استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 01:28 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الأيام المعلومات.. نفحات ربانية ونسائم إيمانية

      

الأيام المعلومات... نفحات ربانية ونسائم إيمانية

أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي

أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام، يعني أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء)).

أولًا: سر التفضيل الإلهي لعشر ذي الحجة:
بدأ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تفسير سر أفضلية هذه العشر بقوله: والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام، والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره.

لكن المتأمل في قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام))، يدرك أننا أمام أيام هي أفضل أيام الدهر على الإطلاق، إنها موسم تجاري مع الله، الربح فيه ليس مجرد حسنات مضاعفة، بل هو نيل المحبة الإلهية، فإذا كان العمل الصالح محبوبًا لله في كل وقت، فإنه في هذه العشر يبلغ ذروة القبول.

لفتة بلاغية: حين سأل الصحابة: ولا الجهاد؟ لم يكن سؤالهم شكًّا، بل كان استعظامًا لقدر الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، فجاء الجواب النبوي ليرفع قدر العمل الصالح في هذه الأيام إلى مقام يفوق خروج المقاتل بسيفه، إلا في حالة واحدة هي بذل الروح والمال معًا.

ثانيًا: التوبة والاغتسال من الذنوب قبل الدخول في ضيافة الرحمن:
لا يمكن للقلب أن يتذوق حلاوة العمل الصالح، وهو مثقل بأوزار الذنوب والمعاصي، التوبة في عشر ذي الحجة ليست مجرد استغفار باللسان، بل هي انقلاب وجودي على العادات السيئة.

تخلية قبل التحلية: طهر قلبك من الغل والحسد والشح، وطهر جوارحك من الحرام، ليكون قلبك وعاءً لائقًا لتنزلات الرحمة.

نداء المسارعة: يقول الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [آل عمران: 133]، المسارعة هنا تعني ألا تؤجل التوبة إلى يوم عرفة، بل ابدأ من اللحظة الأولى، فالمحروم من حُرم الخير في بدايات الطريق.

هجر المنكرات: إن أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله عز وجل في هذه العشر هو ترك ما يبغضه؛ فإذا كففت بصرك، ولسانك عن الغِيبة، ويدك عن الحرام إجلالًا لهذه الأيام، فقد نلتَ نصيبًا وافرًا من التقوى.

ثالثًا: حقول العمل الصالح... عبادات متنوعة لربٍّ واحد:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر))؛ [رواه الترمذي وابن ماجه].

إن مفهوم العمل الصالح في الحديث جاء نكرة ليفيد الشمول، كل ما يقربك إلى الله هو مشروع رابح في هذه العشر:
1. ذكر الله:
أفضل الذكر في هذه العشر هو التكبير والتحميد والتهليل، ليس التكبير مجرد كلمات تتردد، بل هو إعلان عن كبرياء الله في قلبك، بحيث تصغر أمامك كل الطواغيت والشهوات والمخاوف، املأ بيتك وسوقك وطريقك بـ"الله أكبر"، لتستشعر عظمة الخالق؛ وفي مسند الإمام أحمد عن معاذ بن أنس: ((أن رجلًا قال: يا رسول الله، أي الجهاد أعظم أجرًا؟ قال: أكثرهم لله ذكرًا، قال: فأي الصائمين أعظم أجرًا؟ قال: أكثرهم لله ذكرًا، قال: ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل [ذلك] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أكثرهم لله ذكرًا، فقال أبو بكر: يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل)).

2. الصيام... خبيئة المتقين:
صيام التسع من ذي الحجة، وخاصة يوم عرفة، هو رياضة روحية تكسر شهوة النفس وتذكرنا بجوع الفقراء وحرمان المحرومين، هو تطهير للبدن والروح لتهيئتهما للقاء الله بقلبٍ سليم.

3. الصدقة... برهان الإيمان:
في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها الأمة، تصبح الصدقة في هذه العشر من أوجب الواجبات، تصدق بمالك، بوقتك، بجهدك، بكلمتك الطيبة، والصدقة برهان؛ كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي برهان على صدق محبتك لله وآثاره على حبك لنفسك.

رابعًا: فلسطين... حيث يلتقي النُّسك بالرِّباط:
لا يكتمل إيمان المسلم في هذه العشر وهو غافل عن جرح الأمة النازف في أكناف بيت المقدس، إن أهلنا في فلسطين اليوم يمثلون المعنى الحقيقي لقوله صلى الله عليه وسلم: ((خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)).

إنهم في عشر ذي حجة مستمرة منذ شهور، يقدمون الأضاحي من أبنائهم ودمائهم وبيوتهم، ومن هنا، فإن واجبنا في هذه الأيام تجاه أهل الرباط يتخذ أبعادًا شرعية وأخلاقية:
دعم الثبات (الجهاد بالمال): إذا كان العمل الصالح مضاعفًا، فإن درهمًا يُوضَع في يد جائع في غزة، أو يسهم في علاج جريح، أو يرمم مأوى ليتيم، هو من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد لربه، لا تبخلوا عليهم بفضل ما عندكم، فمَن خلَف الغازي في أهله بخير كَمَنْ غَزَا.

سلاح الدعاء في ساعة الإجابة: خصص لفلسطين دعوات خاشعة في أسحار هذه الليالي، وفي صيامك، وعند إفطارك، ويوم عرفة، ادعُ الله بقلب موقن بالإجابة أن يربط على قلوبهم، وينزل سكينته عليهم، ويمدهم بجند من عنده.

