![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
أمانة الحرف القرآني: مخارج الحروف توقيفية لا اجتهادية فراس رياض السقال القرآن الكريم وحيٌ مُنزَّل بلفظه كما هو مُنزَّل بمعناه، وقد تكفَّل الله بحفظه أداءً كما حفظه رسمًا وكتابةً. ومن هنا كان علم التجويد عِلمًا يُعنى بصيانة الحرف القرآنيّ، فيعطي كلَّ حرفٍ حقَّه مَخرجًا، ومُستحقَّه صِفةً. فالتجويد ليس تحسينًا صوتيًّا، ولا ترفًا أدائيًّا، بل هو التزامٌ بأداء الحرف كما نزل، وحفظٌ للمعنى من التحريف. مخارج الحروف: أصلها التوقيف: الأصل المقرر عند أهل الأداء أنَّ تلاوة القرآن وإتقانها وما يلحقها من مخارج الحروف توقيفية؛ أي: مُتلقَّاة بالمشافهة جيلًا بعد جيل، لا مدخل للاجتهاد فيها، ولا يجوز إخضاعها للأعراف الإقليمية أو العادات اللسانية[1]. فالقرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، وتلقاه الصحابة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لفظًا وأداءً، ثمَّ تناقلته الأمَّة بالسند المتصل. وما كان من باب النغم وتحسين الصوت فبابه أوسع، أمَّا ذات الحرف ومخرجه فمحلُّ اتباعٍ محض.قال الإمام ابن الجزري رحمه الله: "والأخذ بالتجويد حتمٌ لازم ![]() مَن لم يُجوِّد القرآنَ آثم"[2] ![]() ![]() ![]() فدلَّ على أنَّ التجويد المتلقَّى ليس أمرًا ذوقيًّا، بل التزامٌ بأداءٍ محفوظ. حرف الضاد نموذجًا: ومن أبرز الأمثلة على دقَّة الأداء حرف الضاد، الذي نُسبت إليه العربية فقيل: "لغة الضاد". وسُمِّيت بذلك لتفرُّد العرب بنطق هذا الحرف دون غيرهم من الأمم، ولصعوبة مخرجه الذي يحتاج إلى دربة لا يتقنها غالبًا إلا أصحاب اللسان العربي الأصيل. ومخرجهُ من حافة اللسان مع ما يحاذيها من الأضراس العُليا، وهو من أدقِّ الحروف وأصعبها. ولا يُتصور إتقان نطق هذا الحرف وغيره بمجرد الوصف النظري، بل لا بدَّ فيه من: • التلقي المباشر. • السماع المتكرر. • والمحاكاة الدقيقة لأهل الإتقان. فالأُذُن مِيزان قبل اللسان، والمشافهة أصلٌ قبل القواعد. بين اختلاف اللهجة وإبدال الحرف: ينبغي التفريق بين أخطاء التحسين والنغم التي لا تمسُّ حقيقة الحرف، وبين اللحن الجلي في الحرف بتبديل مخرجه أو صفته حتى يتغيَّر الحرف أو يختلَّ المعنى. فإذا قُرئت: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ ﴾ [آل عمران: 132] على وجهٍ يُسمع منه "وأضيعوا"، انتقل المعنى من الامتثال إلى الإتلاف. وكذلك في الفاتحة، من قال: "صِراض" بدل ﴿ صِرَاطَ ﴾ [الفاتحة: 7]، أو "المغظوب" بدل ﴿ الْمَغْضُوبِ ﴾ [الفاتحة: 7]، أو "الظالين" بدل ﴿ الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، فهذا إبدال حرف بحرف، لا مجرد اختلاف لهجي. وقد جاء في كتاب (عيون المسائل) للسمرقندي الحنفي تأكيدًا لهذا الحكم، حيث نقل عن الإمام أبي مطيع البلخي أنَّ مَن قرأ (غير المغظوب) أو (ولا الظالين) بالظاء فقد فسدت صلاته، لكونه غيَّر الحرف عما أُنزل عليه"[3]. وجاء في المغني لابن قدامة: "فقد أكَّد أنَّ هذا اللحن يحيل المعنى كليًّا؛ مما يبطل الصلاة مع القدرة على التصحيح، وهنا نجد أنَّ ابن قدامة يتحدث عن (من لا يُفصح) أي الذي يجد صعوبة في المخرج، فكيف بمن يستطيع النطق الصحيح ولكنه يتعمد الخطأ أو يصرُّ عليه تعصبًا لعادة إقليمية؟ لا شك أنَّ هذا أدعى لبطلان الصلاة ووقوع الإثم"[4]. وقد نصَّ الإمامُ الشافعيُّ على أنَّ مَن أبدل حرفًا بحرفٍ في الفاتحة (كقلب الضاد ظاءً) وهو قادرٌ على التعلم ولم يفعل فصلاتُه باطلة، لتركه ركنًا مع القدرة عليه، أما العاجزُ الذي لا يطاوعه لسانه أو لم يجد معلمًا فحكمه حكم الأميِّ تصحُّ صلاته لنفسه"[5]. وجاء في الفتاوى الكبرى الفقهية للهيتمي: "وقد سُئل علماء المذهب عن حُكْم من يقرأ (ولا الظالين) بالظاء، فأفتوا بأنَّ صلاته وإمامته باطلةٌ ما لم يكن عاجزًا عن النطق، وأنَّه يأثم بل يفسق بترك التعلُّم مع القدرة عليه، ووصفوا التساهل في مخارج الحروف بأنَّه إضاعةٌ لحقوق القرآن، توجب التعزير والزجر البليغ"[6]. كما جاء في موسوعة أحكام الصلوات الخمس: "ويستند الفقهاء في المنع من إبدال الضاد