استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى اللغة العربية
ملتقى اللغة العربية يهتم بعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب ونقد ...
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-01-2026, 02:20 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي «النحو».. تعريفه ودوره في فهم النص الديني

      

«النحو».. تعريفه ودوره في فهم النص الديني (1-6)

د. رمضان فوزي







تُعد علوم العربية -وعلى رأسها علم النحو- من العلوم المهمة والمفتاحية لفهم النصوص الدينية؛ حيث إن اختلاف دلالات الألفاظ وتراكيب الجمل واختلاف أواخر الكلمات.. كل هذا يؤدي إلى توالد معان ودلالات متنوعة، يتوقف عليها فهم النصوص الدينية؛ ولذلك فالعلم بالعربية وأسرارها شرط أساسي من شروط الاجتهاد في علوم الشريعة، كما أنه مهم بالدرجة نفسها في فهم كل العلوم العربية.
لكن علوم العربية ليست كلها سواء في أهميتها؛ حيث يرى ابن خلدون أنها «تتفاوت في التأكيد بتفاوت مراتبها في التوفية بمقصود الكلام»؛ وبناء على ذلك، فإن علم النحو يعد العلم الأكثر أهمية بين هذه العلوم؛ «إذ به يتبين أصول المقاصد بالدلالة؛ فيُعرف الفاعل من المفعول، والمبتدأ من الخبر، ولولاه لجُهل أصل الإفادة» (ينظر: المقدمة لابن خلدون: 3/ 1128).
تعريف «النحو»

تعددت تعريفات علم النحو، وهي كلها تدور في فلك متقارب؛ حيث عرفه الجرجاني بأنه علم بقوانين يعرف بها أحوال التراكيب العربية من الإعراب والبناء وغيرها.
وقيل: علم بأصول يعرف بها صحيح الكلام وفساده. (التعريفات للجرجاني، ص 259، 260).
وعرفه ابن حزم بأنه معرفة تنقل هجاء اللفظ، وتنقل حركاته الذي يدل كل ذلك على اختلاف المعاني. (مراتب العلوم: 4/ 66)، وعرفه في سياق آخر بأنه علم اختلاف الحركات الواقعة لاختلاف المعاني. (الإحكام: 5/ 126).
بناء على التعريفات السابقة، فإن علم النحو هو قوانين وأصول لإفهام المعنى وتوصيله للمستقِبل دون لبس أو إيهام؛ ومن هنا يأتي تعريف الإعراب –الذي يعد الوظيفة الأولى لعلم النحو- بأنه الإبانة عن المعاني بالألفاظ، ألا ترى أنَّكَ إذا سمعت «أكرمَ سعيدٌ أباه»، و«شكرَ سعيداً أبوه»؛ علمْتَ -برفعِ أحدهما ونصبِ الآخر- الفاعلَ من المفعول، ولو كان الكلام شرجاً واحداً؛ لاستبهمَ أحدُهما من صاحبِهِ. (الخصائص لابن جني: 1/ 35).
فالإعراب فرع المعنى، واختلاف الإعراب وتعدد أوجهه دليل تعدد المعاني وتوالدها في الجملة الواحدة؛ يقول ابن جني: ألا ترى أن موضوع الإعراب -على مخالفة بعضه من حيث كان- إنما جيء به دالاً على اختلاف المعاني. (الخصائص: 1/ 35).
وجعل السكاكي الإعراب مرتبطاً في كل وجوهه بالمعنى وتعدده؛ حيث يقول: إنَّ كلَّ واحدٍ من وجوه الإعراب دالٌّ على معنى، كما تشهد لذلك قوانينُ علمِ النحو. (مفتاح العلوم: ص251).
بين الإعراب والمعنى

