![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
إلى كل مؤمن مهموم، وكل مبتلًى مغموم، إلى كل مكروب ضاقت السُّبُل عليه، إلى الراضين بالقضاء والقَدَر، إلى الصابرين المحتسبين عند الله الأجر. ضرورة الصبر الصبر من أهم الأخلاق الإسلامية، وهو من أصعب الأمور، وأشقها على النفس، ولا يستطيعها إلا من أعانه الله، وهي ضرورة دنيوية ودينية يحتاج إليها الإنسان في جميع أحواله في العبادات، والمعاملات، وفي الابتلاءات. الصبر ضرورة دنيوية: فلا نجاح في الدنيا إلا بالصبر، فلولا صبرُ الزارع على زرعِهِ ما حصد، ولولا صبرُ الطالب على درسِهِ ما فلح، فكُلُّ الناجحين في الدنيا إنما حققوا آمالهم بالصبر والجهد والعَرَق. والصبر ضرورة دينية: ففيالعبادات: بأن يصب رعلى طاعة الله ومشقتها، ويحسنأداءها، ويخلصه الله تعالى، ويبتعد عنك لما ينقصها، وأن يصبر عن المعاصي؛ خوفًا من الله تعالى. وفيالمعاملات:بأن يعامل الناس بالأخلاق الحسنة، ويرفقبهم، ويؤدي حقوقهم، ويصبر على إيذائهم، ولا ينظر إلى ما في أيديهم. وفي الابتلاءات:بالرضا والصبر، واحتساب الأجر، وعدم السخط والجزع منها. وبلاء الدنيا ونكبات الأيام لا يخلو منها إنسان، وهذا راجع إلى طبيعة الدنيا، فلا يوجد أحد سلمَ من إيذاء الناس -من زوجٍ أو زوجةٍ أو أبناءٍ أو إخوةٍ أو أقاربٍ أو زملاءٍ أو جيرانٍ- أو الإصابة بالأمراض، أو موت الأحِبَّة، أو خسران المال أو الجاهِ أو السلطان، أو ضيق العيش أو مفاجآت الدهر، قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: 4]، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]، وعن أنس رضي الله عنه قال: قالرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله تعالى إذا أحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط"[1]. أقدار الله جارية، وحُكْمه تعالى نافذ، صبر العبد أو لم يصبر، والسعيد من رُزِقَ صبرًا يصل به من ألم الحزن إلى رحمةِ الفرج، ومن مرارة العُسْر إلى حلاوة اليسر، ومن ضيق الكرب إلى سعة الفرج والانشراح. قَال ابْنُ الجَوْزِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: (وَلَوْلَا أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ ابْتِلَاءٍ لَمْ يَضِقِ العَيْشُ فِيهَا عَلَى الأَنْبِيَاءِ وَالأَخْيَارِ، فَآدَمُ يُعَانِي الـمِحَنَ إلى أَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمُ يُكَابِدُ النَّارَ وَذَبْحَ الوَلَدِ، وَيَعْقُوبُ يَبْكي حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَمُوسَى يُقَاسِي فِرْعَونَ وَيَلْقَى مِنْ قَوْمِهِ الـمِحَنَ، وَعِيسَى لَا مَأَوْى لَهُ إِلَّا البَرَارِي فِي العَيْشِ الضَّنْكِ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم يُصَابِرُ الفَقْرَ، وَقَتْلَ عَمِّهِ حَمْزَةَ، وَنُفُورَ قَوْمِهِ عَنْهُ)[2]. (اتُّهِمَتْ عائشةُ في عِرضها، وابتُليت أسماء بنت أبي بكر بفَقد بصرها وقَتل ولدها، وقُتل عُمر وعُثمان وعَلي والحُسين وسعيد بن الجُبير، وعُذِّب بلال وعَمَّار وسُمية وطَلحة وصُهيب وخُبيب وابن المُسيب ومَالك، وصُلب ابن الزُّبير، وجُلد الإمَامُ أحمد، وتَسلَّط الوشاة على عامر بن عبدالله، وطُرد الإمَامُ البُخَاري، وابتُلي ابن الجوزي بفقد ولدِه، وسُجن ابن تيمية، ولم يَحج صفي الدين الهندي لفقره)[3]. قال ابنُ تَيميةُ رَحِمَهُ اللهُ: (المحن كالحر والبرد، فإذا علم العبد أنه لا بُدَّ منها لم يغضب لورودها، ولم يغتم لذلك ولم يحزن)[4]، وقال ابنُ القَيم رحمه الله: (من خَلَقَهُ الله للجنة لم تزل هداياها تأتيه من المكاره)[5]، وقال أيضًا: (من رحمة الله أن نَغَّصَ على عِباده دنياهم وكدرها لئلا يسكنوا إليها، ويطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فسَاقَهم إلى ذلك بسِياط الابتِلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم)[6]، وقال عطاء بن مسلم الخرساني رَحِمَهُ اللهُ: (إن الجنة حظرت بالصبر والمكاره، فلا تؤتى إلا من بَابِ صبر أو مكروه، وإن جَهنم شُعبت بالشهوات واللذات فلا تؤتى إلا من باب شهوة أو لذة)[7](الجنة إذن لا بُدَّ لها من ثمن، وهي سلعة غالية، ولا مفر من الثمن، وهذا هو ثمن الجنة: الصبر على البأساء تصيب الأموال، والضراء تصيب الأبدان، والزلزلة تصيب النفوس، ولا بُدَّ أن يبلغ الزلزال النفسي من الشدة إلى حد يقول عنده المؤمنون متى نصر الله؟ يستبطئونه فقد طال انتظارهم له، وطالت فترة المحنة والأذى وشماتة الأعداء، فمتى يأتي النصر؟)[8]، ألا إن النصر مع الصبر، ألا إن نصر الله قريب، قَالَ شُرَيحٌ رَحِمَهُ اللهُ: (إِنِّي لَأُصَابُ بِالـمُصِيبَةِ، فَأَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ وَفَّقَنِي لِلِاسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَابِ، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِينِي)، وكان محمد بن شبرمة رَحِمَهُ اللهُ إذا نزل به بلاء قال:(سحابة صيف ثم تنقشع، لكن قبل أن تنقشع لا بُدَّ من الصبر والثقة واليقين برب العالمين)، قالبعضُالسَّلف:(أفْضل العبادة انتظار الفرج من الذي بيده مفاتيح الفرج)[9]. من ثمـرات الصـبـر عن جابر رضي الله عنهما، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يود أهل العافية يوم القيامة، حين يعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرضت بالمقاريض"[10]. 