استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-12-2026, 11:24 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة الهمة والعزم: تحويل العلم إلى حركة

      

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان

منزلة الهمَّة والعزم: تحويل العلم إلى حركة

د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

مقدمة:
الحمد لله الذي فتَح لعباده أبواب السير إليه، وشرَع لهم منازل الهداية والتزكية، وجعَل القلوب ميادين السباق، والنيَّات مَحَكَّ الصدق، والعمل عنوان الطريق.

وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، وإمام الأنبياء والمرسلين والعابدين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

بعد أن تناوَلنا في المقالات السابقة أساسات محاسبة النفس، وبعض آفات القلوب، وبعض مكائد العدوِّ، نَصِل في هذا المقال إلى منزلة مركزية لا يقوم السير إلى الله بدونها: منزلة الهِمَّة والعزم.

فهذه المنزلة هي الشَّرارة الأولى، والبداية الصادقة، والرغبة المشتعلة التي تُحرِّك العبد، وتختبر صدقَه، وتَكشِف حقيقةَ قلبه.

إن العبد قد يَعرِف الطريق، ويَعرِف منازله، ويحفَظ شروطه، لكنه لا يخطو خُطوةً واحدة إن لم يُمنَح في قلبه هِمَّةً تُقاوم التثاقل وتتجاوز المعوِّقات، ولم يُفتَح له بابَ العزم!

العلاقة بين الهمِّ والعزم في ترقِّي السائر إلى الله:
تتجلَّى الصلة بين الهَمِّ والعَزْم باعتبارهما درجتين متعاقبتين من مراتب الإرادة، فالهَمُّ هو الخاطر الأول والميل الابتدائي الذي يَطرَأ على القلب دون ثباتٍ يوقِظه إلى مقصدٍ راشد، أو يُنذره مِن انحرافٍ مُحتمَلٍ.

أما العَزْم فهو انتقال الإرادة من طور الخاطر إلى مرتبة القصد الجازم؛ حيث يستقر التوجيه الداخلي، ويتهيَّأ العبد للعمل والمجاهدة، وبه تبدأ ملامح الطريق في الظهور؛ إذ لا يبلغ شيئًا من منازل القرب إلا بإرادةٍ صادقة تُحوِّل ما كان هَمًّا عابرًا إلى سعي واعٍ يَمضي بصاحبه نحو طاعة الله وثباته على منهجه.

جوهر العزم في طريق السائرين إلى الله:
العزم هو أول منازل الإرادة، وهو عقدُ القلب على الفعل.

العزم ليس مجرَّد رغبة، ولا فكرة عابرة، بل هو «قوة في القلب» تُشبه في العالم المحسوس إشعالَ المحرِّك قبل انطلاق المركبة، فالعزمُ هو الجسر بين العلم والعمل، فالعبد قد يتعلم ويحفظ، ويُعجب بما يسمَع، لكنه يظَل ساكنًا إن لم يَنهض بالعزم، لذلك كانت منزلة العزم في التزكية كمنزلة "انطلاق الإرادة"؛ فالنية تُحدِّد الاتجاه، ولكن العزم هو الذي يبدأ الحركة، ويَكشِف صدقَ العبد.

مراتب الناس في الهمَّة:
إن الناس في الهِمَّة على ثلاث طبقات:
أصحاب الهمم الساقطة: وهم الذين يعرفون الخير ولا يعملون به، يُعجبون بالكلام، ويُثنون على العباد، ويقدِّرون الطريق، لكنهم لا يحرِّكون ساكنًا، هذه الفئة أسيرة العجز والتمنِّي، يتمنَّون البرَّ بلا عملٍ، والإصلاح بلا بذل، والتوبة بلا مجاهدةٍ، هؤلاء لا يخونون الدين عمدًا، لكنهم يخونون أنفسهم بالعجز.

أصحاب الهمم المتوسطة: وهم الذين يتحرَّكون إذا تحرَّك مَن حولهم، ويَخمُدون إذا خَمَد الناس، ويقع سيرُهم كله تحت تأثير "الأجواء الإيمانية"، يدخل رمضان فينهَض، ويأتي درسٌ مؤثر فيتغيَّر، لكن بعيدًا عن الأجواء التربوية يَخبو ويَضعُف، إذا وَجَدَ مَن يَحْمِلُهُ سَار، وإذا تُرِكَ تَخَلَّف، هم خيرٌ ممن قبلهم، لكنهم لا يَبلغون المقامات العالية.

