استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-01-2026, 08:54 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي خطورة المجاهر بالمعصية

      

خطورة المجاهر بالمعصية



الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله.

وبعد:
فإنَّ الذنوب والمعاصي عاقبتُها وخيمة في الدنيا والآخرة، قال - تعالى - مبيِّنًا أضرارَها على العباد: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40].
وأعظمُ هذه الذنوب المجاهَرَةُ بها، ومعناها أن يرتكبَ الشخص الإثمَ علانية، أو يرتكبه سرًّا فيستره الله - عزَّ وجلَّ - ولكنَّه يخبر به بعدَ ذلك مستهينًا بسِتْر الله له، قال - تعالى -: {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 148]، جاء في تفسيرها: لا يُحب الله أن يَجهرَ أحدٌ بالسوء من القول، إلا مَن ظُلِم، فلا يُكره له الجهر به[1].

روى البخاري ومسلم من حديث سالم بن عبدالله، قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: «كلُّ أُمَّتي معافًى إلا المجاهرين، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرَّجلُ بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه، ويُصبِح يكشف سترَ الله عنه»[2].

قال ابن حجر:
والمجاهِر هو الذي أظهر معصيتَه، وكشف ما ستَر الله عليه، فيحدِّث بها، أما (المجاهرون) في الحديث الشريف فيحتمل أن يكون بمعنى مَن جَهَر بالمعصية وأظهرها، ويحتمل أن يكون المراد الذين يُجاهِر بعضهم بعضًا بالتحدُّث بالمعاصي، وبقية الحديث تؤكِّد المعنى الأول[3].

ومما سبَق يتضح أنَّ المجاهرة على أنواع ثلاثة:
1- المجاهَرة بمعنى إظهار المعصية، وذلك كما يفعل المُجَّان والمستهترون بحُدود الله، والذي يفعل المعصية جهارًا يرتكب محذورين:
الأول: إظهار المعصية.
الثاني: تلبُّسه بفعْل المجَّان؛ أي: (أهل المجون)، وهو مذموم شرعًا وعُرفًا.

2- المجاهرة بمعنى إظهار ما سَتَر الله على العبد مِن فعْله المعصية؛ كأنْ يُحدِّث بها تفاخرًا أو استهتارًا بسِتر الله تعالى، وهؤلاء هم الذين لا يتمتَّعون بمعافاة الله - عزَّ وجلَّ - كحالِ الشباب الذين يُسافرون إلى خارج البلاد، ويرتكب الواحدُ منهم الفواحشَ وشُرْب الخمور، ثم يُخبر بهذا أصدقاءَ السُّوء؛ تفاخرًا واستهتارًا بستر الله له.

3- المجاهرة بمعنى أن يُجاهِر بعض الفسَّاق بعضًا بالتحدُّث بالمعاصي[4]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: إنَّ المُظهِر للمنكَر يجب الإنكارُ عليه علانيةً، ولا تبقى له غِيبة، ويجب أن يُعاقَب علانية بما يردعه عن ذلك، وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتًا إذا كان فيه رَدْعٌ لأمثاله، فيتركون تشييعَ جنازته[5].
وقال النووي - رحمه الله -: "إنَّ مَن جاهر بفسقه أو بِدعته، جاز ذِكرُه بما جاهر به دون ما لم يجاهرْ به"[6]، وقال ابن حجر - رحمه الله -: "مَن قصد إظهار المعصية والمجاهرةَ، أغضبَ ربَّه فلم يستره، ومَن قصد التستُّرَ بها حياءً من ربه ومِن الناس، منَّ الله عليه بسِتره إياه"[7].ا هـ.
قال ابن بطال: "في الجهرِ بالمعصية استخفافٌ بحقِّ الله ورسوله، وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرْبٌ مِن العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف"[8].
وأخبر النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ المجاهرة بالمعاصي لها عقوباتٌ في الدنيا قبلَ الآخرة، روى ابن ماجه في سُننه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أقبل علينا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: «يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ إذا ابتُليتم بهنَّ - وأعوذ بالله أن تدركوهنَّ -: لم تظهرِ الفاحشة في قوم قطُّ حتى يُعلنوا بها، إلا فَشَا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مَضتْ في أسلافهم الذين مضَوْا، ولم ينقصوا المكيالَ والميزان، إلا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّة المؤونة وجورِ السلطان عليهم، ولم يَمنعوا زكاة أموالهم، إلا مُنِعوا القطر من السَّماء، ولولا البهائم لم يُمطَرُوا، ولم يَنقضوا عهدَ الله وعهدَ رسوله، إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم، فأخذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكُم أئمتُهم بكتاب الله ويتخيَّروا مما أَنزل الله، إلا جَعَل الله بأسَهم بينهم»[9] الحديث.
روى الترمذيُّ في سننه من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «في هذه الأمَّة خَسْفٌ ومَسْخ وقذف»، فقال رجل من المسلمين: يا رسولَ الله، متى ذاك؟ قال: «إذا ظهرتِ القَيْنات، والمعازف، وشُرِبت الخمور»[10].