ونظراً للعلاقة الوثيقة بين الإعراب والمعنى، يؤكد ابن هشام أهمية مراعاة المُعرب للمعنى، وحذر من أن يطغى الاهتمام بالصنعة وظاهرها على المعنى ودلالات الجمل، وجعل ذلك مزلة للأقدام؛ حيث ذكر أنه من الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها أن يراعيَ ما يقتضيه ظاهرُ الصّناعة، ولا يراعي المعنى؛ إذ كثيراً ما تزلُّ الأقدام بسبب ذلك، وذكر أن أول واجب على المعرب أن يفهم معنى ما يعربه، مفرداً أو مركباً؛ ولهذا لا يجوز إعراب فواتح السور على القول بأنها من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه. (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام الأنصاري: ص684).
وساق عدة أمثلة مما يمكن أن يحدث فيه فساد في المعنى متى ما بُني فيه الإعراب على ظاهر اللفظ فقط، نكتفي منها بما ذكره حول الاضطراب الذي يمكن أن يحدث في فهم قول الله تعالى: (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ) (هود: 87)؛ حيث قال: فإنه يتبادر إلى الذهن عطف «أن نفعل» على «أن نترك»، وذلك باطل لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون، وإنما هو عطف على «ما»؛ فهو معمول للترك، والمعنى: أن نترك أن نفعل.. فالعطف على «أن نترك»، وموجب الوهم المذكور أن المعرب يرى «أن» والفعل مرتين، وبينهما حرف العطف. (مغني اللبيب: ص686).
ويذكر ابن حزم أن الهدف من نشأة علم النحو –في الأصل- كان رفع الإشكال في فهم العلوم المختلفة؛ وهو ما يوضح علاقة علم النحو بالعلوم الأخرى –خاصة علوم الشريعة- حيث يقول: لما فشا جهل الناس باختلاف الحركات التي باختلافها اختلفت المعاني في اللغة العربية؛ وضع العلماء كتب النحو، فرفعوا إشكالاً عظيماً، وكان ذلك معيناً على الفهم لكلام الله عز وجل، وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان مَن جَهِل ذلك ناقص الفهم عن ربه تعالى؛ فكان هذا من فعل العلماء حسناً وموجباً لهم أجراً. (رسائل ابن حزم (4/ 94)، ص95).






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله
* خصائص أهل القرآن
* وسائل رفع مستوى حلقة التحفيظ
* كيف أحفظ القرآن بدون معلم؟
* في ظلال «التقوى».. إعجاز الصيغة وعمق الدلالة
* مفاتيح العبادات
* صفات الرجولة ومعالمها

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 02:22 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

علم النحو وعلوم القرآن (2-6)

د. رمضان فوزي







مر في المقال السابق الحديث عن علم النحو من حيث تعريفه وأهميته، وعرفنا أن هناك علاقة وثيقة بين علم النحو ومختلف العلوم والفنون، وعلى رأسها علوم الشريعة، وفي المقدمة منها علوم القرآن بما تحويه من علم التفسير وعلم القراءات؛ إذ يُعد الإعراب مدخلاً مهماً لفهم مضامين النصوص الدينية؛ حيث يترتب على اختلاف حركات الإعراب توالد معان ودلالات متنوعة للنص.
وبناء على ذلك، هبَّ العلماء المهتمون بتراث أمتنا -وعلى رأسه علوم القرآن- فصنفوا الكتب المتخصصة في الإعراب في كل فن من هذه الفنون؛ فنجد الكتب المتخصصة في إعراب القرآن للفراء، والنحاس، والزجاج، وابن سيده، وابن خالويه، والقيسي.. فضلاً عن كتب التفسير التي لا يخلو أحدها من تأثر باللغة واستشهاد بقواعدها في تفسير مراد الله تعالى في كلامه.
ولا تخلو مقدمات كتب إعراب القرآن من الإشارة لأهمية أن يكون المفسر على دراية كافية بعلوم اللغة تمكنه من الفهم الصحيح لمراد الله تعالى في كتابه، منها في هذا السياق ما ذكره مكي بن أبي طالب: «ورأيت من أعظم ما يجب على الطالب لعلوم القرآن، الراغب في تجويد ألفاظه، وفهم معانيه، ومعرفة قراءاته ولغاته، وأفضل ما القارئ إليه محتاجٌ؛ معرفةُ إعرابه، والوقوف على تصرف حركاته وسواكنه؛ ليكون بذلك سالماً من اللحن فيه، مستعيناً على أحكام اللفظ به، مطلعاً على المعاني التي قد تختلف باختلاف الحركات، متفهماً لما أراد الله به من عباده؛ إذ بمعرفة حقائق الإعراب تُعرف أكثر المعاني، وينجلي الإشكال؛ فتظهر الفوائد، ويُفهَمُ الخطاب، وتصح معرفة حقيقة المراد» (مشكل إعراب القرآن: 1/ 63).
النحاة.. والاحتجاج بالقرآن الكريم وقراءاته

