استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 05:09 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي المرأة العاملة.. بين واجبات الأمومة وتحديات الوظيفة

      

المرأة العاملة.. بين واجبات الأمومة وتحديات الوظيفة


  • الأمومة في الإسلام رسالة شرعية وتربوية وحضارية فالأم هي الحاضنة الأولى للفطرة والقيم والإيمان في شخصية الطفل
  • ابن باز: يحرم على المرأة العمل مع الرجال من غير محارمها لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد
  • ابن عثيمين: للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيًّا وأما العمل في مجالات تختص بالرجال وتختلط بهم فإنه لا يجوز
  • الإعداد النفسي والإيماني للأبناء يقوم على غرس الإيمان فيهم وربطهم بالله تعالى والقرآن الكريم وتنظيم نهج الحياة بما يحقق الطمأنينة والاستقرار
  • عمل المرأة مباح بشرط مراعاة الضوابط الشرعية وألا يترتب عليه تضييع البيت والأبناء
  • الخطاب النسوي المتفلت الذي يحصر قيمة المرأة في العمل الخارجي يهدد معنى الأمومة والأسرة ويُحتاج إلى الترشيد برؤية شرعية متوازنة
  • صلابة الأنظمة الوظيفية وإهمال خصوصية الأم يضاعف الإرهاق والتوتر ويعرّضها لاضطرابات نفسية وجسدية مبكرة
  • خروج المرأة للعمل يضيف ضغوطًا مركبة زمنية ونفسية وتربوية تؤثر في استقرارها وعلاقتها الزوجية ورعايتها للأبناء
  • تواجه المجتمعات المعاصرة تحديات متزايدة تتعلق بتراجع القيم وارتفاع مؤشرات الفردية والأنانية، وضعف الحسّ بالواجب نحو الجماعة
< مشروع الأم العاملة يجب أن يُربط بمقصد العبادة الشامل فتستحضر أن عملها وبيتها وأمومتها كلها مجالات لعبادة الله مع صلاح النية والمنهج < يلزم للأم العاملة تنظيم واعٍ للوقت وترتيب الأولويات وتقليل الملهيات والاستفادة من برامج إدارة الوقت والضغوط لخدمة حضورها التربوي < ينبغي تعويض غياب ساعات العمل بأوقات نوعية مركزة مع الأبناء في الحوار واللعب والمتابعة والتحفيظ والجلسات الإيمانية إعداد: وائل سلامة شهدت المجتمعات الإسلامية خلال العقود الأخيرة توسعًا ملحوظًا في دخول المرأة سوق العمل، مدفوعًا بعوامل اقتصادية واجتماعية وتعليمية، وقد ترك هذا التحول أثره المباشر على بنية الأسرة ووظائفها، ولا سيما فيما يتعلق بدور الأمّ، التي تُعد حجر الأساس في بناء الأجيال وغرس القيم، ومن هنا تبرز إشكالية مهمة: كيف تؤثر الضغوط الوظيفية على قدرة الأم العاملة في أداء رسالتها التربوية والأسرية؟ وهل يمكن تحقيق توازن يحفظ للأسرة استقرارها، وللأم كرامتها ودورها الفاعل أم لا؟ أولا: مفهوم الأمومة والرسالة الأمومةُ في الإسلام رسالةً عظيمة، وتكليفٌ شرعي، ومسؤولية تربوية، وأمانةً حضاريةً تُسهم في صناعة الإنسان وبناء المجتمع، لذلك فقد أولى الإسلام الأمَّ عنايةً بالغة، فرفع قدرها، وأعلى شأنها، وربط رضا الله -تعالى- برضاها، وجعل برَّها من أجلِّ القُرُبات وأعظم الطاعات؛ قال -تعالى-: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} (النحل:72)، كما جعل الإسلام للأم دورًا محوريًا في تنشئة الأجيال على العقيدة والأخلاق، وغرس معاني العبودية لله في نفوس الأبناء، ليكونوا لبِناتٍ صالحةً في بناء الأمة وحفظ رسالتها. مكانة الأمّ في القرآن الكريم تبوأت الأم في القرآن الكريم منزلةً رفيعة، ومقامًا ساميًا، لم تحظَ به أي علاقة إنسانية أخرى؛ إذ قرن الله -تعالى- حقها بحقه -سبحانه-، وجعل الإحسان إليها