الحديث التاسع والثلاثون: فضيلة حسن الخلق
الحديث التاسع والثلاثون:
فضيلة حسن الخلق
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
الحديث الأول: عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما مِن شيء في الميزان أثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وإن الله يُبْغِض الفاحش البَذِيء»[1][صحيح].
الحديث الثاني: عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعًا: «ليس المؤمن بِالطَّعَّان، ولا اللَّعَّان، ولا الفاحش، ولا البَذِيء» [صحيح][2].
الشرح:
الحديث الأول: في الحديث فضيلةُ حُسن الخلق، وهو كفُّ الأذى، وبذلُ النَّدى، وطلاقة الوجه، وأنه ليس هناك في الأعمال أعظمُ ثقلًا منه في ميزان العبد يوم القيامة، وأن الله تعالى يُبغض من كان بهذا الوصف السيئ، وهو أن يكون فاحشَ القول بذيءَ الكلام.
الحديث الثاني: فيه أنه ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان أن يكون كثيرَ القدح والعيب والوقوع في أعراض الناس، وليس من صفاته أن يكون كثيرَ الشتم واللعن، فلا يكون طعَّانًا يَطعن في الناس بأنسابهم أو بأعراضهم، أو بشكلهم وهيئاتهم، أو بآمالهم، بل إن قوة إيمانه تحمِله على التحلِّي بمكارم الأخلاق، والبعد عن سيِّئها.
معاني الكلمات:
الفاحش: هو الذي يأتي السيئ من قول أو فعل.
البذيء: (البذاءة): قُبح الكلام وبذاءة اللسان، والسَّفه والفُحش وإن كان صادقًا.
الطعَّان: كثير السب والعيب للناس.
اللعَّان: كثير اللعن للناس.
ليس المؤمن: أي الكامل في الإيمان.
من فوائد الحديث:
• إثبات الميزان الحقيقي يوم القيامة الذي تُوزَن به أعمال العباد.
• أن الله تعالى يُبغض الفاحش في قوله.
• النهي عن هذه الخصال القبيحة، وأنها ليست من صفات المؤمن الكامل الإيمان.
• فضيلة حسن الخلق؛ لأَنه يُورث صاحبه محبةَ الله، ومحبة عباده، وهو أعظمُ ما يُوزن يوم القيامة.
[1] رواه أبو داود (4/ 253)، والترمذي (4/ 363)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 997).
[2] رواه الترمذي (4/ 350)، والحاكم (1/ 57)، وابن حبان (1-42)، وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع برقم (5381).
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|