![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
![]() ـ[الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة]ـ المؤلف: حسين بن عودة العوايشة الناشر: المكتبة الإسلامية (عمان - الأردن)، دار ابن حزم (بيروت - لبنان) الطبعة: الأولى، من ١٤٢٣ - ١٤٢٩ هـ (ينظر التفصيل بأول كل جزء) عدد الأجزاء: ٧ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي](تنبيه):الأجزاء الـ ٣ الأولى مطبوعة بنفس الترقيم (تصوير)، دار الصديق - مؤسسة الريان الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة الجزء الأول كتاب الطهارة - كتاب الصلاة بقلم حسين بن عودة العوايشة المكتبة الإسلامية دار ابن حزم بسم الله الرحمن الرحيم الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة جميع الحقوق محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م المكتبة الإسلامية ص ب: (١١٣) الجبيهة - هاتف ٥٣٤٢٨٨٧ عمَّان - الأردن دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان - ص ب: ٦٣٦٦/ ١٤ - تليفون: ٧٠١٩٧٤ مقدّمة المؤلف إِنّ الحمد لله، نحمَدُه ونستعينهُ ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شرور أَنفُسِنا، وسيِّئاتِ أعمالِنا، من يَهدِه الله فَلا مُضِلَّ لهُ، ومَن يُضْلل فلا هاديَ لهُ. وأَشهَد أنْ لا إله إِلاَّ الله، وحدَه لا شريكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبدهُ ورَسولهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣). أمَّا بعد: فإِنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدْي محمّد، وشرّ الأمور مُحدثاتها، وكلَّ مُحدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النَّار،(١) آل عمران: ١٠٢ (٢) النساء: ١ (٣) الأحزاب: ٧٠، ٧١ فإِنَّني رأيتُ حاجة الأمَّة مُلحَّةً لكتاب فقهيٍّ: شامل، ميسَّر، مُدعَّم بالأدلَّة الثابتة، بعيدٍ عن الغُموض والتَّعقيد والخلافات الفقهيَّة، يفيد من أقوال أهل العلم؛ من غير تعصُّب لمذهب من المذاهب أو عالم من العلماء. وتأمَّلت الكتبَ الموجودة؛ قديمها وحديثها، فرأيتُ الحاجة المُبتغاة مُتناثرة هنا وهناك، ورأيت أقربها إِلى هذا المطلب كتاب «فقه السنَّة» للسَّيد سابق -حفظه الله- تبويبًا وترتيبًا وتيسيرًا وعرضًا وتناولًا؛ فقد أدَّى كتابُه نفعًا عظيمًا وجُهدًا مباركًا، وقد استفدْتُ منه في كتابي هذا، ولا سيّما في كثيرٍ من العناوين والأدلّة، وكذلك من بعض عناوين المعلِّق على «الروضة الندية» للشيخ محمد الحلاق -حفظه الله- أسأل الله تعالى أن يتقبَّل منِّي ومنه. بَيْد أنَّ الحاجة -فيما أرى- ما تزال مُلحَّة لوجود الكتاب الذي ذكرْتُ سماته في بداية حديثي، لأمور حديثيَّة وفقهيَّة وغير ذلك. لذلك؛ شمَّرتُ عن ساعد الجدِّ، وأنا أعلمُ أنَّ الطريق طويلٌ، والجهد عظيمٌ؛ لأقوم بهذا العمل النافع المبارَك بإِذن الله. وأرجو أن أنتفع من إِخواني بنصيحة أو توجيه أو اقتراح أو تصويب؛ فالمؤمن مرآة المؤمن؛ ليكون الكتاب على خير وجه -بإِذن الله تعالى-. هذا، وقد رجعْتُ لشيخنا الألباني -شفاه الله تعالى وعافاه- في كثير من المسائل، فاستفدْتُ منه، وأنِسْتُ برأيه، فجزاه الله عنِّي وعن المسلمين خيرًا. ولعلك سترى بعد ذكر كلمة (شيخنا) (١) مرّة -حفظه الله تعالى- ومرّة -شفاه الله وعافاه- وقد ترى كلمة -شفاه الله وعافاه- قبل أو بعد(١) شفاه الله وعافاه. -حفظه الله تعالى- ذلكم أنه قد اشتدّ بشيخنا المرض في فترةٍ من الفترات، ثمَّ تحسَّن حاله، ثمَّ عاوده المرض. كما أننّي كتبتُ بعض العبارات وهو يستمتع بالصحة والعافية، وعند تصحيح التجارب كان في مرضه، وهأنذا الآن على وشك الانتهاء من الكتاب، وقد اشتدّ به المرض، وهو على حالٍ لا أستطيع وصْفها تُذكِّرنا بمقولة قتيبة ابن سعيد -في حياة أحمد بن حنبل رحمه الله- قال: «مات الثوري ومات الورع، ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع». أخرجه ابن الأعرابي في «معجمه» (١٢٥٤) والبيهقي في «مناقب الشافعي» (٢/ ٢٥٠) (١). ولا أدري ما أقول! هل فقْدنا شيخنا الوالد عبد العزيز بن باز -رحمه الله- هيّأنا للمصاب الجلل الذي سيحلّ بالأمّة، أم أنّ ما نترقبّه من عظيم المصاب يهيّج أحزاننا على فراقه، وهذا كما قال الشاعر: فقُلت له إِنّ الشجى يبعث الشجى ... فدعني فهذا كلّه قبر مالك أسأل الله العظيم، ربَّ العرش العظيم أن يتقبَّلَ منِّي عملي، وأن ينفَعني به وإِخواني المسلمين، وأن لا يجعل لأحدٍ منه شيئًا؛ إِنَّه سبحانه على كلِّ شيء قدير. ثمَّ وقعت مصيبة الموت وكان ذلك قبل مغرب يوم السبت بساعة ونصف تقريبًا لثمانية أيّام بقين من شهر جمادى الآخر سنة ١٤٢٠ هـ الموافق(١) وهذا من إِتحافات أخي الشيخ مشهور -حفظه الله ورعاه- في بعض دروسه النافعة في المساجد. ٢/ ١٠/١٩٩٩م فإِنّا لله وإِنّا إِليه راجعون، ونقول: «إِنَّ العين لتدمع، وإِنَّ القلب ليحزن، وإِنّا بفراقك يا شيخنا الألباني لمحزونون». ورحم الله فقيه المحدثين ومحدّث الفقهاء وشيخ الإِسلام في هذا الزمان، وأجزل له المثوبة والأجر، وجمَعنا به مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. وقد قلت أيام حياته -رحمه الله تعالى-: لولا تفضُّلُ ربِّنا الرحمنِ ... بلقائكم يا شيخنا الألباني ما كنتُ أشعر بالحياة وطعمها ... ولَما استطَبْتُ العيش في عمّانِ علّمتنا كيف النّجاة ننالُها ... فالحمد للغفّار للمنّانِ إِني سألْتُ الله أن ألقاكمُ ... في جنّة الفردوس خير جنانِ ومع الأحبّة والأعزّة كلُّهم ... يا حبّذا عيشي مع الإِخوانِ لا تحسبنّ القول نفثة شاعر ... أو أنّني قد هِمْت في الودْيانِ فالكذْب ليس بجائز في ديننا ... لكنّها مِن غربة الإِيمانِ وأقول الآن بعد مماته -رحمه الله-: ودّعتنا يا شيخنا الألباني ... وادَمعَتَا للعالِم الرباني فارقْتنا والحزن ليس مفارقي ... والدمع يعشق بعدكم أجفاني أسفي على الدنيا بفقد إِمامنا ... والحزن بعدك شيخنا يهواني يا شيخنا إِنّ القلوب تفطرت ... هذا عزائي أيها الثقلان سأظل أذكركم ويذكرني الشجى ... حتى يوافيَ قبريَ الملكان قلبي يتاجر بالهموم فمن أتى ... سيرى به سوقًا من الأحزانِ أنظل نفرح بالربيع وزهره ... وكذا بماءٍ صبَّ في الوديانِ أم سوف يبهجنا هديل حمائمٍ ... لما تبدّى الحزن من عمّانِ أم سوف يُمتعنا السكون بليله ... حين اختفى عن أمّتي القمرانِ لمّا قضى عبد العزيز إِمامنا ... ثمّ افتقَدنا بعده الألباني ماذا يعيد إِلى القلوب سرورَها ... ماذا يبدّد مبعثَ الأشجان كيف السبيل إِلى ابتسام شفاهنا ... تالله ليس لنا سوى الرحمنِ ذاك الثرى قد ضمّ أغلى عالمٍ ... فلتهنئي يا تربة (الهملان) (١) ورجاؤنا استغفار نملٍ شيخنا ... لكمُ ونرجو ذاك في الحيتان منهاجَ خير الناس قد بصّرتنا ... أرشدتنا نحيا مع البرهانِ عرَّفتنا هدي النبي وصحبه ... تالله هذا منهج القرآن علّمتنا حبّ النبي وآله ... حفّزتنا نسعى إِلى الغفرانِ في دقّة الأقوال قد مرّستنا ... درّبتنا نمضي إِلى الإِحسان تالله شمس علومكم ما كُوّرت ... تكوير شمسٍ جاء في القرآنِ وبحار فهمك شيخنا ما سُجّرت ... ستظل مغدقةً مع الأزمانِ لكن بحار الكون يأتيها الفنا ... تسجيرها آتٍ بغير توانِ أمّا انكدار النجم فهو محقّقٌ ... هذي عقيدتنا بلا نكرانِ حين انكدار النجم يلمع علمكم ... وبه المفازة بالمنى وجنان من للحديث مصححًا ومضعّفًا ... إِني شكوت البثّ للرحمن(١) هي المقبرة التي دُفن فيها شيخنا -رحمه الله تعالى-. من للفتاوى حين يعضل أمرها ... مِن بعد فقدِك رائد الفرسان من ذا يصدُّ المُحدِثين وكيدَهم ... ويردُّ ما قالوا من الطغيان من ذا سيُفحم كل صاحب بدعةٍ ... من ذا سيلجم هجمة الفتانِ إِنً الذي قد قال إِنك مرجئٌ ... لا يعرف التأصيل في الإيمان كبُر الكلام خروجه وقبوله ... من فيه شخصٍ خاض في البهتان من قال ذا الإِيمانُ ليس بثابتٍ ... هو في ازديادٍ بل وفي نقصانِ أو قال إنَّ الضُّر قد مس الفتى ... حين اقتراف الذنب والعصيانِ أو قال سبُّ المسلمين مُفسِّقٌ ... وقتالهم يهدي إِلى الكفرانِ كان المصيبَ وليس ذاك بمرجئ ... هذا -وربي- الحقُّ يا إِخواني فاترك هواك فإِنه لك قاتلٌ ... وحذارِ أن تبقى على الهذيانِ إِنَّ الهوى في قتلكم متجاهلٌ ... دِيَةً ولم يورِث سوى الخسران أو قائل ما أنت غيرَ محدّث ... في الفقه ما عرفوا لكم من شانِ ذاك امرؤٌ في جهله متخبّطٌ ... إِنّ الجحود طبيعة الإِنسان روّى الورى من فقهه فتأمّلن ... «صفةَ الصلاة» مصنفَ الألباني «أدب الزفاف» دقائقٌ ولطائفٌ ... «إِرواؤُه» كالماء للعطشانِ وكفى بـ «حكام الجنائز» درّةً ... بيّنتَها للناس خير بيان إنّ «الصحيحة» قد تعاظم نفْعها ... منها عبيق المسك والريحان و«مناسك الحج» التي صنّفتها ... كانت وربّي تحفة الخلاّنِ إِغفالكم إِغفال سنّة أحمدٍ ... نسيانكم ضربٌ من العصيان مهما حييتُ فلست أنسى فضلكم ... إِني أخاف الله أن ينساني لو كان ذلك جائزًا لوجدتني ... والله في عجزٍ عن النسيانِ أنا في قيامي للصلاة لخالقي ... لا بد من ذكري إِمامي الحاني لا بُدّ من ذكر الذي قد قاله ... في ذي الصلاة وسائر الأركانِ في الحجّ ماذا قال أو أفتى به ... في الصوم في الصدقات في الإِحسانِ لمّا يسبّح بعضهم في سبحةٍ ... قد كان يذكر أحمد العدناني فيقول هذا لم يَرِدْ في ديننا ... ولذا تمثّل في جميع بناني فإِذا السنون فنت سيبقى علمكم ... تالله ما قدّمتَ ليس بفانِ كم من فتاوى كنت تُفتينا بها ... ستظل تذكركم بكل أمان رباه ما أبغي الغلوّ فإِنّه ... يدعو إِلى النيران والشيطان لكن أردت أداء حقِّ إِمامنا ... يا رب باعِدني عن الكفرانِ رحم الإِله الشيخ أوسع رحمةٍ ... وحباه ما يرجو من الرضوان وكتب: حسين بن عودة العوايشة ثمَّ بلَغَنا وفاة الشيخ السيد سابق -رحمه الله- فكان عامنا هذا حافلًا بالأحزان لفَقْد جَمْعٍ من العلماء، وأقول ما قاله الإِمام البخاري حين بلغه نبأ وفاة الإِمام الدارمي -رحمهما الله تعالى-: إِنْ تبْقَ تُفَجعْ بالأحبّة كلهم ... وفناء نفسك -لا أبالك أفجع-. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الأول من صــ 10الى صــ 25 الحلقة (2) الطهارة المياه وأقسامها القسم الأول: الماء الطَّهور: وهو الماء الطَّاهر في نفسه، المُطهِّر لغيره، تُرفع به الأحداث والنجاسات. ويشمل الأنواع الآتية: ١ - ماء المطر: قال الله سبحانه: ﴿وأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماء ماءً طَهُورًا (١)﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿ويُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ مَاءً ليُطَهّرَكمْ به (٣)﴾ (٤). ٢ - ما كان أصله الماء؛ كالثلج والبَرَد: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - ﷺ - يسكُتُ بين التكبير وبين القراءة إِسكاتة -قال: أحسِبُه قال: هُنَيَّةً- فقلت: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! إِسكاتُك بين التَّكبير والقراءة؛ ما تقول؟ قال:»أقول: اللهم باعد بيني وبين خطايايَ كما باعَدتَ بين المشرق والمغرب، اللهمَّ نقِّني من ------------------------------ (١) قال ابن كثير: «أي: آلة يُتطهَّر بها؛ كالسَّحور والوجور وما جرى مجراهما». والوَجور: الدواء يوجَر في وسط الفم؛ أي: يُصبُّ. «مختار الصحاح». (٢) الفرقان: ٤٨ (٣) قال ابن كثير في «تفسيره»: «﴿لِيُطهِّرَكم به﴾؛ أي: مِن حدَث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر». (٤) الأنفال: ١١ الخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس، اللهمَّ اغْسِلْ خطاياي بالماء والثلج والبرد» (١). ٣ - مياه العيون والينابيع (٢): قال الله تعالى: ﴿أَلمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ منَ السَّماء مَاءً فَسَلَكهُ يَنابيعَ في الأرْضِ﴾ (٣). ٤ - ماء البحر: لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سأل رجل النّبيَّ - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! إِنَّا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإِنْ توضأنا به عطِشْنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيتته» (٤). ٥ - ماء زمزم: لِما ثَبَتَ من رواية عليّ -رضي الله عنه-: «أنَّ رسول الله - ﷺ - دعا ------------------------------ (١) أخرجه البخاري: ٧٤٤، ومسلم: ٥٩٨، وغيرهما. (٢) اليَنبوع: عين الماء، وجمعها: ينابيع.»مختار الصحاح«. (٣) الزمر: بعض الآية ٢١، وفي»تفسير ابن كثير«عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في هذه الآية:»... ليس في الأرض ماءٌ إِلا نزل من السماء، ولكن عروق في الأرض تغيِّره، فذلك قوله تعالى: ﴿فَسَلَكَهُ ينابيعَ في الأرضِ﴾، فمن سرّه أن يعود الملح عذبًا؛ فليصعدْه«. (٤) أخرجه مالك وأصحاب السنن وغيرهم، وانظر»الصحيحة«(٤٨٠)، و»صحيح سنن أبي داود" (رقم ٧٦). بسَجْل (١) من ماء زمزم، فشَرِب منه وتوضَّأ» (٢). ٦ - الماء الآجن (٣) المتغير بطول المكث (٤) أو بمخالطة طاهر لا يمكن صونُه عنه؛ كالطحلب، وورق الشجر، والصابون، والدقيق. «وكذلك ما يتغيَّر في آنية الأدم (الجلد) والنحاس ونحوه؛ يُعْفَى عن ذلك كلِّه، ولا يخرج به الماء عن إِطلاقه». «وأيضًا؛ ما تغيَّر بالسمك ونحوه من دوابِّ البحر، لأنه لا يمكن التحرُّز منه» (٥). ويظلُّ كلُّ ذاك طَهورًا ما دام اسم الماء المطلق يتناوله. ومن الأدلَّة على ذلك: ما روته أمُّ عطيَّة -رضي الله عنها- قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين تُوفِّيت ابنته، فقال: «اغْسِلْنَها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك -إِنْ -------------------------------- (١) بمعنى الذَّنوب: الدلو الملأى ماء.»