![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
استعينوا بالله واصبروا (1) كتبه/ إبراهيم بركات الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فواجب العبد عند حلول الفتن، وشيوع الجهل، وغلبة الهوى، هو اللجوء إلى ربِّه؛ يسأله الهداية والسداد والتوفيق؛ لينجو، وينجو معه مَن هو مسئول عنهم، كذلك يجتهد في أداء الأسباب التي تعين على تنزل الرحمات، ونيل الفضل والرضوان، وقبول المغفرة لتصرف عنا البلاء لدخول الجنة والنجاة من النيران. ومن هذه الأسباب: 1- الاجتماع والتواصل، والتآزر والصبر على ذلك، فالسنة قرينة للجماعة، والجماعة رحمة والفرقة عذاب، ويد الله مع الجماعة، والبدعة قرينة الفرقة والهوى. 2- السداد والمقاربة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث أبي هريرة وعائشة -رضي الله عنهما-: (سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا) (متفق عليه)، والمراد بالتسديد: العمل بالسداد، وهو: القصد والتوسط في العبادة، فلا يقصِّر فيما أمر به، ولا يتحمل منها ما لا يطيقه. وقال النضر بن شميل: السداد القصد في الدِّين والسبيل، وكذلك المقاربة المراد بها: التوسط بين التفريط والإفراط؛ فهما كلمتان بمعنى واحد، أو معناهما متقارب، وهو المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا). - (وَأَبْشِرُوا) أي: مَن مشى في طاعة الله على التسديد والمقاربة؛ فليبشر فإنه يصل ويسبق الدائب المجتهد في الأعمال، فإن الاقتصاد في السُّنة خير من الاجتهاد في غيرها، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-. - وليست الفضائل بكثرة الأعمال البدنية، ولكن بكونها خالصة لله صوابًا على متابعة السنة (الإخلاص والنصح ولزوم الجماعة)، وكذلك بكثرة معارف القلوب وأعمالها، وهذه التي سبق بها الأوائل من الصحابة وما عندهم من سخاوة الأنفس، وسلامة الصدور والنصيحة للأمة؛ فهم أعمق الناس علومًا، وأقلهم تكلفًا، وأبرهم قلوبًا؛ اختارهم ربنا لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، فصدقوا الله فصدقهم؛ فكذلك فكونوا. 3- البشارة والفرحة، وعدم الإحباط والانهزامية، وذلك ثمرة بذل الجهد في الطاعة الفردية والجماعة مع السداد والمقاربة، فإن طغيان الفردية وتسلط المرض الشخصي مهما قدم، ففيه العوار وعدم الكمال، وبركات العمل المؤسسي تحفظ أفراده من رؤية أنفسهم أو أعمالهم وسط بركان العطاء المتدفق برحمة الله من الجميع، وإن ما يخرج من اللؤلؤ والمرجان من بحر الجماعة لا يراه الحاقدون إلا حجارة، ومع الأيام سوف تتجلَّى الحقائق، وسيبصر مَن لم يرَ اليوم حقيقة الأمور وقواعد الشرع الحنيف، وما يكون في محيط الجماعة من كنوز وأصداف ولآلئ ومرجان، يحفظ بها ديننا، ونرعى به نسلنا وأهلينا، ولا نراوغ ونضل، فيحاط بكلِّ مقدارتنا وثمارنا. 4- الاستقامة والحياة على المنهج الصحيح الرباني الذي عاش عليه الأوائل يحتاج إلى سقاية ورعاية، وبذل وصبر؛ للاستمرار على السير عليه، فالله -عز وجل- ما زال يهدي نبيه إلى صراطه المستقيم قبل وفاته بقليل كما في سورة الفتح في بدايتها: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا) (الفتح: 1-2)؛ ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسيره لقول الله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة: 6)، فالناس محتاجون إلى الهداية أشد من حاجتهم إلى الرزق والنصر، فإن فات العبد الرزق مات وأمره إلى الله، وإن لم ينتصر مات شهيدًا، ولكن إن فاتته الهداية ضل، فالهداية بها يُنال الرزق والنصر، وكذلك من ثمراتها هداية بعد هداية، كما قال -تعالى-: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد: 17)، والصادق يعلم أن النجاة بتوفيق الله -عز وجل-، قال -تعالى-: (يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ) (الشورى: 8)، وأولى الناس بذلك مَن يذكر اسم ربه بكرة وأصيلًا، ومن الليل يسجد له ويسبحه ليلًا طويلًا. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