تعددت مصادر الاحتجاج عند النحاة؛ فقد كانوا يعتمدون في تقعيد قواعدهم على ما جمعوه من نصوص منثورة أو منظومة بضوابط معينة، ويأتي القرآن الكريم على رأس هذه النصوص المنثورة؛ فلم يوجد من خالف في الاحتجاج بألفاظ القرآن جميعاً، وفي جواز الاحتجاج بقراءاته المتواترة جميعها؛ حتى إن بعض متأخري النحاة أجازوا الاحتجاج بالقراءات الشاذة؛ يقول السيوطي: «أما القرآن الكريم فكل ما ورد أنه قرئ به جاز الاحتجاج به في العربية، سواء كان متواتراً أم آحاداً أم شاذاً، وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياساً معروفاً؛ بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه وإن لم يجز القياس عليه، كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه ولا يقاس عليه؛ نحو: «استحوذ» و«يأبى»..» (الاقتراح للسيوطي، ص51).
والسبب في كون القرآن الكريم المصدر الأول للاحتجاج اللغوي راجع إلى:
1- أن القرآن الكريم كلام الله عز وجل خالق اللغات جميعاً، الخبير بدقائق اللغة وأسرارها قبل أن توجد أو ينفتق عنها لسان، وقد أخبر تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف: 2)؛ فكون هذا القرآن عربياً، والذي أنزله هو العالم بأسرار العربية، فإن هذا يقتضي مطلق التسليم والاطمئنان لفصاحته وسلامته.
2- ضمان عدم دخول أي تحريف أو تغيير أو تبديل عليه؛ فالله عز وجل الذي أنزله قرآناً عربياً تكفل بحفظه ورعايته بنفسه؛ فقال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9).
3- ما اكتسبه هذا النص المعجز من قدسية وإجلال لدى هؤلاء العلماء؛ فحبهم لهذا الكتاب وتقديسهم له مع استحضار ما ذكرناه سابقاً من أن هذا الكتاب أنزله الله عربياً، وأنه تعالى تكفل بحفظه؛ كل هذا جعله مقدماً على غيره من النصوص والمصادر الأخرى.
يقول د. عبدالعال سالم مكرم: «اتفق علماء اللغة على أن القرآن الكريم هو الأصل الأول من أصول الاستشهاد في وضع القواعد النحوية؛ لأنه نزل بلسان عربي مبين، ولم نسمع أحداً حاول أن يتلاعب بكلماته أو يغير في أساليبه، أو يدخل فيه ما ليس منه، فهو أصدق في الدلالة اللغوية، وأقوى في الاستشهادات النحوية من كل النصوص اللغوية الأخرى، مهما كانت درجة هذه النصوص من الرواية والإتقان والحفظ والضبط».
النحو.. والقراءات القرآنية

تنسحب حجية القرآن هنا أيضاً على قراءاته المختلفة، وهو ما سنفرد له الحديث في هذا السطور التالية؛ حيث سنتحدث عن علاقة علم النحو بعلم القراءات.
ويجدر بنا في هذا السياق التعريج على تعريف القراءات؛ حيث عرفها الدمياطي بأنها: «علم يُعلم منه اتفاق الناقلين لكتاب الله، واختلافهم في الحذف والإثبات والتحريك والتسكين والفصل والوصل، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال، وغيره من حيث السماع، أو يقال علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله» (إتحاف فضلاء البشر، ص6).
فالاختلاف بين القراءات القرآنية إنما هو اختلاف في كيفية أداء كلمات القرآن، أو اختلاف ألفاظ الوحي من حيث التخفيف والتشديد، أو الاختلاف في الحذف والإثبات والتحريك.. إلخ، وهذا الاختلاف له سند لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في ضوابط القراءات الصحيحة.
ومن الملائم في هذا السياق الإشارة إلى الفرق بين القرآن والقراءات؛ وهو ما ذكره الزركشي بقوله: «اعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان؛ فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما» (البرهان في علوم القرآن، 1/ 318).
ضوابط القراءات الصحيحة

