استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 05-23-2026, 09:53 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الأربعون الفلسطينية

      




الأربعون الفلسطينية الحديث الثالث – هل المسجد الأقصى حرم؟


ليس في الدنيا حرم إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي
القول بأن المسجد الأقصى (ثالث الحرمين) عبارة لا تصح من حيث الاصطلاح الشرعي؛ لأن الحرم هو ما يحرم صيده وشجره وله أحكام تخصه عن غيره
قضية الأقصى ستبقى حية في نفوس أبناء هذا الدين، لا يزعزع اعتقادنا بذلك إنكار الأعداء وافتراءات المعتدين

كتاب: الأحاديث الأربعون الفلسطينية، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب: (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولاً واسعًا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم، فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، واليوم نستكمل معًا شرح الحديث الثالث الذي نبدأه بالإجابة عن سؤال مهم وهو هل للمسجد الأقصى حرم؟.
المسجد الأقصى ليس حرمًا!
المسجد الأقصى فضله عظيم ومكانته جليلة لكنه ليس حرمًا، و هي تسمية لا تصح؛ لأن الحرم ما يحرم صيده وشجره وغير ذلك من أحكام فقهية خاصة، وهذا ما لم يحرم في المسجد الأقصى، ولا يصح إطلاق كلمة (حرم) إلا على المسجد الحرام في مكة ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «والأقصى اسم للمسجد كله ولا يسمى هو ولا غيره حرماً وإنما الحرم بمكة والمدينة خاصة..».
ولم تثبت تسمية المسجد الأقصى حرمًا عند أحد من العلماء المحقِّقين ومنهم الإمام بدر الدين الزركشي في: (إعلام الساجد بأحكام المساجد)، والشيخ مجير الدين الحنبلي -رحمه الله- في كتابه: (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل) والشيخ عبد الغني النابلسي -رحمه الله- في كتابه: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية).
وقال شيخ الاسلام -رحمه الله-: «وليس في بيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى. وليس ببيت المقدس مكان يسمى ‏(‏حرمًا)‏ ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع؛ فإن الحرم‏:‏ ما حـرم الله صيده ونباته، ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجًا عن هذه الأماكن الثلاثة‏.
وقال: «وليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس، ولا غيره، إلا هذان الحرمان، ولا يسمى غيرهما حرمًا كما يُسَمِّي الجهال؛ فيقولون: حرم المقدس، وحرم الخليل؛ فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة فلها حرم أيضًا عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ».
من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إن إبراهيم حَرَّمَ مكة، فجعلها حرمًا، وإني حرمت المدينة، حرامًا ما بين مأزميها ألا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك لنا في مُدِّنا، اللهم بارك لنا في صاعنا اللهم بارك لنا في مدنا، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين» الحديث.
إن مكة صارت حرامًا شرعًا وقدرًا بتحريم الله لها، وإبراهيم -عليه السلام- لا يحرم ولا يحلل إلا بإذن الله وتوجيهه؛ فإبراهيم حرمها لتحريم الله لها، والنبيصلى الله عليه وسلم حرم المدينة بأمر الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿٣﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 3-4).
قال ابن القيم -رحمه الله-: «فذوات ما اختاره الله واصطفاه من الأعيان والأماكن والأشخاص وغيرها مشتملة على صفات وأمور قائمة بها ليست لغيرها، ولأجلها اصطفاها الله، وهو -سبحانه- فضلها بتلك الصفات، وخصَّها بالاختيار،فهذا خلقه، وهذا اختياره {سُبْحَانَ الله وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (القصص: 68)».
ثالث الحرمين عبارة لا تصح
وكذلك القول بأن المسجد الأقصى (ثالث الحرمين) عبارة لا تصح من حيث الاصطلاح الشرعي؛ لأن الحرم هو ما يحرم صيده وشجره وله أحكام تخصه عن غيره، أما بيت المقدس فإنه لا يحرم صيده ولا شجره، كما هو الحال في المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة وذلك باتفاق العلماء، وبعضهم تجاوز حتى أطلق على المسجد الإبراهيمي في الخليل مسمى (الحرم الإبراهيمي)، وهذا لا يجوز؛ لأنه تحريمٌ لهذا المسجد الذي لم يجعله الله حراماً.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «هذا كله؛ لأن دين الله بلغه عنه رسوله فلا حرام إلا ماحرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه الله، والله -تعالى- ذم المشركين؛ لأنهم شرعوا في الدين مالم يأذن به الله، فحرموا أشياء لم يحرمها الله». وقال الأنصاري: «وما سمعته من كبار أهل البلد أنهم يقولون: (حرم القدس) فيحرمون ما أحل الله افتراءً على الله، ونعوذ بالله من الخذلان». قوله: ولنعم المصلَّى: وهو مدح من النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد الأقصى.
قوله:وليوشَكن أن يكون للرجل: لكن هنا وفي هذا الحديث تحديدًا، ما الجديد؟ وما ناقوس الخطر الذي أخبر به وعنه النبي صلى الله عليه وسلم ؟ إنه قوله «وليوشَكن» وفي رواية: ألا يكون» للرجل مثل «شطن» فرسه من الأرض «وفي رواية: مثل سِيَة قوسه من الأرض»، «وفي رواية: وليوشكن أن يكون للرجل مثل سبط قوسه من الأرض»: ليوشكن: أي ليقربن، أي لابد من ذلك سريعًا، الرسول يخبر عن مستقبل يكون فيه المسجد الأقصى بعيد المنال عن المسلمين.
قوله: مثل شطن فرسه من الأرض:بفتحتين: الحبل. وقال الخليل: هو الحبل الطويل، وجمعه أشطان. والشطنُ: الحبل الطويل يستقى به من البئر، أو تشدُّ به الدابة. الشّطَن: الحبْل، وقيل: هو الطّويلُ منه، جمعه أشطان، لأشْطَانِها هي جمع شَطَن. والشطن: الحبل الطويل الشديد الفتل. وفي رواية «سِيَة قَوْسِه» هو ما عُطِف من طَرَفَيها ولها سِيَتاَن والجمعُ سِياتٌ. ما عُطِفَ من طرفيها هو الفَرْضُ الذي فيه الوَتَر. إنه إخبار واضح جلي عن حال المسجد الأقصى، وما آل إليه اليوم من حرمان المسلمين من الوصول إليه والصلاة فيه، إنها دلالة من دلائل نبوة المصطفي صلى الله عليه وسلم ، يخبر عن يوم يتمنى فيه المسلم أن يقف على مساحة ضيقة من الأرض جاءت بقوله: «شطن محاولًا من هذه البقعة أن يُطِلَّ برأسه ليرى فقط المسجد!، فضلًا عن الصلاة فيه، أَلَا نرى في هذا الحديث وصفاً لحال المسجد اليوم، وما آل إليه من إحكام السيطرة اليهودية عليه حتى حرم ما يزيد عن المليار والنصف مليار مسلم من الوصول إليه!!
قوله: حيث يرى منه بيت المقدس خيراً له من الدنيا جميــعًا، أو قـــال: خيــراً مـــن الـدنـيا وما فيها: ومن المُؤسِف والمُحزِن أن وقائع الأحداث وتتابعها تسير في فلك تحقيق هذا الحديث، وأن حراك اليهود المتنامي في اتجاه السيطرة على المسجد الأقصى يومًا بعد يوم حتى تجلَّى أمامنا ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وأن الأحداث تدور في جملتها لتصب في النهاية إلى الأمنية التي تتمناها الأمة المسلمة بجملتها التي زادت عن المليار والنصف مليار من المسلمين كلهم يتمنى أن يحال بينه وبين يهود وما جعلوه من حواجز وموانع تحول بيننا وبين المسجد الأقصى، حتى أصبحت أمنية وحلماً يتمناه كل مسلم أن يصل إلى المسجد الأقصى ليصلي فيه أو يكحل عينه به، ويكون ذلك أحب إليه من الدنيا جميعًا، وها هو ذا المسجد اليوم يعيش زمنًا نلمس فيه صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عما سيكون عليه وضع المسجد الأقصى.
