استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-16-2026, 11:44 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي السحور

      

السحور

السيد مراد سلامة

الحمد لله رب العالمين، سبحانه سبحانه، سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض حكمه، سبحان الذي في القبر قضاؤه، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحانه في النار سلطانه، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في القيامة عدله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، شهادة من قال ربي الله ثم استقام، تقرَّب لعباده برأفته ورحمته، ونوَّر قلوب عباده بهدايته،

سبحان مَن ملأ الوجود
أدلة ليَلوح ما أخفى بما أبدَاه
سبحان مَن ظهر الجميع بنوره
فيه يرى أشياء من صفاه
سبحان من أحيا قلوبَ عباده
بلوائحَ مِن فيض نورِ هداه


وأشهد أن سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه.
والله ما في الخلق مثل محمد
في الفضل والجود والأخلاق
فهو النبي الهاشمي المصطفى
مِن خِيرة الأنساب من عدنان
لو حاول الشعراءُ وصفَ محمد
وأَتوا بأشعار من الأوزان
ماذا يقول الواصفون لأحمد
بعد الذي جاء في القرآن


وعلى آله وأصحابه، ومَن سار على نهجه، وتمسَّك بسنته، واقتدى بهديه، واتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونحن معهم يا أرحم الراحمين.

والمقصود بالسحور: المأكول في السَّحَر، والسَّحر: قبيل الصبح، ويدخل وقته بنصف الليل، وهو مستحب ولا مأثم على مَن تركه، ولقد حث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمته على السحور، وتناول شيء من المأكولات والمطعومات قبل الشروع في عبادة الصوم؛ وما ذاك إلا تقوية لأبدانهم، وإعانة على عباداتهم؛ مما يؤكد ويدل على أهمية وبركة السحور للصائم في شهر رمضان، وفي غير من الأيام والشهور، وهيا أخي القاري الكريم لنرى ما بداخل ذلك الكنز النبوي من مجوهرات ونفائس:
الجوهرة الأولى: السحور سنة نبوية:
لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تلك السُّنَّة، بفعل الأمر (تسحَّروا) على الاستحباب، بأن السحور سنة وليس فرضًا، ورغم ذلك فالنبي شجع على السحور، فبيَّن أنه (بركة)، لكنك تجد فزع الناس كثيرًا من قلة المال لانتشار الغلاء والوباء؛ فلا يكفي المال كل حاجات الأسرة غالبًا، ولهذا أنصح نفسي وإياكم بالبحث عن أسباب البرك، ومنها هنا (السحور)؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تسحَّروا؛ فإن في السحور بركة)[1]، وبركة السحور أن القليل من طعامه وشرابه يكفي عددًا كثيرًا من المتسحرين، وكذلك يقْوَى البدن بتلك الأكلة، فيذهب الرجل إلى عمله، وتقوى المرأة على أعمال بيتها، إلى جانب أنه إعانة للصائم على الطاعات في نهاره من أعمال البر والذكر وغيرها، كما أن السحور وسيلة للقيام بالعمل الوظيفي إن كنت شبعًا، وأخيرًا بركة السحور في شعورك بالشبع رغم أنك تسحرت بقليل ماء وشراب، أسأل الله أن يملأ قلوبنا وأعمالنا وأعمارنا وبيوتنا بركةً ورضا وقناعة وكفافًا.

الجوهرة الثانية: السحور سنة الأنبياء:
لقد حثنا نبينا على السحور لنسير على خطى الأنبياء قبلنا؛ فقد كان من سنتهم التسحر، وذلك بتأخير وقته إلى قرب الفجر؛ ليكون الطعام والشراب بالمعدة محفوظًا؛ مما يعين الصائم على القوة والقدرة في نهاره، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا))[2]؛ فليحرص المسلم أن يكون سحوره متأخرًا قبيل الفجر؛ تأسيًا بفعل النبيين، ولتحتفظ المعدة بالطعام والشراب فترة أطول لتقوية بدنه نهارًا.

الجوهرة الثالثة: الفرق بين صيام المسلمين وأهل الكتاب:
إن من نعم الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن أكمل لهم الدين، وأتم لهم النعمة؛ فبين لهم كل شيء بتمامه وكماله، ومن ذلك التسحر؛ فعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فَصْل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب: أكلة السحر))[3].