1- الجنة: قال تعالى:﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 23، 24]، وقال تعالى:﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: 75]، وقال تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: 12]، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:سمعت رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إناللهجل جلاله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر، عوَّضته منهما الجنة" يريد عينيه"[11]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُاللهتَعَالَى: مَالِعَبْدِيالمُؤْمِنعِنْدِيجَزَاءٌإذاقَبَضْتُ صَفيَّهُمِنأَهْلِالدُّنْيَاثُمَّاحْتَسَبهُإلاالجَنَّة"[12]، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إذِامَاَتوَلَدُالعَبْدِقَالَاللهلملَائكِتهِ: قَبضَتُم وَلَدَعَبْدِي؟فَيَقُولُونَ:نَعَمْفَيَقُولُ:قَبَضْتُمثَمرَةَفُؤَادِهِ؟فَيَقُولُونَ: نَعَمْ،فَيَقُولُ:مَاذَاقَالَعَبْدِي؟فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرجعَ،فَيَقُولُالله:ابْنُوالِعَبْديبَيْتًافِيالجَنَّةِ،وَسَمُّوهُبيْتَ الحمد"[13]،وعن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه، قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أصرع، وإني أتكشَّف فادْعُ الله لي، قال:(إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشَّف فادْعُ اللهَ لي ألَّا أتكشَّف، فدعا لها)[14]. 2- رفع المنزلة في الجنة: عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: سمعتُ رَسُولَاللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "إن العبد إذا سبقت له من الله جل جلاله منزلةٌ فلم يبلغها بعمل، ابتلاهُ الله في جسده أو ماله أو ولده، ثم صبرهُ على ذلك حتى يبلغ المنزلة التي سبقت له من اللهِ تعالى"[15]. 3- لهم المغفرة والأجر العظيم: قال تعالى:﴿إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [هود: 11]، قال تعالى:﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]. 4- مضاعفة الأجر والثواب: قال تعالى:﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10]، وقال تعالى:﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ [القصص: 54]، وقال تعالى:﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: 80]، قال سليمان بن القاسم: (كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر كالماء المنهمر)، وقال الأوزاعي: (ليس يُوزَن لهم ولا يُكال لهم، وإنما يغرف لهم غرفًا)[16]. 5- الجزاء لهم بأحسن أعمالهم: قال تعالى:﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 96]. 6- سلام وترحيب الملائكة بهم: قال تعالى:﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: 23، 24]. 7- الصبر من أسباب ملاقاة النبيصلى الله عليه وسلم على الحوض وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم للأنصار: "إنكم ستجدون أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوني وموعدكم الحوض"[17]. 8- معية الله: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 153]، وقال تعالى:﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46] معهم يؤيدهم ويثبتهم ويقويهم ويؤنسهم ولا يدعهم يقطعون الطريق وحدهم، ولا يتركهم لطاقتهم المحدودة وقوتهم الضعيفة، إنما يمدهم حين ينفد زادهم، ويجدد عزيمتهم حين تطول بهم الطريق. 9- محبة الله: قال تعالى:﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 146]. 10- صلوات الله ورحمته وهدايته: قال تعالى:﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155 - 157] قال بعض السلف وقد عُزِّي على مصيبةٍ نالته فقال: (ما لي لا أصبر، وقد وعدني الله بثلاث خصال، كل خصلة فيها خير من الدنيا وما عليها)[18]. 11- لهم البُشرى من الله تعالى: قال تعالى:﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 155]. 12- نيل ثناء الله:قال تعالى:﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 44]. 13- العوض عما فات، والإخلاف عما فقد: قال تعالى:﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 41]، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعتُرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا مِنْ مُسْلمِ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ الله: إنَّا لله وَإنَّا إلِيِه راجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصيبَتي، وَأَخْلِف لِي خَيْرًا مِنْهَا؛ إلا أَخْلَفَ اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنهْا""، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟أول بيت هاجر إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم[19]، وقال عمر بن عبدالعزيز رَحِمَهُ اللهُ: (ما أنعم الله على عبدٍ نعمة، فانتزعها منه، فعاضه مكان ما انتزع منه الصبر، إلا عوَّضه الله خيرًا مما انتزع منه)[20]. 14- النجاة من كيد الأعداء وتدبيرهم: قال تعالى:﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120]. 15- أعداؤهم يتحولون إلى أصدقاء: قال تعالى:﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 34، 35]. 16- النصر لا يكون إلا مع الصبر: قال تعالى:﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 125، 126]، وقال تعالى:﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: 137]. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "واعلمأنَّالصَّبرَعلىماتكرهخيرٌكثيرٌ،وأنَّالنَّصرَمعالصَّبرِ،وأنَّالفرجَمعالكربِ،وأنَّمعَالعسرِيسرًا"[21]، يقولالشافعي رحمه الله: (أصل الصبر الحزم، وثمرته الظفر)[22]. 17- وصفهم الله بالصدق والتقوى: قال تعالى:﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]. 