استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم السيرة النبوية
قسم السيرة النبوية سيرته صلى الله عليه وسلم ،غزواته،اصحابه،أزواجه
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-22-2026, 10:51 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي بقرة بني إسرائيل

      

بقرة بني إسرائيل

د. محمد محمود النجار


قصة البقرة:
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [البقرة: 67].

جاء في كتب التفسير أنه كان رجل من بني إسرائيل له مال كثير وكان له ابن أخ فقير، فأراد أن يتزوج ابنته، فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى وقال: والله لأقتلن عمي، ولآخذن ماله، ولأنكحن ابنته، ولآكلن ديته، فلما قدم تُجَّارٌ ببضائع إلى بني إسرائيل طلب من عمِّه أن يذهب إليهم معه، فقال: يا عم، انطلق معي فخذ لي من تجارة هؤلاء القوم لعلي أن أصيب منها، فإنهم إذا رأوك معي أعطوني، فخرج العم مع ابن أخيه ليلًا، حتى إذا كان بالمكان الذي به التجار، قتل عمَّه، ثم رجع، فلما أصبح جاء بيت عمِّه يطلبه كأنه لا يدري أين هو، ثم انطلق في طلبه، يبحث عنه، فإذا هو في ذلك المكان عند هؤلاء التجار وهم مجتمعون على جثته، فقال: قتلتم عمي، فأدوا ديته، ورفعهم إلى نبي الله موسى عليه السلام، ليحكم عليهم، فقضى موسى عليه السلام بالدية، فقالوا له: يا رسول الله، ادْعُ لنا ربك حتى يبين لنا من قتله، فو الله، إن ديته علينا لهينة، ولكن نستحي أن نُعيَّر به، فقال لهم موسى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ [البقرة: 67]، قالوا: نسألك عن القتيل وعمَّن قتله وتقول اذبحوا بقرة؟! أتهزأ بنا؟! ﴿ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [البقرة: 67]، (جامع البيان، 2/ 186،185).

لماذا بقرة؟! إنَّ من لطائف ما أورده الماوردي في تفسيره أنه قال: إنما أمروا بذبح بقرة دون غيرها؛ لأنها من جنس ما عبدوه من دون الله، فأمرهم بذبح بقرة ليظهر من أجابتهم ما بقي في نفوسهم من أثر تعظيمهم للعجل، فإذا امتثلوا بالذبح هان عليهم أمره، وعلموا فساد ما كانوا عليه من تعظيمه؛ (النكت والعيون، 1/ 137).

ثم إن ذبح البقرة كان سببًا في إحياء الميت؛ لأن هذا يكون أبلغ في إظهار قدرة الله تعالى على خلق الأشياء من أضدادها، فأراد الله تعالى أن يريهم كيف يحيي المقتول بقتل الحي؛ (جامع العلوم والحكم، 1/ 445).

الجهل مرقاة الجفاء:
حين استعاذ موسى عليه السلام من الجهل عندما قالوا له: ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ [البقرة: 67]، فإننا نتعلم منه أن الاستهزاء من سؤال السائل المسترشد هو من أقبح الجهل، وهذا ينتفي عن الأنبياء قطعًا، أما اليهود فقد وصموا نبيَّهم بالاستهزاء لفساد عقيدتهم فيه، وقلة إيمانهم به، ومع كل ذلك فهو يدل على قلة حيائهم وغلظ طباعهم وجفائهم، وقد حدَثَ لنبينا صلى الله عليه وسلم شيء من قبيل ذلك يوم قسمة غنائم حنين؛ إذ قال له أعرابي: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله؛ (متفق عليه)، وقال له آخر: اعدل يا محمد؛ (مسند أحمد وابن ماجه وابن حبان، وقال الألباني: صحيح)، وفي هذا كله دليل على قبح الجهل، وأن التمادي فيه مفسد للدين، وأن أصله من غلظ الطبع وقسوة القلب، فإنما يهون على الإنسان اتباع الحق، وتنفيذ أمر الله تعالى، من غير مجادلة، حين يلين طبعه، ويرق قلبه، ويعظم في النفس شأن الآمر، وإجلاله.

اللجاجة والتكاسل ضد المحبة:
إن بني إسرائيل قالوا مرتين: ﴿ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ﴾ [البقرة: 68]، وقالوا أيضًا: ﴿ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ﴾ [البقرة: 69]، فشددوا فشدد الله عليهم، فإنهم لو نفذوا الأمر من أول مرة ما تعددت ولا تركبت وتعقدت أوصاف البقرة على هذا النحو الذي فُرِض عليهم، وهذا يدل في الإجمال على أن التلكُّؤَ في طاعة الله والتسويف واللجاجة والمماحكة وكثرة التذرع بالأعذار يؤدي بالإنسان إلى ضد قصده، فلا يحصل له من الأجر على العمل إلا على قدر نيته، ويبقى عمله مهترأ معيبًا ناقصًا، في خطر المشيئة إن شاء الله قبله منه وإن شاء رده عليه. فالمسلم ينبغي عليه أن يستجيب لأوامر الله تعالى بهمة ومحبة وإقبال؛ لأنه على قدر النية يكون الأجر.

