استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم السيرة النبوية
قسم السيرة النبوية سيرته صلى الله عليه وسلم ،غزواته،اصحابه،أزواجه
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-25-2026, 08:08 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي البعثة المحمدية وحال الناس قبلها

      

البعثة المحمدية وحال الناس قبلها

عبدالقادر دغوتي

إن من أعظم النعم الربانية التي منَّ بها ربنا الكريم علينا: بعثةُ النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقد بعثه عز وجل على فترة من الرسل؛ أي: بعد مدة انقطع فيها الوحي من السماء، وكانت الفترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، ومدتها خمسمائة وستون سنة لم يُبعث فيها رسول، فكان الناس يتخبطون في شعاب الضلالة ويتيهون في دروب العماية.

قال الله تعالى مذكرًا بهذه النعمة، ومقيمًا الحجة على المنكرين الجاحدين: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: 19].


وقد وصف جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه هذا الوضع القاتم الذي بعث فيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بقوله بين يدي ملك الحبشة:
"أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية؛ نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل منا القوي الضعيف، فكنا على ذللك حتى بعث الله إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فداعانا إلى الله لنوحِّده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنات، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - فعدَّد عليه أمور الإسلام - فصدَّقناه وآمنا به، واتَّبعناه على ما جاءنا به من دين الله، فعبدنا الله وحده فلم نُشرك به شيئًا، وحرَّمنا ما حُرِّم علينا، وأحللنا ما أُحِلَّ لنا، فعدا علينا قومنا فعذَّبونا وفتنونا عن ديننا؛ ليردونا إلى عبادة الأوثان عن عبادة الله تعالى، وأن نستحلَّ ما كنا نستحل من الخبائث، فلما قهَرونا وظلمونا، وضيَّقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا - خرجنا إلى بلادك، واخترناك على مَن سواك، ورغبنا في جوارك، ورَجونا ألا نظلم عندك أيها الملك"[1].

يُعرف قدْرُ النعمة بحال فقْدها:
تِلكم هي الحال التي كان عليها الناس قبل بَعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم، "ولأجل هذا كانت المنةُ ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة، والنعمة بذلك جسيمة، ولا يعرف قدر هذه النعمة إلا مَن أدرك الفرق بين الهدى والضلال، وبين الجاهلية والإسلام، وبين رضا الله وسخطه، فمن عرَف هذا الفرق وأيقَن به، عَلِمَ عظمة هذه النعمة التي لا تُعادلها نعمة على ظهر الأرض، وأحبَّ الرسول صلى الله عليه وسلم بكل قلبه، ولأجل هذا كان الصحابة أشدَّ الناس حبًّا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم عاشوا الجاهلية وعايَنوها عن قُرب، فلما جاء الإسلام، وأدركوا الفرق بين الظلمات والنور، ازداد تمسُّكهم بالإسلام واشتدَّ حبُّهم - على مرِّ الأيام - لهذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم".

وحتى في زماننا هذا، فإن أكثر الناس قد ضلُّوا وتاهوا، فمنهم الملحدون الذين ينكرون وجود الله تعالى، ومنهم المشركون الذين يعبدون من دون الله ما لا يَملِك لهم ولا لغيرهم نفعًا ولا ضرًّا، وانحلَّت أخلاق كثير منهم، وتَخَلَّوا عن القيم الإيمانية السامية، واستباحوا الموبقات من خمر وقمارٍ وزنا وشذوذ جنسي، وانهمكوا في الشهوات والملذات.

وهكذا يَصدُق فيهم قولُه جل وعلا: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116]، وقوله عز وجل: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]، وقوله سبحانه: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103].

وإن المؤمن الذي رُزق نعمة الإيمان والهداية؛ إذ يرى هذه الحال التي عليها كثير من الناس، يدرك عظيم فضل الله ونعمته عليه؛ إذ أَلْهمه الإيمان وزيَّنه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، ويتذكر قول ربه الكريم: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [الحجرات: 7، 8].

