![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أحلى عبادة في العالم عن عقيل بن جابر عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في غزوة .. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا فقال “من رجل يكلؤنا”، فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار فقال “كونا بفم الشعب”، قال فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب اضطجع المهاجري وقام الأنصاري يصلي وأتى رجل من المشركين فلما رأى شخصه عرف أنه ربيئة للقوم فرماه بسهم فوضعه فيه فنزعه حتى رماه بثلاثة أسهم ثم ركع وسجد ثم انتبه صاحبه فلما عرف أنهم قد نذروا به هرب، ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدم قال “سبحان الله ألا انبهتني أول ما رمى”، قال “كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها“[رواه أبو داوود وحسنه الألباني] .. لقد كان الصحابي يتلذذ بالقراءة والصلاة، فلم يرد أن يقطع تلك اللذة حتى بعد إصابته بثلاثة أسهم .. فالصلاة هي أحلى عبادة في العالم .. فما أن تُسلِم وتنتهي منها تشعر براحة وأنك قد ارتويت بالفعل،، يقول ابن الجوزي عن صلاته “إنا في روضة طعامنا فيها الخشوع وشرابنا فيها الدموع” وقال شيخ الإسلام ابن تيمية “إذا كنت ترى جسم الخاشع على كوكب الأرض فروحه في الحقيقة تجول وتسبح في مكان آخر .. روحه تحوم حول عرش الرحمن” وهذه اللذة ليست للسلف فقط، بل هناك الكثير مثلك وفي مثل عمرك تذوقوها عندما عرفوا أسرار الصلاة وطريق الخشوع .. ولكي تكون من {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } [المؤمنون:2]، لابد وأن تكون لديك مفاتيح الصلاة .. ومن لم يذق حلاوة الخشوع ولذة الصلاة فهو مسكين .. فالصلاة تشفي الصدور وتطرد الهموم وتزيل الغموم وتجلب الراحة .. والله ثم والله لن تجد أحدًا يعطيك الراحة إلا الذي يملك الراحة وهو الله جل وعلا. وقد أخبرنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن هذه الراحة في الصلاة، فكان يقول لمؤذنه “أقم الصلاة يا بلال أرحنا بها”[رواه أبو داود وصححه الألباني] بعض أعماق وأسرار الصلاة 1) حضور القلب .. يجب أن تعلم أن حضور القلب وعدم السرحان في الصلاة هو فقط أول خطوة وأول معنى من معاني أسرار الصلاة، وإلا فهناك بعدٌ أعمق من مجرد حضور القلب. والكثير من الناس يجاهد لاستحضار قلبه في الصلاة، وهو لا يحتاج إلى مجاهدة ! .. لأن لذة حضور القلب مع الله جل وعلا في الصلاة أعذب بكثير جدًا من لذة السرحان. الفرق بين صلاة الخاشع وغيره .. فالذي يعيش أحوال أهل الجنة بالخشوع في صلاته، يأخذ نفس الوقت ويؤدي نفس الحركات التي يؤديها غير الخاشع .. ولكن الفرق بينهما هو حضور القلب .. ألا تستطيع أن تحضر قلبك لمدة عشر دقائق فقط ؟! .. فالصلوات الخمس تستغرق من وقتك أقل من ساعة في اليوم، وسيكون أمامك أكثر من ثلاث وعشرين ساعة كي تفكر في الدنيا كما تشاء فيما أباحه الله عز وجل. 2) الفهم .. بعض الناس قد يكون حاضر القلب لكنه لا يفهم معنى كلامه وأفعاله في الصلاة، ويردد أمورًا لا يعرفها .. ثم نتساءل لماذا لا نخشع؟ فليس أكبر أهدافك مجرد عدم السرحان، فهذا أول عمق فقط .. الأمر الآخر هو أن تفهم وإلا فلا فرق بيننا وبين طيور تتكلم وربما أعمدة أخرى تعبد الله جل جلاله. سنكشف عن أسرار هذه الكلمات ومعانيها، فإذا انكشفت عليك وعرفت أبعادها سيتغير شعورك .. ولكن لا تقل لا أستطيع أن أخشع .. فيستحيل أن يطلب الله عز وجل منك أن تخشع وأنت لا تستطيع ذلك .. وأنت الذي تملك نفسك وذهنك وعقلك وتستطيع أن تتحكم بهم .. وكما أن الطالب لا يترك الإجابة التي يعرفها في الإمتحان بسبب السرحان، وكما أن الكثير من الناس يفهمون ما يشاهدون على التلفاز دون أن يسرحوا .. فبالتأكيد يستطيعون أن لا يسرحوا طوال العشر دقائق، التي هي مدة كل صلاة بحوّل الله وقوته. أخي الكريم، أدعوك إلى أن تجتهد وأبشر فإن الله تعالى أكرم ما تتصور وأعظم مما تتخيل يعطيك تلك اللذة إذا رآك تريدها فعلاً واستعنت به على ذلك. قال تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهم سبلَنَا ..} [العنكبوت: 69] أخي الكريم، بعد معرفتك بهذه الأبعاد ستصل إلى مرحلة تتمنى بعدها ألا تنتهي الصلاة وأن تبقى فيها أكثر .. ولكن الأمر يحتاج منك إلى عزم .. على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم سر الرجاء بعد أن تحدثنا عن حضور القلب وفهم معانى الكلمات فى الصلاة، سنتحدث عن عمق جديد للذة وفيه عبادة زائدة وطعم ألذ … وهذا الشعور لابد أن تدخله فى صلاتك؛ لأن كثير من الناس ربما يكون حاضر القلب في صلاته ويفهم المراد من ما يسمع ويفعل، لكنه لا يشعر بشيء أثناء الصلاة . . . على الرغم من إن كل المشاعر تتولد لديه إذا قابل صديقه أو حبيبه، أما إذا قابل الله فى الصلاة فإنه لا يشعر بشيء وتكون صلاته باردة .. مجرد حركات وكلمات .. لذلك بعد الصلاة لا يشعر بأي إختلاف فى حياته .. لذا لابد أن تُضيف هذا البُعد الثالث إلى صلاتك وهو: الشعور الثالث:: شعور الرجاء .. أي أن ترجو رحمة الله .. أتيتك يارب وأنا أرجوك أن ترحمني، أن تحبني، أن تعفو عني .. وظنك بالله إنه سيقبلك ويرضيك وسيُقربك عنده … ومن يستحضر شعور الرجاء مرتبته عند الله أعلى من الذي يصلي بمجرد استحضار القلب والفهم .. وبالتالي سيشعُر بلذة قلبية أكثر .. وهذا الشعور تحس به إذا عرفت الله، وكلما عرفت الله أكثر كلما زاد رجاؤك فى الصلاة .. لن تجد أحد أرجى لك من الله .. و من شدة قرب رجاء الله منك، فليس عليك سوى أن تظن بالله أي شيء تحبه وهو سيكون لك عند حسن ظنك . . . تظن أن الله سيرحمك، يرحمك .. تظن أن الله سيعتقك من النار، يعتقك من النار .. تظن إن الله سيُدخلك الفردوس الأعلى، يُدخلك الفردوس الأعلى .. فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي“أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء” [صحيح الجامع (4316)] كيف يمكنك ألا ترجوه بعد هذا؟! .. سنوات ونحن نُقابل الله في الصلوات، ولا نشعر بهذه المشاعر .. مع أن الله تعالى يُحب منك أن ترجوه .. جرب أن الله سيرحمك، سيغفر لك، سيرفعك، وأنه سيجعلك من أهل الجنة … وأبشر .. فإن الله سيعطيك، قال تعالى { َوقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ…..}[غافر : 60] ادعّ وأنت على يقين تام من الإجابة .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم “ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة ..”[السلسلة الصحيحة (594)] إن فعلت ذلك أعطاك أكثر مما ترجوه وتريده منه، لكن بشرط:: أن يكون رجاءً وليس أمانى،، تمتع بالرجاء ما الفرق بين الرجاء والأماني؟ الرجاء هو أن تشعر بالمشاعر التى ذكرناها سابقًا ولكن مع عمل .. أما الأمانى فبلا عمل، أن يتمنى من الله أن يغفر له ويرحمه وهو معرض عنه .. قال تعالى {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثمَّ اهتَدَى}[طه : 82] ووالله إن للرجاء طعم فى الصلاة .. جرب الرجاء، جرب أن تحسن الظن بربك فى الصلاة، سيعطيك أكثر مما تستحق بل وأكثر مما تتوقع، فقط لأنك ترجوه … قال تعالى {…..وَرَحمَتِي وَسِعَت كلَّ شَيءٍ…}[الأعراف : 156] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخرّ الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة”[متفق عليه] لقد وسعت رحمة الله عز وجل من هو شر منك، فكيف لا يرحمك؟! ولتحصل على رحمة الله عز وجل .. عليك أن تطلبها منه وهو يعطيك إياها .. قم الآن فصلِّ وأرجو ربك وهو يعطيك رحمته،، قال تعالى {قل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفوا عَلَى أَنفسِهِم لَا تَقنَطوا مِن رَّحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِر الذّنوبَ جَمِيعاً إِنَّه هوَ الغَفور الرَّحِيم}[الزمر : 53] ادعوه وتمتع بالرجاء فى صلاتك،، هيبة الجلال بعد أن تدرجنا من حضور القلب إلى الفهم ودخلنا في شعور الرجاء .. نريد أن نعادل الرجاء بشعور آخر وهو شعور الهيبة .. كان علي بن أبى طالب رضي الله عنه إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلوّن وجهه، فيقال له ما بك؟