أصحاب الهِمم العالية: وهؤلاء هم السائرون حقًّا، لا ينتظرون مناسبة، ولا ينتظرون رُفقة، بل قلوبهم تُولِّد طاقتها الإيمانية من داخلها، ومن علامات هذه الفئة:
* أن العمل أحبُّ إليهم من الأماني.
* وأن الطاعة عندهم قرارٌ لا انفعال.
* وأنهم يَجِدون في العبادة لذةً تدفَعهم، لا مجرد عادة.
* وأنهم إن سقَطوا نَهَضوا، وإن ضعُفوا جاهَدوا.

هذا الصنف هو الذي يَنطبق عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ، فلا تَقُلْ: لو أَنِّي فَعَلْتُ كانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللهِ وَما شَاءَ فَعَلَ؛ فإنَّ (لو) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»؛ أخرجه مسلم (2664).

بداية الطريق هي "الهم بالحسنة":
إن العزم يبدأ بـ"هَم الفعل"، وأن الهمَّ نفسه عمل يُكتَب في ميزان العبد؛ جاء في الحديث الصحيح: «مَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كُتِبَتْ له حَسَنَةً، ومَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَعَمِلَها، كُتِبَتْ له عَشْرًا إلى سَبْعمائةِ ضِعْفٍ، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، لَمْ تُكْتَبْ، وإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ»؛ أخرجه مسلم (130).

وهذا تعليمٌ ربَّاني: أن الطريق يبدأ من الداخل؛ من همٍّ صادق، ونيَّةٍ جادة، وشعورٍ حقيقي بالرغبة في إصلاح الحال، فإذا صدق الهمُّ، انطلق العزم، وإذا انطلق العزم، تحرَّكت الجوارح، وإذا تحركت الجوارح، ظهر أثرُ السلوك، ولهذا فإن الهمَّ أولُ العمل.

العزم يحتاج إلى صدقٍ، والصدق يحتاج إلى ابتلاء:
هناك حقيقة قاسية: أن كل عزم حقيقي سيُبتلى.
فإذا عزمتَ على ترك معصية، جاءك الابتلاء.
وإذا عزَمتَ على الطاعة، جاءك التثبيط.
وإذا عزَمتَ على التوبة، وقَف لك الشيطان والنفس والهوى.
والابتلاء هنا ليس لإفشالك، بل لإظهار صدقك.
قال تعالى: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 142].
الإرادة الحقيقية لا تُعرف إلا عند المصادمة.

بين العزم الحقيقي والعزم الكاذب:
العزم نوعان:
عزمٌ حقيقي: وهو العزم الذي يترتَّب عليه عملٌ، ومن علاماته:
* أن يكون مقرونًا بمجاهدة.
* أن يَصبِر العبد على الابتلاء.
* أن يَثبُت العبد عند الفتور.
* أن يُخرج العبد من عادته إلى حالٍ أفضل.

عزمٌ كاذب: وهو الذي يَطير مع أول ريحٍ، ويَختفي مع أول امتحان، ومن علاماته:
* أن يبقى الكلام أكبرَ من العمل.
* أن يكتفي صاحبه بالثناء على أهل الطاعة.
* أن يستمرَّ في التسويف.
* أن يُعجَب بنفسه وهو لم يفعل شيئًا.

العزم الصادق يدفَعك، والعزم الكاذب يُعجبك.
فالإنسان بين حرثٍ (عمل) وهَمٍّ (نيَّة)، فمن فقَدهما فقَد خيرًا كثيرًا.

خطورة التسويف وتأجيل العزم:
التسويفُ هو أكبرُ سارقٍ للطريق؛ يستحيي العبد من المعصية، ويتألَّم مِن ضعف نفسه، لكنه يقول:
* سأبدأ غدًا.
* سألتزم بعد الامتحانات.
* سأَتوب بعد أن أرتِّب حياتي.
* سأستقيم حين أرتاح.

