استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-31-2025, 02:21 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي يعلم سرَّك وجهرك!

      

يعلم سرَّك وجهرك!


بعد أن عرَّفتك بداية سورة الأنعام بعظمة الله من خلال خلقه، ووسعت أمامك مشهد السماوات والأرض، تنتقل بك انتقالة هادئة لكنها أعمق أثرًا؛ من عظمةٍ تُبصِرها بعينك، إلى عظمةٍ تُحيط بك وأنت لا تشعر، عظمة العلم والإحاطة!
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ}

ليست هذه الآية خبرًا عن صفة من صفات الله فحسب، بل تنبيهًا للقلب أنَّ العظمةَ ليست في الاتساع وحده، بل في الإحاطة، فكما أن الله عظيم في خلقه، فهو عظيم في علمه، لا يخفى عليه شيء في سماء ولا في أرض، ولا في ظاهرٍ ولا في باطن.
قف هنا! ولا تمر على الآية مرور العارف بها.
يعلم سرَّك: ما أخفيتَه في صدرك، وما لم تنطق به شفتاك، وما حسبتَ أنه لا يطَّلع عليه أحد.
ويعلم جهرك: ما ظهر من قولك وفعلك، وما أعلنته وما فعلته في خلوتك يوم ظننت أنَّك في ستر ومأمن.
ويعلم ما تكسبون: لا الفعل وحده، بل دوافعه، ونيَّاته، وخفايا القلوب خلفه، فتأمَّل!
العلم هنا ليس علم اطلاعٍ مجرَّد، بل علم قيام، وإحاطة، ومراقبة، ورحمة، علمٌ لا يغيب عنه اضطراب خاطر، ولا همسة نفس، ولا تردُّد قلب، وحين تقرأ: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} فلا تفهمها على معنى المكان، بل على معنى السلطان والعلم والتدبير، أي أنه الإله المعبود، المتصرِّف، المحيط علمه بكل شيء، لا يخرج عن علمه شيء مما فوقك ولا مما تحتك.
وقد يظن الإنسان أن التعظيم يكون عند النظر إلى السماء، أو التفكُّر في عظمة الخلق، لكن القرآن يريد أن ينقلك خطوة أعمق: أن تعظِّم الله وأنت وحدك! حيث لا يراك أحد، وحيث لا يسمعك بشر، وحيث لا يبقى إلا علم الله بك.
فمن تعظيم الله أن تستحي أن يراك حيث نهاك، ومن تعظيمه أن لا يهون عليك ذنبٌ في خلوة، ومن تعظيمه أن تعلم أن سرك ليس سرًّا عليه، وهاك وصيةُ نبينا المُعلم صلى الله عليه وسلم تختصر طريق العبودية كلَّه: اتَّقِ اللهَ حيثما كنت لأنك حيثما كنت، فلست وحدك، حيثما اختليت، وحيثما أغلقت الأبواب، وحيثما ظننت أن العيون لا تراك؛ فإنَّ عينَ الله لا تغيب، وعلمَه لا يخفى عليه خافية، فهل استقرَّ هذا المعنى في قلبك؟ أم ما زال علم الله عندك معلومة تُقال، لا حقيقة تُعاش؟
قف مرة أخرى، وراجع قلبك: كيف يكون حال من يعلم أن الله مطَّلع عليه، ثم يجرؤ؟ وكيف يهنأ قلبٌ غفل عن علم من لا تخفى عليه خافية؟
ويكتمل معنى التعظيم حين يستقر في القلب أن علم الله لا يقف عند حدود الأفعال الظاهرة، ولا عند شؤون البشر وحدهم، بل يحيط بكل شيء، دقيقه وجليله، عظيمه وحقيره في نظر الناس. ففي الحديث أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى شاتينِ ينتطحان، فقال: «يا أبا ذر، أتدري فيمَ يتناطحان» ؟ قلتُ: لا، قال: «ولكنَّ اللهَ يدري، وسيقضي بينهما يومَ القيامة».
تأمَّل المشهد: شاتانِ في صحراء، لا رسالة تُبلِّغ، ولا عقل يُحاكم، ولا لسان ينطق بالشكوى، ومع ذلك الله يدري يعلم سبب النِّطاح، ويُحصي الظلم، ولا يضيع عنده حقٌّ ولو كان بين بهيمتين. فإذا كان هذا علمه وعدله فيما لا نكترث له ولا نلتفت إليه، فكيف بأعمال العباد؟ وكيف بخواطر القلوب، ونيات الصدور، وخلوات السر التي لا يطّلع عليها بشر؟
الأبواب قد تُغلَق، والعيون قد تغيب، أمَّا علمُ الله فلا يغيب، ولا ينام.
فانتبِه، انتبِه وتأدَّب.
منقول



اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* كيف تنظّف شاشة هاتفك الذكى دون الإضرار بها؟
* تحديث جديد لنظام التشغيل Windows 11 يضيف مجموعة من ميزات الذكاء الاصطناعى.. اعرفها
* ميزة جديدة قريبًا على واتساب تمكنك من استخدام صور فيسبوك وإنستجرام دون تحميل
* أوليات البَرَاءِ بن مَعْرُورٍ رضي الله عنه
* الإمام الدارقطني
* رمضان مبارك عليكم ، كل عام وانتم بخير
* الكريم سبحانه يعطيك من غير سؤال

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
يعلم, سرَّك, وجهرك!
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
والله يعلم وأنتم لا تعلمون امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 1 12-26-2025 08:20 PM
حكم قولنا (يعلم الله .كذا وكذا . .) ابن الواحة ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 8 10-02-2018 03:18 PM
يعلم الله ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 1 11-06-2016 10:17 PM
هل الشيطان يعلم ما يحاك في صدورنا من كلام ؟ شمائل ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 4 08-10-2014 12:30 PM
قل كل يعمل على شاكلته nejmstar ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 01-06-2013 09:14 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009