، فيقول “جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وحملتها أنا” … لقد كانت صلاتهم تختلف عن صلاتنا، لأن مشاعرهم تختلف عن مشاعرنا .. ونحن نريد أن نزيد من عبادتنا القلبية، لنتلذذ بالصلاة أكثر … فما الفرق بين الخوف والخشية والهيبة؟ فالهيبة نوع من أنواع الخوف ..والفرق بينهم كما ذكر ابن القيم رحمه الله: الخوف .. هو الهروب من المخوف منه .. أما الخشية .. هي خوف ولكن مع علم، فإذا زاد علم العبد بربه صار خوفه خشية .. قال تعالى {….إِنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ العلَمَاء…}[فاطر : 28] أما الهيبة .. فهي خوفٌ مع علم وتعظيم … وهي أعلى مراتب الخوف. مثلاً: أنت تخاف من النار ولكنك لا تهابها لأن خوفك سببه الإيذاء وليس التعظيم، أما والدك فأنت تهابه لأن شعورك تجاهه عبارة عن خوف مع تعظيم .. كيف نجمع بين الخوف والرجاء؟ هذا أمرٌ سهل .. فنحن نجمع بين الخوف والرجاء عندما نتعامل مع المخلوقات، فكيف لا نجمع بينهما في تعاملنا مع الخالق؟؟ ألا ترى أن الرجل عندما يكون مدينًا لرجلٍ آخر، فيقِرّ بأن عليه دين يجب أن يدفعه ولكنه يرجو منه أن يسقط الدين، لطمعه في كرم الدائن. ولله المثل الأعلى .. أنت تعترف بذنبك، فتخاف منه وتقِر به .. ومع ذلك ترجو كرم الكريم جل جلاله في أن يعفو عنك. وكل شيء إذا خفته تفر منه إلا الله تعالى، فالله تعالى إذا خفته فررت إليه . . قال تعالى {فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ….}[الذاريات : 50] كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو فيقول “.. لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ..” [رواه أبو داوود وصححه الألباني] ومن دعائه أيضًا : “اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك”[رواه مسلم] .. قال ابن القيم “ولا يعلم مافي هذه الكلمات من التوحيد والمعارف والعبودية إلا الراسخون فى العلم، ولو استقصينا شرحها لخرجنا بكتاب ضخم .. ولكن إن دخلت ـ فى هذا العلم ـ رأيت ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر” ويقول رحمه الله “هيبة الجلال هي أقصى درجة يشار إليها فى غاية الخوف، وربنا سبحانه له هيبة عظيمة لا يعلمها إلا من هزته تلك الهيبة” هيبة لا تقاربها هيبة .. والذي يقف بين يديه يشعر بها بوضوح،، اعرف نفسك اعرف ربك والخوف من الله يزيد فى قلب العبد لسببين: 1) علم العبد بربه ..بعلمه أن الله عز وجل عظيم وذو كبرياء وجبروت، فلا ينبغي أن يعصى أو يخَالف، فكل شيء تحت قهره وسلطانه .. فمن أنا وأنت حتى نخالف أمر الله؟!! ولهذا فإن الله يهز عباده ويقول لهم { مَّا لَكم لَا تَرجونَ لِلَّهِ وَقَاراً }[نوح : 13]، ويقول لهم {….وَيحَذِّركم اللّه نَفسَه…..}[ آل عمران : 28 ] 2) علم العبد بنفسه .. فإن الإنسان أدرى بأفعاله وبما في قلبه، يقول الله عز وجل { بَلِ الإِنسَان عَلَى نَفسِهِ بَصِيرَةٌ }[القيامة : 14].. وعلى الرغم من درايته بمعاصيه، ففي كل مرة يؤخر التوبة .. وإلى الآن لم يتب بعد .. والله عز وجل لو أهلك العباد لأهلكهم جميعًا وهو لا يبالي بهم، يقول الله تعالى { يَا أَيّهَا النَّاس أَنتم الفقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّه هوَ الغَنِيّ الحَمِيد (15) إِن يَشَأ يذهِبكم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17)} [فاطر] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر”[صحيح الجامع (3665)] أخي الكريم، لا يغرنّك حلم الله عليك وستره لك وعدم عقوبته لك!! ولتعلم إن كل الخوف مزعج ومؤلم، إلا الخوف من الله عز وجل .. فإن الحياة لا تطيب إلا به، لأنه يوصلك إلى أحلى مكان فى الكون .. يوصلك إلى الجنة .. ألا تحب أن تدخل الجنة؟! قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد، إنا لنصحب أقوامًا يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تتقطع، قال: “لإن تصحب أقواما يخوفونك حتى تدرك أمنًا، خير لك من أن تصحب أقوامًا يؤمنونك حتى تدركك المخاوف” جرب أن يمتلأ قلبك بالهيبة من الله .. وستشعر بالفرق فى صلاتك،، لذة حب جمال الله بما أننا قد استحضرنا قلوبنا وبدأنا نفهم الصلاة وأضفنا شعوري الرجاء والهيبة، بقي علينا أن نأتي بأفضل هذه المشاعر وأعلاها .. وهذا الشعور يُحلّي لك الصلاة ويُجملُها وتحس معه أن الصلاة قد صارت أقصر من المعتاد .. وقد تكلم ابن القيم عن هذا الشعور، فقال “هو الذي تنافس فيه المتنافسون .. وإليه شمر السابقون .. فهو غذاء الأراوح وقرة العيون .. ومتى خلى القلب منه فهو كالجسد الذي لا روح فيه، فهو النور وهو شفاء وهو اللذة التى من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام”إنه شعور الحب .. حب الله فأحب شيء إلى قلبك هو الله عز وجل .. وبعض الناس يظن أن علاقته مع الله هي مجرد تنفيذ أوامر واجتناب للمحرمات، لكي ينجو من عذاب النار .. وهذا واجب عليك أن تفعله، ولكن عليك تفعله خوفًا ورجاءًا وحبًا .. وليس خوفًا فقط .. والله عز وجل هو الأولى بأن تصرف إليه المحبة من أي شخص في حياتك .. يقول تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ..}[البقرة: 165] يقول ابن القيم في (طريق الهجرتين) “وهو سبحانه يحب رسله وعباده المؤمنين ويحبونه، بل لا شيء أحب إليه منه ولا أشوق إليهم من لقائه ولا أقرّ لعيونهم من رؤيته ولا أحظى عندهم من قربه” أحلي حب في الوجود هو حب الله ..قال رسول الله صلى الله عليه وسلم“ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما …”[متفق عليه] .. فلن تشعر بحلاوة الإيمان إلا بمحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أولاً .. ويقول ابن القيم في (الفوائد) “وكما إنه ليس كمثله شيء، فليس كمحبته شيء” فكيف نحس بهذا الشعور في الصلاة ؟؟ عليك أن تسأل نفسك لِما تُحب الله .. فما من أحدٍ تحبه إلا لأحد أسبابٍ ثلاثة: إما أن تحبه لجماله، أو لحُسن تعامله معك، أو لفضلاً له عليك .. والله عز وجل قد جمع هذه الأسباب الثلاثة، فنحن نحبه لفضله علينا ولحُسن تعامله معنا ولجماله عز وجل .. ويكفي في جماله ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم “.. حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه“[رواه ابن ماجه وصححه الألباني] .. فلا يستطيع بشر أن ينظر الي جماله وجلاله في هذه الدار. جمال خلق الجميل سبحانه ومن أسماءه الحسنى الجميل .. وهو سبحانه جميل يحب الجمال، ولذلك لم يبعث الله نبيًا إلا جميل الصورة كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه .. وقالوا في وصفه صلي الله عليه وسلم : “كأن الشمس تجري في وجهه”، وقالوا: “لم أره قبله ولا بعده مثله” وما استدام الجمال والجلال لأحد إلا لله الكبير المتعال، وقد أخبر الله عباده بذلك فقال {كلّ مَن عَلَيهَا فَانٍ، وَيَبقَى وَجه رَبِّكَ ذو الجَلاَلِ وَالإِكرَامِ }[الرحمن: 26,27] والله عز وجل ينصب إليك هذا الجمال إذا صليت .. لقوله صلى الله عليه وسلم “فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت” [رواه الترمذي وصححه الألباني] فهو سبحانه ينصب إليك وجهه ما لم تلتفت، سواء كان الإلتفات بالوجه أو القلب (السرحان). أخي الكريم، أتدري ستقف بين يدى مَن بعد قليل؟؟ ستقف بين يدي الله …. الله الذي هو أجمل شيء في الكون،، هل أزددت حبًا لله الآن؟؟ تأمل تعامل الله مع العباد إذا زاد حبك لله سيزيد خشوعك في الصلاة ولا شك .. لإنك إذا قابلت من تحب، فلن يكون شعورك كما لو قابلت من لا تشعر بحبه … وكثيرُ من الناس لا يشعر بمحبة الله أثناء الصلاة، ولهذا فلن يخشع .. أما محبة الله سبحانه وتعالى لحُسن تعامله فإنك لن تعامل أحدًا في حياتك أسهل ولا أحنّ ولا ألطف من تعاملك مع الودود الرحيم الكريم الحليم … فأكرم من تعامل هو الله عز وجل .. قال ابن القيم “ويخاطبهم الله بألطف الخطاب ويُسميهم بأحسن أسمائهم، كقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا}، وفي موضع آخر {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ }[الزمر :53] .. فيخاطبهم بخطاب الوداد والمحبة والتلطف والتحنن فيقول الله لهم {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآَوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الأنفال: 26]” فإذا استشعرت هذا التعامل الرفيع والخطاب الودود من الله في صلاتك .. أحببته ولا شك، وبالتالي لن تكون الصلاة كما كانت فى السابق،، تأمل تعاملك مع الله عز وجل .. عندما تقع في بلاء وضيق .. يُسخر الله لك عبدًا من عباده لينقذك ويفك ضيقك .. فتشكر هذا العبد الذي بعثه الله ولا تشكر من أرسله .. وهو الله سبحانه وتعالى !! بل تُقابل هذا العبد بالبِشر والحب والإحترام .. وتُقابل ربك جلّ جلاله في الصلاة، بالسرحان والغفلة والرغبة في الإنتهاء منها سريعًا !! دائمًا يُرسل إليك الرزق والمال .. فإذا منعك منه إحدى المرات لخيرٍ هو يعلمه، تتسخط وتغضب وتشتكي .. مع إنه خيرٌ لك .. قال تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [البقرة :216 ] ولا يزال المتسخِط يتسخط، ولا يزال المُتسخَط عليه يُعطي المُتسخِط .. وإذا أعترف بخطأه بعد كل هذه السنوات من سوء الأدب مع الله تعالى، يقبل الله منه إعترافه وتوبته .. قال النبي صلى الله عليه و سلم “التائب من الذنب كمن لا ذنب له” [رواه ابن ماجه وحسنه الألباني] عجيب أمر العباد مع الله .. هو يخلق، ويُعبد غيره .. هو يرزق، ويُشكر غيره .. النبي صلى الله عليه وسلم قال “قال الله تعالى: شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني وكذبني وما ينبغي له أن يكذبني أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا وأنا الله الأحد الصمد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد وأما تكذيبه إياي فقوله ليس يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته” [صحيح البخاري] و مع هذا فإنه يطعم الذى شتمه سبحانه، ويسقي الذي سبه، وإذا مرض عافاه، وإذا أحتاج أعطاه .. وهو الغني ذو الرحمة لو شاء لأمر جنديًا من جنوده بأن يُهلك الأرض بمن عليها .. لكنه صبور، غفور، رحيــــم، كريـــــم … يقول ابن القيم “مع هذا فلن ييأس العبد من رحمته بل يقول الله : متى جئتني قبلتك، ومتى أتيتني ليلاً قبلتك، وأتيتني نهارًا قبلتك، إن تقربت مني شبرًا تقربت منك ذراعا ، وإن تقربت مني ذراعًا تقربت منك باعًا، و إن مشيت إلي هرولت إليك، ولو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالي” فهلا أحببتموه إخواني؟؟ إذا إستشعرت ذلك فى صلاتك، فإن صلاتك ستكون شيئًا آخر،، تأمل هذا المشهد والله إنا لنستحي من الله تعالى .. وكلما نستحي أكثر كلما يزيد حبنا لله تعالى .. يقول ابن القيم “يستحي الله من عبده، حيث لا يستحي العبد منه .. ناداه الله إلى رضوانه فأبى، فأرسل الله فى طلبه الرسل وبعث معهم الكتب، ثم نزل سبحانه فى الثلث الأخير من الليل وقال: من يسألني فأعطيه، من يستغفرنى فأغفر له “ وأنت نـــــــــــائم .. الله المستعان،، ويقول ابن القيم أيضًا “من عرف الله وعرف الناس آثر معاملة الله على معاملتهم، ومن عرف الله لم يكن شيءٌ أحب إليه منه، ولم تكن له رغبة فيما سواه، إلا فيما يقربه إليه ويعينه على سفره إليه … وكيف لا تحب القلوب من لا يأتى بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو، ولا يجيب الدعوات ويقيل العثرات ويغفر الخطيئات ويستر العورات ويكشف الكربات ويغيث اللهفات ويجيب الطلبات، ســــــــــــــــــــــــواه؟؟ .. فهو أحق من ذُكر، وأحق من شُكِر، وأحق من حُمِد، وأحق من عُبِد، وأنصر من ابتُغي، و أرأف من مَلَك … هو أجود من سُئل، وأوسع من أعطى، وأكرم من قصد، وأرحم بعبده من الوالدة بولدها” فالله تعالى يُحسن التعامل معنا طوال اليوم .. يُطعمنا ويسقينا ويرزقنا ويعافينا … وبعد ذلك، لو أخطأنا يغفر لنا إن تبنا و رجعنا … وأنت حين تقف بين يديه عشر دقائق، لا تُحسِن التعامل معه !! قال تعالى { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }[الرحمن :60] ألا ترحم نفسك وتُحسِن الوقوف بين يدي ربك؟؟ فأنت مع الله لا تحتاج سوى أن تقول الله أكبر .. فإذا أنت بين يديه .. اسأل الله أن يُحسّن وقوفك بين يديه،، نعمة جهاز المناعة..الامن الداخلي معركة حربية .. داخل جسدك لقد إتفقنا على أننا لابد أن ننتهي عن دخولنا إلى الصلاة بلا مشاعر وعبادات قلبية .. بل يجب علينا أن نخشع باستشعار المحبّة والهيبة والرجــــــاء، فالصلاة ليست مجرد ألفاظ وحركات .. يقول ابن القيم “فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة، فكلما كان المحب أعرف بالمحبوب وأشد محبة له كان التذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه أعظم” ونحن نريد أن نتلذذ بقربه سبحانه وتعالى .. وقد علمتم أن ما من أحد يحب أحد إلا ويحبه لجماله أو لتعامله أو لإنعامه .. بقي لنا أن نتكلم عن .. حبنا لله سبحانه وتعالى لإنعامه علينا .. فكل ما حولك، نعمة من الله سبحانه وتعالى عليك .. حتى مجرد تفكُّرك في هذه النعمة، هو نعمة في حد ذاتها .. قال الله تعالى { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ..} [النحل: 53] وقال عز وجل {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا .. }[النحل: 18] .. ولكننا سنكتفي بذكر نعمتان فقط .. 1) نعمة الإيمان .. فهذه أعظم نعمة مرت عليك في حياتك .. فلابد أن تفرح لأن الله عز وجل قد مَنّ عليك بالإيمان والتوحيد، فكم غيرك كثير قد ضلّوا ووقعوا في عبادة الأبقار والأحجار والشمس وغيرها الكثيــــر .. ولكن أنت بعد قليل ستصلي وتسجد لربك الواحد الأحد .. الذي هداك إليه قائلاً { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [طه: 14] 2) نعمة الأمن .. قال تعالى {.. وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ..} [لقمان: 20] .. فالله عز وجل يؤمنّك بنوعين من الأمن، أمنًا داخليًا وخارجيًا .. أما الأمن الداخلي .. فيتمثل في جهاز المناعة .. الذي يقوم بتحصين جسمك من الداخل عن طريق منظومة عسكرية متطورة .. مكونة من أسطول من كرات الدم البيضاء، التى لا تتردد في مهاجمة أي جسم ضار يغزو جسدك .. هذا الأسطول من كرات الدم البيضاء، تم تدريبه عسكريًا عن طريق “الغدة الثيموسية” ليستطيع التفريق بين الأجسام الصديقة والأجسام المُعادية التي تقتحم الجسد .. ثم تقوم هذه الغُدة بعملية إختبار لكرات الدم البيضاء، بأن تعرض عليها أجسامًا صديقة .. فإن تعرفت عليها ولم تهاجمها، تنجح في الاختبار وتبدأ بممارسة عملها في حراسة جسدك .. أما إن فشلت في الإختبار، تقوم “الغدة الثيموسية” بقتل هذه الكرات الراسبة .. فسبحـــــانه مُدبر الأمور،، وما أن تعتاد كرات الدم البيضاء على العمل وتكتسب الكفاءة المطلوبة، تنتهي مهمة “الغدة الثيموسية” وتبدأ في الضمور .. فسبحان الذي خلق كل شيءٍ فقدره تقديرا،، أما المعارك القتالية التي تخوضها كرات الدم البيضاء .. فهي تبدأ بإرسال فرق من كرات الدم الإستكشافية، لاستكشاف الأجسام الغريبة التي تتسلل إلى الجسم عن طريق الجروح أو ما شابه .. ثم تُرسِل عينة من هذه الأجسام الغريبة إلى كرات الدم البيضاء، لتقوم بتصنيع المصل المُضاد لهذا العدو .. ثم تتجهز الخلايا المُهاجمة للإنقضاض على هذا الجسم المُعادي .. وبعد القضاء عليه يتم تخزين المصل المضاد الذي تم صنعه، حتى إذا ما تسلل العدو إلى الجسد مرة أخرى يقومون بمهاجمته مباشرةً دون الحاجة لإعادة تصنيع السلاح .. كل هذا يحدث في جسدك وأنت لا تدري .. وقد يكون يحدث الآن وأنت لا تشعر .. فسبحــــان من يُحرِّك ويُدبِّر .. ويُنعم على الإنسان بنعمة الأمن،، تذوق مذاق الحياء أما الأمن الخارجى .. فقد مَنّ الله عز وجل عليك بحياة آمنة مطمئنة، دون أن تخشى على نفسك أو أولادك القتل أو السرقة .. والكثير من الناس قد حرِموا من هذه النعمة، نعمة العيش في أمـــــان .. فهلا استشعرت نعمة الله عليك؟! إذا أحببته وزاد حبك له، لجماله ولحسن تعامله ولإنعامه عليك … ستنتقل إلى شعورٍ آخر دقيق وجميــــــل، وهو .. شعــور الحيـــــــــــــــــاء فنحن نستحي من الله تعالى، لإنه سبحانه صبورٌ علينا على كثرة معاصينا … كان وهيب بن الورد يقول “خفّ الله على قدر قدرته عليك، واستحِّ منه على قدر قربه منك” وذكر ابن القيم في كتابه (الجواب الكافي) أقوى الأسباب التي تدفعك لمحبة الله عز وجل والحياء منه، فيقول “بل تمكينه عبده من معصيته وإعانته عليه وستره حتى يقضي وطره منها وكلائته وحراسته له وهو يقضي وطره من معصيته وهو يعينه ويستعين عليها بنعمه، من أقوى الدواعي إلى محبته .. فلو إن مخلوقًا فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك لم يملك قلبه عن محبته .. فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يحسن إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع إساءته؟ .. فخيره إليك نازل وشرك إليه صاعد .. يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه، والعبد يتبغض إليه بالمعاصي وهو فقير إليه .. فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته، ولا معصية العبد ولومه يقطع إحسان ربه عنه” يقول النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله عز وجل حيي ستير يحب الحياء والستر” [رواه أبو داوود وصححه الألباني] وقف الفضيل بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى التي فقدت ابنها، قد حال البكاء بينه وبين الدعاء .. فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال: “واسوءتاااااااااااه منك وإن عفوت .. واحياءااااااه منك وإن غفرت” ويقول ابن القيم “ويسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن لا يشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثرة المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين بل يجب الملحين في الدعاء ويجب إن يسأل ويغضب إذا لم يسأل فيستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه ويستره حيث لا يستر نفسه وبرحمة حيث لا يرحم نفسه” الله عز وجل يستحي منك .. فهل تستحي منه؟!!! يقول النبي صلى الله عليه وسلم “إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا” [رواه أبو داوود وصححه الألباني] ومن نحن حتى يستحي الله عز وجل منا؟!! تذوق مذاق الحيـــــــاء في الصلاة .. وعشّ لذة الصلاة،، صلاة بلا خشوع .. تعبٌ بلا حسنات هل تساءلت يومًا، لماذا تهجم عليك الأفكار فور دخولك في الصلاة ولا تهجم عليك قبل ذلك؟! ذلك لإنك لم تبلغ القمة بعد ولم تستطع حراسة قلبك من همزات الشياطين .. ومما يعينّك على الخشوع في الصلاة أن تعلم .. أن صلاتك بلا خشوع .. تعبٌ بلا حسنات !! النبي صلى الله عليه و سلم قال “إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها” [رواه أبو داوود وحسنه الألباني] .. وكلما خشعت أكثر، حصلت على أجرٍ أكثر .. وإن لم تخشع شيئًا، يخشى أن لا يكتب لك أجر .. قال ابن عباس رضي الله عنه “ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها” فتأتي يوم القيامة وقد صليت عمرك كله، ولكن لم يحسب لك سوى عدد قليل جدًا من الصلوات .. بحسب ما خشعت في صلاتك .. فاحذر أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم {.. وَبَدَا لَهم مِنَ اللَّهِ مَا لَم يَكونوا يَحتَسِبونَ} [الزمر: 47] قد يقول البعض، إذًا نترك الصلاة !! .. ولماذا يا أخي تترك الخير؟ أليس من الأسهل أن تترك السرحان وتفوز بعظيم الأجر ؟! ها قد حان الوقت لنكشف عن المفتاح السحري للصلاة .. الذي قد غيَّر صلاة الكثيريــن .. وهو ليس بمفتاح صعب أو شاق، وإذا ما عرفته تلذذت به .. وهذا المفتاح يتلخص في ثلاث كلمات .. كلِّم ربّك .. خاطِّب ربّك .. تحدث إليه .. عندها ستشعر أنك تخاطب الله عز وجل وتنتظر منه الإجابة، مما يُحرِّك قلبك ويُثير إنتباهك .. وحضور القلب هو الذي يوجب الخشوع واللذة،، قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه” [صحيح الجامع (1538)] يقول الشيخ ابنعثيمين رحمة الله “إذا كان يصلي فإنه يناجي الله يعني يخاطبه، والله عزّ وجلّ يرد عليه” .. فإذا دخل فى الصلاة، فقد وقف بين يدي الله عز وجل .. فليستشعر أنه يخاطب الله عز وجل بكامل صفاته. اجعل صلاتك كلها مناجاة .. ستستمتع بها وتخشع فيها مثلما تفعل في دعاء القنوت في رمضان .. كان أحد السلف إذا صلى قيام الليل، وقف بين يدي الله وأخذ يهز لحيته ويقول: “يــــــــا ربِ عبدك هذا في الجنة أم في النار ؟؟ عبدك هذا في الجنة أم في النار ؟؟” انكسر بين يدي الله تعالى،، خاطبه في ركوعك وسجودك .. وادعّ بهذا الدعاء الجميل الذي يعجب منه الله تبارك وتعالى، قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله ليعجب من العبد إذا قال: لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: عبدي عرف أن له ربًا يغفر ويعاقب“ [صحيح الجامع (1821)] أجل يارب، قد عرفنا أنك ربنا وليس لنا غيرك .. آمنا بكتابك وأنخنا مطايانا ببابك، فلا تطردنا عن جنابك .. فإنك إن طردتنا، فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك،، إخواني، خاطبوا ربكم في الصلاة فإنه يخاطبكم .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل .. فإذا قال العبد (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قال الله حمدني عبدي .. فإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، قال أثنى عليّ عبدي .. فإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، قال مجدّني عبدي .. فإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)، قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل .. فإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل” [رواه مسلم] إذا ناجيت ربك هكذا طوال صلاتك، فسوف ترى عجبًا .. لأن الله سبحانه وتعالى كريـــــــم .. فإذا خاطبته يستجيب لك ويعطيك، قال تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ..} [غافر :60 ] وأنت طوال الصلاة تعيش فى مناجاة كاملة مع ربك عز وجل، وما أحلاها من مناجاة .. أرجوك طبِّق المفتاح السحري، وإستمتع بالصلاة … اللهم أرزقنا الخشوع فى الصلاة،، يتبع اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أسـرار الأذان تعالوا نتعمق أكثر في أسرار الصلاة .. فالصلاة لا تبدأ مع تكبيرة الإحرام فقط، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثيــــر .. فبمجرد انتظارك للصلاة، فأنت في صلاة .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم “.. ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة” [متفق عليه] بل إنها تبدأ مع وضوءك وذهابك إلى المسجد .. قال صلى الله عليه وسلم “إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة”[صحيح الجامع (442)] لنبدأ مع كنزٍ من الأسرار، إنه الآذان المليء بالأسرار البديعة التي قلّ من ينتبه لها .. هل جربّت الأذان يومًا؟! فمن ارتبط بالأذان قبل الصلاة، زاد خشوعه فيها .. لأن الأذان يطرد الشيطان الذي لا يدعك تخشع فى الصلاة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين ..“ ] متفق عليه]… فالشيطان يفرّ من الأذان؛ لشدة غيظه من هذه العبادة .. وأنت عليك أن تزيد في إغاظته، إنتقامًا لما كان يسرقه من صلاتك طوال هذه السنوات. والأذان فرصة لك لكي تضاعف صلاتك .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم “.. والمؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس وله مثل أجر من صلى معه” [صحيح الجامع (1841)] وهذا الأجر ليس للمؤذن فقط، فبإمكانك أن تأخذ مثل أجره إذا رددت معه .. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رجلا قال يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “قل كما يقولون فإذا انتهيت فسل تعطه” [رواه أبو داود وصححه الألباني] فتخيل إنك بمجرد ترديدك الأذان مع المؤذن تأخذ مثل أجره، أي أجر كل من صلى معه في المسجد بأكمله .. فياله من عملٍ يسيـــــر وأجرٍ عظيــــم،، دعونا نخوض مع أول كلمة في الأذان .. الله أكبــر ما أن تسمع هذه الكلمة، عليك أن تترك كل شيء وتذهب إليه سبحانه وتعالى .. فالله أكبر من تجارتك .. والله أكبر من أهلك وولدك ..