دواء الجهل السؤال:
لم تكن علة بني إسرائيل فيما سبق ذكره في كثرة سؤالهم بالأساس، فإن السؤال لا شيء فيه؛ بل هو مأمور به، قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((شفاء العي السؤال))؛ (رواه أحمد، وحسن إسناده الألباني)، فدواء الجهل سؤال أهل العلم، فالله تعالى لم يشدد عليهم من أجل السؤال؛ ولكن من أجل فساد نيتهم، وتسويفهم، وتباطئهم المتعمد في تنفيذ ما أمروا به، فإنهم أمروا بذبح بقرة، فلو كانت النفوس سوية والعزائم جادة، لذبحوا بقرة، أيَّ بقرةٍ، من دون سؤال عن سن ولا لون ولا صفة، فما هذه الأسئلة التافهة إلا دليلٌ على عدم الاقتناع بالمأمور به.

الشك وسوء النية:
بعد كل هذه الأسئلة والأجوبة تأتي المفاجأة فيخبرنا الله سبحانه: ﴿ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ﴾ [البقرة: 71]، فلكأن ما جاء به قبل لم يكن حقًّا، ثم إنك تجدهم في كل مراحل اللجاجة والمماطلة، لا يقولون لنبيهم: ادع الله لنا ولكن يقولون: ﴿ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ [البقرة، آيات: 68، 69، 70]، إنهم لا يشكون فقط في نبيهم ولكنهم يشكون في الله أصلًا، وينبه القرآن إلى أمر آخر فيقول: ﴿ وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [البقرة: 71]؛ أي: إنهم كانت لهم نية من كثرة السؤال، وهي أن يقولوا في نهاية المطاف: لا نجد بقرة بهذه الأوصاف، فيطلبون التحول عن المأمور به إلى غيره؛ ولكن الله عاملهم بخلاف قصدهم، فقد وجدوا البقرة الموصوفة؛ ولكن بثمن يثقل عليهم، فقد تعينت عليهم بقرة بمواصفات نادرة، فحُقَّ لصاحبها أن يطلب في ثمنها ما يشاء، فإذا به يطلب منهم ثمنًا لها وزنها ذهبًا؛ (جامع البيان، 2/ 76).

عقيدة اليوم الآخر عند بني إسرائيل:
قال تعالى: ﴿ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 73]، فأخذ موسى عليه السلام جزءًا من البقرة فضرب به المقتول فقام حيًّا، فسأله: من قتلك؟ قال: فلان، ثم عاد ميتًا، فكانت هذه المعجزة ليترقق بها قلوب بني إسرائيل إلى عقيدة البعث بعد الموت، وأن الله سيحييهم بعد موتهم، فيعلمون قدرة الله على ذلك بالمشاهدة؛ لكنه سبحانه أخبرنا فقال: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة: 74]، فإذا بهم مع كثرة تعدُّد الدلائل في القرآن الكريم على أن اليوم الآخر كان شاهدًا حاضرًا في تعاليم أنبيائهم، إلا أن اليهود لا يؤمن أكثرهم بذلك، فليس الإيمان باليوم الآخر من المسلمات عندهم؛ بل هو أمر مختلفٌ فيه عندهم، وعقيدتهم فيه بالجملة ملتبسة، وهشة، ولا توافق الحق موافقة تامة؛ إذ جزاء الأعمال الصالحة عندهم إنما هو الانتصار على الأعداء وكثرة الأولاد ونماء الزرع، وجزاء المعاصي هزيمتهم وموت مواشيهم وزروعهم، ففرقة الصدوقيين لا يؤمنون باليوم الآخر مطلقًا؛ (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، 1/ 499)، وكذلك فرقة الفريسيين يقولون إن البعث سيكون في الدنيا عند عودة مسيحهم ليشتركوا معه في ملك العالم آخر الزمان؛ (اليهودية، د/ علي وافي ص50).

البقرة أول ما نزل بعد الهحرة:
إن الله تعالى أنزل على نبيه سورة البقرة أول قدومه المدينة المنورة ليبين لنا علل الأمة السابقة علينا، فلا نقع فيما وقعوا فيه، فيصيبنا ما أصابهم، فإنما كانت علة بني إسرائيل الأولى هي المماحكة في أوامر الله وعدم الاستجابة لرسوله، وهكذا ينبغي أن نتعلم أن سعادتنا في الدنيا والآخرة إنما هي مرهونة بمدى استجابتنا لله ورسوله، فإما أن نأخذ الإسلام كله كما جاء، فنسعد وننهض، أو أن نأخذ منه وندع فنذل ونخزى ونتخبط.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* مقارنة بين ChatGPT Go وChatGPT Plus: المزايا والأسعار والتفاصيل الكاملة
* كيفية استرجاع رسالة بريد إلكترونى فى Outlook على ويندوز وماك
* كل ما تحتاج معرفته عن ميزة الترجمة الصوتية بالذكاء الاصطناعى على فيسبوك وإنستجرام
* تطبيق Grok Imagine AI متاح مجانًا لجميع المستخدمين
* يوتيوب يختبر أداة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعى للتحقق من عمر المستخدمين
* التعايش الغذائي مع السكري
* معلومات تهمك عن التهاب الكبد

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
بوح, بقرة, إسرائيل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أمن إسرائيل أبو ريم ورحمة ملتقى التاريخ الإسلامي 3 04-14-2019 05:25 AM
موسى بني إسرائيل ام هُمام ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 3 08-11-2016 07:44 PM
استشارة : ألدهيماء ما بعد السرّاء و غدر بني إسرائيل للمسلمين وإيقاع الروم بمكرهم المحبة في الله قسم الاستشارات الدينية عام 4 01-21-2013 08:03 PM
إذا كانت الملائكة لا تقرب جيفة الكافر فكيف ستسأله في القبر ؟ آلغموض ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 4 10-11-2012 12:10 AM
بقرة تدرحليبا بشريا في الأرجنتين أبوالنور ملتقى الطرائف والغرائب 4 06-17-2011 10:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009