![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
العتاب واللوم د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني الحمد لله الكريم التواب، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إليه المرجع والمآب، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، خير من دعا إلى الله وأناب، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أسد الغاب، أما بعد: اتقوا الله في القول والفعل، والتمسوا صالح العمل، واستغفروا من الخطأ والزلل ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]. عباد الله، في مخالطة الناس يحصل السهو والالتباس، وذلك بحسب طبائعهم وظروفهم. فقد يغيب الصديق، وتهمل الزوجة، ولا يمتثل القريب بسبب خفي وترك ظاهر، فيبدأ الحساب عند الناظر، ويتولَّد أمران: إما المقابلة بالمثل، وإما لوم وعتاب، ولا تدري أيهما الصواب؟! فالعتاب صعب من الكلام، ووجد من ردة الأفعال. فلا يكون في تافه الأعمال وصغير الأقوال، عن أَنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَلا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلا: أَلَّا صَنَعْتَ"؛ رواه البخاري. عباد الله، وإذا وقع الشيء وفرغ منه، وتاب صاحبه فلا يُلام عليه، كما قيل: العتاب قبل العقاب. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ»؛ رواه البخاري. وكذلك لا تعاتب على أمر قديم؛ إذ الماضي انتهى ونحن أبناء اليوم، والقادم أفضل إن شاء الله. عن أبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلامِهِ، وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى" ثَلاَثًا؛ رواه البخاري. عباد الله، كثرة العتاب تقطع صلة الأصحاب والأحباب؛ لأنه تدل على المحاسبة والشدة، وعدم قبول العذر والمسامحة. وترك العتاب بالكلية يدل على الهجر واللامبالاة، والتوسط حكم القضية. فالله تعالى عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم عتابًا سهلًا؛ لتتعلم الأمة، وليكون تشريعًا بحكمة، وهذا يدل على عناية الله جل وعلا بنبيه صلى الله عليه وسلم، وصدق تبليغ الرسول لرسالة ربِّه ولو في عتاب نفسه، قال سبحانه: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ﴾ [التوبة: 43]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [التحريم: 1، 2]. في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها، قَالَتْ: وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ﴾ [الأحزاب: 37]. عباد الله، هناك فرق بين اللوم والعتاب، فاللوم نتيجة العتاب، واللوم يكون بعد فعل يُلام عليه، ولا يُلام المرء على كفافه وعفافه ونصحه، قال الله مسليًا نبيَّه: ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾ [الذاريات: 52 - 54]. وإنما اللوم على من تولَّى عن الأمر وكذب الخبر، واستكبر على الخلق، ﴿ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴾ [الذاريات: 38 - 40]. عباد الله، لا تضجروا من عتاب الأحباب والأصحاب، فهو دليل النقاء والبقاء، كما قيل: ظاهر العتاب خير من باطن الحقد. ويوم القيامة لا يسمح الله لأهل النار بالعتبى والرجوع والمراجعة، فدلَّ ذلك على بؤس حالهم وسوء مآلهم، ﴿ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴾ [فصلت: 24]. قال الشاعر: إذا ذهبَ العتابُ فليسَ حبٌّ ![]() ويبقى الحبُّ ما بقيَ العتابُ ![]() ![]() ![]() أيها المعاتِب، فليكن عتابك خفيفًا، والكتابة أفضل من القال والقيلا، قال أبو الأسود: فَذَكرته ثمَّ عاتبته ![]() عتابًا رَفِيقًا وقولًا جميلا ![]() فَأَلْفَيْته غيرَ مستعتبٍ ![]() وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا ![]() أقول ما تسمعون...... الخطبة الثانية الحمد لله حمدًا كثيرًا، أما بعد:عباد الله، إن العتاب يوجه لأهل العقول والألباب. وليسَ عتابُ الناسِ للمرءِ نافعًا ![]() إذا لم يكن للمرءِ لُبٌّ يعاتبه ![]() ![]() ![]() قال رجلٌ لعمر: أيضحَّى بالضَّبي، فقال له عمر: قل: الظَّبي- بالظاء- قال: إنَّها لغةٌ، قال: انقطع العتاب بيني وبينك. والدنيا لا تسوى القطيعة؛ لأن أيامنا فيها قليلة، قال سعيد بن حميد: ولعلَّ أيامَ الحياةِ قصيرةٌ ![]() فعلامَ يكثر عتبنا ويطولُ ![]() ![]() ![]() هذا وصلوا... اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|