والله أكبر من فراش نومك .. والله أكبر من لعبك .. الله أكبر من المسلسلات والفضائيات .. الله أكبر من المباريات .. الله أكبر من عملك ووظيفتك .. الله أكبر من كل شيء،، أشهد أنْ لا إله إلا الله أن توحيدك لله عز وجل، هو الذي يدفعك لترك كل المتع والملذات لكي تُلبي النداء .. فقط لأجل الله عز وجل، يا من لا يستحق العبادة إلا أنت. ومن يبقى في عمله ولا يريد أن يتركه بعد أن يسمع هذا النداء، فقد صار عبدًا لعمله .. وهو الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً “تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش” [رواه البخاري] استمتع بالأذان كم للأذان من أسرار جميلة وبديعة .. ولكننا للأسف نسمع هذه الأسرار في كل يوم دون أن نُلقي لها بالاً .. على الرغم من إن إحياءك للأذان، هو مشاركة منك في نُصرة النبي صلى الله عليه وسلم .. فالأذان ينطلق في مكان مختلف على وجه الكرة الأرضية، في كل دقيقة على مدار الأربعة وعشرون ساعة .. ممجدًا لذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وشاهدًا بإنه رسول الله .. أشهد أنّ محمدًا رسول الله والأذان هنا يُذكرك بالشرطان لقبول العمل، وهما: الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل .. (أشهد أن لا إله إلا الله) الشرط الثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم .. (أشهد أن محمدًا رسول الله) فلابد أن تؤدي الصلاة كما كان يؤديها الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي قال “صلوا كما رأيتموني أصلي ..” [متفق عليه] حي على الصلاة وعند سماعك لهذا النداء، تقول لا حول ولا قوة إلا بالله .. أي: إنك تستعين بحوّل الله وقوته، فأنت لن تصلي ولن تخشع إلا إذا أعانك الله عز وجل .. قال تعالى {…وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً ..} [النور: 21] وهنا قد جمع الله عز وجل بين العبادة والإستعانة في الآذان، كما جمع بينهما في سورة الفاتحة .. في قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] فسبحان من ناسق بين عباداته وجعلها مُكمّلة لبعضها البعض .. منسوجة على لوحة فنية لا نشاز فيها .. سبحــــــــــان الله،، حي على الفلاح فالصلاة هي فلاحك ونجاتك .. وهل يعلم أحدٌ أن الفلاح في مكان ثم لا يأتيه؟! ثم يُختم الأذان بمثل ما ابتُدِيء به، بترك الدنيا والإقبال على الآخرة .. الله أكبر .. فهو أكبر من الدنيا وكل ما فيها، فاتركها واقبِل على الله عز وجل .. لا إله إلا الله .. فعبادة الله وحده، هي الآخرة .. قال ابن القيم رحمه الله “فلله في أحكام العبادات أسرار لا تهتدي العقول إلى إدراكها على وجه التفصيل وإن أدركتها جملة” .. ومن جملة هذه الأسرار أيضًا .. أن الآذان يدعوك إلى لقاء أغلى حبيب على قلبك .. ربُّك عز وجل .. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه “ [متفق عليه] لذلك تجد المحبون لله عز وجل، يهبّون لتلبية النداء فور سماعهم الأذان ولا ينتظرون إلى آخر الوقت .. يقول ابن القيم في كتابه (روضة المُحبين) “الشوق يحمل المحب على العجلة في رضا المحبوب والمبادرة إليها على الفور ولو كان فيها تلفه .. قال تعالى {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى، قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} [طه: 83,84]، قال بعضهم: أراد شوقًا إليك فستره بلفظ الرضا” ونحن سنُلبي النداء، شوقًا إليه سبحانه وفرحًا بلقاءه .. جرِّب أن تستمتع بالأذان، وستستمتع حتمًا بالصلاة،، |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
أسرار ونوايا الوضوء الكثير من الناس لا يشعر بلذة الوضوء، فهو بالنسبة له مجرد وسيلة للصلاة .. وهذا يضيِّع عليه الكثير من الثواب، لأن الأجر لا يقتصر على الإتيان بالواجبات والمستحبات من أعمال الجوارح فحسب بل لابد من أعمال القلوب إلى جانبها .. يقول ابن القيم “كثرة الثواب عند الله عز وجل ذاك أمرٌ لا يطلَّع عليه إلا بالنص لأنه بحسَّب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح”، وقال أيضًا “فالكيِّس يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد وصحة النية مع العمل القليل، أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير والسفر الشاق” ويحكى أن بعض الصالحين اجتاز بمسجد، فرأَى الشيطان واقفاً ببابه لا يستطيع دخوله فنظر فإذا فيه رجل نائم وآخر قائم يصلى. فقال له: أيمنعك هذا المصلي من دخوله؟ فقال: كلا، إنما يمنعنى ذلك الأسد الرابض، ولولا مكانه لدخلت .. وهذا لإنه قد احتسب العديد من النوايا في نومه، لذا فالقلب له عظيم الشأن. وأنت عندما تذهب لتتوضأ، ماذا تنوي؟ فكلما زادت نواياك زاد أجرك .. يقول عبد الله بن المبارك “كم من عملٍ قليل عظمته النية، وكم من عملٍ عظيم حقرته النية” ومن نوايــــا الوضوء: التي يجب أن تستشعرها بقلبك قبل شروعك في كل وضوء .. 1) إستباحة الصلاة .. لإنك لن تستطيع أن تصلي دون وضوء، وهذه هي النية التي يكتفي بها أغلب الناس. 2) الإمتثال لأمر الله عز وجل .. إذ أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالوضوء، قال تعالى {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آَمَنوا إِذَا قمتم إِلَى الصَّلَاةِ فَاغسِلوا وجوهَكم وَأَيدِيَكم إِلَى المَرَافِقِ وَامسَحوا بِرءوسِكم وَأَرجلَكم إِلَى الكَعبَينِ ..} [المائدة:6] 3) إتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم .. فيتبِّع سنته في الوضوء، محبةً وإتباعًا له عليه أفضل الصلاة والسلام. 4) تكفير السيئات .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئته من كفيه مع أول قطرة فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه فإذا قام إلى الصلاة رفعه الله عز وجل بها درجة وإن قعد قعد سالما “ [صحيح الجامع (2724)] واعلم أن النية محلها القلب ولا تكون باللسان .. واحذر من الوسواس .. فإنه سبب لفقدان لذة الصلاة والوضوء، لإنه يظل يعيد وضوئه وصلاته لمجرد الشك. وعلاج الوسواس .. كما يقول أهل العلم “يسقط الشك إذا ما كان عند الموسوس”، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا” [رواه مسلم] .. فإذا شككت في صلاتك أو وضوءك، لا تعيدهما. كيفية وضوء النبي وضوء النبي صلى الله عليه وسلم بنا نعود 1400 عام إلى الوراء، لنرى كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم .. 1) السواك .. فقد كان صلى الله عليه وسلم يبدأ وضوئه بالسواك، وهذه سنةٌ مهجورةٌ .. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة” [رواه الترمذي وصححه الألباني] 2) البسملة .. ثم يقول “بسم الله” قبل أن يتوضأ، وإن كان في الخلاء لا يتلفظها بل يقولها بقلبه. 3) غسل الكفين ثلاثًا .. ويخلل، أي يدخل الماء بين أصابعه. 4) المضمضة والإستنشاق ثلاثًا .. فكان صلى الله عليه وسلم يدخِّل الماء بكفه اليمنى إلى فمه وأنفه معًا، فيستنشق ويستنثر .. ثم يخرجه بالكف اليسرى. 5) غسل الوجه كاملاً .. من أعلى منابت الشعر إلى نهاية الذقن، ومن الأذن إلى الأذن. 6) غسل اليدين ثلاثًا .. فيبدأ من كف اليد اليمنى ثم اليسرى، ويوصل الماء إلى المرفق لأن كثير من الناس لا ينتبه لذلك. 7) مسح الرأس مرة واحدة .. فيبدأ من مقدمة شعر الرأس حتى نهايته، ويكون مسحًا وليس غسلاً. مسح الأذنين .. وهو بنفس الماء الذي مسح به رأسه. 9) غسل القدمين .. ويخلل الأصابع، ويصل الماء إلى أعقاب القدم .. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ويلٌ للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء” [رواه مسلم] أو المسح على الخفين .. بشرط أن تكون قد أدخلتهما وأنت على وضوء. ثم الدعـــــاء بعد الوضوء .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله” وفي رواية “أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء” [رواه مسلم] وهناك دعاء آخر منسي .. قال صلى الله عليه وسلم “من توضأ فقال بعد فراغه من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة” [صحيح الجامع (6170)] والآن استشعر لذة أن يكون وضوءك كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم .. نسأل الله أن يتقبَّل منا ومنكم الوضوء والصلاة وأن يرزقنا لذتها،، |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