وضع العلماء ضوابط للقراءات؛ بها يحكمون على القراءة بالصحة والقبول، وإذا خولف أحد هذه الضوابط حكموا عليها بالبطلان أو الضعف أو الشذوذ، بغض النظر عن صاحب هذه القراءة، سواء كان من القراء السبعة المشهورين، أم من غيرهم.
وهذه الضوابط التي حددها العلماء ثلاثة؛ هي:
1- صحة سند هذه القراءة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- موافقة أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً.
3- موافقة اللغة العربية ولو بوجه.
مظاهر العلاقة بين علم النحو والقراءات القرآنية

تتمثل أبرز مظاهر العلاقة بين علم النحو والقراءات القرآنية فيما يلي:
أولاً: مر -منذ قليل- أن من ضوابط القراءة الصحيحة موافقتها للغة العربية وقواعدها، ولو بوجه، وحول هذه الضابط يقول ابن الجزري، أحد أشهر علماء القراءات: «وقولنا في الضابط: «ولو بوجه» نريد به وجهاً من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحاً، مجمعاً عليه أم مختلفاً فيه اختلافاً لا يضر مثله» (النشر في القراءات العشر، ص11).
ثانياً: تعد القراءات القرآنية -خاصة المتواترة منها- من مصادر الاحتجاج عند النحاة، وقد توسع بعضهم فاحتج ببعض القراءات الشاذة، كما فعل الكوفيون الذين أكثروا من الاستدلال بالقراءات القرآنية لأنها عندهم أوثق من بيت شعر لم يعرف قائله، ويُذكر في هذا السياق أن إمام مدرستهم النحوية الإمام الكسائي هو أحد القراء السبعة المشهورين.
وبناء على ذلك، بنى النحاة بعض قواعدهم بناء على اختلاف القراءات القرآنية في الآية الواحد؛ فمن ذلك مثلاً أن النحاة في باب النعت ذكروا أن المنعوت إن كان معلوماً بدون نعت نحو «مررت بامرئ القيس الشاعر» جاز في النعت –وهو الشاعر في الجملة السابقة- ثلاثة أوجه:
الأول: الاتباع؛ فيكون هنا تابعاً لما قبله فيكون مجروراً «الشاعرِ».
الثاني: القطع بالرفع على إضمار «هو»؛ أي: «هو الشاعرُ».
الثالث: النصب على إضمار فعل «أقصد»؛ أي: «أقصد الشاعرَ».
واحتجوا على ذلك بما ورد من قراءتي الرفع والنصب في قول الله تعالى في سورة «المسد»: (حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) (المسد: 4)؛ حيث قرأها عاصم «حمالةَ الحطب» بالنصب، وقرأها الباقون «حمالةُ الحطب» بالرفع.
فعلى القراءة الأولى تكون مفعولاً به لفعل محذوف تقديره «أذمُّ حمالةَ الحطب» أو «أعني..»، وعلى القراءة الثانية -قراء الرفع- فإما أن تعرب على الاتباع لـ«امرأته»، أو تكون خبراً لمبتدأ محذوف تقديره «هي حمالةُ الحطب»، أو على أنها خبر مبتدأ لـ«امرأته».
ثالثاً: اختلاف القراءات المبني على اختلاف في الحركة الإعرابية يتولد منه معان متنوعة؛ فمثلاً في قول الله تعالى: (قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) (المائدة: 119)، قرأ نافع بنصب «يومَ»، وقرأ الباقون برفعها؛ فعلى قراءة نافع يكون «يوم» ظرف زمان، ويكون معنى الآية: قال الله عز وجل هذه الأشياء، وهذا الذي ذكرناه.. تقع في يوم ينفع الصادقين؛ أي هذا الجزاء يقع يوم نفع الصادقين.
وعلى القراءة الثانية -قراءة الرفع- يُعرب «يوم» خبراً للمبتدأ «هذا»، ويكون المعنى هنا: أي هذا اليوم يوم منفعة الصادقين.
بناء على ما سبق، فإن علاقة النحو بعلوم القرآن تعد علاقة متبادلة؛ حيث يعد القرآن الكريم وقراءاته مؤثرة في تقعيد النحو العربي باعتباره المصدر الأول من مصادر الاحتجاج اللغوي، وفي الوقت نفسه يعد النحو بقواعده مؤثراً في استنباط المعاني والدلات المختلفة للنص القرآني المعجز.