فأهل الكتاب يأكل الواحد منهم ليلًا، ثم ينام، ولا يقوم سحرًا ليتسحر لصيامه؛ فحثنا نبينا على تلك السنة المستحبة مخالفةً لهم في طريقة صيامهم.

الجوهرة الرابعة: السحور من خصائص أمة محمد:
لقد حث النبي صلى الله عليه وسلم صحابته على السحور بألا يتركوه، كما في رواية عبدالله بن الحارث، يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فقال: ((إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تَدَعُوه)) [4].

فهذا الحديث يبيِّن أن من خصائص الأمة تلك السنة، فقد قال القاضي عياض: "هو مما اختصت به هذه الأمة في صومها"[5]، وذلك لأن النبي أكد ذلك بقوله: ((أعطاكم الله إياها))؛ أي: خصَّكم بها دون غيركم من الأمم؛ فهنيئًا لأمة خصها الله بخصائص لم تكن قبلها، فحريٌّ بأبناء أمتنا أن يحرصوا على سنة التسحر.

الجوهرة الخامسة: وقت السحور فرصة لتكتب عند الله في المتقين:
الأسحار أنفاس المستغفرين، وقد مدح الله المتقين مبينًا منزلتهم في الجنة، وبعض أعمالهم التي تعبَّدوا بها لربهم في دنياهم، بقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ‌جَنَّاتٍ ‌وَعُيُونٍ ﴾ [الذاريات: 15]،﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾[الذاريات: 18]، فبيَّن أن من أسباب دخول الجنة أنهم كانوا يستغفرون في الأسحار؛ فوقت السحر فرصة لأن تستغفر فيه، فهو وقت غفران وقربة واستجابة، فلا تحرم نفسك من الاستغفار في هذا الوقت ولو دقيقة؛ لتدخل في زمرة الآية عملًا بها، خاصة ذكر سيد الاستغفار: ((اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت...))[6].

ما يسنُّ الإفطار عليه:
مِن السنَّة أن يُفطر الصائم على الرطب، فإن لم يتيسَّر فعلى التمر، فإن لم يتيسَّر فعلى الماء، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حَسا حسوات من ماء))[7].

وكان أحيانًا يُفطر على ماء فقط، فعن أنس - رضي الله عنه - قال: ((ما رأيتُ النبي قطُّ صلى صلاة المغرب حتى يُفطر، ولو كان على شربة من ماء))[8].


وكان - صلى الله عليه وسلم - أحيانًا يُفطر على السويق؛ فعن عبدالله بن أبي أوفى - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فقال لرجل: ((انزل فاجدَح لي))، قال: يا رسول الله، الشمس، قال: ((انزل فاجدح لي))، قال: يا رسول الله، الشمس، ((انزل فاجدح لي))، فنزل فجدَح له، فشرب، ثم رمى بيده ها هنا، ثم قال: ((إذا رأيتُم الليل أقبل من ها هنا، فقد أفطر الصائم))؛ متفق عليه[9].

قال النووي: (الجدح): خلط السويق بالماء، وتحريكه حتى يستوي[10]؛ اهـ، والسويق: دقيق القمح أو الشعير أو الذرة أو غيرها، إذا قُلي بالنار، يتزوَّد به المسافر وغيره، فإذا احتيج إلى أكله خُلِط بماء أو لبنٍ أو عسل، أو سمن أو نحوها، وهذا هو الجدح[11]، وهو قريب مما يُسمى اليوم بـ(الشوربة).

وبهذا نعلم أن السنَّة الفِطر على أشياء خفيفة لا تؤذي المعدة، خلاف ما قد يفعله بعض الناس اليوم من ملء المعدة عند الإفطار بأطعمة ثقيلة تُتعبها، ولا يمتصُّها الجسم بسرعة، وأما الرطب أو التمر، فهو سريع الهضم سريع الامتصاص؛ لما يَشتمِل عليه من المواد السكرية، فهو سهل على المعدة ويمتصُّه الجسم سريعًا، فيُشعره بنوع من الامتلاء، فلا يَهجم على الطعام بشدة، ويُعوِّضه سريعًا عما افتقده من السكريات بسبب الصيام[12].

الحِكمة من تعجيل الفِطر:
لمشروعية تعجيل الفطر حِكَم مُتعدِّدة، منها:

أولًا: المبادرة لطاعة الله تعالى بالفطر كما حصلَت طاعته بالصوم.