وما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى تمثل في أنواع من الأطواق والحواجز والموانع اليهودية حول بيت المقدس والمسجد الأقصى، المتمثلة بالمغتصبات المتنامية يوميًا، التي أنشأها اليهود حتى لا يرى المسجد الأقصى؛ حيث طوقت المدينة المقدسة بأكملها بأطواق خانقة متعددة ومتنوعة،ومن ذلك:
(الطوق الأول) حول أسوار البلدة القديمة في المدينة المقدسة (القدس):
الحي اليهودي، المركز التجاري الرئيس، مشروع قطاع ماميلا، الحديقة الوطنية.
(الطوق الثاني) مجموعة من الأحياء اليهودية الآتية: رامات أشكول، نحلات دفنا، سانهدريا، النبي يعقوب، التلة الفرنسية(حي شاييرا)، الجامعة العبرية، تلبيوت (الطالبية الشرقية)، راموت، غيلو (شرفات)، غفعات همفتار، وعطاروت.
(الطوق الثالث) المغتصبات اليهودية حول مدينة القدس: الكانا، كندا بارك، كفار عتسيون، إيلون شفوت، روش تسوريم، أليعيزر، أفرات، تكواع، غفعات حداشا، غفعون، الموغ، معاليه أدوميم (أ)، معاليه أدوميم (ب) معاليه أدوميم (ج)، بيت حورون، هارغيلو (روش غيلو).
أما الطوق الرابع فهو الجدار اليهودي الفاصل حول مدينة القدس والأحياء والتجمعات الفلسطينية، كما أن هناك جملة من الممارسات أسهمت بجملتها في طرد المقدسيين وتفريغ المدينة المقدسة ومسجدها من المصلين، من ذلك:
- غلاء الأراضي وفحش أسعارها: مقارنة بدخل المقدسيين التي أثقلتها تبعات الإقامة في المدينة المقدسة، وقد ساهمت المنظمات الصهيونية وما تقدم من إغراءات مالية مهولة في ارتفاع أسعار العقار حتى غدا المقدسي بين مطرقة الإغراءات المالية الضخمة في شراء بيته الصغير الذي لا يستوعب أفراد أسرته، وسندان شراء بيت يستوعب أفراد أسرته لكن بمبالغ تنوء بحملها الجمال.
- النكبات الاقتصادية: من خلال سلسلة إجراءات منع وصول أبناء عموم سكان فلسطين من الضفة والقطاع إلى المدينة المقدسة؛ مما أثر سلبًا على الحركة الاقتصادية وضعف وارداتها؛ مما اضطر كثيرًا من التجار المقدسيين إلى عدم الصمود أمام سلسلة من الضرائب التي لا مثيل لها في العالم.
- الطوق الأمني: والذي يرمي إلى حصار ممنهج مدروس يحقق المطلب الصهيوني للتضييق الديني أولًا؛ ليمنع المدد الجماهيري من عموم أهل فلسطين الموصول بالمسجد الاقصى والاقتصادي ثانيًا الذي يدعم صمود التاجر المقدسي، والاجتماعي ثالثًا، الذي يدعم اللُّحمة ويغذي التواصل الاجتماعي بين عموم الفلسطينيين، وفي المقابل منحت السلطات اليهودية المستوطنين اليهود العديد من التسهيلات لتمكينهم في الإقامة داخل المدينة المقدسة وضواحيها، وكانت النتيجة أن (420) ألف يهودي يقطن في القدس اليوم في جزئيها الشرقي والغربي مقابل (170) ألف عربي يقطنون في الجزء الشرقي من المدينة.
- الطرد: عندما احتل اليهود كامل مدينة القدس سنة 1967م عدَّت السكان الأصليين الموجودين – مواطني القدس – أجانب يقيمون إقامة دائمة في الكيان اليهودي بموجب قوانينهم، ووجودهم في المدينة المقدسة بمثابة أجانب اضطرتهم الظروف إلى الاستقرار في دولة أجنبية، وكل من أمضى مدة سبع سنوات خارج حدود بلدية القدس، فقد حقه في الإقامة فيها، وكل من يسكن خارج مدينة بيت المقدس تلغى هويته المقدسية، ولا يحق له دخولها والسكن بها أو التمتع بامتيازات القاطنين فيها.
- خطورة السكن والإقامة في البلدة القديمة وحول المسجد الأقصى: وذلك لما يتعرض له السكان المسلمون من الاعتداءات اليومية من اليهود التي تمثلت بالطعنات والمضايقات بالحركات والألفاظ البذيئة، وإلقاء القاذورات على أبواب وفي أحواش البيوتات المقدسية، وتكسير السيارات وتخريبها ونوافذ البيوت وأبوابها والمرافق الخاصة بالسكان المقدسيين، فضلًا عن المضايقات التي يواجهها المصلون المسلمون المتجهون للصلاة في المسجد الأقصى من اليهود في حال خروجهم لصلاة الفجر وصلاة العشاء خاصة؛ حيث يتعرضون للمضايقات والأذى الجسماني؛ وهذا مما يجبر بعض من يطلب الأمان الخروج خارج أسوار القدس الشرقية، وتشتد وطأة كل ما سبق في الأعياد والمناسبات اليهودية التي تحظر على المسلمين التحرك وممارسة أعمالهم اليومية. وما سبق هو غيض من فيض الكثير من الإجراءات والقوانين التي لا يتسع المجال لذكرها والإسهاب بها، وتطرقت لها الكتب والدراسات الخاصة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والمتتبع اليوم لأحوال المسجد الأقصى في ظل الاحتلال اليهودي الحاقد، وتصاعد الأحداث والممارسات اليومية، والممارسات الصهيونية يوقن بصدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث يسعون بكل الطرائق لتفريغ المسلمين -أهل الأقصى- منه وتهجيرهم والتضييق عليهم.
التشكيك بمكان المسجد الأقصى عند الشعوبيين ومكانتة: ومما جاء في كتبهم أنهم لا يرون أن المسجد الأقصى الذي نعرفه في فلسطين هو ذاك الذي جاء ذكره في مطلع سورة الإسراء، قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء: 1)، إنما في السماء ولا فضل له بل مسجد الكوفة أفضل منه، وهذا ما يروونه عن أبي عبدالله -عليه السلام- قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول، وقلت المسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء، إليه أسري برسول الله[، فقلت: إن الناس يقولون: إنه بيت المقدس فقال: مسجد الكوفة أفضل منه.
أَين المسجد الأقصى بنظر اليهود؟!
قد مضى من محاولات اليهود في التشكيك بمكان المسجد الأقصى ومكانته، وأشاعوا أنه ليس هو ذاك المسجد المتعارف عليه فيما بين المسلمين أنه في القدس وإنما هو في مكان آخر !! ويجب على المسلمين أن يبذلوا وسعهم في البحث عنه بعيدًا عن القدس...!!
يقول (يهودا ليطاني) في مقالة له (بجريدة يديعوت): «إنّ هناك تفسيرات إسلامية أخرى لعبارة المسجد الأقصى تجعله في مناطق أخرى من جملتها، بقرب المدينة المنورة». وعدّوا العرب والمسلمين أنهم احتلوا القدس والمعبد عام (638) م وحطّموا ما بقي من آثار الهيكل الثاني والمذبح.
كما يتهمون الخليفة الأمويَّ عبدالملك بن مروان -رحمه الله- أنه بنى قبة الصخرة على أقدس بقعة يهودية -قدس الأقداس-، وكل ذلك من غير إذن أو موافقة اليهود، ويعدون ذلك تعديا على أملاك الغير واستعمارها.
ويتهمون المسلمين أَنهم يحاولون إتلاف كل ما يمت لليهود بصلة في الأرض المقدسة وإخفائه، كما يدَّعون أن المسلمين يروجون الأكاذيب حول ملكيتهم للأقصى!!
كما يتهمون الدول الكبرى والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي حتى الولايات المتحدة الأمريكية بتقصيرهم جميعًا، تجاه مطالب اليهود بإرجاع المقدسات اليهودية من العرب المسلمين، وأن هؤلاء جميعًا ينافقون العرب لكسب نفطهم.


