إلى المؤذنين وأئمة المساجد
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
أنتم حراس المواقيت، ونبض النداء، وأقرب الناس إلى مواضع الأجر المتجدد.
بين أيديكم مساحات صغيرة، لكنها عند الله عظيمة، وأبواب خير لا يسبقكم إليها غيركم.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك »؛ رواه البخاري ومسلم، وفي رواية: «عند كل صلاة»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب»؛ رواه أحمد والنسائي.
سنة خفيفة، وأثرها عظيم، جمعت طهارة الظاهر ورضا الباطن، وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم قرينة الصلاة، ورفيقة الوقوف بين يدي الله.
فكيف إذا أحييتموها، وسهلتم طريقها للمصلين، وجعلتموها حاضرةً في بيوت الله؟
استثمروا أي مساحة في مرافق المسجد أو الجامع، وازرعوا شجرة البشام؛ فهي سهلة القطف، سريعة النمو والاتساع، اجعلوها اثنتين أو ثلاثًا، فواحدة – عن تجربة – تكفي جامعًا كاملًا.
اتركوها شهرين، ثم ابدؤوا بالعطاء.
في كل جمعة نصيب، ومن أطرافها السفلية يكون القطف، وبعد ذلك كل ثلاثة أيام، طريةً خضراء، من حصاد أيديكم.
تخيلوا المشهد:
مصلٍّ يستاك، وآخر يُحيي السُّنة، وثالث يعلم ابنه ... وأنتم شركاء في الأجر.
أجرُ كل من استاك، وكل من طبَّق سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، جارٍ في ميزانكم، لا ينقطع ما دام السواك يُقطف، والسنة تُحيا.
إنها ليست زراعة شجرة، بل إحياء عبادة، وبناء عادة، وفتح باب صدقة جارية.
فبادروا، فإن أعمارنا قصيرة، وأبواب الخير لا تُفتح لكل أحد، ومن وُفق للدلالة على السنة، فقد وُفق لأجر عظيم.