استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-10-2026, 03:05 PM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي الاعتبار بهلاك القرى

      



(وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود: 117]
بصوت الشيخ خالد عطية-]







من الاعتبار الذي لفتنا إليه القرآن العظيم كثيرا: إهلاك الله للقرى بعد إرسال الرسل إليهم، وإقامة الحجة عليهم، قال الحق -تعالى وتقدس-: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ * ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ) [الشعراء: 208 - 209]، (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ) [هود: 102 - 103].

فكم قرية أهلكها الله، بخسف أو مسخ أو ريح وأعاصير، أو زلالزل أو غرق أو قتل أو جوع، في صنوف من أنواع العذاب الشديد العاجل قبل الآجل: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت: 40]، (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا) [الكهف: 59].


وهذا العذاب سنة الله الماضية في كل قرية ظالمة، ولن تجد لسنة الله تبديلا؛ كما قال تعالى: (وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) [الإسراء: 58].


وكل قرية أهلكها الله، وأحل بها عذابه وسخطه؛ فإنما هو بسبب من أنفسهم، ولا يظلم ربك أحدا، قال الله -تعالى-: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) [هود: 117]، وسبب الهلاك تكذيب المرسلين، وردّ ما جاءت به، والإعراض عنه، وطلب الهدى في غيره، والخروج عن طاعة الله، والكفر بنعمه وبطرها، والإفساد في الأرض بالشرك والظلم، ومقارفة الفواحش، وإضاعة الأوامر والنواهي، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع مصاحبة الغفلة والهوى والجهل، والقرآن مليء ببيان ذلك إجمالا وتفصيلا؛ كما في قوله تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا) [الطلاق: 8 - 9]، وقوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ) [القصص: 58 - 59]، وقوله: (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ) [النحل: 112 - 113]، وقوله: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [الإسراء: 16]، وقوله: (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ) [هود: 116].

وإنه ليس بين الله وبين خلقه نسب ولا سبب إلا التقوى والإيمان: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) [يونس: 98]، (مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 6].

وما أشبه الليلة بالبارحة؛ ٍفإنما كان سببا في هلاك الأمم وتعذيبها واقع في هذه الأمة، فقرية مقلة، وأخرى مستكثرة، والله من ورائهم محيط.

فالشرك الذي وقع في الأمم واقع في هذه الأمة، فيدعى غير الله ويستغاث به، ويطلب المدد من الأموات، ويصدق السحرة والكهنة، ويطلب الحكم بغير شرع الله في القوانين والدساتير الوضعية، ويتطاول على الله وعلى رسوله وعلى دينه، ويُجهد لنقض جماعة المسلمين ويخرج على إمامهم تحت شعار الإصلاح.

ويمارس الزنا والعهر والفواحش، وتفتح دور البغاء والخمور، وتخرج النساء سافرات، وينشر الإعلام كل ساقط من الأقوال والأفعال، تحت شعار الحرية.

ويعتدى على الصحابة تحت شعار: نشر القيم، ومحاربة الاستبداد.

وتعطل النصوص، ويصادر فهم السلف الصالح.

ويزعم أن الواجب الأخذ بكليات الشريعة دون تفصيلاتها وجزئياتها، تحت شعار تجديد الخطاب الديني، والأخذ بروح الشريعة، وتصحح أديان المشركين.

وتنقض عرى الولاء والبراء باسم السياسة والتعايش، وينادى بالفوضى والتظاهرات والفتن باسم الحقوق المشروعة والتغيير السلمي.

ويستمرئ الناس الترف حتى يجحدوا نعم الله عليهم وينكروها، ويتركوا شكرها، ويستعملوها في معصيته، وإضاعة الصلاة، ومنع الزكاة، وأكل الربا، وأكل أموال الناس بالباطل، وتناول المخدرات والخمور، والقطيعة، والإيذاء، والغناء، والكذب، والغش، والخديعة، والخيانة، وتغيير خلق الله، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، في أوابد وموبقات كثيرة مما يمارس على نطاق واسع، بمسمع ومرأى من الناس، والمنكر لها قليل، كل هذا مما لا يخفى علينا، ونحن واقعون فيه، أفلا يغار الله على حرماته؟! فيرسل عذابه على عباده من حيث لا يشعرون؛ كما فعل بمن قصّ علينا خبرهم، وحذرنا مصيرهم، وأمرنا بالاعتبار بهم قبل أن يَحِل بنا ماحل بهم، فلسنا أعز على الله منهم، ولا أحب إليه إن لم نعظم حرماته، قال سبحانه وتعالى: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ* فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ) [الأنبياء: 11- 15]، (وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) [الأعراف: 4 - 5].

هذه البلاد مستهدفة من طوائف البدع والضلال، وعصابات الإجرام، فمنهم من تسلط لزرع فكر فينا يناقض الإسلام، شيوعي، أو علماني، أو ليبرالي، أو حداثي.