ظاءً إلى أمرين، الأول: أنَّ إبدال الحرف أشد من اللحن في الحركة الإعرابية؛ لأنه يُخرج الكلمة عن أصلها. والثاني: الفارق الكبير في المعنى؛ فمخرج الضاد من حافة اللسان، والظاء من طرفه، وقلبُ أحدهما للآخر يُحيل المعنى كليًّا، فـ (الضلال) من التيه، بينما (الظلال) من الظل، ولا يستوي في العقل ولا في الشرع من يقرأ: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ ﴾ [المرسلات: 41] ومن يقرؤها (في ضلال)؛ مما يوجب تحري الدقة في المخارج صونًا لمعاني الوحي"[7]. وقد قرر جمهور الفقهاء أنَّ من أبدل حرفًا في الفاتحة فغيَّر المعنى، وهو قادر على التعلُّم، لم تصح صلاته. أمَّا العاجز الذي بذل وسعه ولم يستطع إقامة المخرج على وجهه، فمعذور بقدر عجزه؛ لأنَّ الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها. اللغة تؤخذ من أهلها: من القواعد المقررة أنَّ اللغة تُتلقى من أهلها. والعربية إنَّما تُعرف من لسان العرب الذين نزل القرآن بلغتهم. فليس المعيار في صحة نطق الحرف ما اعتادته بيئةٌ ما، بل ما وافق اللسان العربي الذي نزل به الوحي، وثبت نقله في كتب الأداء والقراءات. واحترام المدارس القرآنية في مختلف بلاد المسلمين لا يعني إقرار الخطأ إن ثبت مخالفته للأصل المتلقى بالسند، بل الوفاء الحقيقي للتراث هو الرجوع إلى ذلك الأصل. بين العجز المشروع والتعصب المذموم: نُفرق بين أعجميٍّ صادقٍ يبذل وسعه ويعجز لسانه عن تمام المخرج، فهذا معذور مأجور على قصده، وبين من يتولى التعليم فيُقر الخطأ أو يُقدِّم العرف المحلِّي على الأصل المتلقى. فالعذر يُعطى للعاجز، أما العالم فواجبُه الاتباع، لا الابتداع في موضع لا يقبل الاجتهاد. تيسُّر التعلُّم في هذا العصر: في زمنٍ تيسَّرت فيه وسائل السماع والرؤية، وتوفرت تسجيلات القراء المتقنين بالسند المتصل، لم يعد الوصول إلى الأداء الصحيح عسيرًا؛ بل صار الواجب آكد في التحرِّي والتحقيق. فصيانة الحرف صيانةٌ للمعنى، وحفظ اللفظ جزءٌ من حفظ الرسالة. خلاصة القول: إنَّ هذا البحث يضعنا أمام مسؤوليةٍ عظيمةٍ تجاه الحرف القرآني، وهي مسؤوليةٌ لا تسقط بالتقادم أو العادة. ويجب أن نفرق فيها بوضوح بين حالتين: عجز اللسانِ الذي يبذل صاحبه وسعه ولا يطاوعه مخرجه، فهذا في سعةٍ من أمره، ورحمةٍ من ربه. وبين الاستمساك باللحن الجليِّ وتوريثه للأجيال بحجة العادة الإقليمية مع القدرة على تصحيحه. إنَّ التمسُّك بنطقٍ يُحيل المعنى ويُبدل الحرف مع تيسُّر سبل التعلُّم اليوم لا يعدو أن يكون تقصيرًا في حقِّ الأمانة التي حُمَّلناها. فالوفاءُ الحقيقي لشيوخنا ومدارسنا لا يكون في استبقاء ما وقعوا فيه من لحنٍ بحكم العُجْمة، بل في إتمام مسيرتهم بالوصول بالأداء إلى غايته من الفصاحة العربية. إنَّ الحقَّ قديمٌ والرجوع إليه خيرٌ من التمادي في الخطأ، وصيانةُ مخارج الحروف هي صيانةٌ لأصل الرسالة، ليبقى القرآن غضًّا طريًّا كما أُنزِل بلسانٍ عربيٍّ مبين. واللهَ نسأل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته. والحمد لله رب العالمين. [1] أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع، 31. [2] ابن الجزري، متن طيبة النشر، ص36. [3] أبو الليث السمرقندي الحنفي، عيون المسائل، ص30. [4] ابن قدامة المقدسي، المغني، 2/ 146. [5] أبو الحسين العمراني، البيان في مذهب الإمام الشافعي، 2/ 408. [6] ابن حجر الهيتمي، الفتاوى الكبرى الفقهية، 1/ 152. [7] دبيان الدبيان، موسوعة أحكام الصلوات الخمس، 16/ 260. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أبناؤكم أمانة في أعناقكم | امانى يسرى محمد | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 09-21-2025 05:53 AM |
| برنامج شرح مخارج الحروف | جندالاسلام | قسم أحكام التجويد | 13 | 09-11-2023 04:39 PM |
| الحرف الذي لم يعترف به أحد | المؤمنة بالله | ملتقى اللغة العربية | 11 | 05-12-2019 01:11 AM |
| هل تعرف مخارج الحروف ؟ | أبو ريم ورحمة | ملتقى اللغة العربية | 2 | 08-25-2016 05:19 PM |
| أمانة أهل الشام | ام هُمام | ملتقى فيض القلم | 3 | 08-15-2016 06:40 PM |
|
|