![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
مذاهب الفقهاء في مسألة: استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة رمضان صالح العجرمي الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد: فهذه سطور جمعت فيها أقوال ومذاهب الفقهاء في حكم استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة؛ فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى أربعة مذاهب: المذهب الأول: القول بالتحريم مطلقًا؛ وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم؛ قالوا: بعدم جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، سواء كان هذا في الصحراء أو في البنيان؛ واستدلوا بعموم الأدلة الواردة في هذه المسألة؛ ومنها: 1- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا)) قال أبو أيوب: "فقدمنا الشام فوجدنا مراحيضَ بُنيت قِبل القبلة فننحرف ونستغفر الله تعالى"[1]. 2- عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: ((لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة لغائط أو بول))[2]. 3- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها))[3]. قالوا: أن هذه الأحاديث جاءت مطلقة غير مقيدة، ولا تفرق بين البنيان أو الصحراء، وكذلك دالة بعمومها على تحريم الاستقبال والاستدبار ببول أو غائط، وقالوا: إن علة المنع لأجل تعظيم القبلة وهذا متحقق في الصحراء والبنيان. المذهب الثاني: التفصيل؛ قالوا: يحرم استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة في الصحراء أو الفضاء، ويجوز في البنيان؛ وهو مذهب الجمهور من: المالكية، والشافعية، والحنابلة، واختيار ابن باز، واللجنة الدائمة للفتوى. واستدلوا بالأدلة التالية: 1- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا))[4]؛ قالوا: إن حقيقة الغائط، المكان المنخفض؛ ففي الحديث إشارة: أن المراد النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء أو الفضاء دون البنيان. 2- عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه كان يقول: ((إن ناسًا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، فقال عبدالله بن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لَبِنتين، مستقبلًا بيت المقدس لحاجته))[5]. 3- عن جابر رضي الله عنه قال: ((نهى نبي الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها))[6]. 4- عن مروان الأصفر أنه قال: رأيت بن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبدالرحمن، أليس قد نُهي عن هذا؟ قال: ((بلى إنما نُهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس))[7]. قال النووي رحمه الله: "هذه أحاديث صحيحة مصرحة بالجواز في البنيان، وحديث أبي أيوب وسلمان وأبي هريرة وردت بالنهي فيُحمل على الصحراء ليجمع بين الأحاديث، ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لا يُصار إلى ترك بعضها، بل يجب الجمع بينهما والعمل بجميعها، وقد أمكن الجمع كما ذكرناه فوجب المصير إليه، وفرقوا بين الصحراء والبنيان من حيث المعنى، بأنه يلحقه المشقة في البنيان في تكلفه ترك القبلة بخلاف الصحراء". وقد أجاب القائلون بالتحريم مطلقًا على ذلك بعدة أجوبة؛ منها: أولًا: أن حديث ابن عمر يُحمل على ما قبل النهي. ثانيًا: أن النهي يرجح؛ لأن النهي ناقل عن الأصل وهو الجواز، والناقل عن الأصل ولي. ثالثًا: أن حديث أبي أيوب قول، وحديث ابن عمر فعل، والفعل لا يمكن أن يُعارض القول؛ لأن الفعل يحتمل الخصوصية، ويحتمل النسيان، ويحتمل عذرًا آخر. المذهب الثالث: أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء، ويجوز الاستدبار في البنيان دون الاستقبال؛ وهو رواية عن أبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهو اختيار الشيخ العثيمين. واستدلوا: بحديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه: ((فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته مستدبر الكعبة مستقبل الشام))[8]؛ فالحديث يدل على جواز الاستدبار؛ فأخذوا بعموم حديث أبي أيوب وخُصص بفعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقله ابن عمر. قال العثيمين رحمه الله: "لأن النهي عن الاستقبال محفوظ ليس فيه تخصيص، والنهي عن الاستدبار مخصوص بالفعل، وأيضًا الاستدبار أهون من الاستقبال؛ ولهذا - والله أعلم - جاء التخفيف فيه فيما إذا كان الإنسان في البنيان، والأفضل ألا يستدبرها إن أمكن"[9]. المذهب الرابع: القول بالجواز مطلقًا؛ وهو قول منسوب لعروة بن الزبير، وربيعة بن أبي عبدالرحمن، وهو مذهب داود الظاهري. وحجتهم: أن النهي الوارد عن استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة، قد نُسخ بالأحاديث الدالة على جواز ذلك؛ لذلك يجوز استقبال القبلة واستدبارها ببول أو غائط، سواء كان ذلك في الصحراء أو البنيان[10]. القول الراجح والله أعلم: التفصيل والتفريق بين الفضاء والبنيان؛ لأن فيه الجمع بين كل الأحاديث وإعمالًا للأدلة كلها، ومن المتقرر عند الفقهاء: [الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن]؛ فإعمال كل الأدلة أولى من إهمال بعضها ما أمكن. وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء: "الصحيح من أقوال العلماء أنه يحرم استقبال القبلة – الكعبة - واستدبارها عند قضاء الحاجة في الخلاء ببول أو غائط، وأنه يجوز ذلك في البنيان، وفيما إذا كان بينه وبين الكعبة ساتر قريب أمامه في استقبالها، أو خلفه في استدبارها؛ كرحل أو شجرة أو جبل أو نحو ذلك، وهو قول كثير من أهل العلم"[11]، وقال ابن باز رحمه الله: "لا يجوز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة من بول أو غائط، إذا كان الإنسان في الصحراء، أما في البيوت فلا حرج في ذلك"[12]. [1] متفق عليه. [2] رواه مسلم. [3] رواه مسلم. [4] متفق عليه. [5] متفق عليه. [6] رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه. [7] رواه أبو داود، وحسنه الألباني. [8] متفق عليه. [9] مجموع فتاوى ورسائل الشيخ العثيمين/ المجلد الحادي عشر/ باب الاستنجاء. [10] التمهيد لابن عبدالبر/ 4/ 385، 386. [11] فتاوى اللجنة الدائمة/ الجزء الخامس/ صفحة 115. [12] فتاوى ومقالات متنوعة/ الجزء العاشر/ صفحة 35. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مناقشة مسألة علة الربا عند الفقهاء | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 0 | 04-20-2026 11:27 PM |
| العسكرية عند الحاجب المنصور: دراسة من كتاب "الحاجب المنصور: أسطورة الأندلس" | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 01-29-2026 09:00 PM |
| الفرع الثالث: أحكام الاجتهاد في القبلة من [الشرط التاسع من شروط الصلاة: استقبال القبل | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 0 | 01-27-2026 04:55 PM |
| خلاف العلماء في حكم استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة | ابو الوليد المسلم | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 0 | 12-28-2025 12:12 PM |
| آداب قضاء الحاجة | ام هُمام | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 5 | 08-03-2024 09:48 PM |
|
|