استعينوا بالله واصبروا (2) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛كتبه/ إبراهيم بركات فلا زال حديثنا موصولًا عن الأسباب التي تعين على تنزل الرحمات، ونيل الفضل والرضوان، وقبول المغفرة، ورفع البلاء ودخول الجنة والنجاة من النيران؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا، وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا) (رواه البخاري). وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) (رواه مسلم). والله شكور يَشكر على قليل الطاعة وكثيرها، إن تقبلها الله -عز وجل-؛ فيثيب صاحبها عليها مذاق حلاوة الإيمان وتيسيره لطاعات جديدة، ويقوي عود استقامته، ويشرح صدره للإيمان، ويثبته على قول الحق ويلهمه الرشد في أمره، ويجمعه على أهل الإيمان ويزيده وصلًا للصفوف ورحمة للمؤمنين، ويشغله بما ينفعه ويفيده، ويحميه من وراء ظهره، ويطهر قلبه من الغل والحق، ويبارك الله في منهجه وسيره لعمله، كما في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ، تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني). وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- العلاج النافع القوي لمرض الغل؛ فذكر أن الغل لا يجتمع وتلك الثلاث في قلب المؤمن -وهي: النصح والإخلاص ولزوم الجماعة-؛ فتفطن لهذا المعني لتعلم السبب وراء الحرب الضروس على الدعوة، وذلك بسبب الفردية وطغيان الشخصية، والبعد عن العمل الجماعي، وكذلك العصبية المقيتة التي تمنع وتصرف عن النصح للغير بإخلاص وتجرد. وقد قال الله -تعالى-: (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: 28)، ويظهر ذلك جليًّا: فإن أمر كل مَن يتبع هواه يكون عليه فرطًا مشتتًا، وقال -تعالى-: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) (الإنسان: 24). والظالمون عندما يدعوهم أهل المنهج الحق؛ فإنهم يدعونهم إلى المنهج الرباني بعد الحصانة الإيمانية (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) (الكهف: 29)، ويذكرونهم بسجن النار وحبسهم فيها، وأنهم لا يخرجون منها أبدًا (نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا)؛ فقد قالوا ما شاءوا واتهموا دون قيد، فكان الجزاء السلاسل والأغلال، والأسر والسجن، وإن استغاثوا فالمهل الذي يشوى الوجوه التي أرادت وجاهة الدنيا والاستعلاء، فالجزاء من جنس العمل. وفي النهاية من القلب إلى القلب رسالة: تفكر في قوله -تعالى-: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) (الزمر: 47)، وتأمل قول الله -تعالى-: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر: 8). وكذلك قوله -تعالى-: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (الكهف: 103-104). وكان السلف ترتجف قلوبهم من كلام ربهم؛ فانظر إلى رصيدك وبضاعتك، فالكل قادم على مَن يعلم السر وأخفى، وليكن لك خبيئة إيمان في الغداة والعشي، وكذلك والناس نيام؛ لذلك يجب على المؤمن حال الفتن والشدائد أن يجتهد في أعمال العبادات القلبية والبدنية، ويراجع ويحاسب نفسه دائمًا، وكما نتوكل لكسب لقمة العيش ورعاية أولادنا، فعلينا أن نتوكل على الله في أن يهدينا ويصلح قلوبنا وأعمالنا، وأن يعيننا على أن نكون رحمة للمسلمين، وعونًا للمحتاجين، متصفين دائمًا بالخُلُق الحسن والقلب السليم. والله من وراء القصد. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا)(قل آمنا بالله وما أنزل علينا) د.صالح التركي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-13-2025 08:32 PM |
| حقيقة الثقة بالله | AL FAJR | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 5 | 09-20-2024 12:01 PM |
| واعتصموا بالله هو مولاكم | بن الإسلام | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 7 | 09-04-2018 11:51 AM |
| روعة الثقة بالله | الاميرة | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 7 | 06-15-2012 10:46 PM |
|
|