم بأمور بني إسرائيل بعد يوشع: كان كالب بن يوفنا، ثم حزقيل بن بوذى من بعده... وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب عليه السلام كما بلغنا: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾"[26]، ثم قال رحمه الله: "ولما قبض الله حزقيل كثرت الأحداث- فيما ذكر- في بني إسرائيل، وتركوا عهد الله الذي عهد إليهم في التوراة، وعبدوا الأوثان، فبعث الله إليهم فيما قيل: إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران... ثم قام بعد إلياس بأمر بني إسرائيل فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: كما ذكر لي عن وهب بن منبه قال: ثم نبئ فيهم- يعني في بني إسرائيل- بعده -يعني بعد إلياس- اليسع، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه" ا.هـ[27].

وإلياس واليسع عليهما السلام قد ثبتت نبوتهما بنص القرآن، ثم جاء بعدهما النبي الذي أشار إليه القرآن، في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ[28].

وقد اختلف أهل التفسير في اسمه، ولا يُعرف في نصوص الكتاب والسنة ذكر لاسمه.

وقد عاصره داوود عليه السلام، كما هو ظاهر من سياق القصة؛ وبعد داوود عليه السلام ورث النبوة ابنه سليمان عليه السلام، ثم جاء زكريا وابنه يحيى ثم عيسى عليهم السلام، كما ورد في سورة آل عمران.

أقول قولي هذا وأستغفر الله.


الخطبة الثانية
الحمد لله الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
ثم جاء بعد عيسى عليه السلام، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلاَدُ عَلَّاتٍ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ»[29].

ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا[30] وعن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أُعطِيتُ خمسًا لم يُعطَهنَّ أحَدٌ مِنَ الأنبياءِ قبلي: نُصِرْتُ بالرُّعبِ مَسيرةَ شَهرٍ، وجُعِلَت لي الأرضُ مَسجِدًا وطَهورًا، وأيُّما رجُلٍ مِن أُمَّتي أدركَتْه الصَّلاةُ فلْيُصَلِّ، وأُحِلَّت لي الغنائِمُ، وكان النَّبِيُّ يُبعَثُ إلى قومِه خاصَّةً، وبُعِثْتُ إلى النَّاسِ كافَّةً، وأُعطِيتُ الشَّفاعةَ»[31].

قال البغوي: "وفي روايةٍ مِن حديثِ أبي هُرَيرةَ: «فُضِّلتُ على الأنبياءِ بسِتٍّ»، فذكر أربعًا من الخَمسِ المتقَدِّمةِ إلَّا الشفاعةَ، وزاد خَصلتينِ هما: «أُعطِيتُ جوامِعَ الكَلِمِ» و«خُتِمَ بي النَّبِيُّون» فتحصَّل من الروايتينِ سَبعُ خِصالٍ" ا. ه[32].

قال السفارينيُّ: "نبيُّنا صلى الله عليه وسلم أفضَلُ الخَلقِ، ولا شَكَّ أنَّه صلى الله عليه وسلم خيرُ الخلائِقِ تفصيلًا وجُملًا" ا.ه[33].

ومما يجدر الانتباه إليه: أن أخبار الأنبياء عليهم السلام ومعرفة أزمانهم مما يكثر فيه الأخذ عن أهل الكتاب، وأخبارهم التي لا يوجد في شرعنا ما ينفيها أو يثبتها: فحكمها ألا نصدقها ولا نكذبها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا..» الآيَةَ[34].

وعن ابْن أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِيهِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ»[35].

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى: "وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أذن لأمته أن تحدث عن بني إسرائيل، ونهاهم عن تصديقهم وتكذيبهم، خوف أن يصدقوا بباطل، أو يكذبوا بحق. ومن المعلوم أن ما يروى عن بني إسرائيل من الأخبار المعروفة بالإسرائيليات له ثلاث حالات؛ في واحدة منها يجب تصديقه، وهي ما إذا دل الكتاب أو السنة الثابتة على صدقه، وفي واحدة يجب تكذيبه، وهي ما إذا دل القرآن أو السنة أيضا على كذبه، وفي الثالثة لا يجوز التكذيب ولا التصديق، كما في الحديث المشار إليه آنفا: وهي ما إذا لم يثبت في كتاب ولا سنة صدقه ولا كذبه" ا. هـ[36].