النهاية«. وفي»فقه اللغة«للثعالبي:»لا يُقال للدلو: سَجْل؛ إِلا ما دام فيها ماء قلَّ أو كثر، ولا يُقال لها: ذَنوب؛ إِلا إِذا كانت ملأى«. (٢) أخرجه عبد الله ابن الإِمام أحمد في»زوائد المسند«(١/ ٧٦)؛ كما في»الإِرواء«(١٣)، وانظر»تمام المنة«(ص ٤٦). (٣) أي: المتغيِّر الطَّعم واللون. (٤) ونقل شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله- اتفاق العلماء على ذلك في»الفتاوى«(٢١/ ٣٦). (٥) انظر كتاب»المغني" (أحكام الماء المطلق والمتغيِّر). رأيتنَّ- بماءٍ وسِدْر (١)، واجعَلْنَ في الآخرةِ كافورًا (٢)، فإذا فرغْتُنَّ؛ فآذِنَّني»، فلما فرغْنا؛ آذنَّاه، فأعطانا حَِقْوه (٣)، فقال: «أشعِرْنها (٤) إِيَّاه»؛ تعني: إِزاره (٥). وفي حديث أمِّ هانئ: «أنَّ النّبيَّ - ﷺ - اغتسل وميمونة من إناء واحد؛ في قصعة فيها أثر العجين» (٦). قال ابن حزم -رحمه الله تعالى- (مسألة ١٤٧) من «المحلى»: «وكلُّ ماءٍ خالَطه شيء طاهر مباح، فظهر فيه لونه وريحُه وطعمُه؛ إِلاَّ أنه لم يُزِلْ عنه اسم الماء؛ فالوضوء به جائز، والغُسل به للجنابة جائز. برهان ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ (٧)، وهذا ماء، سواء كان الواقع فيه مِسكًا أو عسلًا أو زعفرانًا أو غير ذلك». وأما دليل الوضوء في آنية النحاس والجلد ونحوها: فلحديث عبد الله بن زيد -رضي الله عنه- قال: «أتى رسول الله -ﷺ-، ---------------------------- (١) السِّدر: شجر النَّبِق. (٢) الكافور: من أخلاط الطيب، وفي»الصحاح«: من الطيب.»لسان العرب«. (٣) بفتح المهملة -ويجوز كسرها، وهي لغة هذيل- بعدها قاف ساكنة، والمراد به هنا الإِزار.»فتح«-بحذف يسير-. (٤) أي: اجْعلْنه شعارها؛ أي: الثوب الذي يلي جسدها. (٥) أخرجه البخاري: ١٢٥٣، ومسلم: ٩٣٩، وغيرهما. (٦) أخرجه النسائي»صحيح سنن النسائي«(٢٣٤)، وابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٣٠٣)، وغيرهما، وانظر»المشكاة«(٤٨٥)، و»الإِرواء" (٢٧١). (٧) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦ فأخرَجْنا له ماءً في تَوْرٍ مِن صُفر (١)، فتوضَّأ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرَّتين مرَّتين، ومسحَ برأسه، فأقبَلَ به وأدْبَرَ، وغَسل رِجليه» (٢). وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «بِتُّ ذات ليلة عند خالتي ميمونة، فقام النّبيُّ - ﷺ - يصلِّي متطوِّعًا من الليل، فقام النّبيُّ - ﷺ - إِلى القربة فتوضأ، فقام فصلَّى، فقُمْتُ لمَّا رأيتُه صنَعَ ذلك، فتوضَّأتُ من القِربة، ثمَّ قُمتُ إِلى شقِّه الأيسر، فأخَذ بيدي من وراء ظهره إِلى الشقِّ الأيمن» (٣). وكذلك حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كان النّبي - ﷺ - إِذا خَرَجَ لحاجته؛ أجيء أنا وغلام معنا إِداوَة (٤) من ماء؛ يعني: يستنجي به» (٥). ٧ - الماء الذي خالَطَتْه النجاسةُ، ولم يتغيَّر طعمه أو لونُه أو ريحهُ: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يُقال له: إِنَّه يُستقى لك مِن بئر بُضاعة -وهي بئر يُلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض (٦) وعُذَر النَّاس- فقال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الماء طهور، --------------------------------- (١) التور: شبه الطَّسْت، وقيل: هو الطَّسْت. والصُّفْر: النحاس الجيِّد.»الفتح«. (٢) أخرجه البخاري: (رقم ١٩٧)، وروى النسائي نحوه. (٣) أخرجه البخاري: ٦٣١٦، ومسلم: ٧٦٣، وغيرهما. (٤) هي إِناء صغير من جلد. (٥) أخرجه البخاري: ١٥٠ (٦) قال في»النهاية": قيل: المحايض جمْع المحيض، وهو مصدر حاض، فلما سُمّي به جَمَعَه، ويقع المحيض على المصدر والزمان والمكان والدّم. لا ينجِّسه شيء» (١). وفي الحديث: «إِذا بَلَغَ الماء قُلَّتين (٢)؛ لم يَحملِ الخَبَث» (٣). قال الشوكاني: «وأمَّا حديث القُلَّتين؛ فغايةُ ما فيه أنَّ ما بلَغَ مقدار القلَّتين؛ لا يحمل الخَبَث، فكان هذا المقدار؛ لا يؤثِّرُ فيه الخبث في غالب الحالات، فإِنْ تغيَّر بعض أوصافه؛ كان نَجِسًا بالإِجماع الثابت من طُرُق متعدِّدة. وأمّا ما كان دون القلَّتين؛ فلم يَقُل الشارع: إِنه يحمل الخَبَث قطعًا وبتًّا، ----------------------------- (١) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر»صحيح سنن أبي داود«(٦٠)، و»الإرواء«(١٤)، قال أبو داود:»وسمعت قتيبة بن سعيد؛ قال: سألت قيِّم بئر بُضاعة عن عمقها. قال: أكثر ما يكون إلى العانة. قلت: فإِذا نقص؟ قال: دون العورة«. قال أبو داود:»وقدرْتُ أنا بئر بُضاعة بردائي مَدَدْتُه عليها، ثمَّ ذرَعْتُه، فإِذا عرضها ستة أذرع، وسألتُ الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إِليه: هل غُيِّر بناؤها عمَّا كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماءً متغيِّر اللون«. (٢) في»سنن الترمذي«:»قال عبدة: قال محمد بن إِسحاق: القُلة هي الجرار، والقُلَّة التي يُستقى فيها«. وقال الشافعي وأحمد وِإسحاق -كما في الترمذي أيضًا-:»يكون نحوًا من خمس قِرب«. والمراد من ذِكْر القلَّتين كثرة الماء، والله أعلم. وسمِّيت قُلَّة؛ لأنَّها تُقَلُّ؛ أي: ترفع وتحْمل. (٣) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر»صحيح سنن أبي داود«(٥٦)، و»صحيح سنن النسائي«(٥١)، و»صحيح سنن الترمذى«(٥٧)، و»الإِرواء" (٢٣). بل مفهوم حديث القلَّتين يدلُّ على أنَّ ما دونهما قد يحمل الخَبَث وقد لا يحمله، فإِذا حَمَلَهُ؛ فلا يكون ذلك إِلا بتغيُّر بعض أوصافه ...» (١). وقال الزهري: «لا بأس بالماء؛ ما لم يغيِّره طعمٌ أو ريحٌ أو لون» (٢). ٨ - الماء المستعمَل: سواء تُوضِّىءَ به أو اغتُسِل ... ونحو ذلك؛ ما لم يُستعمل في إِزالة نجاسة. وفي ذلك أدلَّة كثيرة؛ منها: ما قاله عروة عن المِسْوَر وغيره -يصدِّق كل واحد منهما صاحبه-: «وإِذا توضَّأ النّبيّ - ﷺ -، كادوا يقتتلون على وَضوئه» (٣). وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: اغتسل