الاستعداد للقـاء المـلـك إن الوضوء هو مقدمة الدخول على الله تعالى، حيث أنه يطهِّر ظاهرك بالماء .. ولكن يبقى عليك أن تطهِّر باطنك كي تستعد للقاء الملك .. يقول ابن القيم عن لقاء العبد لربه يوم القيامة “فيلقى ربه قبل الطهر التام (من الذنوب)، فلا يؤذن له بالدخول عليه بغير طهارة كما أنه لم يؤذن له في دار التكليف بالدخول عليه للصلاة بغير طهارة” ونأمَّل الدعــاء الذي يقال بعد الوضوء “اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين” [رواه الترمذي وصححه الألباني] .. فالأولى بالإنسان أن يطهِّر قلبه من الذنوب، قبل أن يطهِّر بدنه بالماء إستعدادًا للقاء الله عز وجل. تكفيــــر الوضـــوء للخطـــايــــــــــــا وعندما تتوضأ تأمَّل خروج الذنوب من كل عضو بحسبه مع الماء .. وكأنك تراها بعينك، محسنًا الظن بربك أنه سيغفرها .. راجيًا رحمته عز وجل .. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه دعا بماء فتوضأ ثم ضحك، فقال لأصحابه: ألا تسألوني ما أضحكني؟، فقالوا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ كما توضأت، ثم ضحك فقال “ألا تسألوني ما أضحكك”، فقالوا: ما أضحكك يا رسول الله؟، فقال “إن العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك وإذا طهر قدميه كان كذلك” [رواه أحمد وصححه الألباني] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟”، قالوا: بلى يا رسول الله، قال “إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط” [رواه مسلم] .. فكلما اشتدت عليك صعوبة الوضوء بالماء لشدة البرد مثلاً، محيت خطاياك وارتقيت في الدرجات. بل ويصل الإنسان مع الوضوء إلى مرحلة ألا يبقى عليه شيء من الذنوب .. عن عثمان إنه توضأ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال “من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة”[رواه مسلم] .. أي زيادة في حسناته. ولكن لا تظن إنه بإمكانك أن تفعل ما يحلو لك من الذنوب وبعد ذلك تمحوها بالوضوء .. لإنك بإصرارك على الذنب تمكر وتخادع الله عز وجل، وقد قال تعالى {.. وَيَمكرونَ وَيَمكر اللَّه وَاللَّه خَير المَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] والوضوء يكفِّر سيئات من يستحق ذلك فقط .. بل ويعطيه الله زيادة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه أتى المقبرة فسلم على المقبرة فقال “السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لا حقون”، ثم قال “لوددنا أنا قد رأينا إخواننا”، قالوا: يا رسول الله أو لسنا إخوانك؟، قال “أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون من بعدي، وأنا فرطكم على الحوض”، قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من لم يأت من أمتك؟، قال “أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غرّ محجلة بين ظهراني خيل دهم بهم ألم يكن يعرفها؟”، قالوا: بلى، قال “فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء” [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] فالوضوء هو العلامة التي يتميز بها المؤمنون .. حتى يعرفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بها على الحوض .. بل الوضوء يوصلَّك إلى مراحل أعلى لم تتخطر ببالك أبدًا .. تابعونا لمعرفتها إن شاء الله،، فضل الســــواك عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال: أصبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالاً، فقال “يا بلال بم سبقتني إلى الجنة إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي ؟”. قال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده ورأيت أن لله علي ركعتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “بهذا” [رواه ابن خزيمة وصححه الألباني] .. وإنما أخبره صلى الله عليه وسلم بما رآه ليطيِّب قلبه ويداوم على ذلك العمل ولترغيب السامعين. وها نحن قد عرفنا الفضائل العظيمة للوضوء، فلو إننا أستشعرنا هذه الفضائل أثناء وضوءنا لوجدنا أن الوضوء قد صار ألذّ وأجمل بكثيــــر .. فاستشعر هذه المعاني، كي لا تكون من المحرومين الذين حرموا لذة الوضوء إما لغفلة أو لعجلة أو لوسواس. فانشغل بمحبة الله .. حتى تتلذذ بالوضوء والصلاة، يقول ابن القيم رحمه الله “المحبة تقطع الوساوس وتلذ الخدمة وتسلي عن المصائب” بنـــا ننتقل إلى فضيــلة أخرى، عليـــك أن تحرص عليها ولا تضيعها .. ألا وهي .. الســـــــــــــــــــــــــــــواك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك” [رواه أحمد وحسنه الألباني] ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة” [رواه الترمذي وصححه الألباني] وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لقد أكثرت عليكم في السواك” [رواه البخاري] .. أكثرت: أي أكثرت حثكم عليه وترغيبكم فيه وذكر فضله. والسواك يطيِّب الفم .. كما طيَّب النبي صلى الله عليه وسلم فمه قبل أن تفيض روحه الطاهرة الشريفة للقاء الله تعالى .. عن عائشة أنها قالت: وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم حين رجع من المسجد فاضطجع في حجري فدخل علي رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر، قالت: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده نظرا فعرفت أنه يريده فقلت يا رسول الله تحب أن أعطيك هذا السواك؟، قال: نعم، قالت: فأخذته فمضغته له حتى ألينه ثم أعطيته إياه، فاستن به كأشد ما رأيته يستن بسواك قبله ثم وضعه ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخّص وهو يقول بل الرفيق الأعلى من الجنة [صححه الألباني، فقة السيرة (470)] فكان التسوّك آخر فعل يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تفيض روحه إلى الرفيق الأعلى،، |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
غيِّر نظرتك للصلاة بعد أن تهيأ المرء للصلاة وتطهَّر بالوضوء، عليه أن يتزيَّن ويتجمَّل للقاء الله عز وجلَّ كما يتزيَّن لأي مناسبة هامة .. لأن الحبيــب إذا قام لحبيبه، استعد له أحسن إستعداد .. ثمَّ يأتي مشهد آخر من مشاهد الصلاة وهو .. استقبـــــال القبــلة يقول ابن القيــم “فكيف تصح صلاة من لم يتوجه بقلبه إلى رب القبلة والبدن بل وجه بدنه إلى البيت ووجه قلبه إلى غير رب البيت” .. فنحن نتوجه بأبداننا إلى القبلة، وننشغل بقلوبنا عن رب القبلة .. وهذا هو سبب عدم الخشـــوع. كل ما مضى من أسرار ولذات للصلاة، كان مجرد إستعداد للدخول على رب الأرض والسماوات .. وقبل دخلونا في تكبيرة الإحرام سنحتـــاج إلى استعداد آخر .. غيِّر نظرتك للصلاة .. لأن البعض يؤدي صلاته فقد لإسقاط الفرض عن نفسه، ويعتبر الصلاة كتوقيع الحضور والإنصراف من العمل .. وهؤلاء أبعد ما يكونون عن الخشوع، لأن العبد ينبغي له أن يؤدي صلاته بشوق وحب لله جلَّ وعلا .. فعليك أن تُغيِّر نظرتك للصلاة، كي تتغيَّر صــلاتـــك بمشيئة الله،، راحتـــك في صــــلاتــــك إن الإنسان لا يكتفي أبدًا بالطعـــام الذي يُقيّم صلبه ويجعله يبقى على قيد الحيـــاة، بل إنه دائمًا ما يتلذذ بكل لقمة من طعامه وينوِّع بين الأطعمة ثمَّ يختم بالحلوى .. وكل ذلك من أجل أن يتلذذ بالطعــام! فمن باب أولى أن يتلذذ المرء بصلاته، ولا تكون تأديته إياها مجرد إسقاط للفرض وكل همَّه أثناء الصلاة هو موعد إنتهائها .. فإن كان كل همَّك هو إنقضاء الصلاة والراحة منها، فلا تتساءل بعد ذلك لماذا لا تخشع!! ولكل قوم طريقتهم الخاصة للإسترخاء وجلب الراحة النفسية، أما نحن فقد وهبنــــا الله عز وجلَّ وسيلة أعظم من كل وســائــل الإسترخــــاء الموجودة بالعالم .. إنهـــــا الصــــــــلاة .. لذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجد راحته في الصلاة، فيقول “أقم الصلاة يا بلال أرحنا بها” [رواه أبو داود وصححه الألباني] .. وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حزبه أمر صلى [رواه أبو داوود وحسنه الألباني].. وحزبه: أي أحزنه وأغمَّه. وكل شيء تستعين عليه، إلا الصلاة فإنك تستعين بهـــا .. قال تعالى {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ}[البقرة: 45] يقول عدي بن حاتم “ما جاء وقت الصلاة إلا وأنا لها بالأشواق” .. فهل تشتــــاق إلى صلاتك؟! ولذلك كان السابقون يخشعون في صلاتهم، على خلاف ما نحن عليه الآن .. لإنهم كانوا يحبون الصلاة وينظرون إليها نظرة مختلفة. لذا عليك أن تُغيِّر نظرتك للصلاة وتتهيأ لها قبل دخولك تكبيرة الإحرام .. كما تتهيأ لأي إختبـــار هــــام في حيـــــاتك .. استعد لمقــــابلة ملك الملوك جبــــــار السمــــاوات والأرض،، وقد علَّمنا الله عز وجلَّ كيف نتهيَّأ لصلاتنا .. فعليك أن .. 