من فوائد الحديث:
1- المسجد الأقصى، في أرض باركها الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء: 1). قيل: لو لم تكن له فضيلة إلا هذه الآية لكانت كافية، وبجميع البركات وافية؛ لأنه إذا بورك حوله فالبركة فيه مضاعفة، ومن بركته أنه فُضِّل على غيره من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم .
2- فيه دلالة واضحة على اهتمام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمسجد الأقصى وفضله وقصد زيارته وأجر الصلاة فيه بمئتين وخمسين صلاة، مع أنه مُحتَل من قبل الرومان الصليبيين، ولم يفتح بعد، وفيه ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على المسجد الأقصى المبارك بقوله «ولنعم المصلى هو».
3-الحديث فيه دلالة ظاهرة على أنه سيُفتَح ويُصلي فيه المسلمون. كما بشر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحه، فقد أَخبر عن أمر غيبي سيقع للمسجِد الأقصى لا محالة وهو احتِلاله مرة أخرى، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم عن أحوال يصير إليها المسجد من حصارٍ ونحوه و بأن المُحتَل سيمنع المسلمين من الاقتراب منه و الصلاة فيه أو حتى مشاهدته عن بعد وأن من نال شرف رؤية المسجد فقد حظي خيرًا كثيرًا. الحديث من أعلام نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
4- فيه دلالة على حسن تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وكيف غرس فيهم حب المسجد الأقصى والاهتمام به مع أن أغلبهم لم يعرفه من قبل.
10- وفيه إشارة إلى عظم التبعات التي سيتحملها أهل فلسطين بعامة وأهل بيت المقدس بخاصة.
11-والحديث فيه دلالة بالغة على مكانة المسجد في نفوس المسلمين، بل مكانة المسجد الأقصى في الشرع الإسلامي.
12-وفيه دلالة واضحة على أن قضية الأقصى ستبقى حية في نفوس أبناء هذا الدين، لا يزعزع اعتقادنا بذلك إنكار الأعداء وافتراءات المعتدين.
13- نسخ القبلة الأولى – المسجد الأقصى – لم يلغ منزلته ومكانته الشرعية في الإسلام، بل بقيت منزلته محفوظة ومكانته مرموقة.