من أعظم القربات، وأجلّ الطاعات، وجاءت آيات القرآن الكريم مؤكِّدةً عِظم حق الأم، ومُبيِّنةً ما تتحمله من معاناة وتضحية، قال -تعالى- :{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (الإسراء:23)، ثم خصّ الأم بالذكر؛ لما لها من مزيد فضل فقال -سبحانه-: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان:14)، وفي هذا التخصيص القرآني إشارةٌ بليغة إلى ما تتحمله الأم من أعباء الحمل والولادة والرضاعة، وما يرافقها من ضعف جسدي وصبر نفسي، فجعل الله ذلك سببًا لمضاعفة حقها في البر والإحسان. مكانة الأمّ في السُّنَّة النبويَّة أكدت السُّنَّة النبوية أهمية الأم ومكانتها بأبلغ بيان؛ فعن أبي هريرة -]- قال: جاء رجل إلى رسول الله -[- فقال: «يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك» ، وفي هذا التكرار النبوي دلالةٌ واضحة على عِظم حق الأم، وتقديمها في البر والرعاية؛ لما انفردت به من تضحية، وطول معاناة، وعن طلحة بن معاوية السلمي قال: قال أتيتُ النبيَّ -[-، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ إني أريدُ الجهادَ في سبيلِ اللهِ -تعالى-، فقال: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ فقلتُ: نعمْ، فقال: الزم رجلها فثمَّ الجنَّة». مفهوم الرسالة التربويَّة للأم تُجسِّد الرسالةُ التربويةُ للأم في الإسلام جوهرَ دورها في صناعة الإنسان الصالح وبناء الشخصية المتوازنة؛ فهي ليست مجرد رعاية جسدية أو متابعة معيشية، بل مهمة رساليَّة تقوم على غرس الإيمان، وتقويم السلوك، وبناء الوعي منذ اللحظات الأولى للتنشئة؛ فالأم هي الحاضنة الأولى للقيم، والمعلمة الأولى للمعاني، ومن خلال قربها العاطفي والتربوي تتكون الملامح الأولى للعقيدة والأخلاق والاتجاهات لدى الأبناء؛ فإن التربية في الإسلام ليست تلقينًا عابرًا، بل بناءٌ متدرّجٌ قائم على القدوة، والموعظة، والحكمة، والممارسة اليومية للقيم، وبقدر وعي الأم برسالتها، وإخلاصها فيها، يكون أثرها ممتدًا في صلاح الفرد واستقامة الأسرة ونهوض المجتمع؛ إذ إن بناء الأجيال يبدأ من حضن أمٍّ واعيةٍ بدورها، مدركةٍ لعظم الأمانة التي تحملها. ثانيًا: حكم عمل المرأة وضوابطه الأصل في الشريعة أن تبقى المرأة في بيتها، وألا تخرج منه إلا لضرورة، قال -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب:33)، وقد بين العلماء أنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيتها للعمل إذا اضطرت لذلك، ووفق ضوابط معينة، إذا توفرت جاز للمرأة أن تخرج، وهي: - أن تكون المرأة محتاجة إلى العمل لتأمين النفقة اللازمة لها أو لأسرتها، وأن تكون هذه الضرورة معتبرة شرعًا. - أن يكون العمل مناسبًا لطبيعة المرأة ومتوافقًا مع تكوينها الفطري، كالتطبيب، والتمريض، والتعليم، والخياطة، ونحوها. - أن يكون العمل في بيئة نسائية خالصة، أو يغلب عليها طابع الخصوصية، بما يمنع الاختلاط المحرَّم بالرجال الأجانب. - أن تلتزم المرأة في عملها بالحجاب الشرعي الكامل، محافظةً على حدود الله في ظاهرها وسلوكها. - ألا يستلزم العمل سفرها دون محْرَم، التزامًا بما قررته الشريعة في هذا الباب. - ألا يشتمل خروجها للعمل على محظور شرعي، كالخلوة بالأجنبي، أو التبرج، أو استعمال الطيب خارج البيت. - ألا يترتب على عملها تضييع ما هو أوجب عليها، من رعاية بيتها، والقيام بحقوق زوجها، وتربية أولادها، فإن هذه المسؤوليات مقدَّمة عند التعارض. ثالثًا: الضغوط الوظيفية