من نفحات رمضان
(الوقت هو الحياة)
مالك مسعد الفرح
الوقت من أهمِّ النِّعم التي أنعَم الله بها علينا، ولأهمية الوقت أَقسَم الله به في القرآن الكريم، فأقسَم بالليل والنهار والعصر والضحى والفجر، ونبَّه على فضل أوقات بعينها؛ كالأسحار والغدو والآصال، وأكَّد أهميةَ الوقت رسولنا الكريم، فقال: "نِعْمَتانِ مغبونٌ فيهمَا كثيرٌ منَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ"؛ رواه البخاري.
و"لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيمَ أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن جسمِهِ فيمَ أبلاهُ"؛ رواه الترمذي وصححه الألباني في الصحيحة.
والخَسارة التي لا تعوَّض أن تَنقص أعمارُنا ولا تزيد حسناتنا، "قيل: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قالَ: مَن طالَ عُمُرُهُ وحَسُنَ عَمَلُهُ؛ قالَ: فأيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قال: مَن طالَ عُمُرُهُ، وَساءَ عَمَلُهُ"؛ رواه الترمذي وصححه الألباني في الصحيحة.
قال عمرُ بن عبد العزيز: إن الليلَ والنهار يعمَلانِ فيك، فاعمَلْ فيهما، وعن الحسَنُ البَصري: يا بنَ آدم، إنما أنت أيَّام، فإذا ذهَب يومٌ، ذهَب بعضُك.
وصف عبد الرحمن بن مهدي شيخه حمَّاد، فقال: لو قيل لحمَّاد بن سلمة: إنك تموتُ غدًا ما قدَر أن يزيدَ في العملِ شيئًا.
فلنغتنمِ دقائق وثوانِ أعمارنا؛ فالموت آتٍ لامحالة؛ حينها لا ينفع الندم، فتسبيحة في نفَسٍ من أنفاسك يتمنَّاها أهل القبور، وليس في الأعمال شيءٌ يسَعُ الأوقات كلها مثل الذِّكر، "لا يزال لسانُك رَطْبًا مِن ذِكر الله"؛ [رواه ابن ماجة]، والدنيا ساعة فاجعَلها طاعة، ومتاع الدنيا قليل، والآخرة دار القرار.
وفي زماننا هذا كثُرت الشواغل وضاق الوقت، وقلَّت بركة أوقاتنا، إلا مَن وفَّقه الله، "لا تقومُ السَّاعةُ حتَّى يتقاربَ الزَّمانُ، فتَكونَ السَّنةُ كالشَّهرِ، ويَكونَ الشَّهرُ كالجمُعةِ، وتَكونَ الجمعةُ كاليومِ، ويَكونَ اليومُ كالسَّاعةِ، وتَكونَ السَّاعةُ كاحتراقِ السَّعفةِ: الخُوصَةِ"؛ [الصحيح المسند] أي: كقدرِ احتراق ورقة النخيل.
والعاقل مَن حافَظ على وقته على الدوام، فكيف بمواسم الطاعات، فمَن عرَف فضل ما يَطلُب، هان عليه ما يَبذُل، وفضل رمضان لا يَخفى، "مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ"؛ رواه البخاري.
و"مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ"؛ [رواه البخاري]، و"فَإِنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ حَجَّةٌ"؛ [رواه البخاري]، و"فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً، أوْ حَجَّةً مَعِي"؛ [رواه البخاري]، ولنتذكَّر أن أعمارنا هي خزائنُ أعمالنا، فلنَملأْها بما نُحب أن نُقابل بها الله، اللهم أَطِلْ أعمارَنا وأَحسِن أعمالنا.