بعض أزواج النّبيّ - ﷺ - في جفنة (٤)، فجاء النّبيّ - ﷺ - ليتوضَّأ منها -أو يغتسل- فقالت له: يا رسول الله! إِنِّي كنتُ جُنُبًا. فقال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الماء لا ----------------------------- (١)»السيل الجرّار«(باب المياه)، بحذف يسير، ونحوه في»الدراري المضية«. (٢) أخرجه البخاري في»صحيحه«معلَّقًا مجزومًا به. وقال شيخنا الألباني -حفظه الله تعالى- في»مختصر البخاري«(باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء، رقم: ٥٩):»وصَلَه ابن وهب في«جامعه» بسند صحيح عنه، والبيهقي نحوه«. وانظر»الفتح«(١/ ٣٤٢). (٣) أخرجه البخاري: ١٨٩ (٤) الجفنة: هي القصعة، وفي»الصحاح«:»كالقصعة". يُجْنِب» (١). وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو يُقال له: إِنَّه يُستقى لك مِن بئر بُضاعة -وهي بئر يُلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض (٢) وعُذَر النَّاس- فقال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ الماء طهور، لا ينجِّسه شيء» (٣). وعن الرّبَيِّع بنت مُعَوِّذ -رضي الله عنها- في وصف وضوء رسول الله - ﷺ -: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - مسحَ برأسه مِن فضْل ماءٍ كان في يده» (٤). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: لقيني رسول الله - ﷺ - وأنا جُنُب، فأخذ بيدي، فمشيتُ معه حتى قعد، فانْسَلَلْتُ فأتيتُ الرحل (٥)، فاغتسلتُ، ثمَّ جئت وهو قاعد، فقال: «أين كنتَ يا أبا هرّ؟». فقلتُ له (٦)، فقال: «سبحان الله يا أبا هرّ! إِنَّ المؤمن لا ينجُس» (٧). ------------------------- (١) أخرجه الترمذي، وقال: «حديث حسن صحيح». وانظر «صحيح سنن أبي داود» «صحيح سنن الترمذي» (٥٥)، و«المشكاة» (٤٥٧). (٢) قال في «النهاية»: قيل: المحايض جمْع المحيض، وهو مصدر حاض، وتقدّم. (٣) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر «صحيح سنن أبي داود» (٦٠)، و«الإرواء» (١٤)، تقدّم. (٤) عن «صحيح سنن أبي داود» (١٢٠). (٥) أى: المكان الذي يأوى فيه. «فتح». (٦) في رواية أخرى: «كنت جنبًا، فكرهتُ أن أجالسك وأنا على غير طهارة». البخاري: ٢٨٣. (٧) أخرجه البخاري: ٢٨٥، ومسلم: ٣٧١ قال ابن قدامة: «... ولأنَّه ماء طاهر لاقى محلًاّ طاهرًا؛ كالذي غسل به الثوب الطاهر» (١). وقال أيضًا: «ولأنَّه لو غمس يده في الماء؛ لم ينجِّسْه، ولو مسَّ شيئًا رطبًا؛ لم يُنجِّسْهُ» (٢). وعن عمرو بن يحيى عن أبيه؛ قال: «كان عمِّي يكثر من الوضوء. قال لعبد الله بن زيد: أخبِرني كيف رأيتَ النّبيّ - ﷺ - يتوضَّأ؟ فدعا بتورٍ (٣) مِن ماء، فكفأ على يديه، فغسَلهما ثلاث مرار، ثم أدخَل يده في التَّور، فمضمض واستنثَر ثلاث مرَّات من غَرفة واحدة، ثمَّ أدخَل يده فاغترف بها، فغسَل وجهه ثلاث مرات، ثمَّ غسَل يديه إِلى المرفقين مرتين مرتين، ثمَّ أخذ بيده ماءً، فمسح رأسه، فأدبرَ به وأقبل، ثمَّ غسل رجليه، فقال: هكذا رأيت النّبيّ - ﷺ - يتوضأ» (٤). وفي «صحيح البخاري»: «وأمرَ جريرُ بنُ عبد الله أهلَه أن يتوضَّؤوا بفضل سواكِه» (٥). قال الحافظ في «الفتح»: «وقد صحَّحه الدارقطني بلفظ: كان يقول ------------------------------ (١)»المغني«(الماء المضاف إِلى مقرِّه والمخالطة لما يلازمه). (٢)»المغني«(الماء المضاف إِلى مقرِّه والمخالطة لما يلازمه). (٣) شبه الطَّسْت، وقيل: هو الطَّسْت، وتقدَّم. (٤) أخرجه البخاري: ١٩٩، ومسلم: ٢٣٥، وفيه الدلالة الصريحة على جواز إدخال اليد في الإِناء إلاَّ ما استُثني؛ خلافًا لمن يتحرَّج من ذلك، أو ينهى عنه. (٥) كذا أورده معلَّقًا بصيغة الجزم. وقال الحافظ في»الفتح«:»هذا الأثر وصله ابن أبي شيبة والدراقطني وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عنه«. وذكر شيخنا في»مختصر البخاري«تصحيح الدارقطني إِسناده. قال الحافظ:»وفي بعض طرقه: كان = لأهله: توضَّؤوا من هذا الذي أدخل فيه سواكي» (١). وعن أبي جحيفة -رضي الله عنه- قال: «خرج علينا رسول الله - ﷺ - بالهاجرة، فأُتي بوَضوء، فتوضَّأ، فجعَل النَّاس يأخذون من فضل وَضوئهِ فيتمسَّحون به ...» (٢). قال الحافظ: «وفيه دلالةٌ بيِّنة على طهارة الماء المستعمل». وعن أنس -رضي الله عنه-: «أنَّ النّبيّ - ﷺ - دعا بإِناء من ماء، فأُتي بقدح رَحْراح (٣) فيه شيء من ماء، فوضع أصابعَه فيه»، قال أنس: «فجعلت أنظر إلى الماء ينبُع من بين أصابعه». قال أنس: «فحزَرْتُ (٤) مَن توضَّأ ما بين السبعين إلى الثمانين» (٥). وفي «الفتاوى» (٢١/ ٤٦) لشيخ الإِسلام: «وسُئِل ... -رحمه الله- عن الماء إِذا غَمَس الرجل يده فيه؛ هل يجوز استعماله أم لا؟ فأجاب: لا ------------------------------- = جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء، ثمَّ يقول لأهله: توضؤوا بفضله، لا يرى به بأسًا». (١) انظر (كتاب الوضوء) «باب استعمال فضل وضوء الناس» (رقم ١٨٧). (٢) أخرجه البخاري: ١٨٧ (٣) رَحْراح: أي: متَّسع الفم. وقال الخطَّابي: «الرَّحْراح: الإِناء الواسع الصَّحن القريب القعر، ومثله لا يَسَع الماء الكثير؛ فهو أدلّ على عِظَم المعجزة». قال الحافظ: «وهذه الصفة شبيهة بالطَّست». (٤) أي: قدَّرْتُ. (٥) أخرجه البخاري: ٢٠٠ ينجس بذلك، بل يجوز استعماله عند جمهور العلماء؛ كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وعنه رواية أخرى أنَّه يصير مستعملًا، والله سبحانه وتعالى أعلم». وقال ابن حزم -رحمه الله- في «المحلَّى» (مسألة ١٤١): «والوضوء بالماء المستعمل جائز، وكذلك الغسل به للجنابة، وسواءٌ وُجد ماءٌ آخر غيره أو لم يوجد، وهو الماء الذي توضَّأ به بعينه لفريضة أو نافلة، أو اغتسل به بعينه لجنابة أو غيرها، وسواء كان المتوضِّىء رجلًا أو امرأة. برهان ذلك: قول الله تعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ مَرْضَىِ أو عَلى سَفَرٍ أو جَاءَ أحدٌ مِنْكُم مِنَ الغَائِطِ أو لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدوا مَاءَ فَتَيَمَّموا﴾ (١). فعمَّ -تعالى- كل ماء، ولم يخصَّه، فلا يحِلُّ لأحد أن يترك الماء في وضوئه وغسله الواجب وهو يجده؛ إِلا ما منعه منه نصٌّ ثابت أو إِجماع متيقَّن مقطوع بصحّته». ٩ - الماء المسخَّن: فقد ثبت عن عمر -رضي الله عنه-: «أنَّه كان يسخَّن له الماء في قمقم (٢)، فيغتسل به» (٣). وثبت عنه أيضًا: «أنَّه كان يغتسل بالحميم» (٤). ------------------------ (١) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦ (٢) القُمقم: ما يسخّن فيه الماء من نحاس وغيره ويكون ضيّق الرأس. «النهاية». (٣) أخرجه الدارقطني وغيره، وصحّحه شيخنا في «الإِرواء» (١٦). