استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-03-2026, 01:38 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي زهد يهدم الدين والدنيا

      

زهد يهدم الدين والدنيا

أبو الفرج ابن الجوزي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال الإمام ابن الجوزي في صيد الخاطر:
بكرت يوماً أطلب الخلوة إلى جامع الرصافة، فجعلت أجول وحدي وأتفكر في ذلك المكان ومن كان به من العلماء والصالحين.
ورأيت أقواماً قد جاوروا فيه فسألت أحدهم: منذ كم أنت ها هنا ؟ فأومأ إلى قريب من أربعين سنة.
فرأيته في بيت كثير الدرن والوسخ. وجعلت أتفكر في حبسه لنفسه عن النكاح هذه المدة، فأخذت النفس تحسن ذلك، وتذم الدنيا والاغترار بها.
فأقبل العلم ينكر على النفس، وخضه الفهم لحقائق الأمور، وموضوع الشرع يقوي ما قال العلم. فينحل من ذلك أن قلت للنفس: اعلمي أن هؤلاء على ضربين.
منهم من يجاهد نفسه في الصبر على هذه الأحوال فتفوته فضائل المخالطة لأهل العلم والعمل وطلب الولد، ونفع الخلق، وانتفاع نفسه بمجالسة أهل الفهم، فيحدث له من نفسه حالة تشابه فيها الوحش فتؤثر الانفراد لنفس الانفراد.
وربما يبس الطبع، وساء الخلق، وربما حدث من حبس مائه المحتقن سمية أفسدت بدنه وعقله، وربما أورثته الخلوة وسوسة، وربما ظن أنه من الأولياء واستغنى بما يعرفه، وربما خيل له الشيطان أشياء من الخيالات وهو يعدها كرامات وربما ظن أن الذي هو فيه الغاية ولا يدري أنه إلى الكراهة أقرب.
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهى أن يبيت الرجل وحده، وهؤلاء كل منهم يبيت وحده، ونهى عن التبتل وهذا تبتل، ونهى عن الرهبانية وهذا من خفي خدع إبليس التي يوقع بها في ورطات الضلال بألطف وجه وأخفاه.
والضرب الثاني: مشايخ قد فنوا فانقطعوا ضرورة، إذ ليس لأحدهم مأوى، فهم في مقام الزمنى.
وإن كان الضرب الأول قد قطعوا حبل نفوسهم في العلم والعمل والكسب وتعلقت هممهم بفتوح يطرق عليهم الباب، فرضوا بالعمى بعد البصر، وبالزمن بعد الإطلاق.
فقالت لي النفس: لا أرضى هذا الذي تقوله، فإنك إنما تميل إلى إيثار نكاح المستحسنات والمطاعم المشتهيات. فإذا لم تكن من أهل التعبد فلا تطعن فيهم.
فقلت لها: إن فهمت حدثتك وإن كنت تقلدين صور الأحوال فلا فهم لك.
أما المستحسنات فإن المقصود من النكاح أشياء منها طلب الولد، ومنها شفاء النفس بإخراج الفضلة المؤذية، وكمال خروجها لا يكون إلا بوجود المستحسن. واعتبر هذا بالوطء دون الفرج فإنه يخرج من الفضلات ما لا يخرج بالوطء في الفرج وبتمام خروج تلك الفضلة تفرغ النفس عن شواغلها فتدري أين هي.
كما نأمر القاضي بالأكل قبل الحكم، وننهاه عن الحكم وهو غضبان أو حاقن.
وبكمال بلوغ هذا الغرض يكون كمال الولد لتمام النطفة التي تخلق منها.
ثم للنفس حظ فهو يستو فيه استيفاء الناقة حظها من العلف في السفر، وذلك يعين على سيرها.
وأما المطاعم فالجاهل من يطلبها لذاتها أو لنفس لذاتها. وإنما المراد إصلاح الناقة لجمع هممها، ونيل مرادها من غرضها الصارف لها عن الفكر في هواها.
وإذا تأملت حال الشرب الأول رأيت من هذا عجباً، فإن النبي صلى الله عليه وسلم اختار لنفسه عائشة رضي الله عنها وكانت مستحسنة ورأى زينب فاستحسنها فتزوجها وكذلك اختار صفية وكان إذا وصفت له امرأة بعث يخطبها. وكان لعلي رضي الله عنه أربع حرائر، وسبع عشرة سرية مات عنهن.
وقبل هذه الأمة فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة ولسليمان عليه السلام ألف امرأة، فمن ادعى خللاً في هذه الطرق، أو أن هؤلاء آثروا هواهم، وأنفقوا بضائع العمر في هذه الأغراض وغيرها أفضل. فقد ادعى على الكاملين النقصان وإنما هو الناقص في فهمه لا هم.
وقد كان سفيان الثوري إذا سافر ففي سفرته حمل مشوية وفالوذج، وكان حسن المطعم، وكان يقول إن الدابة إذا لم تحسن إليها لم تعمل.

وهذه الفنون التي أشرت إليها أن قصدت للحاجة إليها، أو لقضاء وطر النفس منها، أو لبلوغ الأغراض الدينية والدنيوية منها، فكله قصد صحيح لا يعكر عليه من يقوم ويقعد في ركعات لا يفهم معناها، وفي تسبيحات أكثر ألفاظها ردية.
كلا ليس إلا العلم الذي هو أفضل الصفات، وأشرف العبادات، وهو الآمر بالمصالح، والناطق بالنصائح.
ثم منفعة العلم معروفة، وزهد الزاهد لا يتعدى عتبة بابه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لأن يهدي الله بك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس.
ثم اعتبر فضل الرسل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. والجوارح على التي لا تصيد. والطين الذي يعمل منه ما ينتفع به على الطين في المطلع.
وغاية العلماء تصرفهم بالعلم في المباح، وأكثر المتزهدين جهلة يستعبدهم تقبيل اليد لأجل تركهم ما أبيح.
فكم فوتت العزلة علماً يصلح به أصل الدين، وكم أوقعت في بلية هلك بها الدين، وإنما عزلة العالم عن الشر فحسب، والله الموفق.









اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* شرح النووي لحديث: اللهم هؤلاء أهلي
* شرح كتاب فضائل القرآن من مختصر صحيح مسلم للإمام المنذري
* من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم
* الدروس المستفادة من معاهدات النبي صلى الله عليه وسلم
* اليهود ومؤامراتهم في المدينة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الدين, يهدم, شهد, والدنيا
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاحتفال بعيد الحب (فالنتاين) يهدم أصل الولاء والبراء في الإسلام ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 01-30-2026 04:11 PM
50 حكمة قرآنية ونبوية في الدين والدنيا امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 12-13-2025 10:37 PM
فوائد من حديث عبادة ( من شهد أن لاإله إلا الله ...) السليماني ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 04-28-2024 07:57 PM
تعرف على الإسلام - الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب Abujebreel ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 03-13-2015 01:46 AM
فاظفر بذات الدين ... فمن هي ذات الدين ؟ Abujebreel ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 8 12-23-2012 08:34 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009