1) تبدأ في الاستعداد مع الآذان ولا تنتظر الإقامة. 2) توضأ لكل صلاة ولو كنت على طهارة ..لكي يستنير وجهك وتتطهَّر من ذنوبك. 3) هيئ صلاتك بركعتين جميلتين ..تقرأ فيهما بغير حفظك المُعتــاد. 4) احرص على مساواة الصفوف في المسجد ..وبالتأكيد الخشوع في الصف الأول يكون أكثر من الخشوع في الصفوف التي تليه. 5) سلّ نفسك مع كل فعل تفعله استعدادًا للصلاة، لمَ فعلته .. فحينها ستُدرك عِظَم الأمر وتختلف مشاعرك، فيزداد يقينك وإيمانك. 6) ابتعد عن الزخارف لإنها تُشتت إنتباهك. 7) ولا تصلي خلف النائم أو المُتحدث .. فقد نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك، فقال ” لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث” [رواه أبو داوود وحسنه الألباني] أغلِّق هاتفك المحمول .. فإن رنين الهاتف يُشتت إنتباه المُصلين ولا يجوز أن تُسمَّع المعازف في بيوت الله عز وجلَّ، كما إنك لن ترد عليه أثناء الصلاة على كل حال. تهيَّأ لصلاتـــك أخي الكريــــم، فإن الأمر العظيم ويحتاج إلى استعداد عظيم،، البداية العظيمة للقـــاء الله تعالى اليوم موعدنـــا مع البداية العظيمة للقــــاء الله تعالى، التي ستنقلك من حالٍ إلى حــــال ومن عالم إلى عالم آخر .. إنهـــا .. تكبيـــــرة الإحرام واعلم إنه لا يوجد أي ألفــــاظ تُقـــال قبل تكبيــرة الإحرام ولا تلفُّظ بالنيـــة .. فلا يجوز أن تقول ألفــاظ مثل: اللهم أحسِّن وقوفنا بين يديك أو نوِّيت أن أصلي صلاة كذا .. فنحن لا نتبع سوى صلاة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. الذي قال “صلوا كما رأيتموني أصلي..”[متفق عليه]، وقال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب: 21].. فلا يجوز أن نزيد على صلاته شيئًا أو ننقُص. ولمـــاذا نبدأ الصــلاة بالتكبيــــر دون غيــــره؟ لأن التكبيـــر يستحضِّر القلب ..فإذا ذكَّر العبد نفسه بأن الله عز وجلَّ أكبر من كل ما سواه، فلن يُفكِّر في أي شيء سوى الله تعالى .. والله أكبـــر تعني ..أن الله تعالى أكبر وأولى وأعظم مما تُفكِّر فيه من الدنيـــا .. ومن كبريائه سبحــانه، أن العبادات الصادرة إليه من أهل السموات والأرض مقصودها تكبيره وتعظيمه .. فالتكبيـــر هو شعار العبادات العظيمة .. كالصــلاة والآذان والحج وتكبيـــرات العيدين، قال تعالى {.. وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[البقرة: 185] وهو بدايــة للقــــاء الرحمن جلَّ جلاله ..فالله أكبر من همومك وجميع ما يشغل بالك .. إن خِفت ظالمًا فالله أكبر .. وإن نازعتك الدنيــا فالله منها أكبر .. الله أكبـــر إلى أن يخلو قلبـــك من كل شيء سوى ربـــك الأكبــــر،، ولهذا جُعِّل التكبير تذكيرًا لك في كل موضع من مواضع الصلاة، لكي لا تسهو ..الله أكبر عند الركوع .. الله أكبر عند النزول للسجود، وبين السجدتين، وحين الرفع من السجـــود. صفة رفع اليــــد في التكبيــر كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع يديه ممدودة الأصابع لا يُفرِّج بينها ولا يضمها ضمًا شديدًا .. وتارة يرفع مع التكبير وتارة بعد التكبير وتارة قبله .. وكان يرفعهما حذو منكبيه، ولربما رفعهما حتى يُحاذي بهما فروع أذنيه. فعليك أن تنوِّع بين جميع الصفـــات الواردة .. لأن التنويع بين الصفات الواردة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُيعطيك دفعة قوية للخشـــوع .. إنما إن إلتزمت بصفة واحدة على الدوام، فإنك سوف تؤديها بصفة روتينية .. وليس المطلوب منك مجرد تحريك عضلاتك بشكل آلي في الصلاة !! فسبحان الحكيم الذي علَّم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من صفة لصلاته، لكي تتمتع أمته بأكبر قدر من الخشوع واللذة،، كما إن التنويع يجعلك تقوم بإحيــــاء سُنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الناس .. فيكون لك عظيم الأجر بإذن الله، فقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ..” [رواه ابن ماجه وحسنه الألباني] تابعونا لنتعمَّق أكثر مع المعاني العظيمة للتكبيـــر،، إن الناس في التكبير على قسمين .. أحدهما: يقولها وقلبه مُستشعِّر لمعانيها، والآخر: يقولها وقلبه مُستغرقٌ في الدنيـــا .. فهذا الذي يبدأ صلاته بالكذب! فإن لله أكبر معاني عظيمة .. فلا يجوز أن تُفكِّر بشيء سوى الله عز وجلَّ .. فالله:من إله أي مألوه ومعبود وهو لفظ الجلالة الخاص به سبحانه، ولم يتسمى به أحد سواه. والتكبيـــر:أي التعظيـــم .. وكبرياء الله سبحانه وتعالى وسلطانه المطلق في كل مكان، قال تعالى {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..} [الجاثية : 37] فهو الكبير العظيم المستوي على عرشه فوق سابع سماء، أكبر من أن نعرف كيفية ذاته أو أن نعرف كيفية صفاته .. ومن أراد أن يعرف عظمة ربه وكبريائه وصفاته، فلينظر إلى آيات الله الكونية العظيمة التي تُحيط بنا وهي تشهد بعظمة الله عز وجلَّ وتنطق الله أكبر .. لكننا لا نسمع! ماذا تعني حركة رفع اليد بالتكبير؟ رفع اليد يعني الاستسلام .. فعند رفعك ليدك فإنك تُلقي الدنيا وراء ظهرك وتستسلم لله عز وجلَّ، قال تعالى {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}[البقرة: 131] وحين تلَّفُظَك بالتكبير، تحدث حولك تغيرات جذرية كثيرة .. أولها: أن ذنوبك تبدأ بالصعود على كتفك .. قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه”[صحيح الجامع (1671)] والثاني: أن الله عز وجلَّ ينصِّب وجهه لوجهك ..قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “إن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت”[رواه الترمذي وصححه الألباني] ثالثًا: يأتي شيطان اسمه خُنزب تخصصه أن يُفسِد عليك صلاتك ..عن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا”، قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني. [رواه مسلم] رابعًا: تُحرَّم عليك أشياء كانت في الأصل حلالاً .. فلا يجوز الكلام أو الأكل أو التحرك حركة زائدة أو الضحك أو الإبتسام أو أن يرتفع بصرُك إلى الأعلى .. فإن رفعت بصرك في الصلاة فقد يذهب .. قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم”[رواه النسائي وصححه الألباني] ولا تحِّل لك هذه الأشياء مرة أخرى، إلا بعد التسليم ..قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم” [رواه أبو داود وحسنه الألباني] فإذا دخلت في التكبير .. فهذه هي اللحظة المُرتقبة التي كنت تتهيأ لها منذ أن ناداك ربك قائلاً: حي على الصلاة .. حي على الفلاح .. فينبغي أن يختلف شعورك عما كان عليه قبل التكبير .. فتشعر بالهيبة والرهبة، لإنك الآن بين يدي الملك سبحانه وتعالى .. وعندما سُأل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإحســان، قال “أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك” [رواه مسلم] .. وهكذا ينبغي أن تكون. أما إذا التفت .. يقول ابن القيم “ولا يزال الله مقبلاً على عبده ما دام العبد مقبلاً على صلاته، فإذا التفت بقلبه أو بصره أعرض الله تعالى عنه .. وقد سئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن التفات الرجل في صلاته فقال “إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد”[رواه أبو داوود وصححه الألباني] .. وفي أثر يقول الله تعالى: إلى خير مني؟ إلى خير مني؟” لا والله ياربِّ لا يوجد من هو خير منك .. سبحـــانك ما عبدنــــاك حق عبــــادتك أيُّ حياء وأيُّ وجه نلقى الله عز وجلَّ به بعد هذا كله؟ يقول الله جلَّ وعلا {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