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله
* خصائص أهل القرآن
* وسائل رفع مستوى حلقة التحفيظ
* كيف أحفظ القرآن بدون معلم؟
* في ظلال «التقوى».. إعجاز الصيغة وعمق الدلالة
* مفاتيح العبادات
* صفات الرجولة ومعالمها

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-2026, 02:28 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بين أصول النحو وأصول الفقه (4-6)

د. رمضان فوزي





تناولنا فيما سبق العلاقة بين علم النحو والقرآن والسُّنة وبعض علومهما، وهما يُعدان على رأس الأدلة الاحتجاجية لدى الفقهاء والأصوليين في استنباط أحكامهم الفقهية، وقبل الحديث عن العلاقة بين علم النحو والفقه -في المقال القادم بمشيئة الله تعالى- يجدر بنا إلقاء الضوء سريعاً على العلاقة بين أصول العلمين (أصول النحو، وأصول الفقه).
فقد أكد الأصوليون منذ فترة مبكرة هذه العلاقة الوثيقة؛ فها هو الشافعي الذي يعد أول من دوَّن في علم أصول الفقه يؤكد في رسالته في أصول الفقه أهمية العربية لمن أرد الفتيا في دين الله عز وجل؛ حيث يقول: «لأنه لا يعلم من إيضاح جمل الكتاب أحد جهل سعة لسان العرب، وكثرة وجوهه، وجماع معانيه وتفرقها، ومن علمه انتفت عنه الشُّبَهُ التي دخلت من جهل لسانها» (الرسالة، ص 50).
ولذلك، ربط الشاطبي -الإمام الأصولي- بين فهم اللغة وفهم الشريعة، وجعل العلاقة بينهما طردية؛ حيث يقول: «وإذا كانت -أي الشريعة- عربية؛ فلا يفهمها حق الفهم إلا من فهم اللغة العربية حق الفهم؛ لأنهما سيان في النمط ما عدا وجوه الإعجاز.
فإذا فرضنا مبتدئًا في فهم العربية فهو مبتدئ في فهم الشريعة، أو متوسطاً فهو متوسط في فهم الشريعة، والمتوسط لم يبلغ درجة النهاية؛ فإن انتهى إلى درجة الغاية في العربية كان كذلك في الشريعة؛ فكان فهمُه فيها حجةً كما كان فهم الصحابة وغيرهم من الفصحاء الذين فهموا القرآن حجة؛ فمن لم يبلغ شأوهم؛ فقد نقصه من فهم الشريعة بمقدار التقصير عنهم، وكل من قصُر فهمه لم يعد حجة، ولا كان قوله فيها مقبولاً، فلا بد من أن يبلغ في العربية مبلغ الأئمة فيها؛ كالخليل، وسيبويه، والأخفش، والجرمي، والمازني ومن سواهم» (الموافقات: 5/ 35).
وكذلك أكد متانة هذه العلاقة العالم اللغوي ابن جني الذي يعد أول كتب في أصول النحو؛ حيث يقول: «وكذلك كتُبُ محمد بن الحسن رحمه الله إنما ينتزع أصحابنا -أي النحاة- منها العلل؛ لأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامِه فيُجْمَع بعضها إلى بعض بالملاطفة والرفق» (الخصائص: 1/ 163).
وحتى يمكن جمع شتات العلاقة المتشعبة بين علمي أصول النحو وأصول الفقه في هذه السطور القليلة، فإننا نلخص مظاهرها فيما يلي:
أولاً: تتضح هذه العلاقة بصورة جلية من خلال طبيعة وماهية كل من العلمين كما يتضح من تعريف كل منهما؛ فأصول النحو هي أدلة النحو التي تفرعت منها فروعه وأصوله، كما أن أصول الفقه هي أدلة الفقه التي تنوعت عنها جملته وتفصيله. (لمع الأدلة لابن الأنباري، ص80).