18- الفلاح يأتي بالصبر والتقوى: قال تعالى:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200]. 19- العاقبة لأهل الصبر والتقوى: قال تعالى:﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: 49]. 20- الصبر من أفضل الإيمان:عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أفضلُ الإيمانِالصبرُ والسماحةُ"[23]، وعن جابر رضي الله عنهما قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الإيمان:الصبرُ والسماحةُ"[24]، وقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَلَا إِنَّ الصَبْرَ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، فَإِذَا قُطِعَ الرَّأْسُ بَادَ الجَسَدُ، ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ فَقَالَ: أَلَا إِنَّهُ لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ) [25]، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله)[26]. 21- الناس في خسران إلا أهل الصبر والإيمان: قال تعالى:﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: 1 - 3]. 22- بالصبر واليقين تنال الأمامة في الدين: قال تعالى:﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. 23- من يتعظ وينتفع بآيات الله هم أهل الصبر والشكر: قال تعالى:﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5]، قال تعالى:﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [لقمان: 31]، وقال تعالى:﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ: 19]. 24- أفضل ما يهب الله للإنسان نعمة الصبر: قال تعالى:﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: 80]، وعن المقداد رضي الله عنه، قال: قالرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إنالسعيدلمنجُنِّبَالفتن،ولمنابتُلِيَ فصبر"[27]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما رزق عبد خيرًا له ولا أوسع من الصبر"[28]، وعن أبي سعيد الخُدْريرضي الله عنه قال: إن ناسًا من الأنصار سألوا رَسُولاللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفذ ما عنده، قال: "ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغني غنه الله،ومن يتصبري صبره الله، وماأعطى الله أحدًا عطاءً هو خير وأوسع من الصبر"[29]، وقال الحسنُ البَصرِي رحمه الله: (الصبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عليه)[30]. 25- الصبر خير لأهله: قال تعالى:﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126]، وقال تعالى:﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: 25]، وعن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عجبًا لأمرِ المؤمن، إنَّ أمره كلُّه خير، وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سرَّاء شكر الله فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له"[31]. 26- الصبر ضياء:عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قالرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض، الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياءٌ، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها"[32]، قال النووي رحمه الله: ومعناه: (أن الصابر ما زال مستضيئًا مستمرًّا على الصواب)[33]. 27- الصابرون هم أصحاب العزائم: قال تعالى:﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: 43]، قال تعالى:﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186]. 28- الصبر صفة من صفات الأنبياء والصالحين: قال تعالى:﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: 85] وقال تعالى:﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35]، وعن عبدالله رضي الله عنه قال: لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسًا من أشراف العرب فآثرهم يومئذٍ في القسمة، قال رجل: والله، إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله، فقلت: والله لأخبرنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيته فأخبرته، فقال: "فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟! رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر"[34]. 29- الصابر المحتسب له أجر شهيد:عن عائشةرضي الله عنها أنها سألت رَسُولَاللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها: "أنَّه كانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّه علَى مَن يَشَاءُ، فَجَعَلَه اللَّه رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، فليسَ مِن عَبْدٍ يَقَع الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ في بَلَدِهِ صَابِرًا [محتسبًا[، يَعْلَمُ أنَّه لَنْ يُصِيبَهُ إلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ له، إلَّا كانَ له مِثْلُ أجْرِ الشَّهِيدِ"[35]. 30- الصبر في زمن الفتنة له أجر خمسين من الصحابة:عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "......فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن مثل القبضِ على الجمر، للعامل فيهن مثلُ أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله"[36]، وزاد أبو داود: قيل: يا رسول الله، أجر خمسين منا أو منهم؟ قال: "بل أجر خمسين منكم". 31- من يصبر يصبره الله:فمن صبر وتحمَّل ألم الصبر في البداية يقوِّه الله، فيصبح الصبر عندهُ عادةً وسهلًا عليه؛ فعن أبي سعيد الخُدْريرضي الله عنه قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ومن يستعفف يعفه الله، ومنيستغنيغنهالله،ومنيتصبريصبرهالله، وماأعطى الله أحدًا عطاءً هو خير وأوسع من الصبر"[37]. يتبع اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