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة وغيره، وصحّحه شيخنا في «الإِرواء» (١٧). والحميم: هو الماء الحارُّ. وأمّا حديث: «لا تغتسلوا بالماء المشمَّس؛ فإِنَّه يورث البَرَص»؛ فإِنَّه لم يثبت (١). القسم الثاني: الماء الطاهر غير المطهِّر: وهو ما خالَطَه طاهر، فغيَّر اسمه، حتى صار صبغًا أو خَلًا أو ماء وَرْد، أو غَلَب على أجزائه فصيَّره حِبرًا، أو طُبِخ فيه فصار مَرَقًا (٢)، وهذا الصِّنْف لا يجوز الغسل به ولا الوضوء؛ لأنَّ الطَهارة إِنَّما تجوز بالماء؛ لقوله تعالى: ﴿... فلم تجدوا ماءً فتيمَّموا﴾ (٣). وهذا لا يقع عليه اسم الماء. وعن عطاء: «أنَّه كره الوضوء باللبن والنّبيذ، وقال: إِنَّ التيمُّم أعجب إِليَّ منه» (٤). وعن أبي خَلْدة؛ قال: «سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة، وليس عنده ماء، وعنده نبيذ؛ أيغتسل به؟ قال: لا» (٥). قال البخاري -رحمه الله- في «صحيحه»: «باب: لا يجوز الوضوء ------------------------------ (١) ضعيف موقوفًا على عمر -رضي الله عنه- ورُوِي مرفوعًا من طُرق واهية جدًّا. وانظر»المشكاة«(٤٨٩). (٢)»الشرح الكبير«(ص ١١). (٣) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦ (٤) أخرجه البخاري معلَّقًا، وهو في»سنن أبي داود«(٨٦) موصولًا، وانظر»صحيح سنن أبي داود«(٧٨). (٥) أخرجه أبو داود: ٨٧، وقال شيخنا -حفظه الله-:»إِسناده صحيح على شرط البخاري«. وهو في»صحيح سنن أبي داود" (٧٩). بالنّبيذ ولا المسكر، وكرِهه الحسن وأبو العالية» (١). قال أبو عيسى الترمذي -رحمه الله تعالى (٢) -: «وقول من يقول: لا يُتَوَضَّأ بالنَّبيذ: أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعيدًا طَيِّبًا﴾ (٣)». القسم الثالث: الماء النَّجس: وهو ما تغيَّر بمخالطة نَجِس، أو أنْ تُغيِّر النجاسة طعمَه أو لونه أو ريحه. وهذا لا يجوز التطهّر به. قال شيخ الإِسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٣٠): «الماء إِذا تغيَّر بالنَّجاسات؛ فإِنَّه ينجس بالاتفاق». وجاء في «سُبُل السلام» (ص ٢١): «قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنَّ الماء القليل والكثير إِذا وقَعَت فيه نجاسة، فغيَّرت له طعْمًا أو لونًا أو ريحًا؛ فهو نجِس». النجاسات أولًا: غائط الآدمي، وبوله: وفي ذلك أدلَّة عديدة؛ منها: ------------------------ (١) قال شيخنا في «مختصر البخاري»: «أمّا أثر الحسن؛ فوصَله ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريقين عنه نحوه، وأما أثر أبي العالية؛ فوصله أبو داود وأبو عبيد بسند صحيح عنه نحوه». وهو في «صحيح أبي داود» (٨٧)«. وانظر»الفتح" (١/ ٣٥٤). (٢) بعد أن نقل أقوال أهل العلم في المسألة. (٣) النساء: ٤٣، والمائدة: ٦ قوله - ﷺ -: «بول الغلام يُنضح، وبول الجارية يُغسل» (١). ولم أستدلَّ به على تخفيف طهارة بول الغلام -مع إِفادته ذلك- بل على نجاسة البول بعامَّة، والشاهد: «وبول الجارية يُغسل». وقوله - ﷺ - في بول الأعرابي: «دعوه، وأهريقوا على بوله ذَنوبًا من ماء -أو سَجْلًا من ماء-» (٢). وقوله - ﷺ - في المُعذَّبَيْن في قبرَيهما: «كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة» (٣). وقوله - ﷺ -: «إِذا وطئ أحدُكم بنعليه الأذى؛ فإِنَّ التراب له طَهور» (٤). وفي رواية: «إِذا وَطِئ الأذى بخُفَّيْه؛ فطَهورهما التراب» (٥). وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- في خلْع النّبيّ - ﷺ - نعليه في الصلاة-: قال: بينما رسول الله - ﷺ - يصلِّي بأصحابه؛ إِذ خَلَعَ نعليه، فوضَعَهُما عن يساره، فلمَّا رأى ذلك القوم؛ ألقَوا نعالَهم، فلمَّا قضى رسول الله - ﷺ - صلاتَه؛ قال: «ما حَمَلَكُم على إِلقائكم نعالكم؟». قالوا: رأيناك ألقيْتَ ------------------------ (١) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم. وهو حديث صحيح خرّجه شيخنا في «الإرواء» (١٦٦). (٢) أخرجه البخاري: ٦١٢٨، ومسلم: ٢٨٤، وغيرهما. (٣) أخرجه البخاري: ١٣٦١، ومسلم: ٢٩٢، وغيرهما. ومعنى: «لا يستتر»: لا يستبرئ، ولا يتطهَّر، ولا يستبعد منه. (٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٧١)، وانظر «المشكاة» (٥٠٣). (٥) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٧٢) وغيره. نعليك، فألقينا نعالنا. فقال رسول الله - ﷺ -: «إِنَّ جبريل - ﷺ - أتاني فأخبرني أنَّ فيهما قذرًا». وقال: «إِذا جاء أحدكم إِلى المسجد، فلينْظرْ، فإِنْ رأى في نعليه قذرًا أو أذى؛ فليَمْسَحْهُ، ولْيُصَلِّ فيهما» (١). وممَّا ورد في بول الصغير الذي لم يطعم: ما روته أم قيس بنت مِحْصَن -رضي الله عنها-: «أنَّها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إِلى رسول الله - ﷺ -، فأجلسه رسول الله - ﷺ - في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماءٍ، فنَضَحَهُ، ولم يغسله» (٢). قال الحافظ في «الفتح» في تفسير: «لم يأكل الطعام»: «المراد بالطعام ما عدا اللبن الذي يرتضعه والتمر الذي يحنَّك به والعسل الذي يلعقه للمُداواة وغيره، فكأنَّ المراد أنَّه لم يحصل له الاغتذاء بغير اللبن على الاستقلال، هذا مقتضى كلام النووي في»شرح مسلم«و»شرح المهذَّب«. وقال ابن التين -كما في»الفتح«-:»يُحتمل أنَّها أرادت أنَّه لم يتقوَّت بالطَّعام، ولم يستغنِ به عن الرَّضاع«. وعن لُبابة بنت الحارث -رضي الله عنها- قالت: كان الحسين بن علي -رضي الله عنهما- في حجر رسول الله - ﷺ -، فبال عليه، فقلتُ: اِلبَسْ ثوبًا ---------------------------- (١) أخرجه أبو داود وغيره، انظر»صحيح سنن أبي داود«(٦٠٥)، و»الإِرواء" (٢٨٤). (٢) أخرجه البخاري: ٢٢٣، ومسلم: ٢٨٧ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
|