اعداد: جهاد العايش






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* كيف تقرأ القرآن وتنتفع به
* حسن تدبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرآن
* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً
* تاريخ الكتابة والتأليف عند العرب
* العدوان على الأدب العربي
* الأدب العربي الحديث (word)
* رسالة إلى الحجاج

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2026, 09:55 AM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الأربعون الفلسطينية الحديث الرابع- ثَالِثُ الْمَسَاجِدِ الْتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَالُ


شد الرحال أحوال، منها ما هو جائز، ومنها ما هو ممنوع، ولا يشرع الذهاب إلى أحياءً كانوا أم أمواتًا، أم إلى أماكن مخصصة للتبرك بها
اتفق علماء المسلمين على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه؛ كالصلاة، والدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، والاعتكاف
كتاب: (الأحاديث الأربعون الفلسطينية)، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها, صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم, فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن ذا نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم نشرح الحديث الرابع:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه ، أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تُشَد» وفي رواية: «لا تشدوا» الرِّحَالُ «وفي رواية: لا تعمل المطي»، وفي رواية: «إنما يسافر إلى»، وفي رواية: «إنما تشد الرحال إلى ثلاث وفي رواية إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ»، وفي رواية: «مَسجِدِ الحَرَامِ»، وفي رواية: «والكعبة، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ«، وفي رواية: «ومسجدي»، وفي رواية: «ومسجدي هذا»، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى»، وفي رواية: «ومسجد بيت المقدس»، وفي رواية: «مسجد إيلياء».
ترجمة الصحابي راوي الحديث:
أبُو هُريرةَ الدَّوسِيُّ عبدُ الرحمنِ بنُ صخرٍ اليمانيُّ، سيدُ الحفاظِ الأثباتِ. الإمامُ، الفقيهُ، المجتهدُ، الحافظُ، صاحبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم .
اختُلفَ فِي اسمِهِ علَى أقوالٍ جمَّةٍ، أرجحُها: عبدُ الرحمنِ بنُ صخرٍ، ويقالُ: كانَ فِي الجاهليةِ اسمُهُ عبدُ شمسٍ، أبُو الأسوَدِ فسمَّاهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : عبدَ اللهِ، وكنَّاه أبَا هريرةَ. وأمُّهُ هيَ: ميمونةُ بنتُ صَبِيحٍ.
حملَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا، طيبًا، مباركًا فيهِ، لمْ يُلْحَقْ فِي كثرتِهِ، وعنْ: أُبيٍّ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، وأسامةَ، وعائشةَ، والفضلِ، وبصرةَ بنِ أبي بصرةَ، وكعبٍ الحبرِ.
حدَّثَ عنهُ: خلقٌ كثيرٌ منَ الصحابةِ والتابعينَ. كانَ مقْدمُهُ وإسلَامُهُ في أولِ سنةِ سبعٍ، عامَ خيبرَ.
وقالَ الواقديُّ: كانَ ينزلُ ذا الحُليْفةِ، ولهُ بهَا دارٌ، فتصدَّقَ بهَا علَى مواليهِ، فباعوهَا منْ عمرو بنِ مِربَعٍ.
وقالَ عبدُ الرحمنِ بنُ لُبَيْنةَ: رأيتُ أبَا هريرةَ رجلًا آدمَ، بعيدَ ما بينَ المِنكبينِ، أفرقَ الثَّنيَّتينِ، ذا ضفيرتينِ، وقال ابنُ سيرينَ: كانَ أبُو هريرةَ، أبيضَ، ليِّنًا، لحيتُهُ حمراءُ.
وقدْ حدَّث بدمشقَ. وقدْ وَليَ أبو هريرةَ البحرينِ لِعُمرَ، وأنه رأى قومه بفلسطين، فأتوه بالرقاق الأول، فلما رآه بكى، فقيل له، يا أبا هريرة ما يبكيك؟ فقال: «مَا رَأَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَذَا بِعَيْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا».
صحِبَ النبي صلى الله عليه وسلم ، أربعَ سِنين، وكانَ أبو هريرةَ منْ أحفظِ الصحابةِ، قالَ أبو هريرةَ عن نفسه: نشأتُ يتيمًا، وهاجرتُ مِسكينًا، عنْ خبَّابِ بن عُروةَ، رأيتُ أبا هريرةَ، وعليهِ عمامةٌ سوداءُ.مات هو وعائشة، سنةَ سبعٍ وخمسينَ، قبلَ معاويةَ بِسَنَتَيْنِ.
مُسْندُهُ: خمسةُ آلافٍ وثلاثُ مائةٍ وأربعةٌ وسبعونَ حديثًا. المتفقُ في البخاريِّ ومسلمٍ منها: ثلاثُ مائةٍ وستةٌ وعشرونَ، وانفردَ البخاريُّ: بثلاثةٍ وتسعينَ حديثًا، ومسلمٌ: بثمانيةٍ وتسعينَ حديثًا. وقيلَ: إنَّ لهُ في الصحيحينِ ست مئة وتسعة أحاديث المتفقُ عليها منها: مئة وستة وعشرون، وانفرد البخاري بثلاث وتسعين، ومسلم بمئة وتسعين. ومسنده في كتاب اللؤلؤ والمرجان 362 حديثًا.
وعن أبي عبدالله ابن عمّ أبي هريرة، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول في قول الله تعالى: {إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِين} (المؤمنون: 50) قال: هي الرملة من فلسطين، ولأبي هريرة قبر مزعوم في قرية (يبنى) من قضاء الرملة، وفي لحف جبل طبرية قبر يقولون: إنه قبر أبي هريرة رضي الله عنه .
شرح الحديث:
بوَّب الإمام البخاري -رحمه الله- هذا الحديث تحت عنوان: كتابُ فضلِ الصلاةِ فِي مسجِدِ مكةَ والمدينةِ، باب مسجدِ بيتِ المقدسِ، «وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد الثلاثة، وفضيلة شد الرحال إليها؛ لأن معناه عند جمهور العلماء: لا فضيلة في شد الرحال إلى مسجد غيرها.»
قوله: لا تشد الرحال: لا تُشد: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني «بضم أوله بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها، قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به».
وقال ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري: «هو استثناء مفرغ تقديره لا تشد الرحال إلى موضع، أي موضع للصلاة فيه إلا لهذه المساجد الثلاثة».
قال البغوي -رحمه الله- في كتابه شرح السنة: «تخصيص هذه المساجد؛ لما أنها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم، وقد أمرنا بالاقتداء بهم , قال تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} (الأنعام: 90)».
