استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 11:42 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تفسير سورة الشمس

      

تفسير سورة الشمس

أ. د. كامل صبحي صلاح

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فإن سورة الشمس من السور المكية، وهي من سور المفصل، وآياتها (15) آية، وترتيبها في المصحف (91)، في الجزء الثلاثين من المصحف الشريف، وسميت سورة الشمس بهذا الاسم؛ لافتتاحها بقسم الله تبارك وتعالى بالشمس المضيئة وقت الضحى.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا * إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا * فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا * فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾ [الشمس: 1- 15].

تفسير السورة:
قال الله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴾ [الشمس: 1]؛ أي: أقسم الله تبارك وتعالى بالشمس ونهارها ونورها، ونفعها الصادر منها وإشراقها ضحى، وأقسم بوقت ارتفاعها بعد طلوعها من مشرقها، وأقسم بهذه الآيات العظيمات النافعات.

قال الله تعالى: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴾ [الشمس: 2]؛ أي: وأقسم بالقمر إذا تبع أثرها بعد غروبها في المنازل والنور.

قال الله تعالى: ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴾ [الشمس: 3]؛ أي: وأقسم بالنهار إذا كشف وجلى ما على وجه الأرض وأوضحه بضوئه.

قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ [الشمس: 4]؛ أي: وأقسم بالليل إذا يغشى وجه الأرض، فيصير مظلمًا، ويكون ما عليها مظلمًا. فتعاقب الظلمة والضياء، والشمس والقمر، على هذا العالم، بانتظام وإتقان، وقيام لمصالح العباد، أكبر دليل على أن الله تبارك وتعالى بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه المعبود وحده، الذي كل معبود سواه فباطل، فجلت قدرته وتعالت أسماؤه وصفاته.

قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ [الشمس: 5]؛ أي: وأقسم بالسماء، وأقسم ببنائها المتقن، ويحتمل أن "ما" موصولة، فيكون الإقسام بالسماء وبانيها، الذي هو الله تبارك وتعالى، ويحتمل أنها مصدرية، فيكون الإقسام بالسماء وبنيانها، الذي هو غاية ما يقدر من الإحكام والإتقان والإحسان.

قال الله تعالى: ﴿ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ [الشمس: 6]؛ أي: وأقسم بالأرض، وأقسم ببسطها، ومدها ووسعها؛ ليسكن الناس عليها، وتتمكن المخلوقات حينئذٍ من الانتفاع بها، بجميع وجوه الانتفاع، وهذ من عظيم فضل الله تبارك وتعالى على عباده وخلقه.

قال الله تعالى: ﴿ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ [الشمس: 7]: وأقسم بكل نفس، وأقسم بخلق الله لها سوية، ويحتمل أن المراد نفس سائر المخلوقات الحيوانية، كما يؤيد هذا العموم، ويحتمل أن المراد بالإقسام بنفس الإنسان المكلف، بدليل ما يأتي بعده، وعلى كل، فالنفس آية كبيرة من آياته التي حقيقة بالإقسام بها؛ فإنها في غاية اللطف والخفة، سريعة التنقل والحركة، والتغير والتأثر والانفعالات النفسية، من الهم، والإرادة، والقصد، والحب، والبغض، وهي التي لولاها لكان البدن مجرد تمثال لا فائدة فيه، وتسويتها على هذا الوجه آية من آيات الله العظيمة.

قال الله تعالى: ﴿ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ [الشمس: 8]؛ أي: فأفهمها وألهمها فجورها وتقواها من غير تعليم ما هو شر لتجتنبه، وما هو خير لتأتيه.

قال الله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ [الشمس: 9]؛ أي: طهر نفسه من الذنوب، ونقاها من العيوب، ورقاها بطاعة الله، وعلاها بالعلم النافع والعمل الصالح، ولقد فاز بمطلوبه من طهر نفسه بتحليتها بالفضائل، وتخليتها عن الرذائل.

قال الله تعالى: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 10]؛ أي: خسر من دس وأخفى نفسه الكريمة، التي ليست حقيقة بقمعها وإخفائها، بالتدنس، ومخفيًا إياها بالرذائل والمعاصي والآثام، والدنو من العيوب، والاقتراف للذنوب، وترك ما يكملها وينميها، واستعمال ما يشينها ويدسيها عياذًا بالله تعالى.

قال الله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴾ [الشمس: 11]؛ أي: ولما ذكر الله خسران من دس نفسه وأخفاها بالمعاصي، ذكر ثمود مثالًا على ذلك فقال: كذبت ثمود نبيها صالحًا بسبب مجاوزتها الحد في ارتكاب المعاصي، واقتراف الآثام، بسبب طغيانها وترفعها عن الحق، وعتوها على رسل الله تبارك وتعالى.

قال الله تعالى: ﴿ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴾ [الشمس: 12]؛ أي: أشقى القبيلة، حين قام أشقاهم بعد انتداب قومه له، وهو قدار بن سالف لعقرها حين اتفقوا على ذلك، وأمروه فأتمر لهم.