ثانيًا: ترك الغلوِّ والتنطُّع في الدين بالزيادة على الفرض بما لم يشرعْه الله تعالى.


ثالثًا: الأخذ برخصة الله تعالى، والتمتُّع بما في شريعته من التيسير والتسهيل؛ حيث لم يلزمهم بمُواصَلة الصيام، ولا بزيادة وقته عن غروب الشمس.


رابعًا: ترك التشبُّه بأهل الكتاب، فإنهم يؤخِّرون الفطر؛ كما جاء ذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يزال الدين ظاهرًا ما عجَّل الناس الفِطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخِّرون))[13].


خامسًا: أنه علامة على أن الأمة بخير باستِمساكها بسنَّة نبيِّها - صلى الله عليه وسلم - وترك اتِّباع أهل الغواية والضلالة من اليهود والنصارى وغيرهم.


سادسًا: أنه أرفق بالصائم، وأقوى له على مواصَلة العبادة.

[1] صحيح البخاري: 3/ 29.

[2] أخرجه الطيالسي (ص 346، رقم 2654)، والبيهقي (4/ 238، رقم 7914)، وأخرجه أيضًا: الطبراني في الكبير (11/ 199، رقم 11485)، وفي الأوسط (2/ 247، رقم 1884)؛ قاله الهيثمي (3/ 155).

[3] مسلم (2/ 770 - 771 رقم 1096).

[4] النسائي: (4/ 145) (22) كتاب الصيام (24) فضل السحور - رقم (2162).

[5] «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى» (20/ 366).

[6] أخرجه النسائي في "الكبرى" (10298) - وهو في "عمل اليوم والليلة" (464) و (580)، وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 296، والبخاري في "صحيحه" (6323).

[7] وأخرجه أبو داود (2356)، والدارقطني 2/ 185، والحاكم 1/ 432، والبيهقي 4/ 239، وأخرجه الترمذي (696)، والدارقطني 2/ 185، والبيهقي 4/ 239، والبغوي (1742).

[8] رواه ابن أبي شيبة في مصنَّفه 2: 348 (9789)، وعنه أبو يَعلى 6: 424 وهذا لفظه، وصحَّحه ابن خزيمة 3: 276 (2063)، وابن حبان 8: 274 (3504)، (3505)، ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيحَين 1: 597، والبيهقي في السنن الكبرى 4: 239، وصحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة (2110).

[9] رواه البخاري في كتاب الصوم، باب الصوم في السفر والإفطار 2: 685 (1839)، ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان وقت انقِضاء الصوم وخروج النهار 2: 772 (1101).

[10] شرح النووي على صحيح مسلم 7: 209، وفتح الباري 4: 197.

[11] (المطلع (ص: 176)، والتوقيف على مهمات التعريف (ص: 199)، وفتح الباري 1: 312، وعمدة القاري 3: 103، وتاج العروس 25: 480).

[12] الدليل الطبي والفقهي، للدكتور حسان شمسي باشا (ص: 149).

[13] رواه أحمد 2: 450، وأبو داود في كتاب الصوم، باب ما يستحب من تعجيل الفطر 2: 305 (2353) واللفظ له، والنسائي في الكبرى 2: 253 (3313)، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب ما جاء في تعجيل الإفطار 1: 542 (1698)، وصحَّحه ابن خزيمة 3: 275 (2060).




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* العقيدة في الصحابة والخلافة والإمامة
* أهل الكتاب والسُّنَّة وموقفهم التوفيقي بين العقل والنقل
* حكم الديانات الأخرى
* هل يقتصر عذاب القبر على الغدو والعشي؟
* محنة القاضي عياض
* الشجاعة الأدبية عند معاوية
* مأثرة خليفة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الصدور
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحاديث فضائل السحور من صحيح الكتب الستة ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 1 03-07-2026 03:11 PM
بركات السحور وقول النبي ﷺ: فإن في السحور بركة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 01-19-2026 04:59 PM
(فضل السحور) ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 01-02-2026 04:46 AM
أسباب شرح الصدور امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 09-01-2025 05:34 PM
كيف تشرح الصدور المؤمنة بالله ملتقى الحوار الإسلامي العام 6 02-03-2013 04:38 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009