والرحل هو للبعير كالسرج للفرس، وكنى بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور، ويدل عليه قوله في بعض طرقه: «إنما يسافر».
والرحال: كناية عن السفر؛ لأن شدها لازم للسفر فخرج على الغالب في ركوب المسافر وهي جمع رَحْل بفتح وسكون كُنِّىَ به عن السفر، قال ابن الأثير: وهو سرج البعير الذي يركب عليه، والمراد: أنه لا يعزم على قصد زيارة إلا هذه الأماكن المذكورة، فإن من أراد سفرًا شد رحله ليركب ويسير. «لا تشد الرحال»: هذا مثل قوله: «لا تعمل المطي» أي لا تسير ويسافر عليها، وكنى به عن السير والنفر، وهو لفظ ظاهر في غير التحريم.
والمراد من ذلك: أنه لا يقصد موضع أو مكان بنية التعبد لله -تعالى- إلا إلى هذه المواضع الثلاثة، تعظيمًا وتشريفًا لها.
هل يجوز شد الرحال الى غيرها من المساجد أو نحوه؟
وشد الرحال أحوال، منها ما هو جائز، ومنها ما هو ممنوع: «لا يشرع الذهاب إلى الصالحين أحياءً كانوا أم أمواتًا، أم إلى أماكن مخصصة للتبرك بها أو الصلاة فيها، فقد نقل صاحب الفتح من يقولون بهذا الرأي؛ كالشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملًا بظاهر هذا الحديث. ومثله قال عياض والقاضي حسين.
ويرى الشافعية أنه لا يُحَرَّم؛ لأن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها.
قوله: إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: «إِلَّا» استثناء، والاستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجِد من المساجِد، أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلَّا إلى الثلاثة المذكورة، وشدُّ الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان.
قال الدهلوي في شرح حديث: «لا تشد الرحال» تعليقًا على البخاري: المستثنى منه المحذوف في هذا الحديث إما جنس قريب أو جنس بعيد فعلى الأول تقدير الكلام لا تشد الرحال إلى المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد وحينئذ ما سوى المساجد مسكوت عنه، وعلى الوجه الثاني لا تشد الرحال إلى موضع يتقرب به إلا إلى ثلاثة مساجد، فحينئذ شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة المعظمة منهي عنه بظاهر سياق الحديث».
وأما زيارة بيت المقدس، فمشروعة في جميع الأوقات؛ «ويؤيد ذلك ما أخرجه مالك في (الموطأ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركت قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ».
قال الشيخ ولي الله في «حجة الله البالغة» معللًا سبب المنع , في قوله صلى الله عليه وسلم : «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى هذا «أقول: «كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها، وفيها من التحريف والفساد ما لا يخفى، فسَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم سُلَّمَ الفساد؛ لئلا يلتحق غير الشعائر بالشعائر، ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله، والحق عندي أن القبر و محل عبادة ولي من أولياء الله والطور كل ذلك سواء في النهي».
وبين شيخ الإسلام ابن تيمية أهمية المنع، حتى لو كان هذا المسجد هو مسجد قباء في المدينة المنورة مع ما له من فضل؛ فقد نص العلماء على أنه لا يقصد بسفر إلى مسجد قباء؛ لأنه ليس من الثلاثة، وإنما تستحب زيارته لمن كان بالمدينة؛ لأن ذلك ليس بشد رحل، كما في الحديث الصحيح‏:‏ ‏«مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» .
قوله: المسجد الحرام: المراد به مسجد الكعبة في مكة المكرمة، وهو حرم.
قوله: ومسجد الرسول: أي مسجد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة، وهو حرم كذلك ولا حرم غيرهما. قوله: ومسجد الأقصى: أي مسجد بيت المقدس في فلسطين المحتلة، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة.
وكان ابن عمر رضي الله عنه يأتي إليه فيصلي فيه ولا يشرب فيه ماء؛ لتصيبه دعوة سليمان عليه السلام؛ لقوله‏:‏ ‏«لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ»‏، فإن هذا يقتضي إخلاص النية في السفر إليه، ولا يأتيه لغرض دنيوي ولا بدعة‏.
واتفق علماء المسلمين على استحباب السفر إلى بيت المقدس للعبادة المشروعة فيه؛ كالصلاة، والدعاء، والذكر، وقراءة القرآن، والاعتكاف‏.
وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل به‏. ‏ فلو نذر الرجل أن يصلى بمسجد أو بمشهد أو يعتكف فيه أو يسافر إلى غير هذه الثلاثة، لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة‏.‏
وفي قصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، قال صاحب بذل المجهود: «وأما الاختلاف الواقع في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم والسفر له والشد إليه، فقال بعضهم: لا يجوز ذلك لهذا الحديث. والصواب عند الحنفية وغيرهم من الشافعية والمالكية أنه يستحب ذلك؛ فإن النهي عن شد الرحال بالنسبة إلى المساجد لا إلى جمع البقاع...»، وقال ابن الهمام: «فإذا نوى زيارة القبر فلينو معه زيارة المسجد، أي مسجد الرسول فإنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال.
ولا يدخل في النهي ما هو متعلق في زيارة لطلب علم أو لصلة رحم أو نحوها من زيارات الإخوان والخلَّان أو قصد التجارة أو السياحة ونحو ذلك من زيارات مندوبة أو مباحة.
أما الشيعة فيرون أن المسجد الأقصى ليس هو أحد هذه المساجد التي تشد إليها الرحال، وأن مسجد الكوفة هو خير ما تشد إليه الرحال عوضًا عن الأقصى، كما جاء في كتبهم عن أمير المؤمنين قال: «لا تشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، ومسجد الكوفة»، ومسجد الكوفة تشد الرحال إليه كما في زعمهم.
ومن هنا تجدهم يعلنون تقية نصرتهم للقدس ومسجدها كل عام في آخر يوم جمعة من رمضان , فيما أطلقوا عليه (يوم القدس العالمي)!
وللمستشرق اليهودي (جولد تسيهر) مع هذا الحديث حكاية مُتَّهِمًا عبدالملك بن مروان، أنه هو من أمر المحدث والإمام الزهري بوضع هذا الحديث وتأليفه وغيره من أحاديث ليُعطي مكانة مقدسة لبيت المقدس ومسجدها ولَوْلَاه - أي الزهري - لما عرف عنها فضيلة، وقد حاصره د. مصطفى السباعي بردود تقصم ظهره وتلجم فاه، فكشف عواره وجهله وسوء طويته.