قال الله تعالى: ﴿ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ﴾ [الشمس: 13]؛ أي: قال لهم نبي الله صالح عليه السلام محذرًا لهم: ﴿ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ﴾؛ أي: احذروا عقر ناقة الله تعالى، التي جعلها لكم آية عظيمة، واتركوا ناقة الله تعالى، وشربها في يومها، فلا تتعرضوا لها بسوء، ولا تقابلوا نعمة الله تعالى عليكم بسقي لبنها أن تعقروها، فكذبوا نبيهم صالحًا.

قال الله تعالى: ﴿ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴾ [الشمس: 14]؛ أي: دمر الله تبارك وتعالى عليهم وعمهم بعقابه، وأرسل عليهم الصيحة من فوقهم، والرجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعيًا ولا مجيبًا، ﴿ فَسَوَّاهَا ﴾ عليهم أي: سوى بينهم بالعقوبة؛ حيث كذبوا رسولهم في شأن الناقة، فقتلها أشقاهم مع رضاهم بما فعل، فكانوا شركاء في الإثم، فأطبق الله تعالى عليهم عذابه، فأهلكهم بالصيحة بسبب ذنوبهم، وسواهم في العقوبة التي أهلكهم بها عياذًا بالله تعالى.

قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴾ [الشمس: 15]؛ أي: تبعتها، وكيف يخاف من هو قاهر سبحانه وتعالى، لا يخرج عن قهره وتصرفه مخلوق، الحكيم في كل ما قضاه وشرعه؟ ففعل الله تبارك وتعالى بهم من العذاب ما أهلكهم، غير خائف سبحانه وتعالى من تبعاته.

من مقاصد وهدايات السورة:
1- بيان أن نجاة العبد من النار ودخوله الجنة متوقف على زكاة نفسه وتطهيرها من أوضار الذنوب والمعاصي، وأن شقاء العبد وخسرانه سببه تدنيسه نفسه بالشرك والمعاصي، وكل هذا من سنن الله تعالى في الأسباب والمسببات.

2- تركز على إظهار آيات الله تبارك وتعالى وآلائه في الآفاق والأنفس وأحوالها، تزكية للنفوس، وزجرًا عن العصيان.

3- الإشارة إلى أحوال الناس ومراتبهم في مسالك الهدى والضلال والسعادة والشقاء، وتأكيد ذلك بالقسم بأشياء معظمة، دلت على بديع صنع الله تبارك وتعالى وتفرده بالألوهية.

4- التحذير من الطغيان؛ وهو الإسراف في الشر والفساد، فإنه مهلك ومدمر وموجب للهلاك والدمار في الدنيا والعذاب في الآخرة.

5- تسلية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم والتخفيف عنه؛ إذ كذبت قبل قريش ثمود، وغيرها من الأمم كأصحاب مدين وقوم لوط وفرعون.

6- إنذار كفار قريش عاقبة الشرك والتكذيب والمعاصي من الظلم والاعتداء عياذًا بالله تعالى.

هذا ما تم إيراده، نسأل الله العلي الأعلى الذي جلت قدرته وتعالت أسماؤه وصفاته، أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن ينفع بما كُتب، وأن يجعله من العلم النافع والعمل الصالح، والحمد لله رب العالمين.


المصادر والمراجع:
1- جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، للإمام محمد بن جرير الطبري.


2- تفسير ابن أبي زمنين، ابن أبي زمنين.


3- الجامع لأحكام القرآن، (تفسير القرطبي)، للإمام محمد بن أحمد بن أبي بكرشمس الدين القرطبي.


4- معالم التنزيل (تفسير البغوي)، للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي.


5- تفسير القرآن العظيم، (تفسير ابن كثير)، للإمام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير.


6- التسهيل لعلوم التنزيل، أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله، ابن جزي الكلبي الغرناطي.


7- جامع البيان في تفسير القرآن، محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله الإيجي الشيرازي الشافعي.


8- نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، لبرهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي.


9- فتح القدير، للإمام محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني.


10- التحرير والتنوير، للمفسر محمد الطاهر بن عاشور.


11- محاسن التأويل، محمد جمال الدين بن محمد القاسمي.


12- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ عبدالرحمن السعدي.


13- أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، الشيخ جابر بن موسى بن عبدالقادر المعروف بأبي بكر الجزائري.


14- المختصر في التفسير، مركز تفسير.


15- التفسير الميسر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* قرحة المعده وقرحة الاثنى عشر
* ارتفاع الضغط الشرياني
* الم الاسنان, اسبابه وعلاجه
* العلاقة ما بين الاسنان والمعدة
* اللسان ما بين الطب العام وطب الاسنان
* تدابير تخفيف آلام الأسنان عند المرأة الحامل
* أبو موسى الأشعري: صوت من الجنة في رحاب المدينة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الشمس, تفسير, صورة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير سورة الأنفال تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 1 02-27-2026 04:28 PM
تفسير سورة الأعراف تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 4 02-11-2026 06:05 PM
تفسير سورة الأنعام تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 6 01-12-2026 12:12 AM
تفسير سورة المائدة تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 3 12-26-2025 02:48 PM
سورة الشمس ام هُمام قسم تفسير القرآن الكريم 16 04-16-2025 10:43 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009