ومنهم من تسلط لتحويل هذا المجتمع عن عقيدته ومنهجه السلفي إلى عقائد ومناهج بدعية، كبدع التصوف والرفض والتعطيل والإرجاء والخروج.

ومنهم من تسلط لنشر الفاحشة ولا سيما فيما يزعم من تحرير المرأة، والحريات الشخصية.

ومنهم من تسلط من أجل سلب التفكير الصحيح، والإرادة السليمة من العقول بالمخدرات والمسكرات.

ومنهم من تسلط على جماعتنا يريد تفريقها بأحزاب وجماعات وتكتلات، والبحث عن الأخطاء وتضخيمها، ومصادرة الحسنات والسخرية منها.

فإن استجبنا لذلك، وتركنا سفهاءنا، فلم نأطرهم على الحق، هلكنا ولابد، وإن لم نستجب لذلك، واستجبنا لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، نجانا الله؛ كما قال تعالى في وعده وخبره: (وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [النمل: 53]، (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ * ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 102 - 103]، (فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) [الأعراف: 165].

اللهم ألهمنا رشدنا، وقنا شرور أنفسنا، ووفقنا لطاعتك ومرضاتك يا رب العالمين.

عبد العزيز بن محمد السعيد
ملتقى الخطباء

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 02:45 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 90

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

خواطر محمد متولي الشعراوي

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ١١٧ -هود
خواطر محمد متولي الشعراوي
وساعة تقرأ أو تسمع (ما كان) يتطرق إلى ذهنك: ما كان ينبغي.
ومثال ذلك: هو قولنا: "ما كان يصح لفلان أن يفعل كذا".
وقولنا هذا يعني أن فلاناً قد فعل أمراً لا ينبغي أن يصدر منه.
وهناك فرق بين نفي الوجود؛ ونفي انبغاء الوجود.

والحق سبحانه يقول: { { وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ .. } [يس: 69].
وهذا لا يعني أن طبيعة الرسول صلى الله عليه وسلم جامدة، ولا يستطيع - معاذ الله - أن يتذوق المعاني الجميلة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جُبل على الرحمة؛ وقد قال فيه الحق سبحانه: { { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ .. } [آل عمران: 159].
ولهذا نفهم قوله الحق: { { وَمَا عَلَّمْنَاهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ .. } [يس: 69].
أي: أن الحق سبحانه لم يشأ له ان يكون شاعراً.
وهكذا نفهم أن هناك فرقاً بين "نفي الوجود" وبين "نفي انبغاء الوجود".

والحق سبحانه يقول هنا:
{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ .. } [هود: 117].
أي: لا يتأتى، ويستحيل أن يهلك الله القرى بظلم؛ لأن مراد الظالم أن يأخذ حق الغير لينتفع به؛ ولا يوجد عند الناس ما يزيد الله شيئاً؛ لأنه سبحانه واهب كل شيء؛ لذلك فالظلم غير وارد على الإطلاق في العلاقة بين الخالق سبحانه وبين البشر.
وحين يورد الحق سبحانه كلمة "القرى" - وهي أماكن السكن - فلنعلم أن المراد هو "المكين"، مثل قول الحق سبحانه: { { وَسْئَلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ .. } [الأعراف: 163].
وقوله الحق أيضاً: { { وَسْئَلِ ٱلْقَرْيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا .. } [يوسف: 82].
والحق سبحانه في مثل هاتين الآيتين؛ وكذلك الآية التي نتناولها الآن بهذه الخواطر إنما يسأل عن المكين.
والله سبحانه يقول هنا:
{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ .. } [هود: 117].
أي: أنه مُنزَّه عن أن يهلكهم بمجاوزة حَدٍّ، لكن له أن يهلكهم بعدل؛ لأن العدل ميزان، فإن كان الوزن ناقصاً كان الخسران، ومن العدل العقاب، وإن كان الوزن مستوفياً كان الثواب.
وفي مجالنا البشري؛ لحظة أن نأخذ الظالم بالعقوبة؛ فنحن نتعبه فعلاً؛ لكننا نريح كل المظلومين؛ وهذه هي العدالة فعلاً.
ومن خطأ التقنينات الوضعية البشرية هو ذلك التراخي في إنفاذ الحقوق في التقاضي؛ فقد تحدث الجريمة اليوم؛ ولا يصدر الحكم بعقاب المجرم إلا بعد عشر سنوات، واتساع المسافة بين ارتكاب الجريمة وبين توقيع العقوبة؛ إنما هو واحد من أخطاء التقنينات الوضعية؛ ففي هذا تراخٍ في إنفاذ حقوق التقاضي؛ لأن اتساع المسافة بين ارتكاب الجريمة وبين توقيع العقوبة؛ إنما يضعف الإحساس ببشاعة الجريمة.
ولذلك حرص المشرع الإسلامي على ألا تطول المسافة الزمنية بين وقوع الجريمة وبين إنزال العقوبة، فعقاب المجرم في حُمُوَّة وجود الأثر النفسي عند المجتمع؛ يجعل المجتمع راضياً بعقاب المجرم، ويذكِّر الجميع ببشاعة ما ارتكب؛ ويوازن بين الجريمة وبين عقوبتها.
ويقول الحق سبحانه هنا:
{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [هود: 117].
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه: { { .. لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ
ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } [الأنعام: 131].