ومِن الأمثلة على الجهر بالمعاصي في وقتنا المعاصر:
انتشارُ الصحون الفضائية، أو ما يُسمَّى بالدش على السُّطوح في بيوت كثيرٍ من الناس.
ومنها: انتشارُ البنوك الرِّبويَّة في كثير من بلاد المسلمين؛ بل والإعلان عبرَ الصحف ووسائل الإعلام الأخرى أنَّ القروض منها، أو المساهمة فيها مُيسَّر وسهل.
ومنها: تبرُّج النساء بشكل سافِرٍ في الأسواق والأماكن العامَّة.
ومنها: بيع المحرَّمات؛ كالمجلاَّت الهابطة، والدُّخَان، وأشرطة الفيديو، والأقراص التي تحتوي على أفلامٍ هابطة، ومحلاَّت بيع أشرطة الغناء.
ومنها: انتشارُ النوادي التي تعرض فيها السينما والألْعاب الرياضية المختلطة، والمسرحيات، ومحلاَّت عرْض الإنترنت.
ومنها: خروج المغنياتِ والممثلاَّت سافراتٍ على شاشات القنوات الفضائية؛ ليُهيجنَ الغرائزَ ويفتِنَّ الناس.

لذا؛ ينبغي الإنكارُ على هؤلاء المجاهرين، وإخبارهم بعظيم جُرْمهم، وأنهم يُعرِّضون أنفسهم لعقوبة الله - تعالى - في الدُّنيا والآخرة، قال - تعالى -: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [النور: 19]، فإذا كان مجرَّد الحبِّ صاحبُه مهدَّدٌ بالعذاب، فكيف بمَن يجهر وينشر، ويساعد على هذه الفواحش والمنكرات؟!
ولذلك؛ ينبغي على المسلِم إذا ابتُلي بالمعصية أن يستترَ بستر الله، وأن يبادرَ بالتوبة النَّصوح.

والحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] "تفسير القرطبي" (7/ 199).
[2] ص 1173، برقم 6069، و"صحيح مسلم" ص 1197- 1198، برقم 2990.
[3] "فتح الباري" (10/ 487) بتصرف.
[4] "فتح الباري" (10/ 487).
[5] "غذاء الألباب" (1/ 261-260).
[6] "فتح الباري" (10/ 487).
[7] "فتح الباري" (10/ 488).

[8] "فتح الباري" (10/ 487).
[9] ص 432، برقم 4019، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع الصغير" (2/ 1321)، برقم (7978).
[10] ص 367 برقم 2212، وصححه الشيخ الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع الصغير" (2/ 786) برقم 4273.
__________________________________________________ ____
الكاتب: د. أمين بن عبدالله الشقاوي



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* منزلة الاحترام في الإسلام
* قدرات عقل طفلك بين النمو والذبول
* فلنعلم أطفالنا دعوة غير المسلمين
* المناخ الأسري للطفل
* تدبر: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها
* تدبر: ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون
* كيف ننتفع بالقرآن الكريم؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المجاهر, بالمعصية, خطورة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خطورة الكذب ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 05-06-2026 11:00 AM
خطورة الكبر وصفته ... السليماني ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 5 10-12-2024 08:50 PM
خطورة القدح في العلماء وانتقاصهم ابو عبد الرحمن ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 6 09-21-2018 05:03 PM
خطورة القدح في العلماء وانتقاصهم ابو عبد الرحمن ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 4 09-18-2018 05:49 PM
خطورة الكلمة nejmstar ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 03-21-2013 12:19 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009