![]() الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة المؤلف: حسين بن عودة العوايشة عدد الأجزاء: ٧ الجزء الأول من صــ 26الى صــ 40 الحلقة (3) وأعطني إِزاركَ حتى أغسله. قال:»إِنَّما يُغسل من بول الأنثى، وينُضَحُ من بول الذَّكر«(١). عن أبي السَّمح؛ قال:»كنت أخدم النّبيّ - ﷺ -، فكان إِذا أراد أن يغتسل؛ قال: «ولِّني قفاك»، فأولِّيه قفاي، فأسترُه به، فأُتي بحَسَن -أو حُسين- فبال على صدره، فجئتُ أغسله، فقال: «يُغسل من بول الجارية، ويُرشُّ من بول الغلام» (٢). وعن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: «يُغسل بول الجارية، ويُنضح بول الغلام؛ ما لم يطعم» (٣). وفي رواية: «قال قتادة: هذا ما لم يطعما الطعام، فإِذا طعما؛ غُسلا جميعًا» (٤). قال أبو عيسى الترمذي: «وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النّبيّ - ﷺ - والتابعين من بعدهم -مِثل أحمد وإِسحاق-؛ قالوا: يُنضح بول الغلام، ويُغسل بول الجارية، وهذا ما لم يطعما، فإِذا طعما؛ غُسلا جميعًا». ثانيًا: دم الحيض: وفيه أدلَّة عديدة؛ منها: ----------------------- (١) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٦١)، وابن ماجه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وانظر «المشكاة» (٥٠١). (٢) أخرجه أبو داود «صحيح أبي داود» (٣٦٢) وغيره، وانظر «المشكاة» (٥٠٢). (٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٦٣). (٤) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٦٤). عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيْش إِلى النّبيّ - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله! إِني امرأة أُسْتحاض فلا أطهُر، أفأدَعُ الصلاة؟ فقال: «لا؛ إِنَّما ذلك عِرْق، وليس بالحيضة، فإِذا أقبلتِ الحيضة؛ فدَعي الصلاة، وِإذا أدبرَت؛ فاغْسِلي عنك الدم وصلِّي» (١). وعن أم قيس بنت مِحْصَن -رضي الله عنها- قالت: سألتُ النّبيّ - ﷺ - عن دم الحيض يكون في الثوب؟ قال: «حُكِّيه بضِلْع (٢)، واغسليه بماء وسِدْر» (٣). وقد نقل النووي في «شرحه» (٣/ ٢٠٠) الإجماع على نجاسته. ثالثًا: الودي: وهو: «البَلَل اللَّزِج الذي يخرج من الذكر بعد البول» (٤) مباشرة، وهو لا يوجب الغُسل. رابعًا: المَذي: وهو ماءٌ أبيض لَزج رقيق، يخرج بلا دَفْق عند الملاعبة أو تذكُّر الجماع أو إِرادته، وقد لا يحسُّ الإِنسان بخروجه، وهي من النجاسات التي يشقُّ الاحتراز -------------------- (١) أخرجه البخاري: ٢٢٨، ومسلم: ٣٣٣، وهذا لفظه. (٢) الضِّلع: هو العود، والأصل فيه ضِلع الحيوان، فسمِّي به العود الذى يشبهه. «النهاية»، وقيل: العود الذى فيه اعوجاج. (٣) أخرجه أبو داود «صحيح سنن أبي داود» (٣٤٩)، والنسائي وغيرهما، وصحّحه شيخنا في «الصحيحة» (٣٠٠). (٤) كذا في «النهاية»، وقال: "هو بسكون الدال وبكسرها وتشديد الياء، وقيل: = عنها، فخُفِّف تطهيرُه، ولا غُسل على من يصيبه ذلك؛ بل عليه الوضوء، ويغسل ذكَره وخصيتيه قبل ذلك، ويأخذ كفًّا من ماء، وينضح بها ثوبه. والأدلة على ذلك ما يأتي: عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: كنت رجلًا مذَّاء، فأمرْت رجلًا أن يسأل النّبيّ - ﷺلمكان ابنته- فسأل، فقال: «توضأ، واغسل ذَكَرَك» (١). وفي رواية: «إِذا وَجَدَ أحدُكم ذلك؟ فليَنْضَحْ (٢) فرْجَه، وليتوضَّأ وضوءه للصلاة» (٣). وفي رواية: «ليغسل ذكَرَهُ وأنثييه» (٤). وفي رواية: «من المَذْي الوضوء، ومن المَنِيِّ الغُسْل» (٥). قال أبو عيسى الترمذي: «وهو قول عامَّة أهل العلم من أصحاب النّبيّ - ﷺ - --------------------- = التشديد أصحّ وأفصح من السكون». (١) أخرجه البخاري: ٢٦٩، ومسلم: ٣٠٦، وغيرهما. (٢) ورد النضح على معنيين: الغسل والرش. ولما جاء في بعض الروايات بمعنى الغسل؛ تعيَّن حمل النضح عليه، وهذا ما ذهَب إليه النووي -رحمه الله-. قلت: «وهذا بخلاف الثوب؛ فإِنَّه لم يقل بغسله للتخفيف بخلاف الفرج». (٣) انظر «صحيح سنن أبي داود» (١٩١). (٤) انظر «صحيح سنن أبي داود» (١٩٢)، وأنثييه؛ أي: خصيتيه. (٥) أخرجه الترمذي «صحيح سنن الترمذي» (٩٩) وغيره، وانظر «المشكاة» (٣١١). والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق«. وعن سهل بن حُنيف -رضي الله عنه- قال:»كنتُ ألقَى من المذي شدَّة وعناء، فكنتُ أُكثر منه الغسل، فذكرْتُ ذلك لرسول الله - ﷺ -، وسألته عنه فقال: «إِنَّما يُجزئك من ذلك الوضوء». فقلت: يا رسول الله! كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفًّا من ماء، فتنضح به ثوبك، حيث ترى أنَّه أصاب منه» (١). قال الشوكاني -رحمه الله-: «فدلَّ هذا الحديث على أن مجرَّد النَّضح يكفي في رفع نجاسة المذْي، ولا يصحُّ أن يُقال هنا ما قيل في المنِيّ، إِنَّ سبب غسله كونه مستقذرًا، لأنَّ مجرَّد النضح لا يزيل عين المذي كما يزيله الغسل، فظهر بهذا أنَّ نضحه واجب، وأنَّه نَجِس خُفِّف تطهيره» (٢). خامسًا: الميتة: وهي ما مات من غير تذكية أو ذبح شرعي. ودليل نجاستها قوله - ﷺ -: «إِذا دُبِغَ الإِهاب، فقد طَهُرَ» (٣). قال الصنعاني -رحمه الله- في «سبل السلام» (١/ ٥٢): «وأمّا الميتة؛ ---------------------- (١) أخرجه أبو داود وغيره، وانظر»صحيح سنن أبي داود«(١٩٥)، و»صحيح سنن ابن ماجه«(٤٠٩)، و»صحيح سنن الترمذي«(١٠٠). (٢)»السيل الجرّار" (٧/ ٣٥). (٣) أخرجه مسلم: ٣٦٦ والإِهاب: هو الجلد قبل أن يُدبَغ؛ فأمّا بعده؛ فلا يسمى إِهابًا. فلولا أنَّه وَرَدَ»دباغ الأديم طَهوره«(١) و»أيّما إِهاب دُبغ؛ فقد طهُر«(٢)؛ لقُلْنا بطهارتها إِذ الوارد في القرآن تحريم أكْلها لكن حكَمْنا بالنَّجاسة لمَّا قام عليها دليلٌ غير دليل تحريمها». ويندرج تحتها ما قُطع من البهيمة وهي حيَّة؛ لحديث أبي واقد الليثي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما قُطِعَ من البهيمة وهي حيَّةٌ؛ فهو ميتة» (٣). ويستثنى من ذلك ميتة السمك والجراد؛ فإِنَّها طاهرة حلال أكلها؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أُحِلَّتْ لنا ميتتان ودمان فأمّا الميتتان: فالحوت والجراد وأمّا الدَّمان: فالكبد والطحال» (٤). ولقوله - ﷺ - في البحر: «هو الطَّهور ماؤه، الحلُّ مَيتتُه» (٥). وجلد الميتة نجس كذلك -كما لا يخفى-؛ للحديث المتقدّم: «إِذا -------------------- (١) أخرجه مسلم: ٣٦٦ (٢) أخرجه أحمد في»مسنده«والترمذي والنسائي»صحيح سنن النسائي«(٣٩٥٥) وانظر»غاية المرام«(٢٨). (٣) أخرجه أحمد في»مسنده«وأبو داود والترمذي والحاكم في»مستدركه«وحسّنه شيخنا في»غاية المرام«(٤١). (٤) أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرهما، وصحّحه شيخنا في»الصحيحة" (١١١٨). (٥) تقدّم في (باب المياه). دُبِغَ الإِهاب؛ فقد طَهُر». وتقدّم في هذا المعنى بعض النصوص غير بعيد. وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «تُصدِّق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمرَّ بها رسول الله - ﷺ -، فقال:»هلاَّ أخذْتم إِهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟. فقالوا: إِنَّها مَيتة. فقال: «إِنَّما حَرُم أكلُها» (١). فقوله - ﷺ -: «طَهُر»؛ يدلُّ على نجاسته قبل الدِّباغة؛ كما هو بيِّن. سادسًا: لحم الخنزير: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). وقال رسول الله - ﷺ -: «من لَعِبَ بالنَّرْدَشير (٣)؛ فكأنَّما صَبَغَ يده في لحم خنزير ودمه» (٤). سابعًا: الكلب: ومن الأدلة على نجاسته: -------------------------- (١) أخرجه البخاري: ١٤٩٢، ٢٢٢١، ٥٥٣١، ومسلم: ٣٦٣، وهذا لفظه. (٢) الأنعام: ١٤٥ (٣) النَّرد: اسم أعجمي معرَّب. وشير: بمعنى: حلو. «النهاية». وتعرف في بلاد الشام بـ (لعبة الطاولة). (٤) أخرجه مسلم: ٢٢٦٠، والبخاري في «الأدب المفرد» وأبو داود، وغيرهم. قوله - ﷺ -: «إِذا شَرِبَ الكلب في إِناء أحدكم؛ فليَغْسِلْهُ سبعًا» (١). وقوله - ﷺ -: «طَهور (٢) إِناء أحدكم إِذا وَلَغَ فيه الكلب: أن يغسله سبع مرات، أولاهنَّ بالتراب» (٣). ثامنًا: لحم السباع (٤): ومن أدلة نجاستها ما يرويه عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: «سُئل رسول الله - ﷺ - عن الماء وما ينوبه من الدوابِّ والسباع فقال - ﷺ -:»إذا كان الماء قُلَّتين؛ لم يحمل الخَبَث«(٥) وفي لفظ:»لم ينجِّسْه شيء«(٦). تاسعًا: لحم الحمار: عن أنس -رضي الله عنه- قال:»إِنَّ رسول الله - ﷺ - جاءه جاءٍ، فقال: أُكِلَتِ الحُمُر ثم جاءه جاءٍ فقال: أُكِلَت الحُمر ثم جاءه جاءٍ، فقال: أُفْنِيَتِ الحُمُر فأمَر مناديًا فنادى في النَّاس: «إِنَّ الله ورسوله ينهيانكم عن ----------------------------- (١) أخرجه البخاري: ١٧٢ ومسلم: ٢٧٩ وغيرهما. (٢) قال في»سُبُل السلام«:»قال في «الشرح الأظهر»: فيها ضمّ الطاء ويقال بفتحها؛ لغتان«. (٣) أخرجه مسلم: ٢٧٩ وأبو داود: ٧١ وغيرهما. (٤) انظر للمزيد -إِن شئت- (سؤر السباع). (٥) أخرجه جمع من الأئمة وانظر»صحيح سنن أبي داود«(٥٦) و»المشكاة«(٤٧٧) وصحّحه شيخنا في»الإِرواء«(٢٣) وتقدم. (٦) وهو عند ابن ماجه»صحيح سنن ابن ماجه«(٤١٨) وأحمد وصحّحه شيخنا في»الإِرواء" (٢٣) وتقدّم. لحوم الحُمُر الأهليَّة؛ فإِنَّها رجس«. فأُكْفِئت القُدور وإِنَّها لتفور باللحم» (١) عاشرًا: الجَلاَّلة (٢): فقد ثبت في حديث ابن عمر: أنه قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الجلاَّلة وألبانها» (٣). وقال عبد الله بن أبي أوفى: «... تحدَّثنا أنّما حرَّمها رسول الله - ﷺ - ألبته من أجل أنها تأكل العَذِرة» (٤). وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أنَّه كان إِذا أراد أكل الجلاَّلة حبَسها ثلاثًا (٥). قال ابن حزم -رحمه الله- في «المحلَّى» (٦): «وألبان الجلاَّلة حرام، وهي الإِبل التي تأكل الجلَّة -وهي العَذِرة- والبقر والغنم كذلك، فإِن مُنعت من أكلها حتى سقط عنها اسم الجلاَّلة؛ فألبانها حلال طاهرة». ------------------------ (١) أخرجه البخاري: ٥٥٢٨، ومسلم: ١٩٤٠، وغيرهما. (٢) جاء في «النهاية» ونحوه في «اللسان»: «الجَلاَّلة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة، والجِلَّة: البعر، فوضَع موضع العَذِرة، يقال: جلَّت الدابَّة الجِلَّة واجْتَلَتْها، فهي جالَّة وجلاَّلة، إِذا التقطتْها». وفي «مختار الصحاح»: «جلَّ البعر: التقطه، ومنه سمِّيت الدابَّة التي تأكل العَذِرة: الجَلاَّلة». (٣) أخرجه أبو داود، وغيره، وصححه شيخنا في «الإِرواء» (٢٥٠٣). (٤) أخرجه ابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢٥٨٥). (٥) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه، وانظر «الإِرواء» (٢٥٠٥). (٦) انظر «المحلَّى» (مسألة ١٤٠). وأمّا الدَّجاج؛ فلا حرج في أكله، ولو أكَل الأقذار (١)، وقد ثبت أنَّ رسول الله - ﷺ - أكلهُ؛ كما في حديث زَهْدَم؛ قال: «كنَّا عند أبي موسى الأشعري -وكان بيننا وبين هذا الحيِّ من جَرْم إِخاء - فأُتِي بطعام فيه لحم دجاج، وفي القوم رجُل جالس أحمر، فلم يدْنُ من طعامه، فقال: ادْنُ؛ فقد رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل منه. قال: إِنّي رأيته يأكل شيئًا فقذِرته، فحَلَفْتُ أن لا آكله ... (وذكر الحديث)» (٢). والبيض أيضًا يحمل نفس الحكم (٣). حادي عشر: عظام وشَعْر وقَرْن ما يُحكم بنجاسته: لأنها تتغذَّى بالنجاسة؛ إِلا إِذا قَبِلت الدِّباغ (٤). الأسْآر (٥) وتُقسَم إِلى قسمين: القسم الأول: الأسآر الطاهرة: وتندرج تحتها الأنواع الآتية: ------------------------ (١) انظر «الفتح» (٩/ ٦٤٦) للمزيد من الفائدة. (٢) أخرجه البخاري: ٥٥١٨، ومسلم: ١٦٤٩، وغيرهما. (٣) استفدته من شيخنا الألباني -حفظه الله تعالى-. (٤) أفادنيه شيخنا الألباني -حفظه الله تعالى-. (٥) جمع سؤر، وهو فضلة الشرب وبقيَّته. ١ - سؤر الآدمي: قال ابن قدامة في «المغني» (١) -في معرض كلامه عن سؤر الآدمي-: «... فهو طاهر، وسؤره طاهر سواء كان مسلمًا أو كافرًا، عند عامّة أهل العلم ...». وفي ذلك أدلَّة؛ منها: قوله - ﷺ -: «... إنَّ المؤمن لا ينجس» (٢). وفي رواية: «إنَّ المسلم لا ينجس» (٣). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد، فقال: يا عائشة! ناوليني الثوب». فقالت: إني حائض. فقال: «إنَّ حيضتك ليست بيدك»، فناولَتْهُ (٤). وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كنتُ أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النّبي - ﷺ -، فيضع فاه على موضع فيَّ، فيشرب، وأتعرَّق العَرْقَ (٥) وأنا ----------------------------- (١) انظر (سؤر الآدمي وعرَقه). (٢) تقدم تخريجه في (الماء المستعمل). (٣) أخرجه البخاري: ٢٨٣، ومسلم: ٣٧٢ (٤) أخرجه مسلم: ٢٩٩ (٥) جاء في»الفتح«(٢/ ١٢٩):»عَرْقًا -بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف-. قال الخليل: العُراق: العظم بلا لحم، وإن كان عليه لحم؛ فهو عرق. = حائض، ثمَّ أناولُه النّبيّ - ﷺ -، فيضع فاه على موضع فيَّ» (١). وهذا صريح في طهارة فم وسؤر الحائض. وعن عبد الله بن سعد -رضي الله عنه- قال: سألتُ النّبيّ - ﷺ - عن مواكلة الحائض؟ فقال: «واكِلْها» (٢). وقد أورده الترمذي -رحمه الله- في (باب: مواكلة الحائض وسؤرها). وأما القول بطهارة سؤر الكافر؛ فللأسباب الآتية: أولًا: التمشي مع القاعدة المعروفة: «الأصل في الأعيان الطهارة». ثانيًا: مخالطة المسلمين للمشركين وإباحة ذبائحهم والزواج منهم، ولا نعلم أنَّهم كانوا يغسلون شيئًا ممّا أصابته أبدانهم أو ثيابهم (٣). وأما قول الله تعالى: ﴿إِنَّما المُشْرِكون نَجَس﴾ (٤)؛ فلا يُراد منها نجاسة الأبدان. ---------------------- = وفي المحكم عن الأصمعي: العَرْق -بسكون الراء-: قطعة لحم. وقال الأزهري: العَرق واحد العراق، وهي العظام التي يؤخذ منها هبر اللحم، ويبقى عليها لحم رقيق، فيُكسر ويُطبخ ويؤكل ما على العظام من لحم دقيق، ويتشمس العظام، يقال: عرَقت اللحم واعترقْتُه وتعرَّقته: إِذا أخذت اللحم منه نهشًا«. ومما قال ابن الأثير في»النهاية«:»العَرْق: العظم الذي أخذ عنه معظم اللحم«. (١) أخرجه مسلم: ٣٠٠ (٢) انظر»صحيح سنن ابن ماجه«(٥٣١) و»صحيح سنن الترمذي«(١١٤). (٣) قاله السيد سابق -حفظه الله تعالى- بمعناه في»فقه السنَّة" (سؤر الآدمي). (٤) التوبة: ٢٨ قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره»: وأما نجاسة بدنه؛ فالجمهور على أنَّه ليس البدن والذات؛ لأنَّ الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب ...«. وقال ابن الجوزي في كتابه»زاد المسير في علم التفسير«(١): والثالث: أنَّه لمّا كان علينا اجتنابهم كما تُجتَنَب الأنجاس؛ صاروا بحُكم الاجتناب كالأنجاس، وهذا قول الأكثرين، وهو صحيح». ٢ - سؤر ما يؤكل لحمه: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: إِنِّي لَتَحْت ناقة رسول الله - ﷺ - يسيل عليَّ لعابُها، فسمعته يقول: «إِنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه؛ ألا لا وصيَّة لوارث» (٢). جاء في «سُبل السلام» (١/ ٥٣): «والحديث دليل على أنَّ لعاب ما يؤكل لحمه طاهر. قيل: وهو إِجماع. وهو أيضًا الأصل، فذِكْر الحديث بيانٌ للأصل، ثمَّ هذا مبنيٌّ على أنَّه - ﷺ - علِم سيلان اللُّعاب عليه؛ ليكون تقريرًا». قال أبو بكر بن المنذر: «أجمع أهلُ العلم -لا اختلاف بينهم- أنَّ سُؤر ما يؤكل لحمُه طاهر؛ يجوزُ شربُه والتطهر به» (٣). ويرى أهل العلم طهارة روث ما يؤكل لحمه؛ فالقول بطهارة سؤره أولى. -------------------- (١) وقد نَقَلَ ثلاثة أقوال في الآية. (٢) أخرجه ابن ماجه «صحيح سنن ابن ماجه» (٢١٩٤)، والترمذي والدارقطني وغيرهم، وانظر «الإرواء» (٦/ ٨٩). (٣) الأوسط (١/ ٢٩٩) (المسألة ٧٦). ٣ - سؤر الهرة: عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أنَّ أبا قتادة دخل فسكبت له وَضوءًا، فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى (١) لها الإِناء حتى شربت. قالت كبشة: فرآني أنظرُ إِليه. فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلتُ: نعم. فقال: إِنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِنَّها ليست بنَجَس، إِنَّها من الطَوَّافين عليكم والطَوَّافات» (٢). وعن داود بن صالح بن دينار التمَّار عن أمه: أنَّ مولاتها أرسلَتها بهريسة (٣) إِلى عائشة، فوجدَتها تصلِّي، فأشارت إِليَّ أن ضعيها، فجاءت هرَّة، فأكَلت منها، فلمَّا انصرفتْ، أكَلت من حيث أكَلت الهرة. فقالت: إِنَّ رسول الله - ﷺ - قال: «إِنَّها ليست بنَجَس، إِنَّما هي من الطوَّافين عليكم»، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضَّأ بفضلها (٤). وفي طهارة سؤر الهرة قال الترمذي -رحمه الله-: «وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النّبيّ - ﷺ - والتابعين ومَن بعدهم؛ مِثل: الشافعي وأحمد ------------------------ (١) أي: أمال. (٢) أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما. وانظر»صحيح سنن أبي داود«(٦٨). وقال شيخنا -حفظه الله تعالى- في»الإِرواء«تحت (١٧٣):»... وكذا صحَّحه البخاري والعقيلي والداراقطني؛ كما في تلخيص الحافظ ...«. (٣) في»لسان العرب«:»الهرْس: الدق، ومنه الهريسة، وقيل: الهريس: الحب المهروس قبل أن يُطبخ، فهو الهريسة ...«. (٤) أخرجه أبو داود»صحيح سنن أبي داود" (٦٩). وإسحاق؛ لم يَروْا بسؤر الهرَّة بأسًا». القسم الثاني: الأسآر النَّجسة: ويدخل في ذلك: ١ - سؤر الكلب: ومن الأدلَّة على ذلك: قوله - ﷺ -: «إِذا شَرِب الكلب في إِناء أحدكم؛ فليغسله سبعًا» (١). وفي رواية: «إِذا ولَغَ الكلب في إِناء أحدكم؛ فليُرِقْه، ثمَّ ليغسله سبع مرار» (٢). قال بعض أهل العلم: «ولو كان سؤره طاهرًا؛ لم تَجُزْ إِراقته، ولا وَجَب غسْله». وجاء في «سُبل السلام»: «والإِراقة إِضاعة مال، فلو كان الماء طاهرًا؛ لَما أمر بإِضاعته، إِذ قد نهى عن إِضاعة المال، وهو ظاهر في نجاسة فمه» (٣). وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النّبيّ - ﷺ -؛ قال: «طَهور إِناء أحدكم إِذا ولَغ فيه الكلب: أن يغسله سبع مرات، أولاهنَّ بالتراب» (٤). وقوله - ﷺ -: «طَهور»؛ تدلُّ على نجاسة سؤر الكلب؛ كما قال بعض أهل --------------------------(١) أخرجه البخاري: ١٧٢، ومسلم: ٢٧٩ وغيرهما، وتقدَّم. (٢) أخرجه مسلم: ٢٧٩ (٣) (كتاب الطهارة، طهور إِناء أحدكم ...). (٤) أخرجه مسلم: ٢٧٩، وغيره وتقدَّم. العلم. ٢ - سؤر الحمار: ودليل ذلك قوله - ﷺ - عن أنس -رضي الله عنه- قال:»أنَّ رسول الله - ﷺ - جاءه جاءٍ، فقال: أُكِلَتِ الحُمُر، ثم جاءه جاءٍ، فقال: أُكلَت الحُمر، ثم جاءه جاءٍ، فقال: أُفْنِيَت الحُمُر، فأمَر مناديًا، فنادى في النَّاس: «إِنَّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحم الحُمُر الأهليَّة؛ فإِنَّها رجس». فأُكْفِئت القُدور وِإنَّها لتفور باللحم«(١). وفي رواية (٢): فأمَر رسول الله - ﷺ - أبا طلحة، فنادى: إِنَّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحُمُر؛ فإِنَّها رِجْس أو نَجَس». وقال الترمذي -رحمه الله- في «سننه»: «باب: سؤر الحمار (وأورد الحديث السابق)». ٣ - سؤر الخنزير: قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٣). واستدلَّ من استدل من العلماء على نجاسة لحم الحمار بقوله - ﷺ -: =================== (١) أخرجه البخاري: ٥٥٢٨، ومسلم: ١٩٤٠، وغيرهما، وتقدّم. (٢) أخرجه مسلم: ١٩٤٠ (٣) الأًنعام: ١٤٥ ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الموسوعة الفقهية الكبرى | جندالاسلام | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 7 | 05-13-2019 03:31 PM |
| الموسوعة الفقهية للدرر السنية كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 4 | 11-19-2017 01:59 PM |
| مفهوم الفساد وأنواعه في ضوء نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة | أنا مسلمة | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 07-15-2012 07:23 PM |
| الموسوعة الطبية الميسرة | Dr Nadia | قسم الطب العام | 2 | 06-01-2011 03:55 PM |
| برنامج الموسوعة الفقهية الكبرى الاصدار الثالث | أبوالنور | ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت | 2 | 04-21-2011 09:40 AM |
|
|