إذن: لا بد من إزاحة الغفلة أولاً، وقد أزاح الله سبحانه الغفلة عنا بإرسال الرسل وبالبيان وبالنذر؛ حتى لا تكون هناك عقوبة إلا على جريمة سبق التشريع لها.
وهكذا أعطانا الله سبحانه وتعالى البيان اللازم لإدارة الحياة، ثم جاء من بعد ذلك الأمر بضرورة الإصلاح:
{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [هود: 117].
والإصلاح في الكون هو استقبال ما خلق الله سبحانه لنا في الكون من ضروريات لننتفع بها، وقد كفانا الله ضروريات الحياة؛ وأمرنا أن نأخذ بالأسباب لنطور بالابتكارات وسائل الترف في الحياة.
وضروريات الحياة من طعام وماء وهواء موجودة في الكون، والتزاوج متاح بوجود الذكر والأنثى في الكائنات المخلوقة، أما ما نصنعه نحن من تجويد لأساليب الحياة ورفاهيتها فهذا

هو الإصلاح المطلوب منا.
وسبق أن قلنا: إن المصلح هو الذي يترك الصالح على صلاحه، أو يزيده صلاحاً يؤدي إلى ترفه وإلى راحته، وإلى الوصول إلى الغاية بأقل مجهود في أقل وقت.
والقرى التي يصلح أهلها؛ لا يهلكها الله؛ لأن الإصلاح إما أن يكون قد جاء نتيجة اتباع منهج نزل من الله تعالى؛ فتوازنت به حركة الإنسان مع حركة الكون، ولم تتعاند الحركات؛ بل تتساند وتتعاضد، ويتواجد المجتمع المنشود.
وإما أن هؤلاء الناس لم يؤمنوا بمنهج سماوي، ولكنهم اهتدوا إلى أسلوب عمل يريحهم، مثل الأمم الملحدة التي اهتدت إلى شيء ينظم حياتهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يمنع العقل البشري أن يصل إلى وضع قانون يريح الناس.
لكن هذا العقل لا يصل إلى هذا القانون إلا بعد أن يرهق البشر من المتاعب والمصاعب، أما المنهج السماوي فقد شاء به الله سبحانه أن يقي الناس أنفسهم من التعب، فلا تعضهم
الأحداث.


وهكذا نجد القوانين الوضعية وهي تعالج بعض الداءات التي يعاني منها البشر، لا تعطي عائد الكمال الاجتماعي، أما قوانين السماء فهي تقي البشر من البداية فلا يقعون فيما يؤلمهم.
وهكذا نفهم قول الحق سبحانه:
{ .. وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } [هود: 117].
لأنهم إما أن يكونوا متبعين لمنهج سماوي، وإما أن يكونوا غير متبعين لمنهج سماوي، لكنهم يصلحون أنفسهم.
إذن: فالحق سبحانه وتعالى لا يهلك القرى لأنها كافرة؛ بل يبقيها كافرة ما دامت تضع القوانين التي تنظم حقوق وواجبات أفرادها؛ وإن دفعت ثمن ذلك من تعاسة وآلام.
ولكن على المؤمن أن يعلن لهم منهج الله؛ فإن أقبلوا عليه ففي ذلك سعادتهم، وإن لم يقبلوا؛ فعلى المؤمنين أن يكتفوا من هؤلاء الكافرين بعدم معارضة المنهج الإيماني.
ولذلك نجد - في البلاد التي فتحها الإسلام - أناساً بَقَوْا على دينهم؛ لأن الإسلام لم يدخل أي بلد لحمل الناس على أن يكونوا مسلمين، بل جاء الإسلام بالدليل المقنع مع القوة التي تحمي حق الإنسان في اختيار عقيدته.
يقول الله جَلَّ علاه: { { لاَّ يَنْهَاكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوۤاْ إِلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ } [الممتحنة: 8].
فإذا كانت بعض المجتمعات غير مؤمنة بالله، ومُصْلِحة؛ فالحق سبحانه لا يهلكها بل يعطيهم ما يستحقونه في الحياة الدنيا؛ لأنه سبحانه القائل: { { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ } [الشورى: 20].
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الاعتبار, القرى, بهلاك
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الاعتبار ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 1 01-21-2026 06:07 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009