ومضات نبوية
(إن لصاحب الحق مقالًا)
علي بن حسين بن أحمد فقيهي
عن أبي هريرة: ((أن رجلًا تقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأغلظ له فهمَّ به أصحابه، فقال: دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالًا، واشتروا له بعيرًا فأعطوه إياه وقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، قال: اشتروه، فأعطوه إياه، فإن خيركم أحسنكم قضاء))؛ [رواه البخاري (2606)، ومسلم (1601)].
الناس عقول وأفهام، وأساليب وأذواق، فتفهموا اختلاف أحوال الناس بين الرضا والغضب، والفرح والحزن، والرخاء والشدة، فالمغبون قد يجفو في ألفاظه؛ كما قال هذا الأعرابي في رواية: ((وا غدراه، فقالوا له: قاتلك الله، أتغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟)).
والخصم قد يرفض شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما قال عبدالله بن عباس: ((قال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الربوة، لو راجعته، قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه))؛ [رواه البخاري (5283)].
والمصاب والمكلوم قد يعرض عن التوجيه والنصيحة؛ عن أنس قال: ((أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم على امرأة تبكي على صبي لها عند القبر، فقال لها: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني، فإنك خلو من مصيبتي، قال: فجاوزها ومضى))؛ [رواه البخاري (7154)].
فمن الهدي النبوي مراعاة الأحوال، وتبرير المواقف، وإعذار الناس، وتفهم ردود الأفعال عند التقاضي والتحاكم، ومع الخصومات والمنازعات، وفي المصائب والنكبات.