ذل العبد لمولاه في الصلاة
بعد أن إنتهينــا من التكبير، بنا نبدأ في الصلاة .. وعليك أن تكون مُطأطأ الرأس في صلاتك، لأن هذه هي الوقفة التي تليق بالعبد بين يدي سيده .. يقول ابن القيم “ينبغي للمصلي أن يقف ناكس الرأس مطرقا إلى الأرض” وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى طأطأ رأسه ورمى ببصره نحو الأرض [صفة الصلاة (89)] فعليك أن تنظر إلى موضع سجودك .. لأن هذه علامة الإجلال والخضوع للمحبوب، يقول ابن القيم في روضة المحبين “ومن علامات المحبة: إغضاؤه عند نظر محبوبه إليه ورميه بطرفه نحو الأرض وذلك من مهابته له وحيائه منه وعظمته في صدره” فإن الله تعالى ينظر إليك في الصلاة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت” [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وقال صلى الله عليه وسلم “لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه” [رواه أحمد وحسنه الألباني] والانصراف يكون على نوعين: انصراف البصر وهو الالتفات، وانصراف القلب وهو السرحــــان .. يقول ابن القيم “ولهذا يستهجن الملوك من يخاطبهم وهو يحد النظر إليهم بل يكون خافض الطرف إلى الأرض، قال الله تعالى مخبرًا عن كمال أدب رسوله في ليلة الإسراء {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 17] .. وهذا غاية الأدب، فإن البصر لم يزغ يمينا ولا شمالا ولا طمح متجاوزًا إلى ما هو رائيه ومقبل عليه” والذل لله تعالى هو في الحقيقة عز وشرف للعبد .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من تواضع لله رفعه الله” [صحيح الجامع (6162)] أما رفع البصر إلى السمـــاء فهو أمرٌ مُحرَّم .. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم” [رواه مسلم] والالتفات هو اختلاس للشيطان من صلاتك .. عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة، فقال “هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد” [متفق عليه] فهل يُغمِّض العبد عينيه أم يفتحهما في الصلاة؟ يقول ابن القيم في (زاد المعاد) “لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تغميضُ عينيه في الصلاة” .. وقال “إن كان تفتيحُ العين لا يُخِلُ بالخشوع، فهو أفضل، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يُشوش عليه قلبه، فهنالك لا يُكره التغميضُ قطعاً، والقولُ باستحبابه في هذا الحال أقربُ إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة، والله أعلم” .. ولكن الأصل أن يجاهد الإنسان نفسه ويحاول ألا يُغمض عينيه، كما قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله. ثمَّ تضع يدك اليمنى على اليسرى على الصدر .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، بحيث تُغطي اليمنى على ثلاث أماكن وهي: الكف والرسغ (أي: المفصل الذي بين الكف والذراع) والذراع .. وكان أحيانًا يقبض باليمنى على اليسرى .. وعليك أن تنوِّع بين الصفتين، حتى لا تسرَّح أو تمِّل من صلاتك. ولكن ما هو السر في وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة؟ وقد سُئل الإمام أحمد رحمه الله هذا السؤال، فأجـــاب “هو ذلٌ بين يدي عزيز” فأنت بين يدى الله عبد وهو الملك سبحانه،، ثمَّ تشرَّع في دعـــاء الاستفتــــاح .. ودعــاء الاستفتاح هو التحية التي تدخل بها على الملك سبحانه وتعالى، كما إن أهل الدنيا يدخلون على الملوك ويتفننون في تحيتهم .. والمحبون غالباً يقطعون كل ما يمنع لقاء بعضهم البعض قبل اللقــاء .. وأنت .. كيف ستُحيّي الملك جلَّ جلاله؟ وكيف ستتفنن في تحيته؟ أسرار دعـــــــاء الاستفتـــــاح إن التخلية لابد أن تكون قبل التحليَّة .. فمن كان بينه وبين محبوبه نقص، ينقبض حين رؤيته ولن يستطيع أن يقابله إلا عند ذهاب هذا النقص .. وأنت لابد لك من لقاء الله تعالى، ولكن كم عليك من حقوق ما أديتها؟! وكم عليك من ذنوب ما كفرَّتها؟! لهذا جعل الله تعالى لك في أول الصلاة ما يُذهب عنك ذلك الحرج، وهو أن تقول بين يديه دعــــاء الاستفتــــاح التالي .. “اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد” [متفق عليه] فتسأل الله عز وجلَّ أن يُباعد بينك وبين الخطايــــا التي لم تقع فيها بعد .. وأن يُنقيك من الخطايـــا التي قد وقعت فيها بالفعل، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الثوب الأبيض لأن أي دنس يصيبه يظهر عليه سريعًا بخلاف غيره من الألوان .. أما العبارة الثالثة: فهي زيادة على التنقية أكثر وهي التطهير .. فالماء مُنظف، والثلج والبَرَد للتبريد .. فجمع بين التنظيف والبرودة كما يقول أهل العلم: لأن الخطيئة تُسبب للمؤمن الندم، والندم يصيب المرء بحرارة في صدره .. فالماء يُذهب أثر المعصية، ثمَّ تُغسل الحرارة التي في الصدر بالثلج .. ثمَّ يأتي البَرَد زيادة على ذلك، ليُطفيء حرارة الأسى من الخطيئة فتُمحى كليًا ولا يبقى لها أثرًا. ومن فوائد هذا الاستفتاح: أنه يعطيك معدل ثابت للتوبة وغسل الذنوب لا تهبط عنه يوميًا .. فهو يُذكِّرك بتجديد التوبة كل يوم خمس مرات .. ولا مكان أنسب لك لتجديد التوبة من المحــراب، ولا مقام أرجى لك للعفو من الصلاة إلى الله. وهناك دعاء آخر للاستفتـــاح، وهو: “سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك” [رواه الترمذي وأبو داود وصححه الألباني] وهذا الدعــاء عظيم جدًا، لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول “إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك” [السلسلة الصحيحة (2598)] .. وهو يُقال في صلاة النفل، بعكس الدعــاء الأول الذي يُقال في صلاة الفرض. والتسبيــــح .. هو تنزيه الله عز وجلَّ عما لا يليق .. والتحميد .. إثبات كمال الأوصاف والأفعال لله الكبير المتعال. يقول ابن القيم “وإذا قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك .. شاهد بقلبه ربًا منزهًا عن كل عيب سالمًا من كل نقص محمودًا بكل حمد، فحمده يتضمن وصفه بكل كمال وذلك يستلزم براءته من كل نقص .. تبارك اسمه، فلا يُذكَّر على قليل إلا كثرة ولا على خير إلا أنماه وبارك فيه ولا على آفة إلا أذهبها ولا على شيطان إلا رده خاسئا داحرا” وجَدُك .. أي عظمتُك .. ولا إله غيرك .. فإن وحدانية الربوبية تقتضي وحدانية الألوهية، ولا إله إلا الله تعني لا معبود حقٌ إلا الله. ومن فوائد استفتاح العظمة .. أنه يجمع لك قلبك ويفتح لك أبواب التفكُّر بالآيات؛ لأن الاستفتاح به إثبات العظمة والكبرياء لله وحده مما ينزع الكبر من العبد .. فإذا نُزِع الكِبر، ذهبت الغشاوة التي كانت تمنع من فهم الآيات وتدبُرها. يقول تعالى {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ..} [الأعراف: 146] .. يقول ابن كثير فى تفسير الآية “أي كما استكبروا بغير الحق أذلَّهم الله بالجهل”. وهذا الاستفتاح هو تمجيد من العبد لله تعالى، أما الأول فكان مغفرة للعبد من الله سبحانه وتعالى .. وهكذا جعل الشارع الحكيم للعبد في صلاته تنويعًا شيء من العبد لله وشيء من الله للعبد، فهو يُنوع بينهما. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| 170 قصيدة إنشاد دينى أكثر من رائعة للشيخ مشارى راشد العفاسى | خالددش | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 9 | 01-06-2019 07:02 AM |
| ( أرحنا بالصلاة يا بلال ) | ابومهاجر الخرساني | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 4 | 11-20-2018 12:14 PM |
| سلسلة واسطوانة كيف تتلذذ بالصلاة مشارى الخراز | ابدأ بنفسك | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 4 | 06-30-2018 04:44 AM |
| سلسلة واسطوانة كيف تتلذذ بالصلاة الجزء الثاني الشيخ : مشاري خراز ومعانا ليك هدية | ابدأ بنفسك | قسم الاسطوانات التجميعية | 3 | 08-11-2016 06:41 PM |
| غيرة الشيطان من العبد في الصلاة, كيف تتلذذ بالصلاة | ابدأ بنفسك | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 03-19-2013 09:14 PM |
|
|