ثلة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم شدوا الرحال إلى بيت المقدس:
1- أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وكان القائد العام لجيوش الفتح في الشام.
2- معاذ بن جبل رضي الله عنه : اسْتخلفه أبو عبيدة عند موته فمات أيضًا بالطاعون.
3- بلال بن رباح رضي الله عنه : يُكنَى أبا عبد الكريم، وقيل غير ذلك وأمُّه حمامة، وهو مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه اشتراه بخمس أواقٍ وأعتقه لله -عز وجل- وكان مؤذنًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذهب إلى الشام فكان به حتى مات، وهو أحد سبعة أظهروا الإسلام في مكة، تُوفِّي بدمشق ودفن بباب الصغير سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة، وقيل غير ذلك، وأذن لعمر بن الخطاب لما دخل الشام مرة واحدة، فلم يُر باكيًا أكثر من ذلك اليوم.
4- عياض بن غنم الفهري.
5- عبادة بن الصامت: أول قاضٍ في فلسطين.
6- تميم الداري: وهو من أهل فلسطين في الجاهلية توفي سنة 40 هـ وأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ديار الخليل.
7- عبد الله بن سلام: شهد فتح بيت المقدس.
8- شداد بن أوس: سكن القدس ومات بها، وقبره في مقبرة باب الرحمة.
9- أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر: شهد فتح بيت المقدس، وشد الرحال إليها وهو من رواة حديث: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ومنها المسجد الأقصى».
10- عبد الله بن عمرو وابن عباس وابن عمر.
11- واثلة بن الأسقع.
12- أبو ريحانة: سكن بيت المقدس وكان يعظ في المسجد الأقصى.
13- فيروز الديلمي.
14- ذو الأصابع التميمي: ويقال الخزاعي، ويقال الجهني، سكن بيت المقدس، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل بيت المقدس والشام.
15- سلامة بن قيصر: كان واليًا لمعاوية رضي الله عنه على بيت المقدس.
من فوائد الحديث:
1- تخصيص هذه المساجد؛ لأنها مساجد الأنبياء صلوات الله عليهم، وقد أمرنا بالاقتداء بهم، قال الله سبحانه وتعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} (الأنعام: 90).
2-دل على فضيلة المساجد الثلاثة، ومزيتها على غيرها؛ لكونها مساجد الأنبياء؛ ولفضل الصلاة فيها؛ ولأن الأول قبلة الناس، وإليه حجهم، والثاني: كان قبلة الأمم السالفة، والثالث: أُسِّسَ على التقوى.
4-أن هذه المساجد الثلاثة هي أفضل المساجد على الإطلاق، وتأتي أولوية التفضيل وعظم الأجر كما جاءت مرتبة في الحديث.



اعداد: جهاد العايش






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* كيف تقرأ القرآن وتنتفع به
* حسن تدبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرآن
* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً
* تاريخ الكتابة والتأليف عند العرب
* العدوان على الأدب العربي
* الأدب العربي الحديث (word)
* رسالة إلى الحجاج

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-23-2026, 09:58 AM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




الأربعون الفلسطينية الْحَدِيثُ الْخَامِسُ- فَضْـــلُ الاعْتِكَـافِ فَي الْمِسْجِدِ الأقْصَى