فالأنبياء الذين دل الدليل من شرعنا على فترتهم الزمنية، وترتيبهم، فأمرهم واضح، يجب اعتقاد ما دل عليه الدليل.

وما لم يقم دليل على فترتهم الزمنية، فتحديد ذلك مأخوذ من أهل الكتاب، وأخبارهم يتوقف فيها، فقد تكون صادقة، وقد تكون كاذبة.

اللهم صل على جميع أنبيائك وسلم تسليمًا كثيرًا.

[1] [النساء: 69].

[2] [الأنعام: 86].

[3] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تفسير سورة الأنعام، الآية (86).

[4] مجموع الفتاوى، ابن تيمية، (11/221)، ضمن رسالة: "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان".

[5] طريق الهجرتين وباب السعادتين، ابن قيم الجوزية، (451).

[6] [الإسراء: 55].

[7] تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تفسير سورة الإسراء، الآية (55).

[8] [البقرة: 253].

[9] [الأحقاف: 35].

[10] الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله القرطبي، تفسير سورة البقرة، الآية (253).

[11] [النساء: 125].

[12] [البقرة: 124].

[13] [الأعراف: 144].

[14] [طه: 41].

[15] [طه: 39].

[16] المسند، الإمام أحمد بن حنبل، (21546)، وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2668)، وفي "مشكاة المصابيح" (5737).

[17] متفق عليه، أخرجه البخاري (3124) ومسلم (1747).

[18] أخرجه احمد في مسنده (8315). وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (202).

[19] أخرجه الحاكم في مستدركه (3093)، وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (6190)، وصححه العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (2668).

[20] البداية والنهاية، ابن كثير، قصة مدين قوم شعيب عليه الصلاة والسلام، (1/427).

[21] البداية والنهاية، ابن كثير، قصة نبي الله أيوب عليه السلام، (1/ 506).

[22] انظر: المرجع السابق (1/516).

[23] [يونس: 98].

[24] الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، (2/251).

[25] تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، تفسير سورة القصص، الآية 43.

[26]تاريخ الطبري (1/ 458).

[27] المرجع السابق (1/ 461-464).

[28] [البقرة: 246].

[29] متفق عليه، أخرجه البخاري (3443)، ومسلم (2365).

[30] [الأحزاب: 40].

[31] متفق عليه، أخرجه البخاري (335)، ومسلم (521).

[32] شرح السنة، الحسين بن مسعود البغوي، (13/ 199-201).

[33] لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية، محمد بن أحمد السفاريني، (2/ 160).

[34] أخرجه البخاري (4485).

[35] أخرجه أبو داود (3644)، وأحمد في المسند (19065)، والحاكم في المستدرك (349)، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وحسّنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (3644)، وفي "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2800).

[36] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تفسير سورة الكهف، الآية 22.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الرفق .. حظ الدنيا والآخرة
* متى آخر مرة جلست مع نفسك؟!
* نَسْلَمُ ويَسْلَمونُ
* القناعة وعدم الإسراف
* النظر المحرم.. حكمه.. خطره.. التوبة منه
* بين الطين والروح: فلسفة "الرفض" وآيةُ البقاء!
* العلمانية وأخواتها أخطر فتن العصر

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الرسل, تلك, بعض, بعضهم, على, فضلنا
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قبل ما تبيع موبايلك القديم.. اتبع تلك الخطوات لحماية صورك السابقة من الاسترجاع ابو الوليد المسلم ملتقى الجوال الإسلامي 0 04-13-2026 04:29 PM
التنبيه على بعض عبارات الشيعة ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 03-30-2026 02:49 PM
الهبة لبعض الأولاد وتفضيل بعضهم على بعض ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 03-12-2026 06:50 AM
ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 09-16-2025 01:39 AM
تحميل برنامج الرسم الرائع Speedy Painter 3.4.5 والتعديل على الصور مروان ساهر ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 1 09-30-2016 05:28 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009