للأم العاملة تواجه الأم العاملة جملةً من الضغوط الوظيفية المتداخلة، بما يفرض عليها تحديات مضاعفة تفوق في كثير من الأحيان ما يواجهه غيرها؛ فالبيئة الوظيفية الحديثة، تضع الأم العاملة أمام عبء نفسي وجسدي متواصل، قد ينعكس على استقرارها الأسري وتوازنها النفسي إذا غاب الدعم والتفهّم، ومن أبرز الضغوط التي تواجه الأم العاملة، ومن أبرز الضغوط التي تواجه الأم العاملة: < ضغط الوقت الناتج عن التوفيق بين ساعات العمل ومتطلبات البيت ورعاية الأبناء. < الإرهاق الجسدي والنفسي بسبب الجمع بين أعباء الوظيفة ومسؤوليات الأسرة. < القلق الدائم على الأبناء نتيجة قلة المتابعة المباشرة وغياب الاحتواء المستمر. < توتر العلاقة الزوجية عند ضعف التفاهم وتقاسم الأدوار أو غياب الدعم الأسري. < الضغوط المهنية المتمثلة في متطلبات العمل الصارمة أو البيئات غير المرنة التي لا تراعي خصوصية الأم. < الشعور بالتقصير أو الذنب تجاه الأسرة أو العمل، وهو من أكثر الضغوط النفسية شيوعًا. وتزداد هذه الضغوط حدّةً حين يغيب التوازن بين الواجبات، أو تُفرض على الأم العاملة معايير أداء لا تراعي طبيعتها الإنسانية ورسالتها التربوية، ومن منظور إسلامي، فإن تحميل المرأة ما يجاوز طاقتها يُعد إخلالًا بمبدأ العدل ورفع الحرج، قال -تعالى-: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286)، ومن هنا تبرز الحاجة إلى سياسات عمل رحيمة، ودعم أسري واعٍ، وخطاب مجتمعي منصف يعيد التوازن بين الدور المهني ورسالة الأمومة، بما يحقق الاستقرار النفسي للأسرة، ويضمن جودة الأداء الوظيفي دون الإضرار برسالة التربية. رابعًا: أثر الضغوط الوظيفية على الأسرة أدى خروج المرأة للعمل إلى تغيرات بنيوية ووظيفية في الأسرة امتدت آثارها إلى المجتمع، إذ ازدادت أدوارها الاجتماعية وتضاعفت المسؤوليات التي كانت تقليديًا من اختصاص الرجل، ومن هذه الآثار ما يلي: أثر عمل الأم على الأطفال الأم هي الحاضنة الأولى لأمان الطفل النفسي؛ فبقربها يهدأ خوفه، وبحنانها تتكون طمأنينته، غير أن غيابها الطويل وانشغالها لساعات ممتدة يقلل فرص الحوار والاحتواء والمتابعة، وهي مقومات أساسية لنموه النفسي السوي، وحتى مع وجود بدائل كالحاضنات أو المربيات، فإن تنقل الطفل بينها لا يعوّض حضور الأم، وقد يورثه اضطرابًا وقلقًا، ولا سيما في مراحل العمر المبكرة؛ حيث تتكون معالم شخصيته الأولى، وقد دلّ الشرع على عظم مسؤولية الرعاية، فقال النبي -[-: «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». أثر العمل على العلاقة الزوجية تشير الدراسات إلى أن العمل قد يزيد من الآثار السلبية على استقرار العلاقة الزوجية عند ضعف التوازن بين العمل والمسؤوليات الأسرية؛ فازدواجية أدوار المرأة المتزوجة وتعدد التزاماتها تجعلها أكثر عرضة للتوتر والإرهاق؛ ما قد يؤدي إلى مشكلات في تدبير شؤون المنزل، وزيادة الخلاف مع الزوج، وتُظهر بعض الإحصاءات أن نسبة الخلافات الزوجية بين الأسر التي تعمل فيها الزوجة أعلى مقارنة بالأسر التي لا تعمل، كما أن احتمالية طلب الطلاق ترتفع عند عدم وجود دعم أسري كافٍ؛ ما يؤكد الدور الحاسم للأسرة في مساندة المرأة العاملة للحفاظ على التوازن الأسري. الأثر النفسي والجسدي تواجه المرأة العاملة ضغوطًا مركبة تتعلق بتعدد المسؤوليات، مما يولد حالات من التوتر والانفعال النفسي المستمر، ويؤدي أحيانًا إلى ظهور اضطرابات جسدية مرضية بطريقة مبكرة، كما تؤثر الضغوط على الاستقرار