كتاب الأحاديث الأربعون الفلسطينية، وثيقة نبوية تؤكّد ارتباط الأرض المقدسة فلسطين برسالة التوحيد عبر الأزمان كلها أولها وأوسطها وآخرها، إنها أحاديث المصطفى[ التي تشد العالمين إلى أرض فلسطين، إنها زبدة أحاديث سيد المرسلين حول فلسطين وأهلها، صحيحة صريحة تبعث فينا الأمل والجرأة في الحق، وصدق اليقين، ولقد لقي متن كتاب (الأحاديث الأربعون الفلسطينية) قبولا واسعا؛ فقد تدافع كثيرون إلى ترجمته إلى لغاتهم، فاستحق أن يكون لهذا المتن شرح يليق به، وها نحن ذا نشرح هذه الأحاديث في هذه السلسلة المباركة، واليوم مع شرح الحديث الخامس:
عـن حـذيفة بن اليـمـان رضي الله عنه قال: إنّ رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَاْ اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ».
ترجمة الصحابي راوي الحديث:
حُذيفةُ بنُ اليمانِ بنِ جابرٍ العبسيُّ، واسمُ اليمانِ: حِسْلٌ -ويُقالُ: حُسَيْلٌ- ابنُ جابرٍ العبسيُّ، اليمانيُّ، أبو عبدِاللهِ حليفُ الأنصارِ، منْ أعيانِ المهاجرينَ، منْ نجباءِ أصحابِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهوَ صاحبُ السرِّ. سُئلَ عليً عنْ حذيفةَ، فقالَ: «عَلِمَ المنافقينَ، وسألَ عنِ المُعضلاتِ»؛ فإن تسألوهُ، تجدوهُ بهًا عالمًا. وليَ حذيفةُ إمرةَ المدائِنِ لِعُمرِ، فبقيَ عليهَا إِلى ما بعدِ مقتلِ عثمانَ، وتُوفِّيَ بعدَ عثمانَ بأربعينَ ليلةً.
وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قدْ أسرَّ إِلى حذيفةَ أسماءَ المُنافقينَ، وضبطَ عنهُ الفتنَ الكائنةَ فِي الأمَّةِ. قالَ حذيفةُ عنْ نفسِهِ: واللهِ إنِّي لأعلمُ الناس بكلِّ فتنةٍ هي كائنةٌ فيما بيني وبينَ الساعة. قالَ الذهبيُ «منْ نجباءِ أصحابِ محمَّد وهوَ صاحبُ السرِّ، ندبهُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلةَ الأحزابِ لِيجُسَّ لهُ خبرَ العدوِّ، وعلى يدهِ فُتحَ الدينورُ عنوةً. ومناقبهُ تطولُ، ماتَ حذيفةُ بالمدائنِ، سنةَ ستٍ وثلاثينَ، وقد شاخَ. شهدَ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُحدًا هو وأبوهُ، رَوى عنْ: النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب، مات سنة ست وثلاثين فِي المدائن، لهُ فِي الصحيحينِ سبعة وثلاثون حديثًا، المتفقُ عليه منها اثنا عشر، وانفرد البخاريُّ بثمانية ومسلم بسبعة عشر.
شرح الحديث:
وهذه مزيةٌ ولون آخر من ألوان الفضائل التي اختص بها المسجد الأقصى، فقد تنوعت صنوف فضائله، وتعددت العبادة فيه ما بين الصلاة إليه قبل أن تنسخ القبلة، وبين فضل الصلاة فيه أو فضل قصد زيارته أو المكث فيه تقربا إلى الله -تعالى- وهذا مراد حديث الباب فإليكم شرحه.
قوله: لا اعتكاف إلاّ في المساجد الثلاثة: الاعتكاف: (عكفه) حبسه ووقفه، ومنه قوله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا} (الفتح:25) ومنه (الاعتكاف) في المسجد وهو الاحتباس و (عكف) على الشيء أقبل عليه مواظبًا وبابه دخل وجلس.
«و عكف على الشيء يَعكُفُ ويَعكِفُ عكفًا وعكوفًا، أقبل عليه مواظبًا لا يصرف عنه وجهه، وقيل أقام، ومنه قوله تعالى: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ}، أي يقيمون؛ ومنه قوله تعالى: {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا}.
قال العلَّامة الأصولي البارع الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: «وإن صح هذا الحديث فالمراد به لا اعتكاف تاماًّ، أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى، كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى.
هل الاعتكاف خاص بالمساجد الثلاثة دون غيرها:
فقد تباينت وجهات النظر منذ عهد الصحابة الكرام؛ فهذا حذيفة بن اليمان الصحابي الجليل يقول لابنِ مسعودٍ: أَلا تعجبْ منْ قومٍ بينَ دارِكَ، ودارِ أبي موسَى يزعُمونَ أنهمْ معتكفونَ؟ قالَ: «فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ أَوْ حَفِظُوا، وَنَسِيتَ»، قالَ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ».
ويرى فريق كبير جدا من العلماء مشروعية الاعتكاف في جميع المساجد ومن غير تخصيص المساجد الثلاث فقط؛ فقد ذكر الإمام الطحاوي -رحمه الله- باب بيان مشكل ما روي عن حذيفة بن اليمانرضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المساجد التي لا يجوز الاعتكاف إلا فيها: «قالَ حذيفةُ لعبدِ اللهِ: عكوفٌ بينَ داركَ ودارِ أَبِي موسَى لَا تُغيِّرُ، وقدْ علمتَ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» قالَ: عبدُ اللهِ لعلَّكَ نسيتَ وحفظُوا، وأخطأتَ وأصابُوا. قالَ أبُو جعْفرٍ: فتأملنَا هذَا الحدِيثَ فوجدنَا فيهِ إخبارَ حذيفةَ ابنَ مسعودٍ أنهُ قدْ علِمَ ما ذكرَهُ لهُ عنِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم وترْكَ ابنِ مسعودٍ إنكارَ ذلكَ عليهِ وجوابهُ إياهُ بمَا أجابَهُ بهِ في ذلكَ منْ قولهِ: «لَعَلَّهُمْ حَفِظُوا» نسخَ مَا قدْ ذكرْتُهُ منْ ذلكَ، وأصابُوا فيمَا قدْ فعلُوا، وكانَ ظاهرُ القرآنِ يدلُّ علَى ذلكَ وهوَ قولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة: 187)، فعمَّ المساجدَ كلهَا بذلكَ، وكانَ المسلمونَ عليهِ منَ الاعتكافِ في مساجدِ بلدانهِمْ، إِمَّا مساجدُ الجماعاتِ التِي تقامُ فيهَا الجمعاتُ، وإما هيَ وما سواهَا منَ المساجدِ التِي لهَا الأئمةُ والمؤذنونَ علَى مَا قالهُ أهلُ العلمِ في ذلكَ».