نشر القضية: العمل الصالح يشمل نصرة المظلوم بالكلمة وتبيان الحق، اجعل من منصاتك ومجالسك منبرًا لذكر فضل المرابطين ومعاناتهم، لتبقى قضيتهم حيةً في القلوب.

خامسًا: يوم عرفة... ذروة السنام وميقات العتق:
يأتي يوم عرفة ليكون التاجَ الذي يزين هذه العشر، إنه يوم يباهي الله به ملائكته، ويوم يعتق الله فيه الرقاب من النار ما لا يعتق في غيره.

خطة يوم عرفة: اعتزل الناس قدر الإمكان، تفرغ للدعاء، ألحَّ على الله بمسائلك، ولا تنسَ أمتك المنكوبة من دعواتك، إنه يومُ سكبِ العبَرات، وإجابة الدعوات، وإقالة العثرات.

الخضوع والافتقار: ادخل على الله في هذا اليوم من باب الافتقار والانكسار، قل: يا رب، أنا الفقير إليك، العاصي الذي يرجو رحمتك، الملهوف الذي يطلب نصرة دينه وأهله.

سادسًا: الموعظة الحسنة... نداء إلى القلوب اللاهية:
أخي المسلم:
الدنيا أيام تمضي، والأنفاس معدودة، والموفَّق من اغتنم نفحات ربه، هذه العشر قطار سريع، إما أن تركبه لتصل إلى رضوان الله، أو يفوتك فتبقى في حسرة وندم.

كفاك تأجيلًا: الموت لا يستأذن أحدًا، وهذه العشر قد تكون الأخيرة في عمرك، اجعلها نقطةَ تحولٍ، واترك ذنبًا كنت تبارز الله به، وابدأ طاعة كنت تتكاسل عنها.

كن إيجابيًّا: لا تكتفِ بصلاح نفسك، بل كن مصلحًا، شجع أهل بيتك، وأصدقاءك، وزملاءك على اغتنام هذه الأيام، كن مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.

تذكر المعنى الحقيقي للأضحية: الأضحية ليست مجرد ذبح وإطعام لحم، بل هي إحياء لسُنة الخليل إبراهيم في التسليم المطلق لأمر الله، هي رسالة تقول: يا رب، كل ما أملك فداء لدينك ولرضاك.

خاتمة: برنامج عملي في أيام العشر:
لكيلا تمر هذه الأيام كغيرها، أقترح عليك هذا البرنامج العملي:
1- الصلوات الخمس في أول وقتها جماعة في المسجد.

2- حافظ على ختم الصلاة والأذكار الواردة بعد الصلاة، ولا تفوتك سنة راتبة في هذه العشر.

3- صلِّ الفجر في جماعة ثم اجلس في مُصلَّاك حتى تطلع الشمس، ثم صلِّ ركعتين بنية سنة الضحى، تكتب لك أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.

4- ورد يومي من القرآن لا يقل عن جزء، فإن استطعت أن يكون ثلاثة أجزاء حتى تختم في العشر كان أفضلَ.

5- المحافظة على أذكار الصباح والمساء بعد الفجر وقبل المغرب.

6- الجلوس في المسجد بنية الاعتكاف أطول مدة ممكنة وذلك كل يوم، والحرص على ذلك في يوم عرفة يكون أشد وألزم وأحب إلى الله تعالي.

7- المحافظة على قيام الليل من بعد صلاة العشاء وحتى صلاة الفجر، وأفضله ما كان بعد نومٍ.

8- الحرص على صدقة يوميًّا وزيارة مريض وصلة رحم ما أمكن.

9- ورد استغفار يومي: أستغفر الله ولا إله إلا الله، وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم مائة مرة صباحًا ومثلها مساء.

10- جراح المسلمين عمومًا وغزة خصوصًا يجب أن تكون حاضرة في دعواتك وهمومك وصدقاتك.

11- الحسنات يعملها البر والفاجر، والسيئات لا يجتنبها إلا صِدِّيق، فابذل قصارى جهدك في كف اللسان والبصر والقلب عما يُبغض الله عز وجل.

إن عشر ذي الحجة هي مدرسة الصبر، وميدان التسابق، ومحطة التزود لمواجهة فتن الزمان، فلنُرِ الله من أنفسنا خيرًا، ولنكن عونًا لإخواننا المرابطين، ولنجدد بيعتنا مع الله على التوبة والعمل الصالح.

اللهم بارك لنا في هذه العشر، واجعلنا فيها من المقبولين، وانصر إخواننا في فلسطين، واجعلنا من عتقائك من النار.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* مرضى السكر في العيد.. 8 خطوات لتناول اللحوم دون مضاعفات
* فوائد اللبن للجسم، الشعر، البشرة وإنقاص الوزن
* علاج الاملاح الزائدة في الجسم
* فوائد امبولات الكولاجين، تعرفي عليها
* سقوط الأسنان
* ظهور أسنان خلفية لدى الطفل: هل تستدعي القلق؟
* عملية زراعة الاسنان، فوائدها ومخاطرها، ونصائح للتعافي منها

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأيام, المعلومات.., ربانية, إيمانية, نفحات, ووسائل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ابن خلِّكان صاحب وفيات الأعيان ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 04-23-2026 06:38 PM
زمزم.. معجزة ربانية حيرت العلماء والجيولوجيين امانى يسرى محمد قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 0 03-08-2026 10:46 PM
نفحات رمضانية ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 02-15-2026 08:30 PM
العجب بالنفس: مظاهره ووسائل علاجه ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 1 01-26-2026 01:41 PM
ما الفرق بين الأيام المعدودات والأيام المعلومات؟ ابو عبد الرحمن ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 9 04-05-2013 04:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009