النفسي والعاطفي للأم، فهي دائمة القلق على أطفالها أثناء غيابها عن المنزل، وتتصارع بين واجبها نحو أسرتها ومتطلبات عملها، مما يزيد من احتمال ظهور عقد نفسية وحالات من العصبية والانفعال الشديد. خامسًا: معالجة الآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل يقدّم المنظور الإسلامي لخروج الأم للعمل خارج البيت رؤية متوازنة وحلولًا عملية تُراعي طبيعة المرأة، وتحفظ للأسرة استقرارها؛ فالإسلام لا يمنع المرأة من العمل إذا التزمت بالضوابط الشرعية المقرّرة، لكنه يضع مرتكزات واضحة تصون كيان الأسرة، وتخفف من آثار الغياب على الأبناء، وتضمن استمرار الرسالة التربوية للأم، قال -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (البقرة:185)، وقال -سبحانه-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} (الأحزاب:33) توجيهًا إلى أن يكون البيت أصل الاستقرار ومركز العناية والرعاية، وانطلاقًا من هذه القواعد، تتجلى جملة من الحلول التي توازن بين العمل والرسالة الأسرية، وتُبقي الأم حاضرة في حياة أبنائها تربيةً واحتواءً، وإن تنوّعت أدوارها وتعددت مسؤولياتها، ومن أبرز هذه الحلول ما يأتي: التوازن بين العمل والواجب الأسري أكَّد الإسلام على أهمية التوازن وعدم تحميل الإنسان ما يفوق طاقته، قال -تعالى-: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة:286)، ويستفاد من هذا أن الأم العاملة مسؤولة عن واجباتها تجاه الأسرة بما تستطيع، مع بذل الأسباب العملية لتخفيف أثر الغياب، مثل تنظيم الوقت، وتخصيص أوقات محددة للقاء الأبناء، والحفاظ على التواصل النفسي والروحي معهم. التفويض مع الرقابة التربوية حين تستعين الأم ببدائل أو دور حضانة، يقرّ الإسلام مفهوم التفويض بشرط الرقابة والتوجيه، لضمان استمرار غرس القيم والأخلاق، فقد جاء في السُّنَّة النبوية: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وهو تعميم مسؤولية التربية لكل من يعتني بالطفل، مع التأكيد على متابعة الأم ودورها في توجيه العملية التربوية حتى أثناء غيابها. الإعداد النفسي والإيماني للأطفال يعد الإعداد النفسي والإيماني للأطفال أحد الركائز الأساسية لاستقرار الأسرة واستمرارية الرسالة التربوية، ولا سيما في حال غياب الأم لساعات طويلة بسبب العمل؛ فالأم تمتلك قدرة فريدة على بناء أساسٍ نفسي وإيماني متين، يضمن توازن شخصيته ونموه الأخلاقي؛ حيث يحتاج الطفل إلى شعور دائم بالأمان والطمأنينة، ويمكن للأم العاملة إدارة غيابها عن البيت بذكاء من خلال استخدام وسائل عملية مثل: (التخطيط لأوقات معينة للجلوس مع الأبناء بعد العمل، وإشراك الأب في الأنشطة اليومية لتقوية العلاقة مع الأطفال، وخلق بيئة منزلية دافئة يشعر الطفل فيها بالحب والاهتمام حتى عند غياب الأم)، ويشمل الإعداد النفسي والإيماني أيضًا توثيق العلاقة بين الطفل وأفراد الأسرة الآخرين، مثل الأب، والأجداد، والمربين، بما يضمن استمرار القيم والتوجيه حتى في غياب الأم. فالتعاون الأسري يحمي الطفل من الشعور بالوحدة أو الغربة العاطفية، ويعزز من شعوره بالانتماء والاستقرار. مشاركة الزوج والأسرة إنَّ نجاح الأم العاملة في تحقيق التوازن يتوقف على دعم الزوج والأسرة؛ فالأسرة المتعاونة تساعد في تقليل التوتر النفسي والجسدي للأم، وتضمن استمرار الرسالة التربوية، وتخفف من آثار الغياب على الأطفال، فالمساندة جزء من الحقوق المتبادلة والواجبات الأسرية، كما حث الإسلام على التعاون بين الزوجين في الحياة اليومية: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19). الالتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية يشدد الإسلام على أن الالتزام بالقيم الإيمانية والأخلاقية يبقي الأسرة متماسكة، فالأم لا تفقد تأثيرها التربوي بمجرد خروجها للعمل، طالما أنها حافظة للحدود الدينية والأخلاقية، ومستمرة في غرس الفضائل والقيم في الأبناء، فالنية الصالحة والعمل وفق الشريعة يحوّلان التحدي إلى فرصة لبناء شخصية متوازنة للطفل، وضمان استقرار الأسرة، فبالتخطيط السليم، والمشاركة الزوجية، والرقابة التربوية، والالتزام بالقيم، يمكن للأم أن تؤدي رسالتها دون أن يَضُرّ غيابها بالطفل أو بالمناخ الأسري. حُرمة عمل المرأة مع الرجال سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: ما حكم الإسلام في عمل المرأة؟ فقال -رحمه الله-: عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك، وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها، وهكذا مع النساء، وإنما المحرم عملها مع الرجال غير محارمها؛ لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة، كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعض محاسنها، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة، ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بالشريعة والتقيد بأحكامها، والحذر مما خالفها، والدعوة إلى ذلك والصبر عليه. المجال العملي للمرأة قال الشيخ محمد الصالح العثيمين -رحمه الله-: المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء، مثل أن تعمل في تعليم البنات، سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيًّا، وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك، وأما العمل في مجالات تختص بالرجال، فإنه لا يجوز لها أن تعمل؛ حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال، وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها، فإذا كانت هذه الشروط متوفرة في عملك فلا حرج عليك فيه إن شاء الله -تعالى-. دلالات شرعية وتربويَّة إن عناية القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة بالأم يُعَدُّ منهجًا ربانيا يستهدف حفظ الأسرة، واستقامة المجتمع، وبناء الإنسان الصالح؛ فالأم في الإسلام أصلُ الرحمة، وموضعُ التربية، وركنٌ من أركان نهضة الأمة، وبرُّها طريقُ رضا الله، وعنوانُ الفلاح في الدنيا والآخرة. إيمان الطويل: الرسالة التربوية للأم مقدَّمة على العمل عند التعارض في ظل ما سبق يواجه المجتمع تساؤلات عديدة حول دور المرأة بين بيتها وأسرتها ومسؤولياتها العملية، ومحاولة منا للإجابة على هذه الأسئلة من الواقع أجرت المجلة هذا الحوار مع الداعية بجمعية إحياء التراث الإسلامي الأخت الفاضلة: إيمان الطويل -المشرفة بمركز الفقيهة ومنتدى «قارئة على خطى السلف»- لتشاركنا رأيها حول خروج المرأة للعمل، وتأثيره على البيت والأسرة، وأهم الأسس التي تساعدها على المحافظة على توازنها بين حياتها المهنية والأسرية. نظرة الإسلام لعمل المرأة > كيف ينظر الإسلام لعمل المرأة عمومًا وللأم خصوصا؟ < لا يمنع الإسلام عمل المرأة؛ فالله -سبحانه وتعالى- شرع للعباد العمل وأمرهم به قال -تعالى-: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، (التوبة:105)، وقال -تعالى-: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (الملك:2)، وهذا يعم الجميع الرجال والنساء، وشرع التجارة للجميع؛ فالإنسان مأمور بأن يتجر ويبذل السبب ويعمل سواء كان رجلا أو امرأة، مع مراعاة الكسب الحلال، إلا أن المرأة أمرها الله -تعالى- بالحجاب الشرعي وعدم الاختلاط بالرجال. أما المرأة الأم فالواجب عليها رعاية الأبناء وحفظ بيتها وألا يتعارض عملها مع رعايتها لأطفالها، عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -[- قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، الشاهد هنا قوله -[-: «والمرأة راعية على بيت بعلها وولده». نظرة المجتمع للمرأة العاملة > هل تغيرت نظرة المجتمع للمرأة العاملة عن الماضي؟ وكيف؟ < نعم تغيرت تغيرا جذريا، ففي السابق كان الخاطب يشترط على المرأة ألا تعمل، أما في زماننا هذا يُفضل المرأة العاملة لتعين على مستلزمات الحياة؛ حيث المرأة اليوم تساعد زوجها على إيجار المنزل ورسوم الحضانات وهناك من يدرس أبناءه في المدارس الخاصة، والسفر وأمور كثيرة لرفاهية العيش يصعب على الزوج وحده توفيرها. الضوابط الشرعية لتحقيق التوازن > ما الضوابط الشرعية التي ينبغي مراعاتها لتحقيق التوازن بين العمل والرسالة الأسرية؟ < أهم الضوابط الشرعية لتحقيق التوازن بين العمل والرسالة الأسرية هي إعطاء كل ذي حق حقه، وهذا واجب على المرأة، وتستطيع الموازنة بين عملها والمسؤولية الملقاة على عاتقها: أولا الاستعانة بالله الواحد الأحد والتوكل عليه، ومن توكل على الله كفاه، كما قال -عليه الصلاة والسلام-، وأن تستشعر عظم المسؤولية التي يسألها الله عنها (أحفظت أم ضيعت)؛ فتربية الأبناء أمانة، وبما أنها امرأة عاملة غابت عن بيتها فعليها أن تعوض الوقت فلا يُعقل أن تترك البيت وقت العمل، وتترك البيت خارج العمل؛ فكم سيبقى للتوجيه والتربية للأبناء ومراعاة واجباتها تجاه الزوج. الضغوط الوظيفية التي تواجه الأم العاملة > ما أبرز الضغوط الوظيفية التي تواجه الأم العاملة اليوم؟ < من أهم هذه الضغوط هي عدم مراعاة رؤساء العمل للظروف الأسرية التي قد تقع للأم العاملة مثل مرض الأبناء، ومتابعتهم دراسيًا، فلابد أن يتم تخفيف أوقات العمل لها. تأثير الضغوط الوظيفية على الأم العاملة > كيف تؤثر الضغوط الوظيفية على الأم العاملة؟ < إن كانت المرأة لا تستطيع التوفيق بين العمل والبيت وتجد صعوبة في تنظيم وقتها وتراكم المهام عليها، سيؤدي هذا حتما لضغوطات نفسية وجسدية على المرأة يمكن أن تؤثر على صحتها، وهذا نجده فعلا عند المرأة العاملة كالشعور بالإرهاق، والتعب والوهن، والتشتت الذهني، وسرعة الغضب، وإصابتها بالهشاشة النفسية التي قد تجعلها لا تحتمل أي شيء. تقديم الرسالة التربوية على العمل > هل يعدّ تقديم الرسالة التربوية على العمل خياراً شرعيا أم اجتهاداً شخصيا؟ المرأة مطالبة شرعاً بأداء الرسالة التربوية، وهذا من صميم مهامها في الحياة، بل تكون مدركة تماما للدور المطلوب منها لم تعد الأمومة تخبطات عشوائية. دور الزوج في تخفيف الضغوط > هل للزوج دور في تخفيف الضغوط عن الأم العاملة؟ وما هذا الدور؟ < نعم بلا شك له دور، فلابد من تقاسم الأدوار والتفاهم فيما بينهما وتخفيف الأعباء عنها من ناحية البيت وما يحتاجه ومتطلبات الأبناء؛ فمثل هذه المشاركة تخفف عنها؛ فلا يعقل أن تكون امرأة عاملة وعليها توصيل الأبناء للمدارس وعليها شراء حاجات البيت وعليها متابعة دراسة الأبناء وما يحتاجونه، فلابد من تقاسم الأدوار. الحلول العملية لتحقيق التوازن > ما أبرز الحلول العملية لتحقيق التوازن بين عمل المرأة المسلمة وتحقيق رسالتها التربوية؟ < تنظيم الوقت مهم جدا فلا بد من تنظيم الوقت وإن كانت لا تجيد هذا فعليها أن تندرج تحت برامج في تنظيم الوقت والأمر متاح دورات عن بعد. - ويضاف إلى ذلك تكثيف الجهود من خلال اللجان الأهلية التي تعمل من أجل المرأة والأسرة بعمل دورات تنمي فيها مهارات المرأة الأم العاملة والمرأة على العموم بكيفية التغلب على الضغوطات من قبل مختصين، والسماح للمرأة الأم التي ترعى الوالدين بتخفيف ساعات العمل، والاستفادة من الإجازات بنصف راتب وحتى بلا راتب في حال تعثرها في مهام بيتها ورعاية الأبناء. رسائل ونصائح > ما أهم الرسائل التي تودين توجيهها للأمهات العاملات اليوم؟ أهمس في أذن الأمهات العاملات فأقول: < الأمومة أسمى مهمة؛ ‏نعم الأم الناجحة في مهمتها في بيتها وأسرتها، ‏وتدرك الدور الواجب عليها وتخالف من يشغب عليها، ولا تنخدع أبدا بالخطاب التفكيكي الذي يصور لها نجاح المرأة وتحقيق هويتها فقط في خارج الأسرة! بل عليها أن تدرك مهمتها التي يسألها الله -عزوجل- عنها داخل البيت وليس خارجه. - قيام الأم بدورها أمر فطري؛ فواجبها العناية ببيتها، فمتى ما تحركت الاُمّ وصدق منها العزم واستعانت بالله، نالت مرادها، وحفظت بيتها بإذن الله، وهذا هو النجاح الحقيقي. - حذاري حذاري! لتحذر كل امرأة مسلمة من الأصوات النشاز! كحركات تحرير المرأة التي تسمى بـ»النسوية»، التي تعالت أصواتهن لتدمير كل جميل، حتى الأمومة لم تسلم منهن؛ لذا نجد من النساء من تخلت حتى عن فطرتها ولم يعد الزواج من الأولويات في حياتها ولا حلم كل فتاة تكوين أسرة وأن تصبح أما، فلتحذر كل امرأة من هذا المنزلق؛ فهذا كله زيف وسراب، سرعان ما يتلاشى، وتندم كل من تخلت عن فطرتها وما أمرها الله به. المرأة المسلمة الصالحة تسعى في تربية جيل بعد جيل على القرآن والسنة، وتلقنهم العقيدة الصحيحة، وتربيهم على التوحيد، وتعلق قلوبهم بدينهم؛ لأنها تتطلع لغايات سامية من منطلق قول الله -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.


اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* شعبان.. تزكية القلوب والأعمال
* كيف تكتب موضوع تعبيررائع ومميز
* الكتابة بحاجة إلى ذخيرة معرفية وزمن وتفرغ
* علّمتني الكتابة!
* ابنك بيضرب أخواته.. 5 نصائح لتقويم سلوك طفلك العنيف
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* الصوم ... والتأهيل الحضاري

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأمومة, المرأة, العاملة.., الوظيفة, بين, واجبات, وتحديات
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واقع المرأة المسلمة بين التحذير النبوي وخطابات النسوية المعاصرة! ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 0 01-22-2026 10:17 PM
بعيدا عن جنة الأمومة .. ماذا عن الأبوة؟ ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 01-10-2026 07:46 PM
الكتابة الآمنة وتحديات الخصوصية في عصر الذكاء الاصطناعي: رؤية تطلعية ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 01-03-2026 09:18 PM
الموقف الفقهي من مقاطعة الدول الظالمة امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 1 09-21-2025 05:18 PM
الاختلافات العشرة بين عقل الرجل وعقل المرأة .. ؟؟ أبو ريم ورحمة ملتقى الأسرة المسلمة 4 09-19-2012 02:33 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009