وبه قال الشوكاني -رحمه الله-: «أفضلية المساجد واختصاصها بشد الرحال إليها لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف».
وأما من العلماء المعاصرين كالشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يرى أن الاعتكاف جائز في جميع المساجد لكن هذه المساجد الثلاث اختصت بفضل الاعتكاف الكامل فيها فقال «ويدل على أنه عام في كل مسجد قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة:187)، فقوله تعالى:{الْمَسَاجِدِ} (الـ) هنا للعموم، فلو كان الاعتكاف لا يصح إلا في المساجد الثلاثة لزم أن تكون (الـ) هنا للعهد الذهني، ولكن أين الدليل؟ وإذا لم يقم دليل على أن (الـ) للعهد الذهني فهي للعموم، هذا الأصل، ثم كيف يكون هذا الحكم في كتاب الله للأمة من مشارق الأرض ومغاربها، ثم نقول: لا يصح إلا في المساجد الثلاثة؟! فهذا بعيد أن يكون حكم مذكور على سبيل العموم للأمة الإسلامية، ثم نقول: إن هذه العبادة لا تصح إلا في المساجد الثلاثة، كالطواف لا يصح إلا في المسجد الحرام، فالصواب أنه عام في كل مسجد، لكن لا شك أن الاعتكاف في المساجد الثلاثة أفضل، كما أن الصلاة في المساجد الثلاثة أفضل».
قلت: وبما أن الحديث صحيح صريح في اثبات أصل الاعتكاف في سائر المساجد والمراد هنا هو نفي كمال الاعتكاف في غير المساجد الثلاث المخصوصة، وأما قوله تعالى: { وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فهو عام، ومعلوم في الأصول أن يُحمل العام على الخاص؛ لذا نرى والله أعلم أن الحديث مخصص للآية.
وهناك طائفة من أهل العلم ترى بعدم جواز الاعتكاف في غير هذه المساجد الثلاث، قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: لا يصح الاعتكاف إلا في واحد من هذه المساجد الثلاثة.
قوله:المسجد الحـرام ومسـجـــد الـنّـبـي، ومسجــد بيـت المقدس: والتعريف بفضل هذه المساجد ومضاعفة الصلاة فيها مرَّ معنا في هذا الكتاب.
اعتكاف اليهود:
ويظهر -والله أعلم- أن بني إسرائيل لما كانوا على الشريعة كان من هديهم الاعتكاف ومن محله المسجد الأقصى، فهذه مريم بنت عمران، أم عيسى عليه السلام بعد أن نذرتها أمها وكفلها زوج خالتها نبي الله زكريا عليه السلام، كان لها محراب تتحنث فيه في المسجد الأقصى، كما أخبر المولى عن حالها في محرابها: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} ( آل عمران: 37).
ومن جهة أخرى وبعد انحراف بني إسرائيل وفساد عقيدتهم يرى اليهود -وكعادتهم- الطعن في الله -تعالى- عما يقولون علوًا كبيرًا، أن الرب اعتكف في اليوم السابع، وهو اعتكاف استراحة من تعب أصابه، كما جاء في توراتهم المحرَّفة: «في عيد الفصح، يذبح غنمًا وبقرًا، ولا يأكل عليه خبزا مختمرًا، لمدة سبعة أيام، ويذبح مساء نحو غروب الشمس، وفي اليوم السابع اعتكاف للرب إلهك، لا يعمل فيه أبدًا». فيجب الاعتكاف في اليوم السابع ويحرم فيه العمل كحرمته في يوم السبت.
أما اعتكافهم فبعد أن فرضه الرب عليهم لم يعد يقبل منهم اعتكاف لكثرة شرورهم كما جاء نص ذلك في التوراة: «إن الله لم يقبل من اليهود اعتكافهم، لكثرة شرورهم، لست أطيق الإثم والاعتكاف».
وبذلك سقط عنهم الاعتكاف، وأقروا أنهم كثيرو الشرور، اعاذنا الله من شرورهم.
من فوائد الحديث:
1- الاعتكاف عام في جميع المساجد دون اختصاص الثلاثة عن غيرها.
2- فيه بيان عظم أجر المساجد الثلاثة وقدرها، وتنوع العبادة فيها.
3- وفي الحديث إشارة إلى فضل الاعتكاف وثوابه وأجره وأنه يتفاوت حسب أجر الصلاة في المساجد الثلاثة، كما جاء في ترتيب الحديث وغيره من أحاديث تفاوت فيها أجر الصلاة بين المساجد الثلاثة.
4- والاعتكاف كان من شريعة بني إسرائيل، لكنهم بدلوا وغيروا.



اعداد: جهاد العايش






التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* كيف تقرأ القرآن وتنتفع به
* حسن تدبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرآن
* وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً
* تاريخ الكتابة والتأليف عند العرب
* العدوان على الأدب العربي
* الأدب العربي الحديث (word)
* رسالة إلى الحجاج

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأربعون, الفلسطينية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأربعون الوقفية الموجزة ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 12 05-25-2026 06:55 PM
الأربعون في مكارم الأخلاق ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 05-01-2026 03:17 PM
الأربعون الرمضانية (pdf) ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 04-23-2026 11:49 AM
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 01-25-2026 07:56 PM
الأربعون النسائية ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 10 10-30-2016 05:22 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009