ثم إنه يستشعر نعمة البعثة المحمدية، وعظيم المن الرباني بها؛ كما قال الحق سبحانه في كتابه الكريم:﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾[آل عمران: 164].

شكر النعمة أساس حفظها وزيادتها:
إن الإيمان والهداية والثبات على الحق، إنما هي أرزاق وتوفيق ونعمة من الله عز وجل، وإن استبقاء النعمة وحفظها من الزوال والنقصان، ورجاء تكثيرها وزيادتها في كل حين وآنٍ، كل ذلك مترتِّب على إيفائها حقَّها من الشكر والامتنان، وهذا ما قضى به الكريم المنان؛ إذ قال: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].

فوجب علينا أن نقدِّر هذه النعمة العظيمة ـ نعمة البعثة المحمدية ـ حقَّ قدرها، ونجتهد في شكر ربنا الذي منَّ علينا بالإسلام والإيمان والهداية، ونقول كما قال في كتابه الكريم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾[الأعراف: 43].

وشكر نعمة البعثة المحمدية يتحقق بأمور أهمها ما يلي:
(أ)- الاجتهاد في تعلُّم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وإحياء ما أميت وهُجر منها.

(ب)- الاجتهاد في معرفة سيرته وأخلاقه وآدابه صلى الله عليه وسلم.

(ج)- الاجتهاد في طاعته واتباعه، والتأسي به في كل شيء.

فذلكم هو سبيلُ شكر نعمة البعثة المحمدية، وذلكم هو سبيل الانتساب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وذلكم هو سبيل الفوز والفلاح؛ قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾[الأحزاب: 21]، وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: (فعليكم بسُنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضُّوا عليها بالنواجذ)[2].


أما مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، واتباع سُبُلٍ غير سبيله، فذلك موجب لنزع شرف الانتساب، والحكم بالبعد والحرمان؛ قال عليه الصلاة والسلام: "من اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني"[3]، وقال صلى الله عليه وسلم: "فليُذادنَّ رجال عن حوضي كما يُذاد البعير الضال، فأناديهم: ألا هَلُمَّ، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقًا، فسحقًا، فسحقًا"[4].

فالحمد لله على نعمة البعثة المحمدية وعلى نعمة الإسلام.


وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

[1]الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري، ص:70، مكتبة المورد ـ القاهرة، ط:1(1427هـ/2006م).

[2]سنن الترمذي، رقم الحديث: 2676.

[3]صحيح البخاري، رقم الحديث:5063، وصحيح مسلم، رقم الحديث:1401.

[4]صحيح مسلم، رقم الحديث: 249.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* قتيبة بن مسلم البطل الشهيد
* شرح كتاب الصيام من مختصر مسلم
* كيف نستقبل رمضان؟
* في بيان الأيام التي يكره أو يحرم صيامها
* الصيام والقدرة على الفعل الأخلاقي
* حتى لا تضيع دقائق شهر رمضان
* iOS 26.1 سيسمح لتطبيقات مثل Google Photos بعمل نسخ احتياطى للصور فى الخلفية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المحمدية, البعثة, الناس, نداء, قبلها
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خصوصية الأمة المحمدية بيوم الجمعة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 01-16-2026 05:16 PM
الناس نيام اذا ماتوا استيقظوا mohamed sa ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 12 04-16-2025 04:34 PM
خطبة: فلنكن خير الناس ولا نكون شر الناس. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله أسامة خضر قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله 5 01-07-2012 09:54 PM
نداء نداء ارجو المساعدة أبوالنور قسم المشاكل و الحلول 6 05-03-2011 12:13 PM
الحاكمية و السياسة الشرعية عند شيوخ جماعة أنصار السنة المحمدية Abujebreel ملتقى الكتب الإسلامية 7 03-24-2011 07:35 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009