قصص عن الصبر والصابرين عن مصعب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشدُّ بلاء؟ قال صلى الله عليه وسلم: "الأنبياءُ ثُمَّ الأمثلُ فالأمثلُ، يُبْتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صُلْبًا اشتدَّ بلاؤه، وإن كان في دينه رقَّةٌ ابتلاه الله على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"[38]. لا أحد أصبر من الله:عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس أحد أو ليس شيء أصبر على أذى سَمِعَه من الله إنهم ليدعون له ولدًا وإنه ليعافيهم ويرزقهم"[39]. صبر آدم عليه السلام: أُخرج من الجنة، وتاه في الأرض، وقَتل هابيلُ قابيلَ، وعانى المحن إلى أن خرج من الدنيا. صبر نوح عليه السلام: بكى ثلثمائة عام، وصبر على قومه ألف سنة إلا خَمسين عامًا، واتهموه بالضلال، والكذب، والجنون، وسخروا منه، وهددوه بالرجم، وأخذ الطوفان ابنه، ولم تؤمن زوجته صبر الخليل إبراهيم عليه السلام على دعوة أبيه وقومه: ألقوه في النار، حُرم من الولد سنوات طويلة، ثم رزقه الله تعالى الولد على كبرٍ، فيُؤمر بوضع ابنه وزوجته في وادٍ غير ذي زرع، فلما كبر ابنه يؤمر بذبحه ثم هو يصبر ويحتسب.. صبر إسماعيل عليه السلام: وهو يمثل الصبر على طاعة الله فيما أمر مهما يكن ورآه من مخاطر، قال تعالى:﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: 85]. صبر أيوب عليه السلام: كان أيوب كثير المال من صنوفه وأنواعه، وكان له أربعة عشر من الأولاد، فشاء الله وهو في الثمانين -وقيل: في التسعين- من عمره أن يموت أولاده الأربعة عشر جميعًا، وأن يبتليه الله بمرض شديد أقعده عن الحركة حتى أنفقت زوجته كل ما يملكون، وهو مع ذلك صابر محتسب. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "إن أيوب نبي الله كان في بلائه ثماني عشرة سنةً فرفضه القريب والبعيد، إلا رجلان من إخوانه كانا من أخصِّ إخوانه، كانا يغدوان إليه ويروحان إليه، فقال أحدهما لصاحبه: أتعلم، والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد، قال صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنةً لم يرحمه الله، فيكشف عنه، فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب: لا أدري ما يقول غير أن الله يعلم أني كنت أمُرُّ على الرجلين يتنازعان فيذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأكفِّر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق، قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضى حاجته أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها وأوحي إلى أيوب في مكانه أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ [ص: 42] فاستبطأته، فتلقَّته ينظر، وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان، فلما رأته، قالت: أي بارك الله فيك، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ ووالله على ذلك ما رأيت أحدًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا، قال: فإني أنا هو، وكان له أندَران -أي: مكانان لحفظ الطعام- أندَر للقمح، وأندَر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندَر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى على أندَر الشعير الوَرِق حتى فاض"[40]. صبر يعقوب عليه السلام: لقد امتُحِن بفِراق يوسف وهو يتيم أصغر وأجمل وأحسن وأحب أبنائه إليه، ثم من بعده شقيقه الأصغر بنيامين، واتهمه أبناؤه أنه في ضلال مبين، بكى حتىذهببصره، وكان يقول: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]. صبر يوسف عليه السلام: فقد كانت حياته سلسلة من الابتلاءات والصبر عليها؛ كراهية إخوته له، إلقائه فيالبئر، ثم بيعه في السوق، ثم عاش عَبْدًا وهو الكريم ابن الكريم، ثم غربته بعيدًا عن أبيه وأسرته، ثم راودته امرأةالعزيز عن نفسه، ثم مكث في السِّجنِ تسع سنوات، ثم فُتِن بالمال والجاه والسلطان. صبر موسى عليه السلام: واجه التهديد والإيذاء منفرعون ومن بني إسرائيل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوذي تذكَّر أخاه موسى، وقال: "رَحِم الله موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر"[41]. صبر عيسى عليه السلام: عانى من قومه التُّهم الباطلة، وتآمَروا عليه بالصلب والقتل، وكان لا مأوىلهإلاالبراريوالصحراء. . صبر النبي صلى الله عليه وسلم على أذى قومه: فقد وضعوا له الشوك، وألقوا عليه سَلَىجَزُور، وشجُّوا رأسه، وكَسروا رباعيته، وخنقوه، وقالوا عنه: إنه مجنونٌ وشاعرٌ وكذَّابٌ وساحر وخائنٌ، وأخرجوه من بلده، وتآمروا على قتله، وعذَّبوا أتباعه وقتلوهم، ولما هاجر إلى المدينة صبر على كيد اليهود والمنافقين فوضعوا له السُّمَّ، واتهموا زوجته بالزنا، وقد كان يمُر الثلاثة أشهر وما يُوقَد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار؛ عن عائشةرضي الله عنها قالت: (ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.[42] صبر معاذ بن جبل رضي الله عنه:روي أن عمرو رضي الله عنه خطب في الناس يوم وقع الطاعون بأرض الشام فقال: إن هذا الطاعون رجز، ففروا منه بالأودية والشعاب، فبلغ ذلك شرحبيل بن حسنة رضي الله عنه، فقال: لقد صحبت رسول صلى الله عليه وسلم فاسمعوا، الطاعون رحمة بكم ودعوة نبيكم، يستشهد الله به أنفسكم، ويُزكِّي أعمالكم، فبلغ ذلك معاذًا رضي الله عنه وهو يتُوقُ للشهادة فقال: اللهم اجعل نصيب أهل بيت معاذ الأوفر منه، فتصاب ابنتاه الثنتان وتموتان، فدفنهما بقبرٍ واحد، وحمد الله واسترجع، ثم أصيب ابنه عبدالرحمن وهو من أعز أبنائه، فيدفنه ويحتسب، ثم تصاب يده رضي الله عنه فجعل يقبلها ويقول: لهي أحَبُّ إليَّ من حمر النعم، ثم يلقى الله بعد أن احتسب أهل بيته جميعًا. صبر صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم:جاءت صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها؛ لتنظر إلى أخيها حمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزبير بن العوام: "القها فأرجعها، لا ترى ما بأخيها"، فقال لها: يا أمه، إن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولِمَ؟ وقد بلغني أن قد مُثِّل بأخي، وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله، فلما جاء الزبير إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، قال: خلِّ سبيلها، فأتته، فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت )أي: قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون(، واستغفرت له، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن)[43]. صبر خبيب رضي الله عنه:عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أعين وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل، فاقتصوا آثارهم، فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم، فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق ألَّا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم: خبيب وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم ربطوهم حتى باعوهم، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا، وكان خبيب هو من قتل الحارث بن عامر يوم بَدْر، فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا على قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته، فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك، قالت: والله، ما رأيت أسيرًا قَطُّ خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أُصلِّي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزدت ثم قال: اللهم أحصِهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تُبْقِ منهم أحدًا، ثم قال: ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله[44]. صبر أم سليم رضي الله عنها:عن أنس رضي الله عنه قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، قال: فمات وأبوه طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيَّأت شيئًا، وجعلت ابنها في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظنَّ أبو طلحة أنها صادقة قال: فبات، فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخبره بما كان منها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما) فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن)[45]. صبر عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنه:أجمع الأطباء على أن علاجه رضي الله عنه بأن تُبْتَر ساقه، وقالوا له: نسقيك شيئًا يزيل عقلك حتى لا تشعر بالألم؟ قال: (إنما ابتلاني ليرى صبري)، فبتر وصبر، وكان يقول: (اللهم لك الحمد، كان لي أطراف أربعة، فأخذتَ واحدًا، ولئن كنت أخذت فقد أبقيت، وإن كنت ابتليت فلطالما عافيت، فلك الحمد على ما أخذت وعلى ما عافيت)، وكان له ابن يُقال له محمد، وكان من أحَبِّ أولاده إليه، فدخل دار الدواب فرفسته فرس فمات، فجاء المعزُّون فقال: (الحمد لله كانوا سبعة فأخذت منهم واحدًا وأبقيت ستة، فلئن كنت قد ابتليت فلطالما عافيت)[46]. صبر أم حارثة رضي الله عنها:عن أنس بن مالك أن أمَّ الربيع بنت البراء، وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله، ألا تحدثني عن حارثة -وكان قُتل يوم بدر أصابه سهم- فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال: "يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى"[47]. صبرعمران بن الحصين رضي الله عنه: أصابه مرض شديد أقعده، وظل هكذا أعوامًا كثيرة لا يتحرك، ويدخل عليه الناس يعودونه فيبكون، فينظر إليهم ويقول: (ما أحبَّه الله أحببته). صبر المرأة التي كانت تُصرَعُ:عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف فادْعُ الله لي، قال:(إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادْعُ الله لي ألا أتكشف، فدعا لها)[48]. حلاوة أجرها أنستني مرارة قطعها: (هذه زوجة فتح الموصلي، انقطعت إصبعها، فضحكت، فقيل لها: أتضحكين وقد انقطع إصبعك، أما تجدين ألمًا؟ فقالت: (حلاوة أجرها أنستني مرارة قطعها). صبر الإمام أحمد بن حنبل على محنة خلق القرآن أيام المأمون والمعتصم والمتوكل، فَضُرِبَ بالسِّياط وحُبِس وعُذِّبَ ثمانية وعشرين شهرًا فصبر. صبرالخنساء )تماضربنتعمروبنالحارث( رضي الله عنها على استشهاد أولادها جميعًا الأربعة في معركة القادسية، وقالت: (الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته)[49]. صبر الأحنف بن قيسقال مغيرة بن سعد بن الأخرم: شكا ابن أخ للأحنف بن قيس إلى الأحنف بن قيس وجع ضرسه، فقال له الأحنف بن قيس: (لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنةً ما ذكرتها لأحد)[50]. صبر أبي قلابة عبدالله بن زيد الجرمي: روى ابن حبان عن بقية بن الوليد، قال: حدَّثنا الأوزاعي عن عبدالله بن محمد، قال: خرجت إلى ساحل البحر مرابطًا، وكان رابطنا يومئذٍ عريش مصر، فلما انتهيت إلى الساحل فإذا أنا بخيمة فيها أبو قلابة، قد ذهب يداهورجلاه وثقل سمعه وبصره، وما له من جارحة تنفعه إلا لسانه، وهو يقول: (اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت بها عليَّ، وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا (قلت: والله لآتين هذا الرجل ولأسألنَّه كيف له هذا الكلام؟ فأتيت الرجل فسلمت عليه، فقلت: سمعتك وأنت تقول: اللهم أوزعني أن أحمدك حمدًا أكافئ به شكر نعمتك التي أنعمت بها عليَّ، وفضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلًا، فأي نعمة من نِعَم الله عليك تحمده عليها؟ وأي فضيلة تفضل بها عليك تشكره عليها؟ قال: (وما ترى ما صنع ربي، والله لو أرسل السماء عليَّ نارًا، فأحرقتني، وأمر الجبال فدمَّرتني، وأمر البحار فغرَّقتني، وأمر الأرض فبلعتني، ما ازددت لربِّي إلا شكرًا لما أنعم عليَّ من لساني هذا)[51]. صب رسحرة فرعون بعد توبتهم: قال تعالى: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: 71 - 76]. أخيرًا: اللهم إنا نسألك تعجيل عافيتك، أو صبرًا على بليتك، أو خروجًا من الدنيا إلى رحمتك. [1] رواه ابن ماجه والترمذي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 3/ 3407. [2] موسوعة فقه الابتلاء 4/ 129. [3] وبشر الصابرين: شيخة بنت محمد القاسم، ص 63. [4] تهذيب مدارج السالكين، ص 635. [5] الفوائد، ص 57. [6] إغاثة اللهفان 421. [7] قوت القلوب، ص 200. [8] الصبر في القرآن، ص 16. [9] الصبر في القرآن، ص 12. [10] رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 3/ 3404. [11] رواه البخاري 5/ 5329. [12] رواه البخاري 5/ 6424. [13] رواه الترمذي وابن حِبَّان، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره 3/ 3491. [14] رواه البخاري 5/ 5328، ومسلم 4/ 2576. [15] رواه أبو داود وأحمد والطبراني، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره، ج 3، كتاب الجنائز برقم 3409. [16] تفسير القرآن العظيم 4/ 48. [17] رواه البخاري 3/ 3582، ومسلم 2/ 1059. [18] عدة الصابرين، ص 85. [19] رواه مسلم 1/ 918. [20] عوارف المعارف 5/ 373. [21] رواه أحمد والترمذي، وصححه الأرنؤوط، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6806. [22] تاريخ دمشق 51/ 408. [23] السلسلة الصحيحه للألباني رقم 1495. [24] رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 2795. [25] عدة الصابرين ص 111، 124. [26] رواه الطبراني في الكبير، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح موقوف، وقيل: مرفوعًا 3/ 3397. [27] رواه ابو داود وصححه الألباني في صحيح أبو داود برقم 4263 وهداية الرواة برقم 5332. [28] رواه الحاكم في المستدرك (3522) (صحيح الجامع 5626) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 448. [29] روا البخاري (2/ 1400)، ومسلم (2/ 1053). [30] عدة الصابرين، ص 124، والزهد للحسن البصري، ص 122. [31]رواه مسلم، رقم4/ 2999. [32] رواه مسلم 1/ 223، والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 189. [33] النووي 3/ 103. [34] رواه البخاري 3/ 2981، ومسلم 2/ 1062. [35] رواه البخاري 5/ 5402. [36] رواه ابن ماجه والترمذي وأحمد وأبو داود، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: صحيح لغيره (3/ 3172). [37] رواه البخاري 5/ 6105، ومسلم (2/ 1053). [38] رواه ابن ماجه والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم 3402. [39] رواه البخاري 5/ 5748، ومسلم 4/ 2804. [40] رواه أبو يعلى والبزار، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/ 17، ص 54. [41] رواه البخاري 3/ 2981 ومسلم 2/ 1062. [42] رواه البخاري 5/ 6089، ومسلم 4/ 2970. [43] سيرة ابن هشام 2/ 97. [44] رواه البخاري 4/ 3767. [45] رواه البخاري 1/ 1239. [46] البداية والنهاية لابن كثير 9/ 101. [47] رواه البخاري 3/ 2654. [48] رواه البخاري 5/ 5328 ومسلم 4/ 2576. [49] قصص الصابرين، عبدالعزيز هاشم، ص 7. [50] الزهد لأحمد بن حنبل 191، رقم 1306. [51] الثقات لابن حبان، ج 5، ص 2، رقم 3561. شبكة الالوكة |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
قال صاحب " المنازل " :
الصبر : حبس النفس على المكروه . وعقل اللسان عن الشكوى . وهو من [ ص: 161 ] أصعب المنازل على العامة . وأوحشها في طريق المحبة . وأنكرها في طريق التوحيد وإنما كان صعبا على العامة لأن العامي مبتدئ في الطريق . وما له دربة في السلوك . ولا تهذيب المرتاض بقطع المنازل . فإذا أصابته المحن أدركه الجزع . وصعب عليه احتمال البلاء . وعز عليه وجدان الصبر . لأنه ليس من أهل الرياضة . فيكون مستوطنا للصبر . ولا من أهل المحبة ، فيلتذ بالبلاء في رضا محبوبه . وأما كونه وحشة في طريق المحبة : فلأنها تقتضي التذاذ المحب بامتحان محبوبه له ، والصبر يقتضي كراهيته لذلك ، وحبس نفسه عليه كرها . فهو وحشة في طريق المحبة . وفي الوحشة نكتة لطيفة ؛ لأن الالتذاذ بالمحنة في المحبة هو من موجبات أنس القلب بالمحبوب . فإذا أحس بالألم - بحيث يحتاج إلى الصبر - انتقل من الأنس إلى الوحشة . ولولا الوحشة لما أحس بالألم المستدعي للصبر . وإنما كان أنكرها في طريق التوحيد لأن فيه قوة الدعوى . لأن الصابر يدعي بحاله قوة الثبات . وذلك ادعاء منه لنفسه قوة عظيمة . وهذا مصادمة لتجريد التوحيد . إذ ليس لأحد قوة ألبتة . بل لله القوة جميعا . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فهذا سبب كون الصبر منكرا في طريق التوحيد . بل من أنكر المنكر - كما قال - لأن التوحيد يرد الأشياء إلى الله ، والصبر يرد الأشياء إلى النفس . وإثبات النفس في التوحيد منكر . هذا حاصل كلامه محررا مقررا . وهو من منكر كلامه . بل الصبر من آكد المنازل في طريق المحبة ، وألزمها للمحبين . وهم أحوج إلى منزلته من كل منزلة . وهو من أعرف المنازل في طريق التوحيد وأبينها . وحاجة المحب إليه ضرورية . فإن قيل : كيف تكون حاجة المحب إليه ضرورية ، مع منافاته لكمال المحبة . فإنه لا يكون إلا مع منازعات النفس لمراد المحبوب ؟ قيل : هذه هي النكتة التي لأجلها كان من آكد المنازل في طريق المحبة وأعلقها بها . وبه يعلم صحيح المحبة من معلولها ، وصادقها من كاذبها . فإن بقوة الصبر على [ ص: 162 ] المكاره في مراد المحبوب يعلم صحة محبته . ومن هاهنا كانت محبة أكثر الناس كاذبة . لأنهم كلهم ادعوا محبة الله تعالى . فحين امتحنهم بالمكاره انخلعوا عن حقيقة المحبة . ولم يثبت معه إلا الصابرون . فلولا تحمل المشاق ، وتجشم المكاره بالصبر لما ثبتت صحة محبتهم . وقد تبين بذلك أن أعظمهم محبة أشدهم صبرا . ولهذا وصف الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه . فقال عن حبيبه أيوب إنا وجدناه صابرا ثم أثنى عليه . فقال : نعم العبد إنه أواب . وأمر أحب الخلق إليه بالصبر لحكمه ، وأخبر أن صبره به . وأثنى على الصابرين أحسن الثناء . وضمن لهم أعظم الجزاء . وجعل أجر غيرهم محسوبا ، وأجرهم بغير حساب . وقرن الصبر بمقامات الإسلام ، والإيمان ، والإحسان - كما تقدم - فجعله قرين اليقين ، والتوكل ، والإيمان ، والأعمال ، والتقوى . وأخبر أن آياته إنما ينتفع بها أولو الصبر . وأخبر أن الصبر خير لأهله . وأن الملائكة تسلم عليهم في الجنة بصبرهم ، كما تقدم ذلك . وليس في استكراه النفوس لألم ما تصبر عليه ، وإحساسها به ، ما يقدح في محبتها ولا توحيدها . فإن إحساسها بالألم ، ونفرتها منه : أمر طبعي لها . كاقتضائها للغذاء من الطعام والشراب . وتألمها بفقده . فلوازم النفس لا سبيل إلى إعدامها أو تعطيلها بالكلية . وإلا لم تكن نفسا إنسانية . ولارتفعت المحنة . وكانت عالما آخر . والصبر والمحبة لا يتناقضان . بل يتواخيان ويتصاحبان . والمحب صبور بل علة الصبر في الحقيقة ، المناقضة للمحبة ، المزاحمة للتوحيد - أن يكون الباعث عليه غير إرادة رضا المحبوب . بل إرادة غيره ، أو مزاحمته بإرادة غيره ، أو المراد منه . لا مراده . هذه هي وحشة الصبر ونكارته . وأما من رأى صبره بالله ، وصبره لله ، وصبر مع الله ، مشاهدا أن صبره به تعالى لا بنفسه . فهذا لا تلحق محبته وحشة . ولا توحيده نكارة . ثم لو استقام له هذا لكان في نوع واحد من أنواع الصبر . وهو الصبر على المكاره . فأما الصبر على الطاعات - وهو حبس النفس عليها - وعن المخالفات - وهو منع [ ص: 163 ] النفس منها طوعا واختيارا والتذاذا - فأي وحشة في هذا ؟ وأي نكارة فيه ؟ فإن قيل : إذا كان يفعل ذلك طوعا ومحبة ، ورضا وإيثارا : لم يكن الحامل له على ذلك الصبر . فيكون صبره في هذا الحال ملزوم الوحشة والنكارة . لمنافاتها لحال المحب . قيل : لا منافاة في ذلك بوجه . فإن صبره حينئذ قد اندرج في رضاه . وانطوى فيه . وصار الحكم للرضا . لا أن الصبر عدم ، بل لقوة وارد الرضا والحب . وإيثار مراد المحبوب ، صار المشهد والمنزل للرضا بحكم الحال . والصبر جزء منه ومنطو فيه . ونحن لا ننكر هذا القدر . فإن كان هو المراد ، فحبذا الوفاق . وليس المقصود القيل والقال . ومنازعات الجدال . وإن كان غيره : فقد عرف ما فيه . والله سبحانه وتعالى أعلم إسلام ويب |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
من أقوال السلف في الصبر
للسلف أقوال كثيرة جداً في الصبر, يسّر الله الكريم فجمعت بعضاً منها, الله أسأل أن ينفع بها الجميع. • الصبر مع انتظار الفرج من أعظم العبادات: قال العلامة العثيمين رحمه الله: الصبر مع انتظار الفرج يُعتبرُ من أعظم العبادات, لأنك إذا كنت تنتظر الفرج, فأنت تنتظرُ الفرج من الله عز وجل, وهذه عبادة, وقد قال النبي علية الصلاة والسلام: (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب) فكلما اكتربت الأمور فإن الفرج أقرب إليك, ( وإن مع العسر يُسراً ) • الصبر كنز من كنوز الجنة: قال الحسن: الصبر كنز من كنوز الجنة, لا يعطيه الله إلا لمن كرم عليه. • خير العيش: الصبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: وجدنا خير عيشنا الصبر. • الصبر مطية لا تكبو: قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: الصبر مطية لا تكبو. • كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر: قال سليمان بن القاسم رحمه الله: " كل عمل يُعرف ثوابه إلا الصبر " قال الله تعالى: ﴿إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر:10] قال: كالماء المنهمر. • الصبر الجميل: ** قال الإمام الغزالي رحمه الله: قد قيل إن الصبر الجميل: أن لا يعرف صاحب المصيبة من غيره, ولا يخرجه عن حمد الصابرين, توجع القلب, ولا فيضان العين بالدمع, فإن ذلك مقتضى البشرية, ولذلك لما مات إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم فاضت عيناه, فقيل له: أما نهيتنا عن هذا ؟ فقال: ( إن هذه رحمة, وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.) بل ذلك لا يخرج عن مقام الرضا. ** قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: الصبر الجميل هو أن يكتم العبد المصيبة ولا يخبر بها, قال طائفة من السلف في قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف:83] قالوا: لا شكوى معه. ** قال العلامة السعدي رحمه الله: الصبر الجميل الذي لا يصحبه تسخط ولا جزع ولا شكوى للخلق. ** قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: عاقبة الصبر الجميل جميلة. • الحلم: الصبر على ما تكره قليلاً: قيل للأحنف بن قيس رحمه الله: ما الحلم ؟ قال: أن تصبر على ما تكره قليلاً. أقسام الصبر: ** قال الإمام الماوردي رحمه الله: أول أقسامه: الصبر على ما فات إدراكه من نيل الرغائب, أو نقصت أوقاته من نزول المصائب, وبالصبر في هذا تستفاد راحة القلوب, وهدوء الحواس, وفقدُ الصبر فيه منسوب إلى شدة الأسى, وإفراط الحزن, فإن صبر طائعاً, وإلا احتمل كارهاً همّاً لازماً, وصار إثمه لعمله راغماً. وثاني أقسامه: الصبر على ما نزل من مكروه أو حلّ من أمر مخوف...وفي مثله قال الله سبحانه وتعالى ﴿ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان:17] وثالث أقسامه: الصبر في ما ينتظر وروده من رغبة يرجوها, أو يخشى حدوثة من رهبة يخافها, وبالصبر والتلطف في هذا يدفع عادية ما يخافه من الشر, وينال نفع ما يرجوه من الخير. وفي مثله قالت الحكماء: من استعان بالصبر نال جسيمات الأمور. ** قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الصبر...ثلاثة أقسام: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها. وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها. وصبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها. وهذه الثلاثة هي التي وصى بها لقمان لابنه في قوله: ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ﴾ [لقمان:17] فأمرُه بالمعروف يتناول فعله في نفسه وأمرَ غيره به, وكذاك نهيه عن المنكر. • الإنسان لا يستغني عن الصبر في حال من الأحوال ** قال الإمام الغزالي رحمه الله: اعلم أن جميع ما يلقى العبد في هذه الحياة لا يخلو من نوعين: إحداهما هو الذي يوافق هواه والآخر الذي لا يوافقه, وهو محتاج إلى الصبر في كل واحد منهما: فما يوافق هواه, وهو الصحة والسلامة والمال والجاه وكثرة العشيرة وجميع ملاذ الدنيا, وما أحوج العبد إلى الصبر على هذه الأمور, فإنه إن لم يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها والانهماك في ملاذها المباحة منها, أخرجه ذلك إلى البطر والطغيان....ولما فتحت أبواب الدنيا على الصحابة رضي الله عنهم, قالوا: ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا, وابتلينا بفتنة السراء فلم نصبر. فالرجل كل الرجل من يصبر على العافية, ومعنى الصبر عليها أن لا يركن إليها...ولا ينهمك في التنعم واللذة واللهو واللعب. ـــــــــــــــ وما لا يرتبط هجومه باختياره, وله اختيار في دفعه, كما لو أذى بفعل, أو قول, وجُني عليه في نفسه, أو ماله, فالصبر على ذلك بترك المكافأة, قال بعض الصحابة رضوان الله عليهم: ما كنا نعد إيمان الرجل إيماناً إذا لم يصبر على الأذى, قال تعالى ﴿ ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾ [إبراهيم:12] ** قال العلامة ابن القيم رحمه الله: ما دام قلم التكليف جاريً عليه لا يستغني عن الصبر...فإنه بين أمر يجب امتثاله وتنفيذه ونهي يجب عليه اجتنابه وتركه وقدر يجب عليه الصبر عليه اتفاقاً ونعمة يجب عليه شكر المنعم عليها وإذا كانت هذه الأحوال لا تفارقه فالصبر لازم له إلى الممات. فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ صيد الفوائد |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
![]() مراتب الصبر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فقد ذكر شيخ الإسلام الهروي: أن الصبر على ثلاث درجات: الدرجة الأولى: الصبر عن المعصية بمطالعة الوعيد إبقاء على الإيمان، وحذراً من الحرام، وأحسن منها الصبر عن المعصية حياء. والدرجة الثانية: الصبر على الطاعة بالمحافظة عليها دواماً، وبرعايتها إخلاصاً، وبتحسينها علماً. الدرجة الثالثة: الصبر في البلاء. وقال ابن القيم: إن الصبر على ثلاثة أنواع: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله. فالأول: صبر الاستعانة به، ورؤيته أنه هو المصبرّ، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه، كما قال تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) [النحل:127]. يعني: إن لم يصبرك هو لم تصبر. والثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه، لا لإظهار قوة النفس. والثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، ومع أحكامه الدينية، صابراً نفسه معها، سائراً بسيرها. ومنزلة الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له، كما أنه لا جسد لمن لا رأس له. وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: خير عيش أدركناه بالصبر. وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم: "والصبر ضياء"، وفي الحديث الصحيح: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" أخرجه البخاري ومسلم. وذكر ابن القيم في مدارج السالكين: أن الصبر مذكور على ستة عشر نوعاً، ونقل عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال: الصبر في القرآن في نحو تسعين موضعاً، وهو واجب بإجماع الأمة، وهو نصف الإيمان. جعلنا الله وإياكم من الصابرين الشاكرين. والله أعلم. إسلام ويب |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاس لَا يَعْلَمُونَ﴾ | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 09-09-2025 06:35 PM |
| ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 2 | 08-28-2025 05:55 PM |
| ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ مالفرق بين الحمد والشكر ؟ | امانى يسرى محمد | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 08-27-2025 05:55 PM |
| ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ *الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 08-25-2025 04:00 PM |
| الفريضة الغائبة ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ | محمد الحبيب البدرة | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 09-19-2016 04:14 PM |
|
|