هذا الأسلوبُ في ميزان السير إلى الله عز وجل، أخطرُ من الذنب نفسه؛ لأن الذنب يدفع للتوبة، لكن التسويف يدفَع للغفلة؛ يُروى عن علي بن أبي طالب بإسناد ضعيف: «إنَّ أشدَّ ما أخافُ عليكم خَصْلتانِ: اتباعُ الهوى وطولُ الأملِ، فأما اتباعُ الهوى فإنَّهُ يصدُّ عن الحقِّ، وأما طولُ الأملِ فإنَّهُ الحبُّ للدنيا، ثم قال: ألا إنَّ اللهَ تعالَى يُعطي الدنيا مَن يُحبُّ ويبغضُ، وإذا أحبَّ عبدًا أعطاه الإيمانَ، ألا إنَّ للدينِ أبناءً، وللدنيا أبناءً، فكونوا من أبناءِ الدِّينِ، ولا تكونوا من أبناءِ الدنيا، ألا إنَّ الدنيا قد ارتحلتْ مُولِّيةً، ألا إنَّ الآخرةَ قد ارتحلت مُقبلةً، ألا وإنَّكم في يومِ عملٍ ليس فيه حسابٌ، ألا وإنكم تُوشكونَ في يومِ حسابٍ ليس فيه عملٌ»؛ أخرجه ابن أبي شيبة (34495)، وأبو داود في «الزهد» (116)، وابن أبي الدنيا في «قصر الأمل» (3)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (10129).

موافقة العمل للشرع لا للهوى:
إن العزم وحدَه لا يكفي؛ لا بد أن يكون مقرونًا بـ (الموافقة).
والموافقة هي: أن يكون العمل على وَفْق الشرع، لا على وَفْق الهوى.

فالإنسان قد يَعزِم على عبادةٍ ما، لكنه يَبتدع فيها، أو يبالغ، أو يَخترع طريقًا لم يَشرَعه الله، فيكون عذابه أقربَ من ثواب عمله؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: «مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّ»؛ أخرجه البخاري (2697).

العزم بلا موافقة: هلاك، والموافقة بلا عزم: جمود، واجتماعهما: طريق القلب السليم في سيْره إلى الله عز وجل.

العلاقة بين الهمة واليقظة:
الهمة لا تولَد في قلبٍ غافلٍ، واليقظة هي الشرارةُ التي توقِظ الهمَّة.
* إذا أحسَّ العبد بقِصَر عمره، استيقَظ.
* إذا رأى سرعة تغيُّر نفسه، استيقَظ.
* إذا تذكَّر الآخرة، نَهَض.
* إذا أدرك خطورة الغفلة، انكسَر.

ولهذا قال بعض السلف: «ما نِمتُ نومًا فاستيقظتُ إلا ورأيتُ نعمة الله عليَّ».

اليقظة ليست معرفة، بل "إحساس"، وإذا حصَل هذا الإحساس، انطلقت الهمَّة.

خاتمة:
السير إلى الله لا يَقطَعه إلا أصحاب الهمم العالية:
منزلةُ العزم هي المنزلة التي تُفرز السالكين، وهي التي تجعل العبد يترك التسويف، ويقوم لله على صدقٍ، ويعمل عملًا يليق بعظمة ربه، فإن الطريق طويل، والتكاليف ثقيلة، والعقبات كثيرة، ولا يقطع هذا الطريق ضعيفُ الهمَّة، ولا صاحبُ أملٍ طويل، ولا مُعجبٌ بنفسه، ولا متكاسلٌ ينتظر المواسمَ، ولا متساهلٌ يَرضى لنفسه بالدُّون، إنما يقطَعه مَن عرَف قدرَ الله، وقدرَ نفسه، وقدرَ الطريق، فإذا اجتمَع له صدقُ الهمَّة، وصحةُ العزم، والموافقةُ الشرعية، والمجاهدةُ والمحاسبة، واليُسر الربَّاني - صار من الذين قال الله فيهم: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69].





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فتاوى رمضانية ***متجدد
* زكاة الفطر
* درس وعظي (ليلة القدر وشرفها) (10)
* نفحات رمضانية تدبرية: ثلاثون نفحة تدبرية (pdf)
* فضل شهر رمضان في القرآن والسنة رمضان شهر الرحمة والغفران والعِتق من النار
* مقتل كليبر
* إبراهيم بن أدهم‏ البطل الزاهد الشهيد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
منزلة, المسلم, الله, العلم, الهمة, تحويل, حركت, رمضان:, إلي, والعزم:, طريق, قبل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير (رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير) ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1 02-10-2026 11:17 AM
طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة التوبة ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 02-08-2026 11:42 AM
طريق المسلم إلى الله قبل رمضان ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 02-02-2026 12:21 PM
طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: قراءة تقديمية ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 01-25-2026 01:59 PM
عندهم حظر من يوم 17 رمضان إلى بعد العيد فهل يخرج زكاة الفطر قبل ذلك أو يؤخرها إلى بعد أبو طلحة ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 1 06-10-2022 09:17 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009