ثانياً: يرى الكثيرون أن تدوين أصول النحو باعتبارها علماً مستقلاً جاء تأثراً بعلم أصول الفقه؛ حيث رغب النحاة في أن تكون لهم أصول معلومة يرجعون إليها في استنباط الحكم النحوي على غرار ما يفعله الفقهاء، ولعل ما يدل على ذلك أن تدوين أصول الفقه جاء متقدماً على أصول النحو؛ حيث يعد الشافعي (ت 204هـ) أول من بدأ التدوين في أصول الفقه، كما يعد ابن جني (ت 392هـ) أول من بدأ التدوين في أصول النحو.
ثالثاً: يعد العلم باللغة العربية وفروعها من المحتويات الأساسية التي يتألف منها علم أصول الفقه؛ وذلك لتوقف معرفة دلالات الألفاظ من الكتاب والسُّنة، وأقوال أهل الحل والعقد من الأمة على معرفة موضوعاتها لغة، من جهة الحقيقة والمجاز، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والحذف والإضمار، والمنطوق والمفهوم، والاقتضاء والإشارة، والتنبيه والإيماء، وغيره مما لا يُعرف في غير العربية (الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من القواعد الفقهية للإسنوي، ص45، مقدمة المحقق).
رابعاً: لا تكاد تجد كتاباً في أصول الفقه يخلو من بعض المباحث اللغوية ذات التأثير في الأحكام الفقهية، التي كانت تأتي تحت عنوان «المبادئ اللغوية»، ثم توسعوا فيها حتى خرجت عن كونها مبادئ ومقدمات حتى أصبحت تعرف بـ«الأصول اللفظية» أو «مباحث الألفاظ»، وأخذت تحتل مساحة كبيرة من هذه المؤلفات؛ بل إن بعض الأصوليين أفرد بحوثاً للحديث عن الإعراب ومعناه والحركات وحقيقتها، وما ورد في ذلك عن كبار علماء اللغة والنحو، وبعضهم كانت لهم آراؤهم ووجهات نظرهم في بعض القضايا اللغوية.
خامساً: الناظر للموضوعات المتناولة في العلمين يجد تطابقاً في بعض هذه الأبواب؛ مثل باب: السماع، والقياس، والاستصحاب، والاستقراء... وغيرها من الموضوعات المشتركة بين العلمين.







التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله
* خصائص أهل القرآن
* وسائل رفع مستوى حلقة التحفيظ
* كيف أحفظ القرآن بدون معلم؟
* في ظلال «التقوى».. إعجاز الصيغة وعمق الدلالة
* مفاتيح العبادات
* صفات الرجولة ومعالمها

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الديني, النص, تعريفه, في, فهل, ودوره, «النحو»..
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحديث المرسل... تعريفه... حكمه ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 06-27-2026 11:09 AM
محمد علي باشا ودوره في إدخال القوانين الأوروبية مصر ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 06-26-2026 11:48 PM
نظام الطلاق في الإسلام ودوره في الحفاظ على ترابط الأسرة وتماسك المجتمع ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 06-12-2026 09:32 PM
الوقـف الإســلامي ودوره في الإصلاح والتغيير العهد الزنكي والأيوبي نموذجاً ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 05-13-2026 10:03 PM
أهمية إحياء فهم السلف في فهم مقاصد الشريعة ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 01-19-2026 02:23 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009